تتجه البلاد نحو موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات بزيادة أسعار الوقود والكهرباء والمياه والمواصلات العامة، إلى جانب ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية والضرائب، ما قد يشكّل عبئًا ماليًا إضافيًا على العائلات.
وبحسب تقرير نشره موقع «آيس» (ICE) الاقتصادي الإسرائيلي، فإن الأشهر التي سبقت انتخابات الكنيست شهدت إجراءات حكومية هدفت إلى كبح ارتفاع الأسعار وتأجيل بعض الزيادات، رغم تكلفتها المرتفعة على خزينة الدولة. ومع اقتراب انتهاء هذه الإجراءات، يُتوقع أن تبدأ موجة تدريجية من الغلاء تشمل قطاعات أساسية في الحياة اليومية.
الوقود: ارتفاع مرتقب بنحو شيكل للتر الواحد
يُعد الوقود من أبرز القطاعات المرشحة لارتفاع الأسعار، بعدما قرر وزير المالية خفض ضريبة الوقود بمقدار شيكل واحد لكل لتر، بهدف منع تجاوز سعر البنزين حاجز 8 شواكل للتر.
وبلغت تكلفة هذا الإجراء نحو نصف مليار شيكل خلال شهرين فقط، إلا أن مفعوله من المتوقع أن ينتهي قريبًا، وفي حال عدم تمديده، ستعود الضريبة إلى مستواها السابق، ما قد يؤدي إلى ارتفاع فوري بنحو شيكل واحد في سعر لتر البنزين.
وتأتي هذه التوقعات في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار، وتأثر قدرات تكرير النفط عالميًا، واستمرار التوترات الأمنية الإقليمية.
المواصلات العامة: سعر التذكرة قد يرتفع إلى 8.40 شواكل
وفي قطاع المواصلات العامة، يتوقع التقرير ارتفاع أسعار تذاكر الحافلات والقطارات الخفيفة بنسبة لا تقل عن 4%، بعد انتهاء قرار تجميد الأسعار الذي اتخذته وزارة المواصلات خلال عام 2026.
وكانت أسعار المواصلات العامة قد ارتفعت بنحو 45% في أعقاب تطبيق إصلاح «العدالة في المواصلات»، فيما كلّف تجميد الزيادة الإضافية خزينة الدولة نحو 20 مليون شيكل شهريًا.
ومع انتهاء التجميد، قد يرتفع سعر التذكرة الواحدة من 8 شواكل إلى 8.40 شواكل أو أكثر، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين والأجور.
الكهرباء والمياه: زيادات جديدة على الفواتير الشهرية
من المتوقع أيضًا أن تشهد أسعار الكهرباء ارتفاعًا يتراوح بين 1.5% و2% وفقًا لآلية احتساب التعرفة، مع احتمال تسجيل زيادة أكبر نتيجة التكاليف الإضافية التي تكبّدها قطاع الطاقة خلال فترة الحرب.
وأشار التقرير إلى أن توقف بعض منصات الغاز عن العمل، والاعتماد على مصادر طاقة أكثر تكلفة، مثل الديزل والفحم، إلى جانب النفقات الإضافية لإنشاء محطة توليد الكهرباء في الخضيرة، قد تؤدي إلى ارتفاع التعرفة بنسب تتجاوز التقديرات الأولية.
أما أسعار المياه، فتشير تقديرات جهات مهنية إلى احتمال ارتفاعها بنسبة تتراوح بين 3% و5%، نتيجة زيادة تكاليف الكهرباء المستخدمة في منشآت تحلية المياه، وارتفاع النفقات التشغيلية لشركة «مكوروت»، فضلًا عن تكاليف شراء مرشحات جديدة لمواجهة أزمة الطحالب وتراجع مخزون المياه الطبيعي.
الضرائب: إجراءات محتملة قد تقلّص الدخل الصافي للعائلات
وفي ظل اتساع العجز في الميزانية وارتفاع النفقات الأمنية، قد تواجه الحكومة المقبلة ضغوطًا لاتخاذ إجراءات مالية تشمل رفع بعض الضرائب المباشرة وغير المباشرة.
ومن بين الإجراءات المطروحة تجميد شرائح ضريبة الدخل ونقاط الاستحقاق الضريبي، وهو ما قد يؤدي عمليًا إلى تقليص الدخل الصافي للمواطنين، إلى جانب التحديث السنوي لرسوم ضريبة الأملاك البلدية «الأرنونا».
المواد الغذائية: مخاوف من انتقال موجة الغلاء إلى المتاجر
ولا تقتصر المخاوف على الفواتير الشهرية وأسعار الوقود، إذ يُتوقع أن تنعكس الزيادات في تكاليف الكهرباء والمياه والنقل على أسعار المنتجات الغذائية والاستهلاكية.
وتُعد هذه الخدمات من العناصر الأساسية في تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي ونقل البضائع، ما قد يدفع المصانع والمنتجين وشبكات التسويق إلى تحميل المستهلكين جزءًا من النفقات الإضافية، من خلال رفع أسعار المنتجات على رفوف المتاجر.
ارتفاع أسعار البيض اعتبارًا من مطلع تشرين الثاني
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الزراعة والأمن الغذائي الإسرائيلية رسميًا عن تحديث أسعار البيض الخاضعة للرقابة الحكومية، اعتبارًا من الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وبموجب القرار، سترتفع أسعار عبوات البيض المكوّنة من 12 بيضة بمقدار يتراوح بين 27 و33 أغورة للعبوة، وفقًا لحجم البيض.
أعباء إضافية على ميزانيات العائلات
وتثير هذه التطورات مخاوف من زيادة الضغوط الاقتصادية على العائلات، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف السكن والغذاء والمواصلات والخدمات الأساسية.
وفي حال تحققت الزيادات المتوقعة بالتزامن، فقد تجد العائلات نفسها أمام ارتفاع متواصل في مصاريفها الشهرية، بدءًا من تعبئة الوقود ودفع فواتير الكهرباء والمياه، وصولًا إلى التسوق وشراء المواد الغذائية الأساسية.
ويُشار إلى أن بعض الزيادات المذكورة لا تزال في إطار التوقعات والتقديرات الاقتصادية، ولم تُعتمد جميعها بصورة نهائية.
المصدر: موقع ICE الاقتصادي الإسرائيلي.