د. ريم حنا الياس، لـ “ليلك”: اليوم يمكن تجميد بويضات أو أجنّة الى حين تسمح الظروف الاجتماعية أو الطبية بالإنجاب!

0 6٬184

عندما يلتقي التطور العلمي والتقنيات الطبية الحديثة مع المتغيرات في المسلّمات الاجتماعية والتقاليد تُفتح إمكانيات جديدة أمام النساء والفتيات اللواتي لم تسمح لهم الظروف الاجتماعية أو الطبية – الصحية  بالإنجاب، وأفضل مثال على ذلك هو الطرق الحديثة في عمليات حفظ خصوبة المرأة من خلال تجميد البويضات الى حين حلول الظروف المناسبة للحمل والإنجاب.


حول هذا الموضوع التقينا الدكتورة ريم حنا – الياس، أخصائية طب النساء والتوليد ومعالجة العقم ومديرة مركز صحة النساء في صندوق المرضى كلاليت في عكا.


    محمد عوّاد

 

تجميد البويضات.. شبكة الأمان

لحفظ الخصوبة عند النساء

 

 ليلك: تعدّدت الطرق والأساليب في معالجة العقم واليوم الحديث عن تجميد بويضات. هل هذه طريقة أخرى من طرق معالجة العقم؟

د. ريم: هي طريقة لحفظ الخصوبة أكثر مما هي طريقة لعلاج العقم فعلاج العقم يختلف. حسب الإحصائيات حوالي 20% من الأزواج الراغبين في الإنجاب قد يواجهون مشاكل في العقم وهناك إمكانيات للعلاج عن طريق الحقن أو الأدوية أو الهرمونات والتلقيح وقد يصلون الى الزرع.

هذا الأمر موجود ومعروف ولكن الجديد في الأمر هو طرق حفظ الخصوبة عند النساء! فما هو معروف أنه بعد سن الثلاثين وبالتحديد بعد سن 35 سنة تبدأ كمية ونوعية البويضات عند المرأة بالضعف سواء كانت متزوجة أو عزباء وسواء أرادت الإنجاب أم لا.

 ليلك: من هنّ النساء اللواتي يلجأن الى تقنية تجميد البويضات؟

د. ريم: هن النساء في سن ما فوق الثلاثين لغاية سن 41 عاماً اللواتي معنيات بتأجيل تنظيم الأسرة إما لأسباب كونهن عزباوات أو بسبب كونهن منشغلات بالتعليم أو الكارييرا ويرغبن بتأجيل الإنجاب الى ما بعد سن 35 أو 40، على أمل أن يحظين العزباوات بشريك حياة أو اذا وصلن الى قرار الإنجاب بأي ثمن. والهدف هنا هو إعطاؤهن شبكة أمان معينة لإمكانية أن يقررن في جيل متقدم تكوين أسرة وكي لا يكون قد فات الأوان. 

 

 ليلك: هناك أسباب مرضية تمنع الدخول الى الحمل بسبب تعاطي علاج معين أو لظروف صحية معينة. هل هذه الحالة أيضاً مشمولة ضمن إمكانية تجميد البويضات؟

د. ريم: بالإضافة الى النساء اللواتي يرغبن بتوفير شبكة الأمان الى حين تكوين أسرة أو الى حين تتيح لهن الظروف، هناك أسباب طبية أيضاً مثل شابات صغيرات في السن مريضات بالسرطان ويخضعن الى علاج كيماوي الذي هدفه القضاء على المنقسمة بالسرطان ولكنه قد يؤذي الخلايا التي تنقسم باستمرار مثل خلايا المبيض والذي قد يؤدي مستقبلاً الى انقطاع الطمث في مرحلة مبكرة أو أن يقل عدد البويضات عندما يرغبن بالإنجاب. وفي هذه الحالة، أي حالة المريضات اللواتي بحاجة الى علاج وحفظ الخصوبة لديهن بواسطة تجميد البويضات أو الأجنّة، اذا كنّ متزوجات، تكون تكاليف هذه العملية على حساب صناديق المرضى ووزارة الصحة. 

 

 ليلك: أين تتم عملية تجميد البويضات أو الأجنة؟

د. ريم: تتم في أقسام الزرع في البلاد، في المستشفيات وذلك لأن العلاج يتطلب إعطاء المرأة هورومونات معينة لتكبير البويضات ويتطلب تخديرها عند القيام بسحب البويضات الى خارج جسمها وتخصيبها اذا كان الهدف  إخصابها، وبعد ذلك تجميدها سواء على شكل بويضات أو بويضات مخصّبة، أي أجنّة. ففي حال كانت المرأة ما زالت عزباء يكون بإمكانها تجميد بويضاتها وفي المستقبل اذا تزوجت أو قرّرت مع شريك حياة الإنجاب يتم إخصاب البويضات في المختبر مع الحيوانات المنوية من الزوج. وفي حال كانت مع شريك حياة بإمكانها حفظ بويضات مخصّبة. 

ويمكن للمرأة استخدام هذه البويضات المخصبة أو غير المخصبة للدخول الى حمل بطريقة الزرع لغاية جيل 54 عاماً. 

 

 ليلك: لغاية أي جيل يمكن للمرأة سحب بويضاتها وتجميدها؟

د. ريم: القانون يسمح بتجميد البويضات لغاية جيل 41 سنة ولكن يمكن للمرأة استعمالهم لغاية جيل 54.

 

 ليلك: هل لا يسمح القانون لنساء فوق سن 41 بتجميد بويضات حتى لو كانت عملية الإباضة والدورة الشهرية عادية؟د. ريم: السبب هو لأن في سن فوق الأربعين تكون بويضات المرأة قد تعبت وضعفت وقلّ عددها ولا تكون فائدة مرجوة من حفظها وتجميدها.

 

مهم ان تعرفن..

 

 ليلك: ما هي الأمور الهامة التي يجب على المقبلات على مثل هذه العملية معرفتها؟

د. ريم: يفضل أن تعرف جميع الفتيات والنساء أن هناك إمكانية لتجميد البويضات. وكل امرأة معنية أن يكون لديها شبكة أمان كي تتمكن من الإنجاب مستقبلاً، عليها التوجه أوّلاً الى طبيب النساء خاصتها لإجراء الفحوصات المطلوبة: فحص دم وهورمونات وفحص صدر وكل التحضيرات المطلوبة، وبموجب نتائج الفحوصات بإمكاننا مساعدتها وتحديد إذا ستكون التكاليف على حسابها كاملة أو أنّ بالإمكان مساعدتها من قبل صناديق المرضى. 

بعد ذلك يتم توجيهها الى قسم الزرع في المستشفيات في منطقة سكناها، وفي مرحلة اليوم الثاني أو الثالث من تاريخ العادة الشهرية يتم البدء بإعطائها حقن هورمونات باستعمال شخصي مستقل لمدة 10 – 12 يوماً، وخلال هذه الفترة عليها إجراء فحصين أو ثلاثة في المستشفى وبعد أن نصل الى معرفة عدد البويضات الجاهزة من حيث الحجم الملائم للسحب يتم سحبها تحت تخدير كلّي قصير. وتكون بحاجة الى الراحة لساعتين أو ثلاث ساعات الى أن تصحى من البنج وعادة يتم تسريحها الى البيت في نفس اليوم، وقد تحتاج الى الراحة ليوم أو يومين وبعدها تكمّل حياتها الطبيعية.

وفي كل عملية سحب يتم إخبارها بعدد البويضات التي تم إخراجها وفيما اذا كانت حاجة لعلاج ثانٍ مرّة أخرى أو متى يتم وقف العلاج. وعادة يتم تجميد البويضات لخمس سنوات بنفس التكاليف، واذا رغبت بتجميدها اكثر من ذلك يكون عليها دفع مبالغ إضافية.

 

 ليلك: هل تقل جودة البويضات اذا طالت فترة التجميد؟

د. ريم: أفضل شيء سحب البويضات في سن مبكّر للمرأة وهذا يضمن نجاح أكثر للحمل حتى لو تمّ زرعها في جيل فوق الأربعين. وبخصوص مدّة التجميد لأ تتأثر البويضات ولا تقل جودتها بطول مدة التجميد، ولا تتأثر احتمالات الحمل.

 

 ليلك: عدا الحالات المرضية والعلاجات التي تمنع حصول الحمل لدى نساء مريضات، هل هذه العملية مشمولة في السلّة العلاجية؟

د. ريم: العلاج والتكاليف على حساب المرأة أو الزوجين ولكن في العام 2018 أدخلوا الى سلة العلاج حالات معينة تغطي بعض تكاليفها وزارة الصحة وصناديق المرضى، حيث تساهم في دفع تكاليف لقسم من العزباوات رغم أنهنّ لسن مريضات وذلك في حالات معينة كأن تنتهي الدورة الشهرية لديهن والإباضة في مرحلة مبكرة. 

ولكن بشكل عام التكاليف تكون على حساب المرأة، ويكلّف من 11 الى 15 ألف شيكل وهذا يغطي 4 علاجات سحب أو لغاية أن يتم سحب 20 بويضة أو السابق بين الحالتين.

 

 ليلك: ما هو جيل الخصوبة الأمثل عند المرأة؟

د. ريم: من سن 18 سنة الى 35 سنة وبعد هذا السن يقل عدد البويضات وتضعف، علماً أنّ هناك نساء يحملن بسهولة في جيل أربعين وأكثر مقابل نساء يواجهن صعوبة بالدخول الى حمل حتى في جيل 35 ولا أتحدث عن حالات العقم. بشكل طبيعي بعد جيل 45 يكن احتمال حصول الحمل بحدود 1% وليس أكثر.

 

 ليلك: هل هناك قيود معينة أو فرق بطريقة سحب البويضات من امرأة متزوجة وبين فتاة عزباء ما زالت عذراء؟

د. ريم: عملية سحب البويضات والفحوصات تتم عادة عن طريق المهبل وأحد الأمور التي قد تحصل هو أن يلحق ضرر معين بغشاء البكارة، فقد لا يتم فضّه نهائياً ولكن إمكانية إصابته بضرر صغير واردة، فقد يتمزّق بشكل جزئي أو كلّي.

 

 ليلك: هل هناك مضاعفات أو مخاطر في خلال إجراء هذه العملية؟

د. ريم: هذه العملية مشاكلها ومضاعفاتها قليلة ولكن علاج الهورمونات قد تحصل فيها مضاعفات ثانوية بسيطة وخفيفة مثل نزيف أو حصول التهابات ولكن عادة يكون أثرها قصير المدى وتزول بعناية سهلة.

 

 ليلك: هل هناك إقبال على تجميد بويضات في المجتمع العربي؟

د. ريم: في المجتمع العربي هناك ازدياد وارتفاع في عدد توجّه النساء والشابات الى هذه التقنية، خاصة العزباوات في جيل 35 – 37 سنة اللواتي يطمحن بإيجاد شريك حياة وبالإنجاب مستقبلاً. وهناك ازدياد في عدد العربيات اللواتي أقبلن ويقبلن على تجميد البويضات لضمان إمكانية إقامة أسرة في فترة متأخرة من حياتهن. وكلما زاد الوعي خاصة في المجتمعات التي فيها أصبحت النساء يتزوجن في سن متأخر أكثر أو بسبب تأخير الحمل والولادة الى جيل متأخر لظروف مختلفة، يصبح هذا الموضوع ذا صلة أكثر.

 

 ليلك: في حالات التي تم فيها استئصال الرحم وبقي المبيضان أو أحدهما، هل يمكن استخدام هذه التقنية؟

د. ريم: طبعاً، طالما كانت المرأة في سن تنتج فيه بويضات يمكن أخذها وتخصيبها وزرعها في رحم امرأة متطوعة، والعكس صحيح. وفي حال تمت إزالة المبايض وبقي الرحم بإمكان المرأة أن تحمل من بويضة امرأة أخرى تم إخصابها أو إذا تم سحب بويضات وتجميدها قبل إزالة المبايض وبقي الرحم بإمكان المرأة أن تحمل من بويضة امرأة أخرى تم إخصابها أو إذا تم سحب بويضات وتجميدها قبل إزالة المبايض. 

 

تجميد الأجنّة

 

 ليلك: هل تجميد الأجنّة جديد وفي أي مرحلة من تطوره يتم تجميده؟

د. ريم: تجميد الأجنة كان قبل تجميد البويضات، اذ كان كان الوضع الطبيعي في علاج العقم وعملية الزرع، حيث يتم سحب (شفط) عدد كبير من البويضات وبعد ذلك يتم تخصيبها  بالحيوانات المنوية للزوج/ الشريك، ويتم أخذ بويضة مخصبة أو اثنتين أو لغاية ثلاث بويضات في حالات معينة ويتم زرعها في الرحم. والبويضات المخصبة المتبقية يتم تجميدها عادة لفترة 5 – 10 سنوات واذا ما حصل الحمل في العلاج الأوّل يكون لديها بنك بويضات مخصّبة ولا تكون بحاجة لأخذ هورمونات مرّة أخرى، بل تكون العملية أسهل من المرحلة الأولى حيث يتم إعادة زرع جنين مجمّد. 

وحتى لو نجح الحمل الأوّل ورغبت بعد 3 – 2 سنوات أو اكثر بالإنجاب ثانية يتم استخدام الجنين المجمّد بدون أن تضطر الى المرور بجميع مراحل العلاج.

 

 ليلك: في أي مرحلة يتم تجميد الجنين؟

د. ريم: يتم تجميد الجنين بطريقتين: 

الأولى،وهي الطريقة القديمة، يتم تجميد الجنين في سن 3 أيام، واليوم هناك طريقة حديثة حيث يتم تجميد الجنين بعد خمسة أيام من الإخصاب، وهي المرحلة التي يكون فيها الجنين القوي هو الذي صمد. وكذلك في هذه المرحلة يمكن فحص فيما اذا كانت لهذا الجنين أي أخطاء أو خلل وراثي أو أمراض من خلال أخذ خلية من خلايا الجنين وفحصها في المختبر. وهذا يرفع نسبة نجاح الحمل، وهذه الطريقة تم اتباعها كي يخفّفوا من حالات فشل الزرع، وذلك من باب أنّ صمود الجنين خارج الرحم خمسة أيام يضمن أن يكون أقوى وأن يتمسّك بالرحم بشكل أقوى. هناك علماء وعاملون في المجال يعتبرون هذه الطريقة مخاطرة بسبب احتمال تلف بعض الأجنة في الأيام الثلاثة او الأربعة الأولى. واختيار الطريقة يتم حسب نوعية الجنين وقوته أو صلاحه.

 

 ليلك: ألا يضرّ أخذ خلية من خلايا الجنين في بداية تكونه على سلامته ونموّه مستقبلاً؟

د. ريم: عادة تكون خلايا الجنين في أيامه السبعة – الثمانية الأولى من بداية تكوّنه غير متخصصة وفي هذه المرحلة كل خلية بإمكانها الانقسام وتكوين الجنين كله وأخذ خلية في الأسبوع الأول من تكونه لا يضر بعملية نموه.


التقرير من العدد 234  لمجلة ليلك الصادر بتاريخ – كانون الأول 2020

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا