هبّ المئات من أهالي مجد الكروم، أمس، إلى منطقة الروس دفاعًا عن أراضي البلدة ورفضًا لمحاولة إقامة بؤرة استيطانية في المنطقة الواقعة ضمن نفوذ المجلس المحلي والمحاذية لأراضٍ خاصة يملكها عدد من الأهالي، وسط مخاوف من تحول الخيام والتجهيزات التي أُقيمت في المكان إلى وجود دائم.
وكان المجلس المحلي واللجنة الشعبية في مجد الكروم قد أعلنا رفضهما القاطع لإقامة البؤرة، فيما تتزايد مخاوف أصحاب الأراضي من تداعياتها على قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم وأشجار الزيتون، خصوصًا مع اقتراب موسم القطاف.
«بدأت بخيمتين وتجهيزات»
وقال رامي حيدر، أحد أصحاب الأراضي في مجد الكروم، إن القضية بدأت خلال الأسبوع الماضي، بعدما أبلغ أصحاب أراضٍ عن وجود مستوطنين في منطقة الروس.
وأوضح أن أصحاب الأراضي وأعضاء من المجلس المحلي توجهوا إلى المكان للاطلاع على ما يجري، ليتبين وجود خيمتين وكوابل وتجهيزات، إلى جانب توفير الكهرباء والمياه في الموقع.
وبحسب حيدر، قيل للأهالي في البداية إن الأرض تُستخدم لأغراض الرعي، إلا أنهم لم يشاهدوا أغنامًا أو حيوانات في المكان.
وأضاف: «قالوا إن لديهم موافقة لاستخدام الأرض للرعي، لكن لم يكن هناك أي نوع من الحيوانات. نحن نعرف كيف تبدأ مثل هذه الأمور، والخشية أن تتحول في النهاية إلى بؤرة ثابتة».
من نحو 10 مستوطنين إلى عشرات
وأشار حيدر إلى أن عدد الموجودين في المنطقة ارتفع بصورة ملحوظة خلال أيام قليلة، موضحًا أن العدد بدأ بنحو عشرة أشخاص قبل أن يصل، بحسب تقديره، إلى 40-50 شخصًا بعد ظهر أمس.
وقال إن ازدياد العدد وإدخال المزيد من التجهيزات إلى الموقع عززا مخاوف الأهالي من وجود محاولة منظمة لتثبيت وجود دائم في المنطقة.
ما بين 450 و500 من الأهالي يصلون إلى المنطقة
وفي المقابل، شهدت مجد الكروم تحركًا جماهيريًا واسعًا، إذ قال حيدر إن ما بين 450 و500 شخص من أبناء البلدة توجهوا مساء أمس إلى المنطقة للتعبير عن رفضهم إقامة البؤرة والمساس بأراضي البلدة.
وأضاف أن الأهالي حرصوا على تجنب المواجهات، إلا أن توترًا ومشاحنات سادت في المكان، قبل أن تغلق الشرطة الطريق المؤدية إلى المنطقة، وفق روايته.
موسم الزيتون يقترب والمخاوف تتصاعد
وأوضح حيدر أن الموقع الذي نُصبت فيه الخيام ليس، بحسب معلوماته، أرضًا خاصة مملوكة للأهالي، لكنه محاط بأراضٍ خاصة تعود لعائلات من مجد الكروم، وتضم مساحات واسعة مزروعة بأشجار الزيتون.
وأشار إلى أن نحو سبع عائلات تملك أراضي ملاصقة مباشرة للموقع، وأن المخاوف تتركز على احتمال منع أصحاب الأراضي من الوصول إليها أو المس بأشجار الزيتون.
وقال: «بعد نحو شهر يبدأ موسم الزيتون. الناس بحاجة إلى الوصول إلى أراضيها، وهناك خوف ليس فقط من الاحتكاك، بل أيضًا على الزيتون نفسه. لا أحد يستطيع أن يضمن ماذا يمكن أن يحدث غدًا».
«قالوا لنا: سنبقى هنا إلى الأبد»
وتحدث حيدر عن حوار جرى بين عدد من الأهالي والمستوطنين الموجودين في الموقع، قائلًا إنهم أبلغوا الأهالي، بحسب روايته، بنيتهم البقاء في المنطقة.
وأضاف: «قالوا لنا: هذه الأرض لنا، وعندما سألناهم إلى متى ستبقون هنا، أجابوا: سنبقى هنا إلى الأبد».
ووصف حيدر المجموعة، وفق تقديره، بأنها من نمط مجموعات «شبيبة التلال»، معربًا عن مخاوفه من انتقال أنماط إقامة البؤر الاستيطانية المعروفة في الضفة الغربية إلى منطقة الجليل.
تحرك قانوني ونضال شعبي
وأكد حيدر أن التحرك لن يقتصر على الاحتجاج الشعبي، مشيرًا إلى عقد اجتماعات لبحث الخطوات المقبلة وتكليف محامين بفحص الوضع القانوني للأرض والتصاريح التي يقول الموجودون في الموقع إنهم حصلوا عليها.
ومن المقرر أن يشمل الفحص الجهات المختصة وإدارة الأراضي، لمعرفة طبيعة أي تصريح قائم، ومدته، وما الذي يسمح به تحديدًا.
وبالتوازي مع المسار القانوني، قال حيدر إن الأهالي يعتزمون مواصلة التواجد في المنطقة بصورة يومية لمتابعة التطورات وحماية الأراضي وأشجار الزيتون المحيطة بالموقع.
وأكد أن الخيام والتجهيزات لا تزال موجودة، مضيفًا: «سيكون هناك نضال شعبي وتواجد يومي للناس، حتى نضمن ألا يتم الاعتداء على الأراضي أو أشجار الزيتون وألا يقتربوا منها».