المحلل السياسي عودة بشارات لـ”الصنارة”: المجتمع العربي سجل موقفا أخلاقيا واضحا في 7 أكتوبر وتصرف بحكمة

0 10٬097

 

زياد شليوط

تناقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية، أمس الخميس، مقترح صفقة جديدة بين حركة “حماس” واسرائيل، وأن الأمر سيبحث بين نتنياهو والرئيس الأمريكي بايدن، رغم نفي أوساط اسرائيلية لوجود صفقة جديدة كهذه. وفي المقابل شهدت الجبهة الشمالية أمس تصعيدا في المواجهة العسكرية بين اسرائيل وحزب الله، بعد اغتيال قائد عسكري لحزب الله، وقيام الأخير بالرد من خلال رشقات صاروخية وارسال مسيرات إلى داخل اسرايل نجم عنها عدة حرائق ولم يعلن عن خسائر بشرية.

بين التراشق العسكري والتراشق السياسي تبقى الأمور عالقة والأنظار شاخصة نحو أي بادرة ايجابية لوقف الحرب الدائرة منذ تسعة أشهر ومعها المعاناة المستمرة للسكان جراء هذه الحرب، وفي ظل الغموض الكامن في تطورات الواقع السياسي والعسكري، التقت “الصنارة”  الكاتب والمحلل السياسي عودة بشارات في محاولة لقراءة تطورات الواقع الحالي على الجبهتين السياسية والعسكرية.

الصنارة: تداولت وسائل الاعلام أمس مقترح صفقة جديدة بين اسرائيل وحماس، بناء على فشل التجارب السابقة التي تم فيها افشال تلك الصفقات بذرائع مختلفة، هل هناك امكانية اليوم لنجاحها؟

بشارات: واضح بأن الظروف مؤاتية جدا لعقد هذه الصفقة التي أساسها ايقاف الحرب واطلاق سراح المختطفين الاسرائيليين والأسرى الفلسطينيين وفي المقابل انسحاب اسرائيل من غزة، وهذا كان ممكن تنفيذه من وقت طويل، لكن لم يتم لأن في قمة الهرم القيادي في اسرائيل موجود نتنياهو، الذي تتعارض مصلحته مع وقف اطلاق النار وبالتالي ايقاف الحرب، وعدم اعادة المخطوفين والأسرى والذي يشكل جرحا عميقا في الطرف الاسرائيلي. من الواضح أن مصلحة نتنياهو تكمن في استمرار الحرب، لأنه في هذا الاطار يمكنه التهرب من مشاكله وأيضا من مساءلته لما حدث في 7 أكتوبر ومقتل آلاف الاسرائيليين، وهذا ما يريد المجتمع الاسرائيلي جوابا واضحا عليه، ونتنياهو معني باطالة الحرب وأن تستمر حتى ما يسميه “النصر المطلق”، الأمر الذي يوجد عليه اجماع من قبل الاسرائيليين بأنه غير قابل للتحقيق.

الصنارة: اذن كيف نفسر بأن نتنياهو ما زال قويا رغم ما ذهبت إليه؟

بشارات: واضح بأن نتنياهو ما زال يتمتع بشعبية كبيرة في أوساط كثيرة في اسرائيل، لكن بشكل عام هناك أصوات عالية تريده أن يستقيل ويتحمل مسؤولية عن ذلك، لكن ما زال لديه 64 نائبا في الكنيست – باستثناء اثنين- معنيون ببقاء الحكومة الحالية، وغالبية أعضاء الائتلاف معنيون ببقاء الائتلاف مما يجعلهم متماسكين وغير راغبين في التغيير. لو أن الوضع طبيعيا، أو لو حدث في أي دولة أخرى ما حدث في اسرائيل، لتمت الاطاحة بالحكومة ورئيسها.

