طبيب عربي ينقذ حياة مسافر على متن رحلة جوية إلى باريس
في حادثة إنسانية لافتة على متن رحلة جوية متجهة من البلاد إلى باريس، تمكّن الطبيب نادر شحادة من إنقاذ حياة مسافر تعرّض لوعكة صحية خطيرة خلال التحليق، بعدما فقد وعيه وظهرت عليه أعراض حرجة استدعت تدخّلًا طبيًا عاجلًا.
وقال د. شحادة في مستهل مقابلة أجراها مع راديو الناس:
«مجتمعنا ليس كله دمًا وقتلًا، فهناك أيضًا قصص إنسانية جميلة تستحق أن تُروى».
ويروي د. شحادة تفاصيل الواقعة قائلًا:
«كنت أسافر مع زوجتي لقضاء إجازة قصيرة وتغيير الأجواء، وفجأة سمعنا نداءً في الطائرة يسأل عمّا إذا كان هناك طبيب بين الركاب. بطبيعة الحال، توجّهت فورًا إلى طاقم الطائرة وأبلغتهم بأنني طبيب».
وأضاف:
«وصلت إلى الراكب في البداية، وكان يعاني آلامًا شديدة في الركبة اليمنى مع إحساس بالخدر، فأجريت له فحصًا أوليًا للتأكد من عدم وجود مؤشرات خطيرة. واصلت متابعة حالته كل بضع دقائق، وطلبت منه المشي قليلًا داخل الطائرة، وكانت حالته مستقرة نسبيًا».
تدهور مفاجئ وحالة حرجة
غير أن الوضع تغيّر بشكل مفاجئ قبل هبوط الطائرة بوقت قصير، كما يقول الطبيب:
«قبل نحو خمسين دقيقة من الهبوط، استدعاني طاقم الطائرة على وجه السرعة. عند وصولي وجدته فاقدًا للوعي ويُخرج الزبد والدم من فمه، وأدركت حينها أننا أمام حالة خطيرة جدًا».
وتابع:
«قمت بتمديده على أرضية الطائرة وفتح مجرى التنفس للتأكد من سلامته، وهو الإجراء الأهم في مثل هذه اللحظات. كما استخدمنا جهاز الصدمات الكهربائية الموجود على متن الطائرة لفحص نظم القلب والبدء بعملية الإنعاش عند الحاجة».
وأوضح د. شحادة أن الحالة كانت بالغة الخطورة، قائلًا:
«باشرت فورًا بعملية الإنعاش، وبعد عدة محاولات بدأ القلب يستجيب. في مثل هذه اللحظات لا يهم التشخيص الطبي الدقيق بقدر ما يهم إنقاذ حياة الإنسان بالإسعاف الأولي السريع».
وأضاف:
«تبيّن لاحقًا أن المريض تعرّض لجلطة قلبية حادة، لكن الحمد لله تمكّنا من استقرار حالته حتى لحظة الهبوط».
تفاعل واسع على مواقع التواصل
وحول ردود الفعل بعد انتشار القصة، قال شحادة:
«ردود الفعل كانت إيجابية ومفاجئة. أحد الركاب الذين ساعدوني في الترجمة نشر منشورًا مؤثرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، روى فيه تفاصيل ما جرى، ومن خلاله تعرّف الكثيرون على الحادثة، إذ لم أقم أنا بنشرها».
وأشار إلى دور أحد الركاب اليهود قائلًا:
«المريض كان يتحدث الفرنسية ولا يفهم العربية أو العبرية، فطلبت مساعدة أحد الركاب للترجمة. شاب يهودي من إسرائيل ساعدني بشكل كبير، وكان شريكًا حقيقيًا في إنقاذ حياة هذا الإنسان».
رسالة إنسانية
وختم د. شحادة حديثه برسالة مؤثرة قال فيها:
«الطب قبل أن يكون مهنة هو رسالة إنسانية. أهم ما في هذا العالم هو إنقاذ حياة الإنسان وتقديم العون له، دون النظر إلى جنسية أو لغة أو دين».
وفي ظل الأخبار المؤلمة التي يمرّ بها المجتمع في الآونة الأخيرة، جاءت هذه القصة لتؤكد أن الخير ما زال حاضرًا، وأن الإنسانية تتجلّى في أصعب اللحظات، حتى على ارتفاع آلاف الأمتار في السماء.