رغم تسجيل الشيكل ارتفاعًا ملحوظًا أمام العملات الأجنبية خلال العام الأخير، تشير معطيات اقتصادية إلى أن هذا التحسن لم ينعكس على أسعار السلع والخدمات في إسرائيل، التي بقيت مرتفعة دون تغيير يُذكر.
عملة قوية بلا تأثير على السوق
وبحسب تقرير نشرته صحيفة ذي ماركر، فإن ارتفاع قيمة الشيكل بأكثر من 15% كان من المفترض أن يؤدي إلى انخفاض ملموس في أسعار المنتجات المستوردة، نتيجة تراجع تكلفة الاستيراد. إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق، إذ بقيت الأسعار عند مستويات مرتفعة، بل إن بعضها لم يتأثر إطلاقًا.
ويشير التقرير إلى أن الفجوة بين تكلفة الاستيراد وسعر البيع للمستهلك لا تزال كبيرة، ما يعزز التساؤلات حول آليات التسعير في السوق المحلي.
تركيز السوق يضعف المنافسة
كما يلفت التقرير إلى أن أحد الأسباب المركزية لهذه الظاهرة هو تركّز السوق بيد عدد محدود من الشركات الكبرى، خصوصًا في قطاعات مثل السيارات والخدمات المالية.
ووفق المعطيات، تحقق هذه الشركات نسب أرباح مرتفعة مقارنة بالأسواق العالمية، مستفيدة من بيئة اقتصادية تفتقر إلى المنافسة الحقيقية، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار التي يدفعها المستهلك.
ضعف التدخل الحكومي
ويضيف التقرير أن الجهات التنظيمية لا تمارس دورًا فعالًا في كبح هذه الظواهر، رغم وجود مؤشرات واضحة على ضعف المنافسة. كما ينقل عن مسؤولين اقتصاديين إقرارهم بوجود المشكلة، دون ترجمة ذلك إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، يُشار إلى أن غياب سياسات رقابية حازمة يساهم في استمرار الفجوة بين تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين.
اقتصاد ينمو وفجوة تتسع
ويخلص التقرير إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يسير في اتجاه يجمع بين نمو اقتصادي من جهة، وتراجع في مستوى المعيشة لدى شريحة واسعة من السكان من جهة أخرى.
ويحذر من أن استمرار هذا الاتجاه قد يعمّق الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، في ظل شعور متزايد لدى المواطنين بأن ثمار النمو لا تصل إليهم، رغم تحسن المؤشرات العامة للاقتصاد.