لم يكن الوقوف على المسرح بالنسبة لآدم أبو جبل حلمًا بعيدًا أو فكرة عابرة، بل كان طريقًا بدأ يتشكل منذ سنوات طفولته الأولى، عندما اكتشف المحيطون به أن صوته يحمل شيئًا مختلفًا. واليوم، بعد تتويجه بلقب برنامج المواهب الغنائي “المايك إلك” (“المايك إلك”) الذي عُرض عبر قناة “مكان” ، يبدأ آدم مرحلة جديدة في مسيرته الفنية مع إطلاق أول سينغل خاص به بعنوان “صيري” (“كوني “).
الأغنية الجديدة تمثل بالنسبة لآدم أكثر من مجرد عمل موسيقي أول؛ فهي الإعلان الرسمي عن انتقاله من مرحلة المنافسات والظهور كموهبة صاعدة إلى مرحلة الفنان الذي يقدم أعماله الخاصة ويحاول بناء هويته الموسيقية. الأغنية من كلمات وألحان فراس روبي، فيما تولى كارم مطر الإنتاج والتوزيع الموسيقي، وجاء إنتاج الأغنية وتصوير الفيديو كليب ضمن الجائزة التي حصل عليها آدم بعد فوزه ببرنامج المواهب الموسيقي “المايك الك” .
ويقول آدم إن لحظة إطلاق الأغنية تحمل إحساسًا مختلفًا تمامًا، لأنها المرة الأولى التي يقدّم فيها للجمهور عملاً يحمل اسمه كفنان مستقل. فطوال السنوات الماضية كان يقدم أغنيات لفنانين آخرين، ويقف على المسارح ليعرّف الناس بصوته وقدراته، أما اليوم فهو يبدأ بتقديم قصته الخاصة من خلال أغنية أصلية.
*من مجدل شمس بدأت الحكاية*
ابن مجدل شمس في الجولان يروي أن علاقته بالموسيقى بدأت في عمر صغير جدًا، عندما لاحظ معلم الموسيقى في المدرسة موهبته الصوتية. ففي سن الخامسة تقريبًا، وخلال حصة موسيقى عادية، كان الطلاب يغنون أغنية جماعية، لكن صوت آدم لفت انتباه المعلم الذي أدرك أن هناك قدرة خاصة تحتاج إلى تطوير.
منذ ذلك الوقت بدأ آدم يظهر في فعاليات المدرسة والمناسبات المحلية، لكن موهبته بقيت لفترة طويلة معروفة ضمن دائرة صغيرة. وفي الصف الثالث كانت نقطة تحول عندما اكتشف أحد جيرانه، الذي كان مسؤولًا عن فرقة موسيقية في المدرسة الإعدادية، أنه يغني، فدعاه للمشاركة معهم رغم صغر سنه مقارنة بباقي أعضاء الفرقة.
ويستذكر آدم أن أول أغنية غناها مع الفرقة كانت “بكرم اللولو” للسيدة فيروز، وكان حينها الطفل الأصغر بين المشاركين. بعدها أصبح حضوره في الفعاليات المدرسية مستمرًا، وبدأ اسمه ينتشر تدريجيًا، خصوصًا خلال سنوات الثانوية عندما بدأ بنشر مقاطع غنائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإقامة عروض محلية.
ويرى آدم أن تلك السنوات كانت مهمة في بناء شخصيته الفنية، لأنها جعلته يتعامل مع الجمهور منذ سن مبكرة، ويتعلم كيف يقف على المسرح وكيف يتواصل مع الناس.
بالنسبة لآدم، الموسيقى لم تكن يومًا مجرد نشاط جانبي. فهو يؤكد أن الغناء كان دائمًا جزءًا أساسيًا من شخصيته وطريقة تعبيره عن نفسه. ويقول إن هناك مشاعر وأفكارًا لا يستطيع التعبير عنها بالكلمات أحيانًا، لكنه يجد طريقه إليها من خلال الموسيقى.
هذا الارتباط بالموسيقى دفعه أيضًا إلى دراسة المجال أكاديميًا، حيث يدرس حاليًا للحصول على اللقب الأول في الموسيقى في القدس، ويعتبر أن التعليم الموسيقي ساعده على فهم تفاصيل أعمق في الصوت والألحان والأساليب المختلفة.
ويصف آدم نفسه بأنه فنان يتأثر بالكثير من المدارس الموسيقية، لكنه في الوقت نفسه يحاول الحفاظ على بصمته الخاصة. فهو يستمع إلى عمالقة الطرب العربي، من أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ إلى وديع الصافي وفيروز وصباح فخري وجورج وسوف، ويحاول أن يتعلم من طريقة أدائهم وتفاصيلهم.
ويشرح أن أكثر ما يهمه عند تقديم أغنية لفنان آخر هو الحفاظ على روح العمل، لأن لكل لحن قصته وشخصيته، ولذلك لا يحب تغيير الأغنية بشكل يفقدها هويتها الأصلية.
*الفوز في “المايك إلك” وبداية مرحلة جديدة*
عن تجربته في برنامج “المايك إلك”، يقول آدم إنها كانت فرصة مهمة للوصول إلى جمهور أكبر وإثبات نفسه أمام لجنة التحكيم والمشاهدين. ورغم أنه لم يدخل المنافسة بهدف الشهرة فقط، إلا أنه كان يعرف أن البرنامج يمكن أن يكون محطة مهمة في طريقه الفني.
وخلال الموسم، استطاع آدم أن يلفت الأنظار بصوته وحضوره المسرحي، حتى وصل إلى المرحلة النهائية وحصل على أعلى نسبة تصويت من الجمهور، ليتوج بالفوز ويحصل على “الميكروفون الذهبي”، رمز البرنامج.
ويعتبر آدم أن أجمل ما في التجربة لم يكن اللقب فقط، بل العلاقات والخبرات التي اكتسبها خلالها، إضافة إلى الشعور بأن الجمهور بدأ يتعرف إليه ليس فقط كمغنٍ يؤدي أغنيات الآخرين، بل كفنان لديه مشروع خاص.
رغم انشغاله بالموسيقى، يؤكد آدم أن عائلته تبقى من أهم مصادر الدعم في حياته. ويتحدث بشكل خاص عن والدته ، التي تربطه بها علاقة قريبة جدًا، وعن والده الذي كان دائمًا يشجعه على الاجتهاد واحترام الناس والتعامل بتواضع. ويقول إن التربية التي حصل عليها في البيت أثرت كثيرًا في شخصيته، خصوصًا فكرة أن النجاح لا يعني الابتعاد عن الآخرين، بل على العكس، يجب أن يدفع الإنسان إلى دعم من حوله.
كما يتحدث عن ارتباطه ببلدته مجدل شمس، التي يعتبرها جزءًا أساسيًا من هويته، وعن رغبته في أن يعود إليها دائمًا من خلال حفلات ومشاريع موسيقية.
*الخطوة الأولى نحو الحلم*
مع إطلاق “صيري”، يبدأ آدم أبو جبل مرحلة جديدة عنوانها الأغنية الخاصة وبناء المسار الفني. وهو يعرف أن الطريق طويل، لكنه يرى أن أهم شيء هو الاستمرار وتقديم أعمال صادقة تحمل شخصيته.
ويقول إن حلمه ليس فقط أن يصبح معروفًا، بل أن يصل إلى مرحلة يقف فيها على المسرح ويغني أعماله الخاصة، فيما يحفظ الجمهور كلماته وألحانه ويرددها معه.
بالنسبة لآدم، هذه هي الصورة الحقيقية للفنان الذي يريد أن يكونه: صوت له هوية، وأغانٍ تبقى مع الناس، وموسيقى تستطيع الوصول إلى القلوب.
هذا وسيتم إطلاق أغنية وفيديو كليب “صيري” يوم الثلاثاء، 14 يوليو، ضمن حلقة خاصة من برنامج “قصتي قصة” على قناة “مكان”. وخلال الحلقة التي يحاور فيها الإعلامي فادي زغايرة آدم أبو جبل، وسيعود معه إلى أبرز المحطات في حياته ومسيرته الفنية، وإلى جذوره وبداياته مع الموسيقى، كما سيتم الكشف للمرة الأولى عن الفيديو كليب الرسمي للأغنية.
وسيُعرض الكليب عبر شاشة قناة “مكان” ومن خلال المنصات الرقمية التابعة لها، فيما ستكون الأغنية متاحة للاستماع عبر راديو “مكان” وخدمة البث الموسيقي “Spotify”، لتشكل هذه الخطوة الانطلاقة الرسمية الأولى لآدم أبو جبل كفنان يقدم أعماله الخاصة بعد تتويجه في برنامج “المايك إلك”.