الدكتور جمال عيشان لـ”الصنارة”: الحرب على ايران من جانب نتنياهو تعتمد على سياسة الإحراق والاختراق
تختم اليوم الحرب على ايران والتي بدأت فيها إسرائيلوالولايات المتحدة، الأسبوع الأول منها وتدخل الأسبوع الثاني، دون أن يظهر أي أفق لنهاية هذه الحرب التي يتكهن عدد من المحللين بأن تطول أكثر مما كان متوقعا لها، وهذا ما عبر عنه الرئيس الأمريكي في أحد تصريحاته بأنه توقع أن يتم القضاء على النظام الإيراني خلال ساعات وانهاء الحرب. وأمام هذا الواقع التقت “الصنارة” الدكتور جمال عيشان، وهو كاتب ومحاضر كبير في كلية سخنين القطرية.
الصنارة: كان السؤال الذي يتردد على الألسن قبل بداية الحرب ليس اذا ستقوم الحرب انما متى ستقوم، واليوم يسأل الجميع متى ستنتهي الحرب؟ هل يمكنك الإجابة على أسئلة الناس والتكهن بنهاية الحرب الدائرة اليوم في المنطقة؟
د. عيشان: كل حرب هي خدعة، وتم قبل الحرب خداع السياسيين في العالم وكذلك الاعلام، حيث انتظر الجميع نتائج المفاوضات بين الطرفين الأمريكي والإيراني خاصة وأن المعلومات دلت على أجواء إيجابية. في المقابل لم يدخر رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو جهدا في التحضير للحرب والتجييش لها، ودفع الرئيس الأمريكي نحو اتخاذ قرار الحرب، تحت سياسة التضليل التي انتهجها وخاصة في تصوير ايران على أنها شيطان العالم وانها تسعى وبقدرتها ضرب الأراضي الأمريكية بالصواريخ الباليستية والنووية، بينما لم تكن ايران تسعى الى ذلك برأيي نظرا لانشغالها بقضايا داخلية عديدة، كما أن أسلحتها كانت للدفاع عن بلادها وليس لشن الحروب والاعتداء على الآخرين.
برأيي أن نتنياهو يهدف من وراء هذه الحرب تنفيذ وتحقيق سياسة الإحراق والاختراق. الاحراق يعني القضاء على أي دولة/ تنظيم/ جهة تهدد إسرائيل أو تعتدي عليها. والاختراق تتمثل في الوصول الى الدول المجاورة ودول المنطقة وخاصة الخليجية وجلبها الى سياسة التطبيع بادعاء أننا نعيش في نفس السفينة ونتعرض لنفس المخاطر لذا علينا بناء حلف مشترك والتوصل الى اتفاقيات بتوقيع وموافقة الولايات المتحدة الأمريكية. لذا فان نهاية الحرب متعلقة بتحقيق أهداف نتنياهو.
الصنارة: أي أنك تميل الى الرأي القائل بأن نتنياهو جرّ ترمب الى هذه الحرب، بينما نفى ترمب ذلك وأكد أنه هو الذي جر نتنياهو إليها!
د. عيشان: لقد تعرض ترمب الى انتقادات داخلية من قبل أعضاء كونغرس، الذين اتهموه بالتراجع عن شعاره “أمريكا أولا” وانه يخدم سياسة نتنياهو ومصالحه. كذلك ظهرت استطلاعات رأي أمريكية تسأل عن جدوى الدخول في هذه الحرب وتأثيرها السلبي على أمريكا ومستقبلها، لذا رأينا ترمب كيف يحول الخروج من هذا الاحراج بالادعاء أنه هو من جرّ نتنياهو الى الحرب.
الصنارة: ما هو تأثير الحرب على السكان في إسرائيل، الذين يعيشون أوضاعا عير مستقرة منذ 6 سنوات؟
د. عيشان: من الواضح أن الجمهور الإسرائيلي – اليهودي يؤيد بالاجماع ضرب ايران، رغم ما تجره الحرب عليهم من أضرار مادية واقتصادية ونفسية. والسؤال هل يمكن لهذا الجمهور أن يتعايش مع الحرب لفترة طويلة، أم ستكون هناك مبادرات خلاقة لوضع حد لها؟ وهذا ما لا يصب في مصلحة نتنياهو لذا سيلجأ إلى اقناع الجمهور الإسرائيلي لمنحه الفرصة في الانتخابات القادمة لاتمام أهدافه بالقضاء على النظام الايراني وأسلحته النووية والباليستية، لأنه ما من شخص آخر يمكنه القيام بذلك سواه.
الصنارة: لكن هذه الحرب لها أبعاد أخرى، ولذا فإننا نرى العديد من دول العالم تدعو الى ايقافها، وبعضها يعلن استعداده للانخراط بها الى جانب أمريكا وإسرائيل؟
د. عيشان: لا شك في ذلك. بتصوري هذه الحرب هي دينية –اقتصادية. ليست القضية السلاح النووي، انما تحطيم أي دولة مسلمة سنية أو شيعية تسعى لبناء ذاتها وتدجوير التكنولوجيا لديها وأمثلة على ذلك ما حصل في العراق وليبيا وغيرها. فالهدف هو ايران خالية من أي تقدم علمي، يريدونها دولة مستسلمة وليست مسلمة. واذا سألتني عن الدول الإسلامية المنضوية تحت لواء أمريكا، فأقول ان المثل الشعبي “مرغم أخاك لا بطل” ينطبق عليها. تلك الدول يهمها صيانة عروشها لذا تدفع المليارات لتحميها الولايات المتحدة وبالتالي تحولت الى منظومة لوبي أمريكي.
أما على الصعيد الاقتصادي فقد سجلت أسعار النفط والغاز ارتفاعاحادا وسط مخاوف على إمدادات موارد الطاقة مع اتساع نطاق الصراعوالتأثير على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يعبره نحو 20% من كميات النفط المستهلكة يوميا. وأمام هذا الوضع لن تستمر الصين في الوقوف مكتوفة الأيدي، لأنها أحد المتضررين الأساسيين اقتصاديا، ولديها اتفاقيات مع ايران لتأمين حاملات النفط الصينية العابرة من مضيق هرمز، وكذلك سيلحق الضرر بروسيا.
الصنارة: ما هو تفسيرك لتراجع منسوب الجريمة في مجتمعنا العربي في ظل الحرب، وهذا ما سبق شهدناه في بدايات الحرب على غزة؟
د. عيشان: يمكن النظر الى هذه المسألة من خلال مسارين. الأول يتعلق بحالة الطوارئ التي تمر بها البلاد، حيث تكون الأجهزة الأمنية بمختلف أذرعها مشغولة ومجندة من أجل هدف واحد مركزي، وتخضع كل الامكانيات اللوجستية لهدف واحد، ولهذا فان أي سلوك أو تحرك آخر سيكون تحت المراقبة الدقيقة وستكون تلك الأجهزة واقفة له بالمرصاد.
والمسار الثاني يكمن في السلوك الداخلي لأبناء المجتمع العربي الذين يتراجعون ويدخلون في حالة من القلق والترقب، ويمتنعون عن الحركة فترى الشوارع خالية والأسواق فارغة، ومن جهة أخرى يخضعون للتعليمات العامة في البلاد ويتقيدون بها.