حراك دبلوماسي وأمني مكثف في القدس تمهيدًا لمفاوضات واشنطن – طهران

شهدت مدينة القدس مساء الثلاثاء حراكًا دبلوماسيًا وأمنيًا مكثفًا، حيث عقد المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف اجتماعًا مطوّلًا امتد لأكثر من ثلاث ساعات ونصف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكبار قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تمهيدًا لجولة مفاوضات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة في إسطنبول، في ظل سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين الدبلوماسية والخيارات العسكرية.

“اللاءات الأربع”: مطالب إسرائيلية صارمة

خلال الاجتماع الذي حضره وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان، وقادة الموساد و”أمان” وسلاح الجو، استعرض الجانب الإسرائيلي تقييمات استخباراتية حديثة حول البرنامج النووي الإيراني ومشروع الصواريخ الباليستية، وحدّد أربع “خطوط حمراء” لأي اتفاق مستقبلي، وهي:

1.صفر تخصيب: منع إيران تمامًا من تخصيب اليورانيوم.

2.تطهير المخزون: إخراج كافة كميات اليورانيوم المخصّب خارج الأراضي الإيرانية.

3.تفكيك الترسانة: الوقف الكامل لبرنامج الصواريخ الباليستية.

4.قطع الأذرع: إنهاء الدعم المالي والعسكري لكافة الوكلاء الإقليميين.

توتر ميداني قبيل طاولة الحوار

وسط التحضيرات الدبلوماسية، شهدت المنطقة توترًا ميدانيًا في مياه الخليج، حيث أفادت مصادر بوقوع حادثتين بارزتين:

•في مضيق هرمز: إحباط محاولة إيرانية لاقتحام ناقلة نفط أمريكية.

•في بحر العرب: إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن بطريقة يُنظر إليها على أنها تهديدية.

إيران تدفع بمطالب مفاجئة

من الجانب الإيراني، طرحت طهران مطالب مفاجئة تضمنت نقل المفاوضات من إسطنبول إلى مسقط، واقتصار النقاش على الملف النووي فقط، مع استبعاد الدول العربية والإسلامية من الجلسات، وهو ما وصفته الولايات المتحدة بأنه طلب غير متوقع ومثير للدهشة.

دبلوماسية “الجزرة والهراوة”

يرى مسؤولون إسرائيليون أن توجه الإدارة الأميركية نحو التفاوض لا يعني بالضرورة تراجعًا عن الخيارات الصعبة، بل قد يكون سعيًا لبناء شرعية دولية مسبقة لأي تحرك لاحق. وفي حال فشل الدبلوماسية، فإن القوة العسكرية تبقى خيارًا مطروحًا، حسب تعبير هؤلاء، مستشهدين بنماذج سابقة في مناطق أخرى، مثل فنزويلا.

ولا تزال الخلافات قائمة داخل الفريق المفاوض، إذ يُنظر إلى ويتكوف كمسؤول قد يظهر نوعًا من المرونة في النقاشات مقارنة بـ جاريد كوشنر، الذي انضم للوفد ويُنظر إليه كمن يمثل موقفًا أكثر تشددًا وخبرة في الشؤون الإقليمية.

تحذيرات من سيناريوهات خطيرة

حذر البروفيسور يعقوب ناغيل، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، من أن الدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة صارمة سيكون “خطأً استراتيجيًا”، مؤكدًا أن أي تخفيف للعقوبات من شأنه أن يمكّن النظام الإيراني من استعادة قدراته التي تضررت خلال ما وصفه بـ”حرب الـ12 يومًا”. وأشار ناغيل إلى أن التهديد العسكري الموثّق قد يكون الوسيلة الوحيدة لضمان التزام إيران بالمعايير الدولية.

ختام المشهد: أسابيع حاسمة

تقف المنطقة، بحسب مسؤولين ومحللين، على أعتاب أسابيع حاسمة؛ فإما أن تُثمر لقاءات إسطنبول (أو مسقط) عن اتفاق يحد من طموحات البرنامج النووي الإيراني، أو أن القوة العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة تتحرك لتغيير المعادلة الإقليمية بالقوة

*حراكالقدستمهيداخبر رئيسيدبلوماسي:طهرانفيلمفاوضاتمكثفوأمنيواشنطن:
Comments (0)
Add Comment