اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

الپروفيسور علي صغيّر : الإحتباس الحراري يؤدي الى ازدياد التطرف في ظواهر جوية مثل الحرارة الشديدة والفيضانات والتصحّر

منذ ثلاثة أسابيع تتأثر بلادنا ودول الشرق الأوسط وبعض الدول في أوروبا بموجة حرّ شديدة أدّت في بعض الدول الى اندلاع الحرائق التي أتت على مئات آلاف الدونمات من الغابات والأحراش وأدّت الى خسائر بالأرواح وخسائر مادية جسيمة بالإضافة الى إخلاء مئات الآلاف من بيوتهم.
بالمقابل شهدت بعض الدول, في أوروبا وآسيا بشكل خاص, موجة فيضانات وسيول راح ضحيتها عشرات الأشخاص وتم إخلاء مئات آلاف المواطنين, بعضهم لم يبق لهم بيوت بعد أن جرفتها السيول.
حول موجة الحر الشديدة التي تسود البلاد هذه الأيام والتغييرات الحاصلة في المناخ على صعيد العالم ومختلف مناطق الكرة الأرضية أجرينا هذه المقابلة الخاصة مع الپروفيسور علي صغيّر الخبير في علوم الكرة الأرضية والمحاضر في الكلية الأكاديمية العربية للتربية في حيفا.
الصنارة: هل موجة الحرّ الشديدة التي تسود البلاد والمنطقة طبيعية أم أنها شاذة ونادرة؟
الپروفيسور صغيّر: في بلادنا يكون الصيف حارّاً في الصيف وهذه ظاهرة طبيعية منذ آلاف السنين ولكن الأمر الجديد الذي حصل هو ارتفاع الحرارة فوق المعدل الصيفي العادي المألوف. وهنا يُسأل السؤال لماذا تكون درجة الحرارة عالية ولماذا لا تهطل الأمطار في الصيف ؟ وكلا الأمرين مرتبطان ببعضهما البعض. السبب لذلك هو وجود مرتفع ضغط جوي عالٍ في أعلى طبقة الجو السفلي التي نسميها تروبوسفيرا ومن فوق هذه الطبقة يسقط الهواء الى الأسفل من ارتفاع حوالي 10 آلاف متر وعندها يسخن هذا الهواء بشكل "أدياباتي" أي لا يفقد ولا يكسب حرارة ورطوبته النسبية تنخفض ويزداد ضغطه ويولّد ضغطاً جوّياً علينا على وجه الأرض. هذه العملية معاكسة تماماً لعملية سقوط الرواسب الجوية التي تشمل الأمطار والثلوج والبرد, فلكي تسقط هذه الرواسب يرتفع الهواء البحري الرطب الى فوق ويبرد بشكل "أدياباتي" وترتفع رطوبته النسبية ويتحول الى غيوم تسقط منها الرواسب بأشكالها المختلفة.

الصنارة: من أين يأتي هذا الهواء ولماذا يهبط الى أسفل؟
الپروفيسور صغيّر: هذا الهواء أصله استوائي, ومن المعروف أن المنطقة الاستوائية حارّة تقريباً كل السنة ولا توجد فروق كبيرة بين درجات الحرارة في المناطق الواقعة قرب خط الاستواء والخطوط القريبة جداً منه, هناك يسخن الهواء بسبب حرارة الأرض فيرتفع لغاية ارتفاع 9 آلاف متر وكل يوم تهطل الأمطار تقريباً بعد الظهر في المناطق الاستوائية. هذا الهواء يتحرك شمالاً وجنوباً وعندما يتحرك شمالاً يبرد أكثر ، تزداد كثافته ويسقط على خطوط عرض حوالي 30 درجة ويسقط فوق صحاري شمال أفريقيا كلها وهذا هو سبب عدم هطول الأمطار فوق كل صحاري أفريقيا من موريتانيا لغاية الصحراء الشرقية في مصر والبحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية. هذا الهواء يعود الى المنطقة الاستوائية مرّة أخرى يجدّد دورته, ويؤدي الى سقوط الأمطار في المناطق الاستوائية وعندما يصل الى منطقتنا يسبّب أجواءً حارّة جداً ويكوّن صحاري. وهذه الخلايا الهوائية في نصفي الكرة الأرضية تسمي خلايا Hadley على إسم عالم الفيزياء الجوية جورج هادلي ولهذا السبب لا تسقط أمطار في الصحراء الكبرى التي تسمّى خطأ "سهارا.

الصنارة: ولكننا لسنا موجودين في الصحراء الكبرى؟
الپروفيسور صغيّر: في منطقة الصحراء الكبرى لا تسقط أمطار طيلة أيام السنة. أما لدينا فيتحرك هذا الهواء الذي يسبب الصحاري في شمال أفريقيا في شهر آب شمالاً وبعد هبوط الهواء من المرتفع الجوي هذا يتحرك شمالاً ويغطي منطقتنا وكل شرقي البحر المتوسط في فصل الصيف ويسبب الحرارة عندنا, وهذا هو سبب الحرارة العالية عندنا في الصيف وانحباس المطر ،من غير احتباس حراري، في كل المناطق التي يسود فيها مناخ البحر الأبيض المتوسط.
الصيف حارّ لدينا بطبيعته منذ أيام الكنعانيين ولكن منذ الثورة الصناعية بدأت الحرارة تزداد بسبب الغازات التي نطلقها الى الهواء مثل بخار الماء وغاز الميثان وثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى, وهذه الغازات موجودة أصلاً في الجو ولكننا نزيد نسبتها. ومن الأهمية بمكان ذكر حقيقة أنه لولا وجود ثاني أكسيد الكربون لما كانت حياة على الأرض ولكانت حرارة الأرض تحت الصفر فهذا الغاز يقوم بعملية تدفئة الأرض بالمقدار المطلوب, بالإضافة الى أهميته في عملية التمثيل الكلوروفيلي للنبات. قبل الاحتباس الحراري كان معدل درجة حرارة الكرة الأرضية من القطب الشمالي الى الجنوبي الى الصحاري وكل المناطق 15 درجة مئوية واليوم أصبح معدّلها 15,5 درجة مئوية بسبب غازات الدفيئة.

الصنارة: في بعض المناطق على الكرة الأرضية حرارة مرتفعة وحرائق وفي مناطق أخرى فيضانات وسيول مدمّرة. هل حدوث أحدهما مرتبط بحدوث الآخر؟
الپروفيسور صغيّر: ما زالت أمور عديدة لا نعرفها عن الاحتباس الحراري، أي ارتفاع الحرارة فوق المعدّل, ولكن ما هو واضح اليوم أنّ ارتفاع الحرارة فوق المعدّل يؤدي الى ازدياد التطرف في ظواهر جوية معينة, فعندما تسخن الأرض وتكون في منطقة ما مواد عضوية قابلة للاشتعال تشتعل بشكل سريع, وهكذا يزيد الاحتباس الحراري في تطرّف الظواهر الجوية والأمور الناتجة عن الظواهر الجوية مثل الحرائق التي حصلت في جنوب تركيا مؤخراً التي أتت على غابات في جبال طوروس وبونتوس الجميلة. من جهة أخرى يحصل التطرّق في عواصف الرواسب الجوية (عواصف المطر) بحيث تسقط كميات كبيرة من الرواسب خلال مدد زمنية قصيرة وهذا ما حصل في ألمانيا وبلجيكا وهولندا قبل 3 أسابيع, وهذا يسمّى شدّة رواسب مرتفعة، والسبب هو
دخول هواء مداري حار ورطب جداً الى أوروبا, فلدى وصوله الى هناك صعد الى أعلى واكتسب رطوبة إضافية, والمرتفع الجوي الموجود شرقي هذه المنطقة ( ألمانيا وبلجيكا وهولندا) شكل حاجزاً ومنع المنخفض الجوي من التحرك نحو الشرق فسقطت أمطار غزيرة هناك في مدّة قصيرة, وحيث أن الأرض هناك رطبة جداً والمساحات المعبّدة كبيرة لم تستوعب الأرض الأمطار الغزيرة فحصلت السيول على المنحدرات الجبلية وتسببت بشكل سريع بفيضانات وأضرار. فالاحتباس الحرارة سبّب تطرّفاً في شدة الرواسب, بالإضافة الى تسببه في التصحّر.

الصنارة:؛ هل سبب ارتفاع الحرارة هو فقط غازات الدفيئة التي يُطلقها الإنسان في الهواء؟
الپروفيسور صغيّر: سبب ارتفاع الحرارة الحالي هو غازات الدفيئة التي نطلقها الى الهواء, وهو نفس ارتفاع الحرارة الحاصل تقريباً من سنة 1850 لغاية اليوم. قبل ذلك كان العصر الجليدي الصغير. ولكن في التاريخ الجيولوجي للكرة الأرضية حصلت حالات كان فيها ارتفاع بحرارة وجه الأرض بسبب فعاليات عنيفة للشمس وهذا كان سبب ارتفاع الحرارة في العصور الوسطى. كذلك فإن فعاليات بركانية خفيفة التي تحصل بشكل دائم في مناطق مختلفة في العالم تؤدي الى ارتفاع الحرارة. وهناك عامل ثالث آخر وهو حركة التيارات البحرية, إذا كانت عنيفة أو ضعيفة, طويلة المدى أو قصيرة المدى, فإذا تغيّرت حرارة البحر تتغيّر حرارة اليابسة أيضاً. جميع هذه العوامل لها دور في تغيير درجة حرارة الأرض.

الصنارة: هل مقولة أنّ الصيف الحار جداً يعقبه شتاء ماطر جداً؟
الپروفيسور صغيّر: هذا غير صحيح فلا توجد أي علاقة بين الأمرين, واذا حدث وجاء بعد صيف حار شتاء ماطر جداً فهذا محض الصدفة فقط لأن المنظومات الجوية الفعالة في الصيف تختلف تماماً عن المنظومات الجوية المؤثرة علينا في الشتاء.

الصنارة: ما هي توقعاتك للأسابيع وللسنوات القادمة القادمة بخصوص حالة الطقس ؟
الپروفيسور صغيّر: للأسابيع القادمة لا أعرف لا أنا ولا أي أحد آخر. قد يستطيع السوپر كمبيوتر التنبّؤ ولكنه قد يخطيء أيضاَ. فبلادنا موجودة على أطراف الصحراء (النقب) وعلى بعد مسافة قصيرة من منطقة فيها ثلوج (جبل الشيخ) لذلك لا تصح النشرة الجوية الا ليوم أو يومين. أما بخصوص الكرة الأرضية وإسرائيل وكل حوض البحر الأبيض المتوسط لا شك أن الحرارة ترتفع, فخلال الثلاثين سنة الأخيرة ارتفعت الحرارة بأكثر بقليل من نصف درجة مئوية ومن المتوقع أن ترتفع بحوالي درجة أخرى. وإذا وصلت الى 16,5 درجة مئوية فإنه وضع كارثي للكرة الأرضية لأنه يؤدي الى انصهار الكتل الجليدية بكميات هائلة جداً في المناطق المتجمدة وشبه المتجمدة وهذا يؤدي الى ارتفاع منسوب المياه في البحار والمحيطات.

الصنارة: ما مدى تأثير الإنسان على زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو؟
الپروفيسور صغيّر: حرق الوقود السائل أو الصلب (فحم حجري) يزيد من نسبة ثاني أكسيد الكربون وذلك لأن النفط ومركباته والفحم الحجري أصلهما كائنات حية عضوية من عشرات أو مئات ملايين السنين وهذه الكائنات أخذت ثاني أكسيد الكربون من أجواء قبل ملايين السنين وليس من جو اليوم ولكن الأشجار والأعشاب أخذت Co2 من جو اليوم وبحرقها تعيده للهواء. ولكن المشكلة الكبرى هي اذا قطعنا الأشجار وحرقناه من غير أن نزرع أشجاراً مكانها, عندها ستزداد نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون, ولهذا السبب يتحدثون اليوم عن ضرورة زرع الأشجار والأحراش مقابل اجتثاث الغابات القائمة. هناك ضرورة لذلك لبقاء التوازن.

الصنارة: ما الفرق بين الجليد في القطب الشمالي والجليد في الجبال العالية؟
الپروفيسور صغيّر: الجليد في القطب الشمالي دائم طيلة الوقت ولا ينصهر عادة. أما الجليد الموجود في التندرا في شمال آسيا وشمال أوروبا وشمال أمريكا الشمالية وجبال الهمالايا وجبل الكليمنغارو في أفريقيا وجبال الألب وغيرها, فهو موجود بشكل غير دائم ففي فصل الصيف تنصهر كمية منه بارتفاع 5 -15 متراً وتتحوّل الى ماء. أما الجليد الدائم الموجود في شمال سيبيريا فإنه يستقبل الأشعة الشمسية في فصل الصيف ينصهر الى طبقات سفلى أكثر وهذا الأمر ينطوي على كارثة على كل الكرة الأرضية, فعندما ينصهر كل الجليد الدائم ستنكشف تحته طبقات من مواد عضوية أصلها نباتات كانت تعيش على وجه الأرض قبل عشرات آلاف السنين قبل أن يتراكم عليها هذا الجليد. وبعد أن تنكشف هذه المواد العضوية للشمس وتتعرض لعمليات تأكسد ينطلق بخار الماء منها وكميات كبيرة جداً من غازات الدفيئة مثل الميثان (CH4) وأكسيد النيتروجين وتصحو جراثيم كثيرة كانت محبوسة تحت الجليد وهذا لا بد من أن يسبب أوبئة لا زلنا نجهلها. فهذه الجراثيم كانت تعيش قبل عشرات آلاف السنين, وهذا أمر مقلق.

الصنارة: متى من المتوقع حدوث ذلك؟
الپروفيسور صغيّر: هذا الأمر يحدث في هذه الأثناء وكمية غاز الميثان المنطلق من مناطق الجليد الدائم التي انصهر فيها الجليد, كبيرة وإذا استمر هذا الوضع ستكون الكمية أكبر من كل غازات الدفيئة التي أطلقتها البشرية منذ بدأت الثورة الصناعية لغاية اليوم. فهذه غازات محبوسة ومع انكشاف الغطاء عنها تبدأ بالصعود الى أعلى. أضف الى ذلك انطلاق غاز الميثان المنبعث من عملية هضم المواشي للطعام. وبشكل خاص الأبقار, وحيث أنّ سكان الكرة الأرضية بتزايد دائم والحاجة الى اللحوم مستمرة سيزداد انطلاق الميثان اكثر وأكثر. فالتزايد السكاني هو سبب آخر بالاحتباس الحراري بشكل غير مباشر, ومزارع الأرز تُطلق غاز الميثان بكثرة بعد تعفّنها.
في الفترة بين سنة 950 - 1250 م سادت الكرة الأرضية فترة دافئة وسبب ذلك الدفء قد يكون فعاليات بركانية خفيفة أو فعاليات شمسية خفيفة أو حركة تيارات بحرية ضعيفة. وبعد ذلك في العصر الجليدي الصغير لم يكن للإنسان أي دخل بحدوثه, بل السبب تغيرات في الكرة الأرضية أو في الشمس. ففي حالة فعاليات ضعيفة للشمس تسبب انخفاض حرارة عندنا وفعاليات عنيفة لها تسبب حرارة عالية جداً. كذلك توجد في الكرة الأرضية حركات ودورات طبيعية لا يوجد للإنسان أي دخل فيها بالمرة مثل زاوية محور الكرة الأرضية التي تتراوح بين 21 - 24,5 درجة, وغير مدار الأرض حول الشمس: إليبسا متطاولة أو غير متطاولة. وهذه حركات لها مدد زمنية معروفة ولا يوجد للإنسان أي دخل أو تأثير عليها وهذا يتعلق بالجاذبية بين الكرة الأرضية والكواكب السيارة الأخرى. وكل هذه تؤدي الى تغيرات مناخية.

 

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة