عائلة من الناصرة: ابنتنا المصابة بالتوحُّد تعرّضت للتعنيف والإساءة في مدرستها

Photo by Aedrian on Unsplash Copy to clipboard
0 7٬588

عمّمت والدة طالبة طفلة مُصابة باضطراب طيف التوحُّد، مؤخرا، بيانا على وسائل الإعلام، قالت فيه إنها شرعت بإجراءات قانونية لمقاضاة إدارة مدرسة للطلاب المصابين بالاضطراب المذكور، في مدينة الناصرة، بعد أن ساورتها شكوك حول تعرُّض ابنتها البالغة من العمر 13 عاما، للعنف والإساءة.

وقالت والدة الطفلة إنها لاحظت مؤخرا وجود كدمات على جسد طفلتها، بعد انتقالها إلى صف جديد، وحين توجهت بالسؤال إلى المعلمة المسؤولة، لم تحصل على الأجوبة الشافية، حتى باتت الطفلة تكره الذهاب إلى المدرسة، وتفاقمت لديها حالة الاضطراب ونوبات الغضب.

وذكرت الأم أنها وضعت آلة تسجيل في ملابس ابنتها قبل أن ترسلها إلى المدرسة، وحين عادت الطفلة إلى المنزل، أخذت الأم تستمع إلى جهاز التسجيل، الذي وثّق صورة صادمة عما يجري من انتهاك وتعنيف كلامي وجسدي بحق الأطفال، وقررت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المؤسسة، بحسب والدة الطفلة.

وكانت عائلة الطفلة رحاب قويدر، قد عممت بيانا على وسائل الإعلام تحت عنوان “هذا ما حصل مع ابنتي ملاكي رحاب، وأطفال ملائكة آخرين في مدرستهم”.

وجاء في البيان: “أنا أم الطفلة رحاب، التي تعاني من طيف التوحد بدرجة شديدة وهي غير ناطقة… رحاب ذات الـ13 عاما موجودة في مدرسة خاصة لأطفال يعانون اضطراب طيف التوحد في مدينة الناصرة. ورغم معانتها من التوحد الشديد، إلا أنها هادئة جدا ولطيفة الملامح ووجهها بشوش ومبتسمة في غالب الأحيان، وفي أحيان متباعدة ونادرة قد تدخل في نوبة غضب غير معروف سببها”.

وأضاف البيان أنه “في السنوات الأخيرة تحسنّت من حيث التواصل البصري وأصبحت تميّز الأشخاص الذين تعرفهم، وتبدي تواصلا بصريا وجسديا معهم، إذ تردّ التحية باليد، وتعانق وتقبّل الأشخاص الذين تحبهم في عائلتها… كان هذا تحسنا نوعيا بالنسبة لنا، ودليلا على أنها قابلة للتدريب والتطور، حتى لو كان بطيئا وبسيطا”.

وتابعت الوالدة: “ابنتي انتقلت منذ نحو سنة إلى صف جديد في المدرسة مع طاقم معلمين جديد. صحيح أنها لا تحب التغيير، لكنها بطبيعتها تتأقلم بشكل أسرع من غيرها. ولكن منذ أن انتقلت رحاب إلى هذا الصف، أنا لم أكن مطمئنة، ولم أكن أعرف ما هو السبب، ومع تقدم الأيام والأشهر، بدأت أشعر أن رحاب غير راضية لسبب ما أنا لا أعلمه، ثم مع الوقت أصبحت رحاب ترفض الذهاب صباحا إلى المدرسة، وتتملكها نوبات غضب شديدة عند بوابة المنزل، وترفض الصعود إلى الحافلة التي تعرف تماما أنها تنقلها إلى المدرسة”.

وقالت العائلة إن حالة ابنتها “تغيرت كثيرا للأسوأ، وأصبحت لا تنام ليلا، وعادت نوبات الغضب تنتابها من جديد وبفترات متقاربة جدا، وأصبحت مكتئبة معظم الوقت وأنا لا أعرف السبب. وحين توجهنا بالسؤال واستيضاح الأمر مع المعلمة، كانت دائما تقول إن رحاب ’مبسوطة’ بمعنى مسرورة في هذا الصف”.

وفي حديث  قال عصام قويدر، والد الطفلة ، إنه “مع مرور الأيام، أصبحنا نلاحظ على جسد رحاب علامات عنف وكدمات هنا وهناك، وتواصلنا مرة أخرى مع معلمتها فكانت تارةً تخبرني بأنها قد ضربت نفسها بنفسها، وتارةً تطلب مني أن أستوضح الأمر مع سائق الحافلة، كونها لم تتعرض لأي مكروه في الصف”.

وتابع قويدر: “أنا في كل مرة كنت أزداد قلقا، وكان كل مرة شكّي يزداد بأن أمرا غريبا قد يكون خطيرا يحدث في هذا الصف. في الأشهر الأخيرة لاحظت آثار كدمة على خاصرتها ولم أتواصل مع المعلمة كوني أعرف الرد مسبقا، ثم بعد فترة وجيزة، وجدت آثار كدمتين على صدرها فبدأت أفكر بأنه لا بد من عمل خطوة، كي أفهم ما الذي يحدث لابنتي”.

وقال: “قمت باقتناء جهاز تسجيل صوتي وأخفيته داخل ملابس رحاب لدى ذهابها إلى المدرسة، في ذلك اليوم وهي في المدرسة، كنا نعيش حالة من التوتر الشديد والقلق كمن ينتظر على أحر من الجمر، ونتمنى ألا نجد في التسجيل إلا كل خير وكل ما يطمئن. لكن عندما عادت رحاب إلى البيت، أخرجت التسجيل ويداي ترتعدان، وبدأت فورا بالاستماع للتسجيل الذي استمر ثماني ساعات وهنا كانت الصدمة!”.

وأضاف قويدر: “ما سمعناه في التسجيل جعلنا ننهار، ولم تعد قدما والدة رحاب تحملانها فسقطت أرضا وانفجرت بالبكاء، ثم عادت وتمالكت نفسها بعد ساعات، وأتمّت الاستماع للتسجيل الذي مدته حوالي 8 ساعات… هذه الساعات هي عبارة عن تعنيف لـ8 أطفال مصابين بالتوحد. أطفال عاجزون، ولا حول لهم ولا قوة (إزاء) معلمة الصف وطاقم المساعدين. العنف كان بكل أنواعه؛ ضرب وصراخ وشتائم وتذمر واستهزاء بالأطفال وحركاتهم وأصواتهم وعجزهم، عدا عن العنف النفسي بحرمان أحد الطلاب من الطعام، وتهديد آخر بمعاقبته ووضعه داخل غرفة صغيرة وضيقة موجودة في الصف. أما عن سائر الوقت الذي من المفترض أن يكون لتعليم هؤلاء الطلاب، كان عبارة عن قيل وقال و’دواوين’ بين طاقم الصف، أو الانشغال بهواتفهم ومتابعة المسلسلات التركية! كل هذا، ولم يتمّ تمرير أي مادة تربوية، أو أي فعالية للأطفال”.

وقال قويدر إنه منذ نحو أسبوعين، لم يرسل ابنته رحاب إلى المدرسة، وفي اليوم التالي لاكتشاف ما تتعرّض له ابنته، توجّه مع التسجيل إلى محطة مركز الشرطة في الناصرة، وقام بإبلاغ سائر أهالي الطلاب بالموضوع لتقديم شكوى جماعية. وحين تقاعست الشرطة عن القيام بواجبها والتحقيق في الشكوى، توجه قويدر إلى مركز ’ميزان’ لحقوق الإنسان في الناصرة، ويقوم محامو المؤسسة بمتابعة الموضوع.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا