فجوات المواصلات تستنزف جيوب العاملين العرب: خسارة تصل إلى 18% من الدخل الشهري
كشف بحث جديد أعدّه مركز “أهرون” في جامعة رايخمان، عن علاقة مباشرة بين ضعف البنى التحتية للمواصلات في البلدات العربية واتساع فجوات الأجور، مشيرًا إلى أنّ هذا الضعف يقتطع ما يصل إلى 18% من الدخل الشهري للعاملين العرب.
ووفقًا للبحث الذي أعدّه الباحث سني زيف، فإن العامل من مدينة الطيبة يخسر نحو 770 شيكلًا شهريًا مقارنة بعامل من كفار سابا، وذلك فقط بسبب الفجوات في منظومة المواصلات، رغم القرب الجغرافي بين المدينتين.
تقلّص فرص التشغيل
ويبيّن التقرير أنّ ضعف الوصول إلى مراكز العمل يقلّص خيارات التشغيل، ويطيل زمن التنقّل، ويضعف الملاءمة بين العامل وسوق العمل، وهي عوامل تترجم مباشرة إلى فجوات في الأجور. وتشير الأدبيات التي استند إليها البحث إلى أنّ تحسين منظومة المواصلات بنسبة 10% قد يرفع الأجر بنسبة تصل إلى 2%.
وتُظهر المعطيات أنّ سكان كفار سابا يقومون بمتوسط 3.5 رحلات للفرد نحو تل أبيب خلال ساعات الذروة الصباحية، مقابل أقل من رحلة واحدة للفرد من الطيبة. وسُجّلت أنماط مشابهة في التنقّل نحو مراكز العمل في هرتسليا، رمات غان وريشون لتسيون. كما تبيّن أنّ زمن الوصول من البلدات العربية أطول بكثير مقارنة بالبلدات اليهودية.
وبحسب مؤشر “الوصولية” الذي طوّره المعهد، تبلغ درجة الوصولية في البلدات اليهودية 87.6 مقابل 60.6 فقط في البلدات العربية.
فجوات أجر واضحة
ويخلُص البحث إلى أنّ عامل “الوصولية” وحده يفسّر 16% من فجوة الأجور لدى الرجال العرب، أي خسارة شهرية تُقدّر بـ 769 شيكلًا، و18% لدى النساء العربيات، بما يعادل 531 شيكلًا شهريًا، فيما تُعزى بقية الفجوات إلى الفروق في التعليم والخبرة المهنية.
ويؤكد الباحث سني زيف أنّ الحل يكمن في تطوير مراكز حضرية داخل البلدات العربية بدلًا من إقامة مناطق صناعية معزولة، وربطها بمحاور النقل العام، قائلًا:
“الدمج بين السكن والتشغيل حول محطات المواصلات العامة يرفع الإنتاجية ويُسهم في تقليص الفجوات الاقتصادية”.
فجوات تشغيل عميقة
ورغم تحسّن جزئي شهدته السنوات الأخيرة، لا تزال فجوات التشغيل كبيرة، إذ يبلغ معدّل تشغيل النساء العربيات 50% فقط، مقابل 85% بين النساء اليهوديات غير الحريديات، فيما يصل معدّل تشغيل الرجال العرب إلى 74% مقارنة بـ 88% بين الرجال اليهود غير الحريديين.
ويشير المعهد إلى أنّ تقليص فجوات التشغيل قد يضيف نحو 0.4% إلى الناتج المحلي سنويًا، مع مساهمة مركزية لرفع معدّلات التشغيل في المجتمع العربي. ورغم ذلك، لفت التقرير إلى أنّ بندًا كان يهدف إلى تحديد أهداف تشغيل للنساء العربيات أُزيل من قانون التسويات الأخير، بعد أن ورد في المسودة الأولى واختفى من النسخة التي صادقت عليها الحكومة.