الشعوذة تنتشر… وخبير ديني يحذّر من مخاطرها على المجتمع
جاءتني سيدة دفعت 5000 شيكل لساحر ليوفق بينها وبين زوجها، وأخرى دفعت 2500 شيكل لساحر في الضفة عبر إرساليات!
- بعض النساء تواصلن مع سحرة من العراق ورومانيا!
- “من يتوكل على الله فهو حسبه. لا تذهبوا إلى من يدّعي امتلاك مفاتيح الغيب، فإن الله وحده هو القادر”.
ظاهرة الشعوذة والسحر تتوسع وتنتشر
في مجتمعنا!
الشيخ د. خالد غنايم لـ”الصنارة”: نحذّر من “دُعاة الضلال” الذين يبيعون الوهم بعباءة الدين
تصاعدت، في الأشهر الأخيرة، ظاهرة اللجوء إلى السحرة والعرافين والدجالين، لتغزو المجتمع العربي من جديد، وسط قلق كبير من علماء الدين والدعاة الذين يرون في هذه الممارسات تهديدًا حقيقيًا للعقيدة والقيم الدينية.
وفي هذا السياق، خصص الشيخ د. خالد غنايم، إمام وخطيب أحد المساجد المركزية في مدينة سخنين، خطبة الجمعة الأخيرة للتحذير من هذه الظاهرة الخطيرة، متناولًا أبعادها الشرعية والاجتماعية والأخلاقية، وموجّهًا رسالة واضحة للمجتمع العربي: “السحر كفر وشرك بالله، ومن يذهب إلى العرافين والسحرة يبتعد عن نور الهداية ويقع في هوة مظلمة يصعب الخروج منها”.
وفي لقاء خاص أجرته صحيفة وموقع “الصنارة”، مع الشيخ د. خالد غنايم، قال: “هذه الظاهرة ليست جديدة، بل ممتدة عبر التاريخ. هناك شرذمة من الأشرار اتخذوا من الشياطين سُبلًا، وزيّنوا للناس صورة وردية من خلال أعمالهم الشيطانية، ليصرفوهم عن التعلق بالله عز وجل ويقودوهم إلى الضلال. هذه الأعمال كفرية صريحة تخرج الإنسان من دائرة الإيمان”.
وأشار الشيخ غنايم، إلى أن بعض الناس قد يُنكرون وجود الجن والسحر، إلا أن النصوص القرآنية تُقرّ بذلك بوضوح، وأضاف: “للأسف، هناك من يلجأ إلى السحر بدافع تحسين ظروف الحياة، سواء من أجل الزواج أو التجارة أو الانتقام من الآخرين، وهي ظاهرة منتشرة في العديد من المدن والبلدات العربية، من نابلس إلى يافا، ومن الضفة الغربية إلى العراق ورومانيا، وتشارك فيها أعداد كبيرة من الرجال والنساء”.
ضحايا السحر.. قصص مؤلمة وثمن باهظ
وكشف الشيخ غنايم عن عدد من الحالات التي وصلت إليه للعلاج الشرعي، وقال: “جاءتني سيدة دفعت 5000 شيكل لساحر ليوفق بينها وبين زوجها، وأخرى دفعت 2500 شيكل لساحر في الضفة عبر إرساليات! بل إن بعض النساء تواصلن مع سحرة من العراق ورومانيا. ما هذا إلا ضعف في الإيمان وتعلّق بالأوهام”.
وشدّد على أن الشياطين لا تطيع السحرة إلا إذا مارسوا الكفر وقالوا كلامًا شركيًا، مؤكّدًا أن هؤلاء لا يصلّون ولا يرتادون المساجد، ويتاجرون بعالم الجن والشياطين لإغواء الناس.
العلاج بالقرآن وليس بالطلاسم
وحول الحالات التي تعرّضت للسحر، قال الشيخ غنايم إنه خلال العامين الأخيرين، استقبل أكثر من 2000 حالة لأشخاص وقعوا ضحية السحر، سواء كانوا ممن تعرضوا له أو ممن مارسوه بأنفسهم. وأوضح:
“بفضل الله، ساعدنا العديد منهم على التعافي، كما خرّجنا العشرات من الرجال والنساء ممن يعالجون بالرقية الشرعية الصحيحة. الإسلام جاء ليُنقذ الناس من الشرك والضلال، وكل رُقية تحتوي على كلام غير مفهوم أو طلاسم أو طلب معلومات شخصية مشبوهة – كاسم الأم – فهي على الأغلب رُقية شركية”.
رسالة إلى السحرة والمتعاملين معهم
ووجّه الشيخ غنايم رسالة حادة إلى السحرة أنفسهم، قال فيها: “اتقوا الله، فإن ما تفعلونه كفر صريح. أحدهم قال لي إنه يعالج بأسماء الله الحسنى، وحينما طالبته بتلاوتها اكتشفنا أنها أسماء شيطانية لا تمت للإسلام بصلة”.
وأضاف “إن هؤلاء السحرة لو كانوا في دولة إسلامية حقيقية لكان لهم حُكم واضح وفق الشريعة، لأنهم أوقعوا أنفسهم في مستنقع يصعب الخروج منه”.
تحذير من سلبيات السوشيال ميديا
وشدّد على أن بعض القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، تروّج لمثل هذه الظواهر عبر إعلانات باطلة ومضللة، داعيًا الأهل إلى مراقبة أبنائهم، خاصة مع الانفتاح الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت منصة غير آمنة لنشر السحر والشعوذة تحت مسميات مختلفة مثل “الحجاب” أو “الطاقة الروحية”.
وختم الشيخ غنايم حديثه برسالة للمواطنين: “صلواتكم وأذكاركم وارتباطكم بالله هي الحصن الحقيقي. صلاة الفجر تحميكم، وصلاة العشاء تحميكم، والوضوء المستمر يحفظكم من أذى الجن والإنس. من يتوكل على الله فهو حسبه. لا تذهبوا إلى من يدّعي امتلاك مفاتيح الغيب، فإن الله وحده هو القادر”.