دعوات إلى التواضع في إحياء الحفلات نظرا للوضع الاقتصادي واستمرار الحرب

صورة للتوضيح فقط
0 12٬441

“الصنارة” تتابع مسألة البذخ في الأعراس وحفلات التخرج 

play-rounded-fill
انطلق في الفترة الأخيرة موسم الأفراح والأعراس في المجتمع العربي، وخاصة مع بدء الأجواء الصيفية وانتهاء صيام رمضان المبارك والصيام الأربعيني والأعياد. ويأتي موسم الأعراس هذا العام في ظروف استثنائية، منها الحرب التي تعيشها البلاد وسقوط أبرياء، والأوضاع الاقتصادية الصعبة لدى المواطنين جراء الحرب وتداعياتها، وغلاء المعيشة الذي يستفحل بشكل كبير منذ مطلع العام، ليزداد العبء المادي على الأهالي من النقوط إلى التجهيزات المتعلقة بالأعراس، وتترافق مع الأعراس ظاهرة أخذت تغزو مجتمعنا منذ سنوات قليلة، والمتمثلة بحفلات التخرج من المدارس وما يرافقها من بذخ ومصروفات مبالغ فيها.

المجلس الإسلاميّ للإفتاء: ليس من المروءة أن نرى البلاء ونقيم حفلات الأعراس دون اكتراث

بناء على تلك المظاهر انطلقت مؤخرا أصوات تنادي باختصار الأعراس والأفراح على أفراد العائلة والأقارب، والابتعاد عن البذخ والمصاريف الزائدة التي تشكل عبئا كبيرا على الأهالي وكان من أول الداعين إلى التخفيف من الانفاق والبهرجة الشيخ رائد صلاح، الذي أعلن اعتذر سلفا لكافة الأهالي عن عدم مشاركته في الأعراس في هذه الفترة بسبب الحرب على غزة، من خلال فيديو أصدره، وطالب الشيخ صلاح من الأهالي أن يقتصر الزفاف على الأقارب وذلك لإشهار الزفاف كما هو متعارف.

وكان المجلس الإسلاميّ للإفتاء في البلاد، قد أعرب في بيان له عن ظاهرة الأعراس، بالقول: “انه من المقرّر شرعًا أنّ المسلمين تصبّ أحزانهم وآلامهم في خندق واحد، وإن اختلفت أقطارهم وألوانهم وأعراقهم، فإنّ إقامة حفلات الأعراس في ظلّ نزول البلاء على الأمّة يتنافى مع الرّوابط والوشائج الإيمانيّة، بل ويتنافى مع المبادئ والقيم الوطنيّة، وليس من المروءة أن نرى البلاء على أهلنا في غزّة يصبّ صبًّا، ونحن بالمقابل نقيم حفلات الأعراس دون اكتراث واهتمام بما ينزل بالأطفال والنّساء والشّيوخ والشّباب”.

وقال المجلس الاسلامي للافتاء ايضاً انه ينصح “بتوفير هذه التّكاليف والمصاريف الطّائلة على الأعراس لتصرف على فقراء المسلمين ومصالحهم، وما قيل في حفلات الأعراس يقال أيضًا في غيرها من الحفلات من باب أولى”.

الأب سمعان بجالي: ندعو الناس من خلال صحيفتكم إلى التخفيف من الإسراف والبذخ رأفة بهم وبالآخرين

