استعراض بحثان هامان لتعزيز أمان الأولاد العرب وأطفال النقب من قبل مؤسسة بطيرم

0 9٬018

اختتم في ولاية ميريلاند الأمريكية مؤتمر أمان الأولاد الذي استمر مدة أربع أيام متتالية برعاية منظمة “امان الأولاد حول العالم Safe Kids Worldwide“، وذلك تزامنا مع احياء 35 عاما من العمل المحلي والعالمي لتعزيز أمان الأولاد. وشارك في المؤتمر أكثر من 500 من المشاركين من مختلف انحاء العالم من اخصائيين ومهنيين ممن يعملون في مجال أمان الأولاد.

وعرضت خلال المؤتمر المديرة العامة لمؤسسة “بطيرم” لأمان الأولاد في البلاد اورلي سيلفينجر والتي اشغلت في السابق منصب عضو لجنة المنظمة العالمية ومثلت الدول الشريكة في المنظمة، عرضت بحثين هامين اجرتهما “بطيرم” الأول حول تغيير التصورات لدى الأهل بعد تطبيق برنامج التداخل في المجتمع البدوي في الجنوب، والثاني حول الاختلافات في أنماط الإصابة من الدبابات النارية (التركتورون) مقارنة ما بين السكان اليهود والعرب في إسرائيل، حيث حظي هذان البحثان باهتمام كبير في صفوف المشاركين في المؤتمر.

“برنامج تداخل مجتمعي لـ 160 عائلة بدوية”

وحول البحث المتعلق بتغيير التصورات لدى الاهل تجاه مواضيع سلامة أمان الأطفال في المجتمع البدوي في الجنوب يُشار الى انه في عام 2022، تم تطبيق برنامج تداخل مجتمعي لـ 160 عائلة من المجتمع البدوي في إسرائيل، الذين تلقوا خلاله تدريبًا وارشادا حول السلامة والأمان في المنزل. وفي استطلاع أجري في صفوف الأهل قبل وبعد التداخل، بهدف تقييم نجاعة فاعلية برنامج التداخل، لوحظت تغييرات جوهرية في التصورات لدى الأهل تجاه مواضيع امان وسلامة أطفالهم.

وشاركت في الاستطلاع 45 أمًا، وتضمن سلسلة من البيانات التي كان على الأمهات تقييم مدى اتفاقهن معها. هذا وقد اظهر الاستطلاع انخفاض بعدد الردود الإيجابية على عبارة “اصابات الأطفال هي أمر حتمي لا يمكن منعه” من 36٪ إلى 0٪. وانخفاض عدد الردود الإيجابية على عبارة “اللعب في الخارج يعتبر امرا خطيرا” من 38٪ إلى 13٪.

وعن الاستنتاجات التي من الممكن الإشارة اليها من هذه الدراسة هو أن نطاق الأمهات اللواتي يميلون إلى المواقف السلبية قد انخفض بشكل ملحوظ بعد برنامج التداخل. في ظل العلاقة بين التوجه الشخصي والسلوك، هناك سبب لافتراض أن التدخلات المماثلة يمكن أن تغير أيضًا أساليب وسلوكيات السلامة بين الآباء والأطفال.

“إصابات التركتورون والأطفال العرب”

اما عن البحث الثاني الذي تطرق الى الاختلافات العرقية في إصابات الأطفال جراء حوادث التركتورون، فيهدف هذا البحث الى توثيق وتحديد العوامل الاجتماعية المرتبطة بإصابة الأطفال جراء حوادث التركتورون في إسرائيل ما بين السنوات 2012-2021، حيث أجري البحث استنادا الى تحليل معطيات طب الطوارئ. وأظهر البحث إلى النسبة الواضحة للأطفال من المجتمع العربي كمصابين في الحوادث المتعلقة بالتركتورون، وفي الحوادث التي كان الضحية فيها يركب التركتورون بنفسه ايضا. حيث أشار البحث بوضوح الى فروق واضحة بين المصابين العرب مقارنة مع المصابين اليهود من ناحية إحصائية.

ويتضح أيضا من المعطيات حالة من التمثيل المفرط للأطفال العرب في نسب الاصابة. وهذا الوضع يعكس إلى حد كبير عدم المساواة في توزيع الموارد، وضعف البنى التحتية، وغياب الإشراف وتطبيق القانون، وحالة من الصراع والتوتر بين المجتمع العربي والمؤسسة، مما يؤدي إلى سلوك خطير لهذا المجتمع، هذا بالإضافة إلى جوانب اخرى التي قد تؤثر أيضًا على نطاق الظاهرة.

“الأولاد ذوي البشرة السمراء يموتون أكثر من الأولاد ذوي البشرة البيضاء”

وتحدثت خلال المؤتمر تورين كريفي، الرئيسة الحالية للمنظمة، مشيرة الى انه منذ إنشائها قبل 35 عامًا، ساهمت المنظمة وشركائها، في هذا المجال حول العالم، في تقليص معدل الوفيات الناجمة عن الإصابات غير المتعمدة لدى الأطفال بنسبة 60%. كما عُرضت في المؤتمر معطيات اشارت الى أنه ورغم الانخفاض الملحوظ في عدد وفيات الأطفال حول العالم، تُظهر البيانات المتوفرة لدى المنظمة أن وفيات الأطفال من المجتمعات المهمشة والمستضعفة حول العالم ما زالت الأعلى. على سبيل المثال، يموت الأطفال ذوي البشرة السمراء بنسبة اعلى بضعفين من نسبة وفاة الأطفال ذوي البشرة البيضاء. كما يموت الأطفال الهنود بنسبة اعلى بثلاثة أضعاف من نسبة وفيات الأطفال ذوي البشرة البيضاء، ويموت أطفال الأرياف والضواحي بنسبة اعلى بضعفين من نسبة وفاة الأطفال من سكان المدن ومناطق المركز، حيث ان الفقر يزيد أكثر من هذه المخاطر. وفي محاولة لضمان حصول كل طفل على فرصة للنمو والتطور بأمان، أطلقت المنظمة خطتها الإستراتيجية الجديدة التي تشدد على تحقيق المساواة في سلامة وامان الأطفال في المؤتمر.

“احتمال اعلى للإصابات في المجتمعات المهمشة”

واشارت كريفي الرئيسة الحالية للمنظمة قائلة: “نعلم من تجربتنا أنه يمكننا تغيير النتائج لصالح الأطفال والعائلات. ولكن ما تعلمناه أيضًا هو أنه من أجل حماية كل طفل ولضمان تأثير الأهل في هذا الموضوع، علينا أن نبدأ في تحريك الامور بشكل مختلف قليلاً. وهذا يعني التعرف والتضامن مع المجتمعات التي تم تهميشها أو إهمالها والتواصل معها، اذ انها أكثر عرضة لخطر الإصابة التي يمكن الوقاية منها”. وأشارت كريفي أيضًا إلى أن برنامج المؤتمر تطرق الى الأسباب الثلاثة الرئيسية لوفاة الأطفال بسبب الحوادث والاصابات غير المتعمدة، وحوادث الطرق والغرق وما يُعرف بموت المهد.

هذا وقد أنشأت المنظمة أيضا مجمع معلومات لمواكبة معطيات الإصابة بحسب المناطق الجغرافية من أجل تحديد الفئات السكانية الأكثر خطورة للإصابة.  

 

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا