تضاعف ثلاث مرات: نمو مشاركة النساء العربيات في الهايتك خلال عقد
تقرير سلطة الابتكار حول وضع النساء في قطاع الهايتك:
*نسبة النساء العربيات العاملات في الهايتك تضاعفت ثلاث مرات خلال العقد الأخير من %0.2 عام 2014 إلى %0.6 عام 2025*
للعام الخامس على التوالي نشرت سلطة الابتكار تقريرها السنوي المتعلق بتشغيل ودمج النساء في قطاع الهايتك، هذا التقرير الذي يضم تحليلاً معمقاً لوضع التمثيل الجندري (بين الجنسين) في قطاع الهايتك، بالمقارنة مع السنوات السابقة، بما في ذلك توصيات عديدة وخطوات هامة لمتخذي القرارات التي من شأنها أن تساهم في تعزيز عدد النساء في هذا القطاع الصناعي الهام والأساسي.
ويؤكد التقرير مواصلة ريادة قطاع الهايتك الإسرائيلي كمحرك النمو الأساسي للاقتصاد الإسرائيلي، ويُظهر قدرة عالية على الصمود حتى في الفترات الضبابية والتحديات الأمنية والاقتصادية. وترتكز مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد أساسًا إلى رأس المال البشري، والمعرفة، وروح المبادرة، والابتكار. إلا أن المعطيات الحديثة تشير إلى أن جزءًا مهمًا من الإمكانيات البشرية لا يزال غير مستغل بالكامل، وفي مقدمتها إمكانية اندماج النساء في هذا القطاع. وبحسب معطيات التقرير الذي نشرته سلطة الابتكار فلا تزال النساء في البلاد يمثلن المجموعة الأكبر التي تعاني من نقص في التمثيل في هذا القطاع، حيث تشكل النساء ثلث العاملين في قطاع الهايتك فقط – وهو نفس النسبة منذ ثلاثة عقود.
ويشمل التقرير عدة أجزاء؛ فكما هو الحال في التقارير السابقة، تُعرض هذه المرة أيضاً معطيات تتعلق بتمثيل الفتيات والطالبات في تخصصات الهايتك كحلقة مفصلية في خياراتهن المهنية المستقبلية، تليها معطيات التوظيف والعمل في الهايتك التي تشمل لأول مرة تحليلات وفقاً للفئات العمرية المختلفة وتعمقاً في معطيات دمج الفئات السكانية، وصولاً إلى الجزء الأخير الذي يتناول فجوات الأجور بين الجنسين في هذا القطاع.
ووفقاً للتقرير فإنه في عام 2025، واستنادًا إلى معطيات الأشهر التسعة الأولى من السنة، بلغ عدد النساء العاملات في قطاع الهايتك الإسرائيلي نحو 135 ألف امرأة، أي ما يقارب %34 فقط من مجمل العاملين في هذا القطاع. وهذه النسبة لم تتغير تقريبًا خلال العقود الثلاثة الأخيرة. كما أنه خلال العقد الماضي، ورغم النمو السريع في عدد العاملين في القطاع، بقيت حصة النساء فيه شبه ثابتة. فبين عامي 2015 و2025 ارتفع عدد النساء العاملات في الهايتك بنحو 61%، لكن عدد الرجال ارتفع بوتيرة مشابهة، مما أبقى الفجوة النسبية على حالها. كذلك، وبعد عقد من الزيادة التدريجية، توقفت الزيادة في نسبة النساء العاملات في الهايتك من بين مجمل النساء العاملات في الاقتصاد وبقيت مستقرة في السنوات الأخيرة.
ولا تبدأ الفجوات في اندماج النساء في قطاع الهايتك عند مرحلة العمل فقط، لكنها تتبلور في مراحل مبكرة من ذلك، أي حتى عند اتخاذ القرارات التعليمية. ففي عام 2024 شكّلت الطالبات الإناث نحو34.5% فقط من المتقدمين لامتحان البجروت في خمس وحدات بمجال علوم الحاسوب في المدارس. وعلى الرغم من أن عددهن ازداد بنحو %40 بين عامي 2017 و2021، إلا أنه سُجّل منذ ذلك الحين توقفا في ازدياد عدد الطالبات وفي حصتهن النسبية. ويحدث ذلك رغم وجود شبه مساواة بين الجنسين في امتحان خمس وحدات في الرياضيات. إذ تبلغ نسبة الطلاب الذين يختارون دراسة علوم الحاسوب من بين متقدمي خمس وحدات في الرياضيات %72 لدى الذكور مقابل %41 فقط لدى الإناث.
أما في جهاز التعليم في المجتمع العربي فيمكن ملاحظة أساس تعليمي مهم في مجالي الرياضيات والعلوم لدى الطالبات؛ إذ تتقدم نحو %6 من الطالبات في المجتمع العربي لامتحان البجروت في خمس وحدات في علوم الحاسوب، فيما تتقدم نحو %12.5 منهن لامتحان خمس وحدات في الرياضيات.
وتشير هذه المعطيات إلى وجود إمكانيات لتوسيع اندماج الشابات العربيات في مسارات تعليمية تكنولوجية، مما يمكنهن في التالي بالالتحاق بقطاع صناعة الهايتك فيما بعد.
أما في المسار الأكاديمي، فقد سُجّل نمو تدريجي لكنه بطيء. فتشير المعطيات انه في العام الدراسي 2024–2025 شكّلت النساء نحو %34 من طلاب تخصصات الهايتك في الجامعات والكليات في البلاد، مقارنةً بنحو 24 % فقط في بداية العقد السابق. وقد ازداد عدد الطالبات في هذه التخصصات الاكاديمية بنسبة %116 منذ عام 2010، ويعود ذلك بالأساس إلى الزيادة الكبيرة في عدد الطالبات في علوم الحاسوب، حيث تضاعف عددهن ثلاث مرات ليصل إلى نحو 6,000 طالبة في العام الدراسي 2024–2025. ومع ذلك، ما زالت نسبة النساء منخفضة في تخصصات هندسية مركزية.
وتطرق التقرير هذه المرة الى نسب تشغيل النساء في قطاع الهايتك وفق الفئات العمرية. حيث أشار إلى أن النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 25 حتى 34 عاماُ يشكلن نحو %40 من العاملين في القطاع، وهي نسبة أعلى مقارنة بسائر الفئات العمرية. ومع ذلك، فإن نحو %10 فقط من مجمل النساء العاملات في إسرائيل ضمن هذه الفئة يعملن في الهايتك، مقارنةً بنحو %15 من الرجال.
وقد سُجلت معظم الزيادة في التشغيل والعمل في قطاع الهايتك في وظائف البحث والتطوير. ففي عام 2025 عملت نحو 55 ألف امرأة في وظائف البحث والتطوير، أي ما يعادل %28.4 من العاملين في هذه الوظائف. ورغم أن عددهن تضاعف أكثر من مرتين خلال العقد الماضي، فإن حصتهن النسبية ارتفعت ببطء. وتشكل النساء نحو %31.8 من العاملين في وظائف إدارة وتطوير المنتج، بينما تكون نسبتهن أعلى في وظائف إدارية، إلا أن الفجوات تصبح حادة بشكل خاص في المناصب القيادية. فالنساء يشكلن نحو %16 فقط من مدراء التطوير وأقل من %11 من المدراء العامين في الشركات الناشئة (الستارت-أب). كما تستمر الفجوات في مجال ريادة الأعمال وجمع الاستثمارات؛ إذ ان نحو %8 فقط من جولات الاستثمار في السنوات الأخيرة كانت لشركات تقودها مديرات عامات لشركات، وفيما يتعلق بحجم الاستثمارات فإن هذه الشركات حصلت على نحو %4.6 فقط من مجموع رؤوس الأموال التي جُمعت.
وبحسب التقرير فقد بلغ متوسط أجر النساء العاملات في قطاع الهايتك نحو 23 ألف شيكل شهريًا، مقارنةً بنحو 33 ألف شيكل لدى الرجال، أي فجوة تصل إلى %44، بما يعادل نحو 10,200 شيكل شهريًا. كما تظهر فروقات ملحوظة حتى داخل مجالات العمل نفسها في قطاع الهايتك. ففي وظائف البحث والتطوير يتفوق أجر الرجال على أجر النساء بنسبة %44، وفي الوظائف الإدارية يصل الفارق إلى نحو %48، بينما تكون الفجوات أكثر حدّة في المناصب الإدارية العليا والمناصب القيادية. وتشير هذه المعطيات إلى أن فجوات الأجور لا تعود فقط إلى اختلافات في اختيار التخصصات، بل أيضًا إلى عوائق تتجلى في التقدم الوظيفي والوصول إلى مواقع إدارية ومواقع صنع القرار.
ويسلط التقرير الضوء بشكل خاص على الفجوة المتعلقة باندماج النساء العربيات في صناعة الهايتك. إذ تشكل النساء العربيات اليوم أقل من %2 من مجمل النساء العاملات في القطاع، رغم أن نسبتهن من السكان أعلى بكثير. ومع ذلك، شهد العقد الأخير تقدّمًا ملحوظًا في هذا المضمار بالنسبة للنساء العربيات؛ فقد تضاعفت حصتهن في الهايتك من مجمل العاملين في القطاع ثلاث مرات، من %0.2 عام 2014 إلى %0.6 عام 2025. ورغم أن هذه النسبة لا تزال منخفضة، فإنها تشير إلى اتجاه نمو تدريجي وإلى إمكانيات كبيرة وواسعة لزيادة اندماج النساء العربيات في هذا القطاع الصناعي. كما تشير المعطيات المتعلقة بالتعليم إلى وجود أساس واعد للمستقبل، إذ إن نحو %12.5 من الطالبات في التعليم العربي يتقدمن لامتحان خمس وحدات في الرياضيات من مجمل المتقدمات للبجروت. وتشير هذه المعطيات إلى إمكانيات كبيرة ايضاً لاندماج مستقبلي في مجالات العلوم والتكنولوجيا، وقد يؤدي توسيع برامج التأهيل التكنولوجي وتوفير فرص تعليمية ومهنية أكبر إلى زيادة ملحوظة في عدد النساء العربيات في قطاع الهايتك خلال السنوات القادمة.
مدير عام سلطة الابتكار، درور بين، قال:”تُظهر المعطيات بوضوح أن المشكلة تكمن في عوائق بنيوية ترافق النساء على امتداد الطريق، بدءًا من الاختيارات في المدرسة الثانوية، مرورًا بالاندماج في الأكاديميا وفي وظائف البحث والتطوير، وصولًا إلى التقدم المهني والمناصب الإدارية ومستويات الأجور. يعتمد قطاع الهايتك الإسرائيلي على رأس مال بشري عالي الجودة، وكلما بقي جزء كبير منه غير مستغل بالكامل، فسيتضرر أيضًا إمكانية النمو والابتكار في الاقتصاد. تقليص هذه الفجوات ليس هدفًا اجتماعيًا فحسب، بل هو مصلحة اقتصادية واضحة لدولة إسرائيل”.
وتؤكد سلطة الابتكار أن معالجة هذه الفجوات تتطلب سياسة منهجية متعددة المراحل، بدءاً بتوسيع تعليم الهايتك والاختيارات التعليمية في المدارس، مرورًا بتعزيز التأهيل والاندماج في الأكاديميا وسوق العمل، وصولًا إلى ترقية النساء إلى مناصب قيادية وريادية وسد الفجوات المتعلقة في الأجور داخل الشركات. كما تبرز أهمية متابعة التأثيرات المستقبلية لدخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مجال تطوير البرمجيات وإلى وظائف أساسية أخرى، بما في ذلك من الناحية الجندرية.
فما دامت النساء لا يندمجن في قطاع الهايتك وفي مراكز التأثير فيه بشكل أوسع، فإن دولة إسرائيل تتنازل عن جزء مهم من المواهب والأفكار والقدرة الابتكارية الموجودة فيها. إن الاستفادة الكاملة من الإمكانيات البشرية الكامنة تشكل شرطًا أساسيًا لضمان استمرار ريادة الهايتك الإسرائيلي وتعزيز النمو الاقتصادي.
يشار الى انه خلال هذا العام، واصلت سلطة الابتكار توسيع برامجها المخصصة لدعم النساء في قطاع الهايتك، وعلى رأسها الامتياز المخصص لريادة الأعمال النسائية ضمن صندوق (Startup Fund)، وهو مسار مركزي مخصص للشركات في مراحلها الأولى. وفي إطار هذا المسار تُمنح نسب تمويل أعلى للشركات التي تقودها نساء بهدف تقليص فجوات الحصول على رأس المال في مراحل ما قبل الاستثمار الأولي، وتقليل المخاطر على رائدات الأعمال وتعزيز القدرة على جذب الاستثمارات الخاصة.
وبالتوازي، واصلت السلطة قيادة مبادرة 50:50 TECH التي تجمع أكثر من 200 ممثلا من الصناعة والأكاديميا والقطاع العام لوضع خطوات منهجية لتقليص الفجوات الجندرية.
كما تم تشغيل برنامج مخصص لتأهيل مديرات عامات في مجالات التكنولوجيا العميقة، شاركت فيه 20 مديرة، وقد تم بالفعل تعيين 8 منهن في مناصب مديرات عامات خلال أشهر قليلة من انتهاء البرنامج، وهو معطى يعكس تأثيرًا مباشرًا على تمثيل النساء في الإدارات العليا.