الصنارة: تشهد الجبهة الشمالية توترا جديدا، وشهدنا بالأمس تصعيدا عسكريا قويا، هل يمكنك كمراقب توقع نشوب حرب واسعة أم أن الأمر سيبقى على حاله من ضربات متبادلة محدودة؟

بشارات: مصلحة الطرفين حزب الله (لبنان) واسرائيل ألا يتطور هذا السجال العسكري المؤلم، وألا يتوسع الى حرب على شاكلة 2006. هناك تطورات غير محسوبة مثلا تفجير استراتيجي، مقتل عدد من المواطنين، يتطلب من القيادات ردا واسعا يمكن أن يتطور الى حرب، وفيما بعد الى حرب اقليمية، ولذلك الوضع من ناحية مبدئية واضح لقيادات الطرفين في عدم توسيع السجال الى حرب، لأن أي تحرك أو خطأ أو تصعيد مفاجيء ممكن أن يؤدي الى حرب اقليمية.

أضف إلى ذلك توجيه تهديد واضح من الولايات المتحدة لاسرائيل، بأن ايران ستتدخل في الحرب اذا حصلت مع حزب الله، وليس ايران لوحدها بل مؤيديها في عدة أماكن، وهذا سيدخل المنطقة في حرب اقليمية، واسرائيل بعد 9 أشهر في غزة غير مستعدة لذلك، لذا برأيي لن تتطور الأمور (مع ضمان محدود) نحو انفجار غير محسوب.

الصنارة: وقعت حادثة طعن قبل يومين في كرميئيل، هل يمكن أن تدل  هذه الحادثة على مؤشر بتوجه مختلف للمجتمع العربي في العلاقة مع الدولة؟ 

بشارات: المجتمع العربي تصرف بحكمة وهدوء لأنه عرف بأن هجوم حماس، أوقع  خسائر كبيرة في الجانب الاسرائيلي من خلال عمليات وحشية طالت ليس الجمهور اليهودي في غلاف غزة فحسب، بل وقعت ضحايا من العرب والعمال الأجانب، المجتمع الاسرائيلي وصل الى حالة تطرف بأنه لا يرغب فيها سماع اسم عربي، لذا تعامل المجتمع العربي بحكمة لئلا يفسح المجال للعنصريين والفاشيين بتحقيق مآربهم..

الصنارة: دائما خرج المواطنون العرب في مظاهرات احتجاجية ضد الحروب، بينما هذه المرة كان السلوك مختلفا إلى ماذا تعزو ذلك؟ 

بشارات: المجتمع العربي فهم بأن ألما هائلا أصاب المجتمع الاسرائيلي، والحكمة أنك تتلمس الواقع وهذا ما عرفه مجتمعنا، وبالتالي عرف كيف يتصرف دون اثارة مشاعر مضادة له، خاصة أن قتل أبرياء غير مقبول على أي انسان، وبالتالي سجل موقفا أخلاقيا واضحا، لذا لا أتفق مع القول أنه خوف بل انها قراءة عميقة وذات فهم لما يجري في الشارع اليهودي. أحداث فردية كالتي وقعت في كرميئيل على خلفية ما يجري في غزة، أمر مستنكر، لأننا في علاقات يومية مع المجتمع اليهودي سواء في المستشفيات وأماكن العمل والجامعات وغيرها، لذا موقف القيادات العربية بعد الحادث موقف صحيح ومسؤول، ومن جهة أخرى لم أشهد حملة تحريض على العرب من قبل الرأي العام اليهودي وهذا أمر ايجابي.

الصنارة: هل سنشهد انتخابات برلمانية مبكرة في اسرائيل على ضوء الوضع السياسي المتردي؟

بشارات: نتنياهو يريد أن ينهي الدورة البرلمانية الحالية في وقتها، وهو في خضم معركة ألا تستمر الكنيست في عملها خلال العطلة الصيفية حتى شهر أيلول، مما يساعده على التقاط الأنفاس والخروج من دائرة التوتر، وهو يلعب على الوقت. توقعنا أن تحدث انتخابات بعد الحرب مباشرة، لكن نتنياهو يوميا يختلق مواضيع تبلبل الرأي العام، وهو يطرح عدة أمور معا حتى “تضيع الطاسة”، وهذا مستمر من قبله ويسعفه، وحتى أيلول القادم لن يكون أي تحرك سياسي. والأمر مرهون داخل كتلة الليكود هل هنالك من يجرؤ على التمرد داخلها، وكذلك الحريديم ليس من مصلحتهم ترك الحكومة والتي تعتبر أفضل حكومة بالنسبة لهم من أي حكومة أخرى.

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا