الآلاف في تل أبيب تمهيدا لانطلاق المظاهرة القطرية المنددة باستفحال الجريمة
تمثل مظاهرة تل أبيب، التي تُنظَّم اليوم، استمرارًا للزخم الجماهيري الذي انطلق من مظاهرة سخنين قبل أيام، حيث خرج المجتمع العربي بكل أطيافه للمطالبة بوقف العنف والجريمة، وفرض القضية على جدول أعمال الحكومة. ويؤكد المشاركون أن هذا الحراك لن يكون عابرًا، بل مسارًا نضاليًا متواصلًا من أجل حماية المواطنين وضمان حقهم في الأمان.
ومنذ ساعات الصباح، بدأ توافد واسع للمواطنين إلى مدينة تل أبيب للمشاركة في المظاهرة القطرية التي دعت إليها لجنة المتابعة العليا، رفضًا لتفشي العنف والجريمة، والمطالبة بالأمن الشخصي والجماعي في المجتمع العربي. وشهدت المنطقة المحيطة بساحة التجمّع حركة نشطة واستعدادات مكثفة لاستقبال المشاركين.
وتوقعت لجنة المتابعة مشاركة عشرات الآلاف في هذه الفعالية الاحتجاجية، التي تأتي في ظل حالة من الغضب العام جراء استمرار جرائم القتل، وغياب الحد الأدنى من الشعور بالأمان. وأكد منظمو المظاهرة أن الرسالة واضحة: المجتمع العربي لن يصمت بعد اليوم على التقاعس الرسمي في مواجهة الجريمة.
ويأتي هذا الحراك الجماهيري بعد سلسلة من الوقفات الاحتجاجية التي نُظّمت خلال الأيام الماضية في بلدات عربية مختلفة، حيث رُفعت شعارات تطالب بتحرك فوري لوقف نزيف الدم، وتدعو إلى تغيير جذري في السياسات المتبعة تجاه المجتمع العربي، وضمان أمن المواطنين وحقوقهم الأساسية.
موجة توافد جماهيري واسعة إلى تل أبيب
وشهدت مدينة تل أبيب بعد ظهر اليوم موجة توافد جماهيري كبيرة، مع وصول قوافل من الحافلات والسيارات الخاصة من الجليل والمثلث والنقب، للمشاركة في المظاهرة القطرية. وقد اكتظت منطقة ميدان المتحف بالآلاف قبل انطلاق المسيرة باتجاه ساحة “هبيما”، في واحدة من أكبر الفعاليات الاحتجاجية التي يشهدها المكان في السنوات الأخيرة.
وأكد المنظمون استكمال جميع الاستعدادات اللوجستية مسبقًا، بما في ذلك تنسيق حركة الحافلات وترتيبات النظام، مشيرين إلى أن المظاهرة تأتي بعد سنوات من تصاعد جرائم القتل وإطلاق النار، دون خطوات حكومية كافية لوقفها. كما شاركت عائلات لضحايا الجريمة في التظاهرة، رافعة صور أبنائها، في رسالة مؤلمة هدفت إلى تحويل الألم الفردي إلى صرخة جماعية.
الحراك الشعبي كنقطة ضغط على الحكومة
وبحسب المعطيات الميدانية، انطلقت أكثر من 150 حافلة من مختلف البلدات العربية منذ ساعات الصباح، إلى جانب آلاف المشاركين الذين وصلوا بسياراتهم الخاصة، ما أدى إلى اكتظاظ مروري عند مداخل تل أبيب. وفي المقابل، أغلقت الشرطة عددًا من الشوارع ونشرت قوات كبيرة لتنظيم حركة السير ومنع أي احتكاكات.
ومن المقرر أن تُختتم المسيرة بتجمّع مركزي في ساحة “هبيما”، حيث سيلقي عدد من القيادات كلمات تؤكد تحميل الحكومة مسؤولية تدهور الوضع الأمني، وسط توقعات بأن يشكّل هذا الحراك الشعبي نقطة ضغط حقيقية قد تدفع نحو خطوات تنفيذية أكثر جدية في المرحلة المقبلة.