مسلسل “مدرسة الروابي للبنات 2”.. هكذا تؤثر الشبكات الاجتماعية في حياة المراهقات

من المسلسل الأردني "مدرسة الروابي للبنات" (نتفليكس)
0 8٬804
play-rounded-fill
طرحت منصة “نتفليكس” قبل أيام الجزء الجديد من المسلسل الأردني “مدرسة الروابي للبنات” في 190 دولة، وذلك بعد 3 أعوام من عرض موسمه الأول وما يقارب عامين منذ الإعلان عن تجديد العمل لموسم آخر.

وكان الموسم الأول تعرّض لحملات هجوم كبرى عبر منصات التواصل الاجتماعي واتُهم صانعوه بالإساءة إلى المجتمع الأردني المحافظ، وأمر المدعي العام بوقف عرضه في عمّان، لكنه حقق نجاحا ضخما وتُرجم إلى 32 لغة.

وهو ما دعا “نتفليكس” إلى تجديده لموسم آخر، لكن وعلى عكس ما جرى في السابق ورغم القضايا الشائكة والحرجة التي تناولها الجزء الثاني فإنه استطاع هذه المرة أن يحظى باستحسان الكثيرين، وسرعان ما احتل المرتبة الأولى ضمن الدراما الأعلى مشاهدة في مصر وشغل المرتبة الخامسة عالميا، بإجمالي 1.9 مليون مشاهدة خلال أقل من أسبوع.

 

الموسم الجديد من “مدرسة الروابي للبنات” عمل درامي أردني قصير من 6 حلقات، زمن كل حلقة يقارب الساعة، وينتمي المسلسل إلى فئة الدراما النسائية والبطولات الجماعية، وتدور أحداثه في مدرسة للبنات تضم مراهقات مختلفات شكلا ومضمونا وإن كانت كل منهن تحاول الانتماء إلى مجموعة ما تمنحها الاستقرار أو القبول.

تبدأ الحبكة بطالبة تشعر أنها غير مرئية، سواء في محيطها المدرسي أو على منصات التواصل الاجتماعي مثل بعض رفيقاتها اللاتي يحظين بشعبية جارفة بسبب أعداد متابعينهن أو عدد إشعارات الإعجاب التي يحظين بها.

وفي محاولة للتمرد تنشر الفتاة فيديو على “إنستغرام” يحصل على أكثر من مليون مشاهدة، وبين الإعجابات والشهرة التي تحصدها فجأة تتغير اختياراتها وتوضع قناعاتها وتحفظاتها الأخلاقية على المحك، خاصة حين يجرفها التيار وتدمن كونها محور اهتمام الجمهور، الأمر الذي يهدد بدوره حياتها بأكملها ويعرّضها إلى تجربة شديدة السوء.

 

الهوس بالشهرة والشبكات الاجتماعية

تميز العمل بحبكة معاصرة سلطت الضوء على مشكلات حقيقية تعاني منها الأجيال الجديدة ممن تفتحت عيونها ووعيها على عالم التيك توك والإنترنت، ومن بين المشكلات التي استعرضها المسلسل:

  • التنمر اللفظي والجسدي.
  • إدمان منصات التواصل والحصول على التقييم الذاتي من خلالها وعبر أعين وأحكام الآخرين.
  • التحرش والابتزاز الإلكتروني.
  • أثر التفكك الأسري وغياب الرقابة الأبوية أو التربية الجافة والسعي المطلق إلى الكمال على الأبناء.
  • بوليميا نرفوزا (الشره المرضي العصبي).
  • أهمية الصداقة والدعم في مواجهة التنمر وتأثير السيئ منها على أصحابه.
  • التأثر الإيجابي أو السلبي بمؤثري منصات التواصل.

رهان موفق على وجوه جديدة

على الرغم من أن محبي الموسم الأول من “مدرسة الروابي للبنات” شعروا بالضيق لدى اكتشاف أن بطلات الموسم الثاني كن ممثلات جديدات -خاصة أن نهاية الموسم الأول جاءت مفتوحة دون معرفة حقيقة ما جرى لإحدى الشخصيات الرئيسية- فإن الكاتبة أثبتت أنها كانت على حق.

ضم العمل شخصيات جديدة شديدة التنوع لا تقل تشويقا عن بطلات الموسم الماضي، ورغم أنه أغلبية الممثلات ظهرن لأول مرة فإنهن أجدن أدوارهن بحرفية ساعدتهن فيها جودة الكتابة والسرد الدرامي المثير، مما يوحي بأن “مدرسة الروابي” لا تخرّج طالبات فقط، وإنما نجمات سيكون لهن شأن في الدراما العربية مستقبلا.

أما عن أحداث الموسم الأول فجرى الربط بين الموسمين بطريقة ذكية وتوضيح مصير الشخصية دون التطرق إلى ذلك مباشرة أو بكلام مرسل، وإنما عبر تفاصيل بارعة، وهو ما تُوّج بظهور أبطال الجزء الأول خلال الحلقة الرابعة.

سحر الموسيقى التصويرية

بالإضافة إلى التمثيل الموفق والكتابة الحية -التي ساهمت في نجاح الجزء الثاني من “مدرسة الروابي للبنات”- ضم العمل قائمة أغنيات مميزة للغاية على غرار الموسم الأول، إذ استطاعت شيرين كمال -التي عملت في الموسمين مشرفة موسيقية- توظيف الأغاني لخدمة العمل وإبراز مكنونه والحالات النفسية للشخصيات.

تنوعت الموسيقى التصويرية بين الأغنيات العصرية الدارجة الشهيرة وأغنيات “الأندر غراوند” (فرق مستقلة) التي تعكس حالات التمرد والتخبط لدى المراهقين، مثل “تليفون خربان” لشين، و”أفا” للسعودية جارا، و”قلب” للبنانية ياسمين حمدان، و”امشِ على رمشي” للمصرية مريم صالح، وبعض أغنيات المطربة التونسية آمال المثلوثي، مثل “هدوء” و”ظالم” وأغنية “حلم” التي شدت بها إحدى بطلات المسلسل بصوتها.

ولمزيد من المعايشة والواقعية تمت الاستعانة برائدة الأعمال اللبنانية في مجال الموضة والمؤثرة كارن وازن بأحد المشاهد.

صُنّف العمل رقابيا لمن هم فوق 16 عاما، نظرا لجرأة المحتوى وتضمنه القليل من الألفاظ الخارجة، وأيضا لاحتوائه على حادث انتحار قد يكون مؤذيا أو غير مناسب لمن هم دون هذا العمر.

الموسم الثاني من “مدرسة الروابي للبنات” دراما اجتماعية تأليف وإخراج تيما الشوملي، وشارك في التأليف إسلام الشوملي وشيرين كمال، وبطولة تارا عبود وسارة يوسف وتارا عطا الله وكيرا يغنم وتاليا الأنصاري ورنيم هيثم، في ظل ظهور شرفي لبعض نجوم الموسم الأول.

المصدر : الجزيرة

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا