المجتمع العربي في صدارة مؤشرات أزمة إعداد المعلمين: تسرب أعلى وتوظيف أقل

صورة للتوضيح فقط
0 19٬890

تكشف بيانات دائرة الإحصاء المركزية عن صورة مقلقة بشأن مسار إعداد المعلمين في البلاد، تتمثل في تراجع التحصيل الدراسي لدى الطلاب الذين يدرسون بهدف العمل في مهنة التعليم، إلى جانب انخفاض حاد في نسبة من يتقدمون لامتحان البسيخومتري، وارتفاع معدلات التسرب من برامج التأهيل ومن مهنة التعليم خلال السنوات الأولى من العمل.

وتظهر المعطيات أن هذه الاتجاهات أكثر حدة في المجتمع العربي مقارنة بالمدارس اليهودية الحكومية غير الدينية والمدارس اليهودية الحكومية الدينية، ما يثير تساؤلات حول جودة مسار إعداد المعلمين واستمرارية العاملين فيه.

تراجع في علامات البجروت

منذ عام 2020، سجل انخفاض واضح في متوسط علامات البجروت لدى الطلاب الذين يدرسون ليصبحوا معلمين، مقارنة بخريجي المدارس الثانوية من الفئة العمرية نفسها.

وفي المدارس اليهودية الحكومية غير الدينية، انخفض متوسط علامات البجروت لدى هؤلاء الطلاب عام 2024 إلى ما دون متوسط علامات بقية خريجي المدارس الثانوية من الفئة نفسها، فيما كان متوسط علامات البجروت في المواضيع الأساسية قد تراجع قبل ذلك بعامين إلى ما دون المتوسط القطري.

وتشير دائرة الإحصاء المركزية إلى أن تراجع علامات البجروت بين الطلاب الذين يتجهون إلى مهنة التعليم كان أشد في المجتمع العربي مقارنة بالمدارس اليهودية الحكومية غير الدينية والدينية.

كما تظهر البيانات أن نسبة من الطلاب الذين يدرسون ليصبحوا معلمين تم قبولهم رغم حصولهم على علامات بجروت منخفضة، رغم أن جزءًا أساسيًا من عملهم المستقبلي يتمثل في إعداد طلاب المدارس لامتحانات البجروت.

تراجع حاد في التقدم للبسيخومتري

وتبرز صورة مشابهة في امتحان البسيخومتري. ففي عام 2015، ألغت وزارة التعليم الامتحان كشرط إلزامي للقبول في برامج التأهيل لمهنة التعليم، ومنذ ذلك الحين تراجعت بصورة كبيرة نسبة الطلاب الذين يتقدمون للامتحان، إلى جانب انخفاض متوسط علاماتهم.

وفي عام 2025، بلغ متوسط علامة البسيخومتري بين الطلاب الذين يدرسون ليصبحوا معلمين ممن تقدموا للامتحان 460 نقطة، وهي أدنى علامة خلال عقد من التراجع. وتشير البيانات الأولية لعام 2026 إلى ارتفاع طفيف، لكنها بقيت دون 470 نقطة.

وللمقارنة، بلغ متوسط علامة البسيخومتري لجميع المتقدمين للامتحان في البلاد عام 2025 554 نقطة، مقابل 460 نقطة بين الطلاب الذين يدرسون ليصبحوا معلمين ممن خاضوا الامتحان.

وتؤكد البيانات أن متوسط الـ460 نقطة لا يمثل جميع الطلاب الذين يدرسون ليصبحوا معلمين، وإنما فقط الذين تقدموا للامتحان، إذ لم يعد البسيخومتري شرطًا إلزاميًا للقبول. كما أن الطلاب الذين تقدموا للامتحان كانوا أصحاب تحصيل دراسي أعلى في البجروت مقارنة بمن لم يتقدموا له، ما يعني أن علامة 460 تعكس المجموعة الأعلى تحصيلًا نسبيًا داخل هذه الفئة.

المجتمع العربي.. تراجع كبير في نسبة المتقدمين للبسيخومتري

ويظهر التراجع بوضوح عند مقارنة البيانات على مدى عقدين.

ففي المدارس اليهودية الحكومية غير الدينية، تراجعت نسبة الطلاب الذين يدرسون ليصبحوا معلمين وتقدموا للبسيخومتري من 91% عام 2006 إلى 17% عام 2026.

وفي المدارس اليهودية الحكومية الدينية، انخفضت النسبة من 84% إلى 9% خلال الفترة نفسها.

أما في المجتمع العربي، فتراجعت نسبة الطلاب الذين يدرسون ليصبحوا معلمين وخاضوا امتحان البسيخومتري من 91% عام 2006 إلى 31% عام 2026.

ارتفاع معدلات ترك مهنة التعليم

ولا تقتصر المشكلة على مرحلة الدراسة، إذ تشير البيانات أيضًا إلى ارتفاع نسبة المعلمين الجدد الذين يتركون المهنة خلال السنوات الأولى من عملهم.

وبحسب بيانات عام 2021، ترك 26% من المعلمين الجدد في المدارس اليهودية الحكومية غير الدينية مهنة التعليم خلال ثلاث سنوات من بدء العمل، مقارنة بـ15% عام 2005.

وفي المدارس اليهودية الحكومية الدينية، ارتفعت النسبة من 12% عام 2005 إلى 20% عام 2021.

أما في المدارس العربية، فكان الارتفاع أكثر حدة، إذ ترك 24% من المعلمين الجدد مهنة التعليم خلال ثلاث سنوات، مقابل 5% فقط عام 2005، ما يعني ارتفاع النسبة بنحو خمسة أضعاف خلال هذه الفترة.

كما ارتفعت نسبة المعلمين الذين يتركون المهنة بعد سنة واحدة فقط؛ ففي المدارس اليهودية الحكومية غير الدينية بلغت النسبة 13.6% عام 2023، مقارنة بـ9.5% عام 2005، بينما ارتفعت في المدارس اليهودية الحكومية الدينية من 7.5% إلى 12%.

عدد الطلاب يرتفع.. لكن التسرب يتزايد

ورغم هذه الاتجاهات، لم يتراجع عدد الطلاب الذين يختارون دراسة مسار التعليم، بل سجل ارتفاعًا.

ويبلغ حاليًا عدد الطلاب الجدد في الكليات التي تؤهل للعمل في مهنة التعليم نحو 7 آلاف طالب، مقارنة بـ6500 عام 2025، بزيادة تبلغ نحو 9%.

كما بلغ عدد الخريجين من جميع المؤسسات الأكاديمية التي تؤهل للعمل في مجال التعليم 9800 خريج عام 2025، بزيادة 6% عن العام السابق.

لكن ارتفاع أعداد الملتحقين لا يعني بالضرورة إتمامهم مسار التأهيل، إذ تظهر البيانات ارتفاع نسبة الذين يتركون الدراسة قبل الحصول على التأهيل المطلوب.

ففي المدارس اليهودية الحكومية غير الدينية، بلغت نسبة من تركوا الدراسة قبل إكمالها 19% وفق أحدث البيانات المتاحة حتى عام 2021، مقابل 13% عام 2013.

وفي المدارس اليهودية الحكومية الدينية، بلغت النسبة 24%، مقارنة بـ16% عام 2012.

أما في المجتمع العربي، فارتفعت نسبة من تركوا الدراسة قبل إكمالها من 7% عام 2015 إلى 19%، ما يعكس ارتفاعًا كبيرًا في معدل التسرب من مسار إعداد المعلمين.

نصف الطلاب العرب تقريبًا لا يصلون إلى العمل في المدارس

ولا تنتهي الفجوة عند الحصول على التأهيل، إذ تشير بيانات عام 2019 إلى أن نسبة من درسوا بهدف العمل في التعليم ثم عملوا فعليًا في المدارس بلغت 65% في المدارس اليهودية الحكومية غير الدينية، و60% في المدارس اليهودية الحكومية الدينية.

أما بين الطلاب العرب الذين درسوا ليصبحوا معلمين، فلم يعمل في المدارس سوى 52% منهم، وهي النسبة الأدنى بين الفئات الثلاث.

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى وجود فجوة متزايدة بين اختيار مهنة التعليم وبين استكمال مسار التأهيل والاستمرار في المهنة، مع بروز تحديات أكثر حدة في المجتمع العربي، سواء على مستوى التحصيل السابق للتعليم العالي، أو التقدم لامتحان البسيخومتري، أو إكمال الدراسة، أو الاستمرار في مهنة التعليم بعد التخرج.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
sonnara9@gmail.com - abom3te@gmail.com

قد يعجبك ايضا