أثارت تعليمات مديرة أحد فروع سلسلة “غود فارم” في مجمع “حتسروت يافا” بمدينة يافا، بمنع الموظفين من التحدث باللغة العربية أثناء ساعات العمل، موجة واسعة من الغضب والانتقادات، بعدما هددت باتخاذ إجراءات تأديبية بحق كل من يخالف التعليمات، ما دفع إحدى العاملات إلى تقديم استقالتها احتجاجًا.
وبحسب رسائل داخلية نُشرت، كتبت مديرة الوردية في مجموعة خاصة بالعاملين: “لن أكرر نفسي مرة أخرى بشأن اللغة. نتحدث بالعبرية فقط، ولا يجوز لأي موظف التحدث مع زميله بأي لغة أخرى. نحن في دولة لغتها الأساسية هي العبرية، ولذلك الجميع يتحدث بالعبرية”.
وبررت المديرة القرار بالقول إن “جميع سكان الدولة مروا بصدمات خلال السنوات الأخيرة”، مضيفة: “لا نعرف أي زبون يدخل إلى المتجر، وما الذي مرّ به، ولا أريد أن أخسر زبائن بسبب اللغة”. وأوضحت أن التحدث بالعربية سيكون مسموحًا فقط عند تقديم الخدمة للزبائن الذين يحتاجون إليها، محذرة من أن أي موظف يواصل التحدث بالعربية سيواجه إجراءً تأديبيًا.
وعلى خلفية القرار، أعلنت إحدى العاملات في الفرع استقالتها، مؤكدة أنها شعرت بـ”العنصرية والإهانة والصدمة” فور تلقي الرسالة. وقالت: “بعد أن تجاوزت الصدمة، أدركت أنني لا أستطيع البقاء في مكان يحاول محو هويتي. لكل إنسان الحق في التعبير والتحدث بلغته من دون خوف”.
من جانبه، انتقد عضو مجلس بلدية تل أبيب–يافا، إيتمار أفنيري، القرار بشدة، وقال إن الغضب في يافا “كبير جدًا”، مشيرًا إلى أن المدينة مختلطة، وأن اللغة العربية جزء طبيعي من الحياة فيها، كما أن عددًا كبيرًا من العاملين والزبائن في الفرع هم من العرب. ووصف تبرير المديرة بأنه “ذريعة واهية”، معتبرًا أن ما جرى “يمثل عنصرية واضحة وتمييزًا خطيرًا يخالف قانون المساواة في فرص العمل”.
وفي تعقيبها، قالت شبكة “غود فارم” إنها توظف عاملين وتقدم خدماتها لجميع فئات المجتمع، وتتبنى قيم المساواة والإنصاف. وأضافت أن “هناك جهات تحاول تقديم الشبكة بصورة مغايرة”، مؤكدة أنها ستواصل تقديم خدماتها لجميع الزبائن، وأنه “إذا كانت مديرة الوردية قد أخطأت في توجيهاتها، فإن القضية ستُعالج وفق الإجراءات والقنوات المتبعة داخل الشركة”
“چود فارم” – يافا، تل أبيب:
العربية ليست مصدر خوف… العنصرية هي الخطر الحقيقي.
اعرب حزب “لكلِّنا مكان” عن بالغ قلقه واستنكاره لما ورد من ادعاءات بشأن رسالة نصية أرسلتها مديرة أحد فروع “چود فارم” في يافا – تل أبيب إلى العاملين، طالبتهم فيها بالامتناع عن التحدث باللغة العربية، بزعم أن ذلك يسبب الخوف أو يثير الصدمة لدى بعض الزبائن.
هذه الادعاءات، تمثل سلوكًا عنصريًا وغير مقبول، وتمس بحق أساسي لكل إنسان في التحدث بلغته الأم، كما تساهم في تكريس التمييز والتحريض ضد المواطنين العرب.
وفي أعقاب الحادثة، زار وفد من حزب “لكلِّنا مكان”، ضم رئيس الحزب الشريك ألون-لي غرين وعددًا من النشطاء والناشطات، وبينهم نساء عربيات، فرع المتجر للقاء الإدارة. وخلال اللقاء أوضح الوفد أن أي تقييد لاستخدام اللغة العربية في مكان العمل هو أمر مرفوض، وطالب الإدارة بتوضيح كيفية معالجة هذه القضية واتخاذ خطوات عملية تضمن عدم تكرار مثل هذه الممارسات.
في حزب “لكلِّنا مكان” سنواصل الوقوف إلى جانب كل من يتعرض للتمييز، والعمل من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والمساواة، وحق الجميع في الشعور بالأمان والاحترام في أماكن العمل والحيز العام