أزمة انتخابية للأحزاب الحريدية تقلق نتنياهو قبل انتخابات الكنيست


تواجه الأحزاب الحريدية في إسرائيل أزمة سياسية وانتخابية متصاعدة، في ظل تراجع قوتها في استطلاعات الرأي وتصاعد الخلافات الداخلية بشأن قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهو ما يضيف تحديًا جديدًا أمام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست.

وبحسب تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية، فإن حزبي «شاس» و«يهدوت هتوراه»، اللذين حصلا معًا على 18 مقعدًا في الانتخابات السابقة، يدور تمثيلهما حاليًا في معظم الاستطلاعات حول 14 إلى 15 مقعدًا، رغم النمو السكاني المرتفع في المجتمع الحريدي. وفي أحدث استطلاعات القناة 12 المنشورة خلال الأسابيع الأخيرة حصل «شاس» على نحو 7 مقاعد، فيما تراوحت قوة «يهدوت هتوراه» حول 8 مقاعد.

ويربط التقرير هذا التراجع بمجموعة عوامل، بينها الخلافات الداخلية، وقضية التجنيد، وتراجع استعداد بعض الناخبين الحريديم للمشاركة في الانتخابات.

«يهدوت هتوراه»: خلافات داخلية تعرقل الحملة

وتواجه قائمة «يهدوت هتوراه» خلافات داخلية، لا سيما داخل التيارات المرتبطة بالقيادة الحاخامية، وهو ما انعكس، بحسب القناة 12، على استعداداتها التنظيمية والحملة الانتخابية.

كما لا تزال قضية تجنيد طلاب المعاهد الدينية في صلب الخلاف السياسي. وتؤكد «يهدوت هتوراه» معارضتها فرض التجنيد الإلزامي أو العقوبات على طلاب المعاهد الدينية الذين لا يتجندون، فيما قال عضو الكنيست يتسحاق بيندروس، مؤخرًا، إن الحزب سيحدد موقفه من أي حكومة وفق الحلول التي ستُطرح لقضية «طلاب التوراة».

وبحسب التقرير، يسود داخل الحزب قلق من أن تنعكس الانقسامات الداخلية على نسبة التصويت وعلى قدرته على الحفاظ على تمثيله الحالي.

«شاس»: ملف التجنيد يضغط على قاعدته الانتخابية

أما حزب «شاس» برئاسة أرييه درعي، فيواجه تحديًا مختلفًا، يرتبط بتركيبة قاعدته الانتخابية، التي تضم أيضًا ناخبين من عائلات يخدم بعض أفرادها في الجيش.

ووفق التقرير، أدت قضية الإعفاء من التجنيد إلى تآكل جزء من الدعم للحزب وانتقال بعض الأصوات إلى أحزاب أخرى أو إلى دائرة المترددين.

وتشير معطيات حديثة للقناة 12 إلى أن «شاس» يعاني خصوصًا بين الناخبين الحريديم الأصغر سنًا؛ ففي استطلاع شمل مصوتين للمرة الأولى ممن عرّفوا أنفسهم كحريديم، حصل «يهدوت هتوراه» على 45% من تأييدهم، مقابل 20% لـ«شاس»، بينما حصل «عوتسما يهوديت» على 13%.

نتنياهو يواجه أيضًا تشتت أصوات معسكره

ولا يقتصر التحدي أمام نتنياهو على أداء الأحزاب الحريدية، إذ أظهرت تحليلات للقناة 12 أن دخول أحزاب جديدة إلى السباق الانتخابي سحب جزءًا من أصوات كانت تذهب سابقًا إلى الليكود وأحزاب أخرى في معسكره.

وكان تحليل نشرته القناة 12 قد أظهر أن نحو 60% من مؤيدي حزب «عمخا يسرائيل» بزعامة عوفر فينتر جاءوا من ناخبي أحزاب الائتلاف، بينهم 30% من ناخبي الليكود و15% من مؤيدي الصهيونية الدينية.

وفي المقابل، واصل نتنياهو خلال الأسابيع الماضية الضغط باتجاه توحيد قوائم في معسكر اليمين، خشية ضياع أصوات على أحزاب لا تتجاوز نسبة الحسم.

انتخابات معقدة وحسابات مفتوحة

وتضع هذه التطورات نتنياهو أمام تحديين متزامنين: الحفاظ على قوة الأحزاب الحريدية التي شكّلت لسنوات ركيزة أساسية في ائتلافاته، ومنع تشتت أصوات معسكره بين الأحزاب الصغيرة والجديدة.

ومع بقاء أسابيع قليلة فقط حتى الانتخابات، ستبقى نتائج الاستطلاعات مؤشرًا لحظيًا على توجهات الناخبين وليست توقعًا نهائيًا للنتيجة، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات حول قانون التجنيد، ونسبة المشاركة، ومصير الأحزاب القريبة من نسبة الحسم.

أزمةالحريديةالكنيستانتخاباتانتخابيّةتُقلققبلللأحزابنتنياهو
Comments (0)
Add Comment