“عدالة” يستأنف للعُليا: عدم مثول أحمد مناصرة أمام “لجنة الإفراج” يتعارض مع مبدأ الشرعية

0 231

قدّم مركز “عدالة” الحقوقيّ، اليوم الاثنين، طلب إذن للطعن في قرار المحكمة المركزية في الالتماس المقدم نيابةً عن الأسير أحمد مناصرة ضد لجنة “الإفراج المشروط”، والتي قررت منع عقد جلسة للنظر في الإفراج المبكّر عن مناصرة.

وطالب “عدالة” في استئنافه، للمحكمة العليا الإسرائيلية، ضد قرار كانت أصدرته المحكمة المركزية، بإلغاء المادة 40 (أ) من قانون “مكافحة الإرهاب”، والتي تسمح بسلب حقوق الأسرى المُدانين قبل تشريع القانون نفسه.

وأُدين الأسير أحمد مناصرة، ابن الـ20 عامًا، والذي أصبح يعاني من وضع نفسي خطير، عندما كان قاصرًا، ومُنع من تلّقي العلاج المناسب، ما أدلى إلى تفاقم خطورة وضعه.

وقدّم الطلب كل من المحامية ناريمان شحادة – زعبي، والمحامي عدي منصور من مركز “عدالة”، والمحامي خالد زبارقة، نظرًا لوضع أحمد الصحّي الخطير.

واتُّهم أحمد مناصرة بأنه شريك في عملية طعن في مستوطنة “بسغات زئيف” عام 2015 إلى جانب ابن عمه، الذي استشهد على الفور بينما كان يبلغ من العمر 15 عامًا فقط. وكان مناصرة يبلغ من العمر 13 عامًا فقط، وبدأ بقضاء محكوميته.

ومنذ اعتقاله، تدهورت حالته النفسية وتم تشخيصه بأنه يعاني من مرض نفسي حاد ومزمن، تطور أثناء تواجده في السجن. وبعد استشارة خبير عيّنه طاقم الدفاع عن مناصرة، والذي قدّر بدوره أن حالة مناصرة تتطلب علاجًا طبيًا فوريًا خارج السجن.

وأوضح “عدالة” أن “لجنة الإفراج المشروط استندت في قرارها بعدم النظر في طلب مناصرة على تعديل عام 2019 لقانون ’مكافحة الإرهاب’ (المادة 40 أ)، والتي تسمح بحرمان الأسير من المثول أمامها للنظر في الإفراج المبّكر عنه، في حال قررت أن الفعل الذي اتهم فيه كان ’عملا إرهابيا’. هذا وحتى لو كان الفعل الذي اتهم فيه الأسير قد حدث قبل سّن قانون ’مكافحة الإرهاب’ عام 2016″، وطالب المركز في الاستئناف بإلغاء هذا التعديل.

وأشار مركز “عدالة” في الطلب، إلى أن المادة ( 40 أ) من قانون “مكافحة الإرهاب”، “تخلق مسارين قانونيين منفصلين للأسرى من خلال منع الأسرى ’الأمنيين’ منعًا باتًا من المثول أمام لجنة الإفراج المشروط. هذا الفصل يميز وينتهك حق الأسرى الدستوري في المساواة، كما أن تطبيقه المطلق يلغي إمكانية الفحص الفردي لكل أسير، في ما يتعلق بظروف الفعل الذي اتُّهم فيه، إذ إن تطبيق هذه المادّة على كل من القاصرين والبالغين يتجاهل تمامًا التخصيص الموجود لوضع القاصرين في القانون الجنائي. لذلك، تم تنظيم موضوع القاصرين في القانون الجنائي من خلال تشريع منفصل، في إطار قانون الأحداث، والذي كان الهدف منه ’المحافظة على كرامة القاصر، والأخذ بعين الاعتبار كل من سنّه، درجة نضجه، إعادة تأهيله، علاجه، وإعادة اندماجه في المجتمع’”.

ولفت الطلب إلى أنه “بالإضافة إلى الاستبعاد المطلق للأسرى ’الأمنيين’، فإنه يتم أيضًا تطبيق القانون بأثر رجعي، حتى بالنسبة للجرائم المرتكبة قبل سّن قانون ’مكافحة الإرهاب’، ووضع التعريف القانوني لمفهوم ’العمل الإرهابي’”.

وأكد “عدالة” أن “هذا التطبيق بأثر رجعي، يتعارض مع مبدأ الشرعية كما هو منصوص عليه في قانون العقوبات، وينتهك مبدأ نهائية الحكم، لأن رفض جلسة الاستماع في طلبات الإفراج يُحدث تغييرا حقيقيا وجوهريا في الاعتبارات المعروضة على المحكمة، قبل إصدارها للحكم”.

كما طالب المركز، المحكمة العليا، “بإلغاء المادة المشار إليها، لأنها تتعارض مع قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريّته. وبحسب المحامين، أن نص المادة 40 (أ) يفرض على الأسرى عقابا تعسّفيا وجماعيا، وهذا كما ذُكر يتعارض مع مبادئ القانون الجنائي. بالإضافة لذلك، التطبيق الجارف للتعديل، المبني على أساس عنصري، على الأسرى الأمنيين، لا علاقة له بالهدف من السجن، ولا بعقلانية العقاب وإعادة التأهيل”.

وذكر مركز عدالة في تعقيبه أنه “لا قضيّة أوضح من قضية الطفل أحمد مناصرة، تبرهن تعارُض العقاب الجماعي والمطلق التي تمارسه إسرائيل ضد الأسرى، والذي يتجاهل فحص كل قضية على حدة، مع أبسط مبادئ العدالة. هذا ولا يزال قانون ’مكافحة الإرهاب’ يصنَّف كأحد أخطر الأدوات الممنوحة للسلطات الإسرائيلية لتنفيذ سياسات الانتقام ضد الفلسطينيين متى شاءت، عن طريق خلق آليات قانونية خاصة بهم فقط”.

وأضاف: “المنظومتان القانونية والقضائية الإسرائيلية، تتجاهلان كافة الحقائق عندما يتعلق الأمر بالفلسطيني، كما فعلت بملاحقة مؤسسات حقوق الإنسان، وكذلك بالتنكيل بالأسرى الفلسطينيين الذين تتعرض حياتهم للخطر”.

وقال المحامي خالد زبارقة: “أخطأت المحكمة الإسرائيلية في ملف الشبل أحمد مناصرة، عندما طبّقت المعايير القانونية القاسية الخاصة بالبالغين على طفل عمره لا يتعدى الـ14 عاما، وهذا التعامل أدى إلى سلسلة من الأخطاء القانونية الدستورية في هذا الملف، والتي مست في الحقوق الأساسية لمناصرة وللأطفال الأسرى الفلسطينيين”.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا