سلوك عنيف ورسائل اعتذار: قضية تربوية تهز مدرسة في منطقة المركز
إلقاء كراسٍ وطابعات، رشق بالحجارة، قصّ شعر بالقوة، تهديدات بالقتل، وفي ذروة الأحداث حادثة خنق داخل الصف – هكذا يصف أولياء أمور طلاب في إحدى بلدات منطقة الشفلة الواقع اليومي في مدرسة ابتدائية، حيث يؤكدون أن طالبًا واحدًا يفرض منذ سنوات حالة من الخوف والرعب على زملائه، في ظل عجز المنظومة التربوية عن إيجاد حل فعّال.
ذروة خطيرة داخل الصف
قبل أيام، وصلت الأحداث إلى ذروتها. وبحسب إفادات الأهالي، قام الطالب، وهو تلميذ في الصف الثالث، بمضايقة عدد من الطالبات خلال ساعات الصباح، ما دفعهن إلى التوجّه بشكوى لإدارة المدرسة. وخلال اليوم ذاته، قال لاثنين من زملائه:
“اليوم هو يوم موت أ”.
وخلال الاستراحة، دخل الطالب إلى الصف، وأمسك بالطالبة “أ” ودفعها باتجاه زاوية حادة في الطاولة، قبل أن يقوم بخنقها، وفق رواية والدتها.
وقالت الأم: “ابنتي رأت السواد أمام عينيها. الطالبات بدأن بالصراخ. في تلك اللحظة كانت المعلمة خارج الصف مع والدة الطالب”.
انتهى الحادث بإيقاف الطالب عن الدراسة لفترة قصيرة، وهو إجراء يتكرر – بحسب الأهالي – دون أن يضع حدًا لما يجري.
وأضافت الأم: “يُوقَف ليوم أو يومين، ثم يعود، ويعود معه الخوف من جديد. ابنتي تعاني من صدمة نفسية، غثيان، صداع ودوار، وهي تخشى الذهاب إلى المدرسة حتى عندما يكون موقوفًا”.
نمط متواصل منذ سنوات
يؤكد أولياء الأمور أن الحديث لا يدور عن حادثة استثنائية، بل عن نمط متكرر وخطير مستمر منذ سنوات. فقد تعلم الطالب في المدرسة نفسها خلال الصفين الأول والثاني، ثم نُقل إلى إطار تعليمي آخر، قبل أن يعود هذا العام.
وقال أحد الأهالي:
“هذا ليس حدثًا عابرًا. نحن أمام عنف شديد قد ينتهي بكارثة إذا استمر تجاهله”.
وتصف إحدى الأمهات سلوكًا معقّدًا للطالب:
“يعتدي، ثم يرسل رسائل اعتذار، ويهدد بإيذاء نفسه إن لم يُسامَح. ينتقل من الهدوء إلى العنف في لحظة. لديه مرافِقة خاصة، لكنها لا تنجح في السيطرة عليه. هذا الإطار غير ملائم لحالته”.
خوف داخل الصف وخارجه
بحسب الأهالي، لا يقتصر الخوف على الطلاب فقط، بل يشمل الطاقم التعليمي أيضًا.
“حتى المعلمات خائفات”، تقول إحدى الأمهات، مضيفة: “ألقى كراسٍ، طاولات وطابعات. الجميع معرض للخطر”.
وتشير شهادات أخرى إلى أن إحدى الطالبات توقفت عن الكلام بعد الأحداث وخضعت لفحوصات طبية وتلقّت علاجًا نفسيًا، فيما قالت أم أخرى:
“كان يقبّلها بالقوة. البنات بدأن يتحدثن تدريجيًا، وهكذا انكشف كل شيء”.
كما نقل الأهالي عن أطفالهم أن الطالب تفاخر أمام زملائه بمحاولة خنق شقيقته باستخدام كيس نايلون، وأنه يرسم رسومات ذات طابع عنيف عندما يُبعَد إلى طرف الصف.
“أيدينا مكبّلة”
ويرى الأهالي أن التوجّه إلى الشرطة لن يغيّر الواقع، بسبب سن الطالب.
وقالت إحدى الأمهات:
“هو دون سن 12 عامًا، والملف سيُغلق بحجة عدم وجود مصلحة عامة”.
ووفقًا لهم، عقدت المفتشة التربوية لقاءً مع عدد من الأمهات في تل أبيب، لكنها لم تزُر المدرسة.
وأضاف أحد الأهالي:
“أيدي المدرسة مكبّلة. وجّهنا إنذارًا أخيرًا: إما هو أو نحن”.
وختمت إحدى الأمهات بالقول:
“أنا خائفة من إرسال ابنتي إلى المدرسة. كل اتصال من المدرسة يجعل قلبي يسقط. الحق الأساسي للطفل في التعليم بأمان يُنتهك هنا يوميًا”.
تدخل شبابي وبيان رسمي
أورن لهاف (17 عامًا)، صانع محتوى وناشط اجتماعي في قضايا التنمر، وصل إلى المدرسة بعد اطلاعه على القضية، والتقى طلابًا وحاول التوسط بين الأهالي ووزارة التربية والتعليم.
من جهتها، قالت وزارة التربية والتعليم في بيان رسمي:
“الحدث قيد المعالجة بمرافقة لواء المركز، المجلس المحلي وإدارة المدرسة. يتم تطبيق حلول فردية للطلاب المعنيين، وبالتوازي يُقدَّم دعم عاطفي للطلاب المتضررين. كما تم تعزيز الرقابة داخل المدرسة، ويجري فحص ملاءمات إضافية وفق الحاجة”.