قال الأب سمعان بجالي من الناصرة، في لقاء خاص مع موقع وصحيفة “الصنارة” معلقا على الموضوع: “ما نشهده من بذخ في الأعراس وللأسف أيضا في الأتراح، إضافة إلى حفلات التخرج باتت تشكل عبئا كبيرا على أصحاب المناسبة وعلى المشاركين فيها على السواء. إن تلك المصاريف والنفقات والتي نحن بغنى عنها، تؤدي بالبعض الى الحصول على قروض من أجل تأدية الواجب، وقد واجهنا حالات تورط أصحابها بالقروض من السوق السوداء، مما ينعكس في ارتفاع العنف والتهديدات نتيجة ذلك”. وأضاف الأب بجالي قائلا: “ككنيسة نرى أنه حتى لو أنعم علينا الرب بالخيرات، يجب أن نتذكر أن الخير ليس لنا فقط بل هو لخدمة الآخرين. نرى النفقات التي تتم عبثا بدون فائدة ومنفعة، لهذا ندعو الجميع للعودة إلى المعقول، من حيث احياء الحفلات والانفاق وتقديم النقوط بعيدا عن العبء الزائد. ونحن بعد عيد الفصح سندخل في موسم الأفراح، لذا ندعو الناس مرة أخرى من خلال صحيفتكم إلى التخفيف من هذا الاسراف والبذخ رأفة بهم وبالآخرين”.

ونوه الأب سمعان بجالي الى أن “الحرب التي نتألم من أجلها جميعا، والتي تم في أعقابها الغاء الاحتفالات الرسمية من قبل الهيئات والمؤسسات تعبيرا عن الألم والحزن على الضحايا، لم نجد تجاوبا مناسبا بالشكل الواسع من قبل الناس في أفراحهم الخاصة، وليتهم يتعظون ويعملون بشكل آخر، بالذات في ظل الحرب المؤلمة الدائرة اليوم”.   

صاحب قاعة أفراح: نراعي ظروف الأهالي باتخاذهم قرار الغاء او تقليص الحفلات

أحد أصحاب القاعات في منطقة المثلث (الاسم محفوظ لدى هيئة التحرير)، قال بحديث لمراسل موقع وصحيفة “الصنارة”: “بسبب الحرب والدعوات التي تنادي باختصار الأعراس على أفراد العائلة والأقارب فقط، توجه العديد من الأشخاص الينا وقاموا بتأجيل حفل الزفاف الخاص بهم أو حتى إلغائه، ونقله من القاعة إلى المنزل مع وليمة غداء فقط، والبعض الآخر قام بتقليص حفل الزفاف وإلغاء كافة المظاهر الاحتفالية، مثل الموسيقى والزينة وتجهيز وليمة طعام فقط للمدعوين للحفل”.

وأضاف صاحب القاعة قائلا: “هذا العام يوجد ظرف استثنائي، كما كانت السنوات الأخيرة بمجملها استثنائية، واجهنا فيها جائحة الكورونا والتي شهدت الغاء معظم حفلات الزفاف، أو تمت وفق تعليمات وزارة الصحة في حينه بمشاركة أعداد قليلة، وفي الحرب الماضية في قطاع غزة أيضاً تم اختصار بعض حفلات الزفاف، ولكن هذه المرة العدد أكبر، ونحن كأصحاب قاعة أفراح نراعي ظروف الأهالي باتخاذهم مثل هذا القرار من الغاء او تقليص للحفل”.

وقال الشاب محمد أبو حسين لموقع وصحيفة “الصنارة:” “هذا العام موسم الأعراس استثنائي ومن الصعب أن تجد شخصا يتحدث عن ظاهرة النقوط التي تشكل عبئا بشكل مستمر على الأهالي، خاصة وان موسم الأعراس تصل تكلفته على العائلات لأكثر من 30 الف شيكل على أقل تقدير، هذه المرة الحرب تشغل الحيز الأكبر لدى الأهالي والعديد من أصدقائي قاموا بتأجيل حفل الزفاف او الغاء مراسم الاحتفال والإبقاء على وليمة غداء للأقارب والأصدقاء “.

وأضاف أبو حسين معقبا على الدعوات لالغاء الأجواء الاحتفالية والموسيقى في الأعراس قائلا: “هذا أمر بديهي، ويجب على كل شخص واع أن يدرك حساسية الموقف وصعوبة الاحتفال في ظل الظروف الراهنة التي نعيشها جميعاً في البلاد والمنطقة”.

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا