تحقيق استقصائي يكشف أزمة غير مسبوقة في اللد: 70 قتيلًا خلال عقد.. و78% من الجرائم بلا حل
كشف تحقيق موسّع نُشر بالتعاون بين موقع “شومريم” وملحق “7 أيام” التابع لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، عن واقع خطير وغير مسبوق لجرائم القتل في مدينة اللد، حيث قُتل نحو 70 شخصًا خلال السنوات العشر الأخيرة، معظمهم من المواطنين العرب، وسط نسب متدنية للغاية من فك ألغاز هذه الجرائم.
فجوة خطيرة في تعامل الشرطة
يعرض التحقيق خريطة القتل في المدينة، مشيرًا إلى أن معظم الجرائم وقعت في اللد الشرقية ذات الأغلبية العربية. وبينما حُلّت جميع جرائم القتل التي راح ضحيتها يهود، تبقى 78% من الجرائم التي راح ضحيتها عرب بلا أي تقدم، ما يعمّق فجوة الثقة بين السكان العرب والشرطة.
من بين أبرز الحالات المؤلمة قضية الفتى أنس الوحواح (18 عامًا)، الطالب المتفوق والمتطوع في الإسعاف، والذي قُتل أثناء انتظاره لوالدته داخل مركبة. ويشير التحقيق إلى أنه كان ضحية سلسلة انتقام دموي بين عائلتين محليتين.
“الموجع”: ضحايا لا علاقة لهم بالنزاع
التقرير يكشف عن ظاهرة خطيرة يُطلق عليها محليًا اسم “الموجع”، حيث يُستهدف أشخاص لا علاقة لهم بالنزاعات، بهدف إيلام الخصم من خلال قتل المتفوقين أو الشبان غير المتورطين أو حتى النساء.
يشير التحقيق إلى محاولة اغتيال مدير مدرسة عربي لا علاقة له بالخلاف، سوى أنه قريب لشخص مدين لطرف آخر.
اللد: ساحة مفتوحة لاستهداف النساء العربيات
وثّق التحقيق مقتل 16 امرأة خلال عقد، نصفهن تقريبًا من العربيات، فيما بقيت معظم هذه الجرائم دون حل.
على النقيض، حُلّت جميع جرائم قتل النساء اليهوديات.
إحدى أكثر القضايا قسوة كانت مقتل الشابة ربى أبو صيام، التي قتلت أمام طفلتها بعد أن لجأت لأسرتها وقدمت شكاوى عديدة للشرطة ونجت من محاولة اغتيال سابقة—ومع ذلك لم تُقدّم لائحة اتهام حتى اليوم.
نزاعات عائلية تتفاقم والإهمال يعمّق الأزمة
يتطرق التحقيق إلى سلسلة نزاعات دامية، من بينها الصراع بين عائلتي أبو صعلوك والزبارقة، الذي بدأ بخلاف على استخدام مسجد وأسفر عن أكثر من تسعة قتلى.
كما يشير إلى جرائم قُتل فيها أشخاص بسبب فاتورة كهرباء أو شجار بين أطفال، في ظل غياب بنى تحتية وخدمات أساسية، وتفكك اجتماعي عميق.
اتهامات للشرطة: ازدواجية في المعايير
يخلص التحقيق إلى أن الشرطة تتذرع بـ”عدم تعاون السكان العرب”، بينما يرى السكان أن الدولة لا توفر لهم الحماية الكافية، وأن تعامل الشرطة مع جرائم العرب يتم بدرجة أقل بكثير من الجدية مقارنة بجرائم اليهود.
الأرقام تعكس ذلك بوضوح:
-
100% نسبة فك جرائم قتل اليهود
-
22% فقط نسبة فك جرائم قتل العرب
مدينة على وشك الانفجار
من خلال شهادات سكان ومسؤولين وخبراء، يصوّر التحقيق اللد كمدينة تعيش على خط الزلازل الاجتماعي والسياسي.
اختناق اقتصادي، عنف منزلي، سلاح غير قانوني، توتر قومي، وفجوات تعليمية وسكنية—جميعها تمتزج في مساحة صغيرة تبعد أقل من نصف ساعة عن تل أبيب.