حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 25 تشرين الثاني، اليومالعالمي للقضاء على العنف على المرأة. والهدف من ذلك اليوم هو رفعالوعي حول مدى حجم المشكلات التي تتعرض لها المرأة حول العالم،مثل الاغتصاب والعنف المنزلي وغيره من أشكال العنف المتعددة.
تعود قصة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد النساء، الى عمليةاغتيال وحشية وقعت في 25 تشرين أول 1960 في الدومينيكان،لثلاث شقيقات هن: باتريسيا وماريا وأنطونيا، من عائلة ميرابال، كانوالدهن رجل أعمال ناجح وكن يعشن حياة الطبقة الميسورة المستقرة.وتكريما للأخوات ميرابال اللواتي أصبحن رمزا للمقاومة والنضال والبسالة في مواجهة العنف ضد النساء، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1999 تخليد ذكراهن من خلال الاحتفال سنويا باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة بالتزامن مع يوم وفاتهن.
قتل النساء: صورة قاتمة حسب معطيات الأمم المتحدة
في عام 2024، قُدِّر عدد النساء والفتيات اللواتي قُتلن على يد شركاءحميمين أو أفراد من أسرهن في مختلف أنحاء العالم بنحو 50,000 امرأة وفتاة، أي ما معدله 137 ضحية كل يوم، وضحية واحدة كل عشردقائق، وفق أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعنيبالمخدرات والجريمة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
العاملة الاجتماعية ربى سليمان – حلاحلة لـ “الصنارة”:هذا اليوم يذكرنا بنضال نسوي طويل يحتاج لتكاتف الجميع
قالت العاملة الاجتماعية ربى سليمان – حلاحلة لـ “الصنارة” بأن ” العنف بشكل عام والعنف ضد المرأة بشكل خاص يزداد، بالمقابل فان الوعي بأهمية التصدي له يرتفع أيضا. دائما تعرضت المرأة للعنف لكن لم يكن لديها الوعي به، مثل العنف النفسي، اللفظي، الاهمال وما شابه، ولهذا نرى تصاعدا في التوجهات للمؤسسات والسلطاتبين فئة النساء والمحيط بهن”.
وترى حلاحلة بأن “معالجة هذه الظاهرة ومن يتحمل المسؤولية عنها، هي عدة أطراف منها أقسام الرفاه، جمعيات، لكن هناك الطرف الآخر الذي يتوجب عليه التعاون معنا خاصة الشرطة، وكذلك المرأة نفسها. أحيانا يتكون خوف لدى المرأة باتخاذ خطوة تجاه العنف ضدها، خشية مواجهة معارضة من الأهل، العائلة الموسعة، خشية من المكان الضبابي الذي تتجه اليه. كلنا نتحمل المسؤولية بتقديم حلول للنساء،نحن نسير ببطء ونحتاج الى وعي وميزانيات وتجهيز المجتمع، للتعامل مع قضايا العنف تجاه النساء القريبات منهم“.
ونسأل حلاحلة من يفترض به أن يوفر الحماية للنساء، خاصة وان عددا منهن قتلن لعدم توفر الحماية؟ تقول: “أذكر أنه جرى حوار بيني وبين امرأة، كانت لديها مخاوف جراء التوجه الى ملجأ، قائلة أنها بعد فترة الملجأ تحتاج الى أدوات وتحتاج الى وقوف الأهل معها وأن يحتضنها المجتمع، لكنها ليست واثقة ماذا يمكن أن يحدث معها. لذا من المهم العمل على الطاقة الداخلية ومكامن القوة لديها، لأنها تشعر أحيانا بالضعف والضياع، فليس لديها ثقة تامة بالأهل والمجتمع وتخشى التعرض لها بالأذى. وهذا يتطلب اجراء مسح لوضعها الاقتصادي والتعليمي والاجتماعي وفهم البيئة المتواجدة فيها، لأن كل حالة ولها ظروفها المختلفة عن الأخرى“.
من المعروف أن الأشخاص الذين يمارسون العنف ضد المرأة، غالبا تكون لهم علاقة مباشرة مع الضحية ومقربين منها، وترى حلاحلة بأن ذلك يعود لأسباب عديدة، منها: “أسباب شخصية وأولها السيطرة الذكورية، عندما يشعر الذكر أنه يفقد سيطرته الغريزية على الآخر، سواء أمه أو أخته ويرى أنها تمارس حريتها، يشعر أن عليه أن يمارس الضغط والقوة خاصة وأنه يبدو ضعيفا أمامها، لذا يخرج المشاعر ضد زوجته أو أخته. كذلك هناك الخوةف من التمرد على عادات وتربية معينة سواء دينية أو اجتماعية. الرجل يرى بنفسه قيماعلى هذه التربية التي لا يجوز الخروج عنها من وجهة نظره.“
هناك وجهة نظر تقول بأن الحرية الفائضة لدى المرأة ساهمت في هدم عائلات، ما رأيك كامرأة وعاملة اجتماعية بهذه النظرة؟ ترد حلاحلة قائلة: “الصوت النسوي خرج للمطالبة بالعدالة وليس المساواة. كانت المرأة تطالب بحق العمل والتعليم والتصويت في الماضي. الحرية التي نطالب بها هي حرية الفكر، دون أن أسبب الأذى لنفسي ولغيري، وكما يقال اذا الأمر زاد عن حده ينقلب على نفسه. التوزان سواء للمرأة أو الرجل في الحرية مهم جدا وضروري الحفاظ عليه، الحرية لا تعني التسبب بالأذى انما التعبير عن الرأي ووضع المسائل للنقاش وتطوير مهارات المرأة لتكون شريكا في البيت والحقل. هناك من يسيء فهم الحرية ويعمل على تسطيحه، بينما مفهوم الحرية عميق وواسعويحتاج لوقت طويل من المناقشة“.
ونسأل حلاحلة عن أهمية يوم التصدي العنف ضد النساء، وهل يؤديدورا عمليا كافيا، فتقول: “هذا اليوم يذكرنا بنضال نسوي طويل. الذكرى لا تكفي لكنها تعزز المنظور النسوي. على مدار العام نعمل كمكاتب رفاه وجمعيات، أيضا هذا لا يكفي ونطمح لما هو أكثر وأعلى. نحتاج لمشاركة وتكاتف جميع المؤسسات وتضافر الجهود لرفع الوعي بالمفهوم النسوي“.
وتنهي ربى حلاحلة حديثها بتوجيه رسالة ونداء للمجتمع يتلخص بكلمات قليلة ومعبرة: “أتمنى أن نكون في مكان أفضل حيث العدالة ليست شعارا، انما عمل وادراك وفهم لسلوكنا، وأن نعمل بدافع داخلي عميق من أجل مجتمع أفضل“.