اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

مدقق الحسابات والمحاضر في جامعة بئر السبع إياد شيخ أحمد في لقاء خاص بـ"الصنارة"


مدقق الحسابات والمحاضر في جامعة بئر السبع إياد شيخ أحمد في لقاء خاص بـ"الصنارة":
الوضع الإقتصادي الصعب سببه عدم وجود خطة حكومية شمولية واضحة وسيستمر حتى نهاية 2021 على الأقل

*أزمة الكورونا أثرت بشكل سلبي على الطبقات الضعيفة وبشكل كبير على المجتمع العربي*بعد انتهاء أزمة الكورونا وإذا تشكلت حكومة ثابتة وقوية سيتم فرض ضرائب وخطوات صارمة أخرى لتقليص العجز الحكومي*عندما تدخل السياسة الى الإقتصاد لا يمكن لأي خطة اقتصادية أن تحقق التوقعات المرجوة* مصالح تجارية عربية كثيرة مهددة بالإفلاس*الأمل في الحل يتعلق بنجاعة التطعيم وعودة الحياة الى طبيعتها*
محمد عوّاد
مع بوادر إنتهاء الإغلاق الثالث وبعد أن تلقى أكثر من 3 ملايين مواطن في الدولة التطعيم ضد ڤيروس الكورونا (كوڤيد - 19), ومع حالة الترقّب لإنفراج الحالة الاقتصادية والأمل في زوال أزمة الكورونا وإسقاطاتها, يبدو أنّ الأمور لن تجري بهذه السرعة وأن الحالة الاقتصادية ستتغيّر من سيء الى أسوأ.
حول هذا الموضوع وإسقاطاته على المجتمع العام وتحديد أعلى المجتمع العربي أجرينا هذا اللقاء الخاص مع محقّق الحسابات والخبير الاقتصادي إياد شيخ أحمد.
الصنارة: ما هو الوضع الاقتصادي العام الحالي في الدولة وما هي تداعيات أزمة الكورونا عليه, خاصة على المجتمع العربي؟
إياد شيخ أحمد: الوضع الاقتصادي العام في الدولة صعب لأنّ الدولة موجودة منذ سنة كاملة بوضع خاص بسبب أزمة الكورونا وفترات الإغلاق والحجر المتواصلة التي أدّت الى إغلاق العديد من المرافق الاقتصادية وأيضاً الى ارتفاع نسبة البطالة بشكل كبير حيث وصلت الى 26%, علماً أنّ نسبة البطالة قبل أزمة الكورونا في إسرائيل كانت 5% فقط, واليوم فقدت الكثير من العائلات جزءاً من الدخل ومخصصات البطالة لا تعطي تعويضاً كاملاً عن الدخل والأجر الاعتيادي, وأيضاً تضررت المصالح التجارية بشكل كبير وهذه الشريحة تكبّدت الضرر الأكبر من الناحية الاقتصادية, حيث أصبحت اليوم الكثير منها بضائقة اقتصادية وأزمة كبيرة. والتخوف هو أن تستمر البطالة بنسبة مرتفعة تزيد عن 10% حتى خلال سنة 2021, وهذا يعني أنّ التخوف هو من عدم عودة الكثير من العمال الى أماكن عملهم بسرعة..

الصنارة: حتى إذا انتهت أزمة الكورونا؟
شيخ أحمد: نعم, لأنّ التوقعات هي أنّ عودة المرافق الاقتصادية بعد انتهاء أزمة الكورونا تحتاج الى وقت وقد يستمر الى ما بعد 2021.

الصنارة: وما هو الوضع بالنسبة للمجتمع العربي؟
شيخ أحمد: معظم البلدات العربية موجودة في التدريج الاقتصادي - الاجتماعي من 1 الى 3 ونسبة الفقر وحجم الفقر في المجتمع العربي كبيرة جداً وتعادل 50% و 68% من العائلات العربية موجودة في التدريج الاقتصادي - الاجتماعي في أوّل 3 درجات أي بدخل منخفض, وفقط 6.7% من العائلات العربية موجودة في التدريج العالي بالنسبة للدخل.

الصنارة: وما الذي فعلته الحكومة وكيف أدارت هذه الأزمة؟
شيخ أحمد: الحكومة خلال أزمة الكورونا طرحت الكثير من الدعم كي تساعد العائلات والمصالح التجارية ولكن العجز الحكومي اليوم كبير. فالمشكلة في دولة إسرائيل هي أنّ أزمة الكورونا بدأت ولم يكن هناك استقرار سياسي في الحكومة. وكما رأينا, الحكومة الأخيرة (الحالية) كانت متأرجحة ولم يكن هناك استقرار سياسي وهذا الأمر أدّى الى عدم وجود ميزانية مصادق عليها لسنة 2020. وهذا الوضع لم يكون موجوداً في دولة إسرائيل بحيث لا توجد ميزانية مصادق عليها لا لسنة 2020 ولا لسنة 2019 ولا لسنة 2021. الدولة تتصرف بموجب ميزانية 2018. وهذا الوضع كان له ضرر كبير ولم يساعد في معالجة الأزمة. كذلك لم تكن خطة حكومية واضحة وثابتة فقد تم اتخاذ الكثير من الخطوات بسرعة وبشكل متسرّع, من غير أن تكون هناك خطة شاملة ومدروسة, بل كانت هناك خطط تمّت حسب ضغط الجمهور أو أصحاب المصالح التجارية. ومحاولات الحكومة للمساعدة لم تُسعف بسبب عدم وجود استقرار سياسي وعدم وجود ميزانية مصادق عليها وعدم وجود خطة واضحة وشاملة ومدروسة وبسب ذلك كان هناك تقصير في الدعم وفي تخفيف العبء عن المواطنين وأصحاب المصالح التجارية في هذه الأزمة.

الصنارة: تقول إنّ الحكومة حاولت الدعم ولكن معظم المحللين والمهنيين يقولون إنّ معظم الخطوات التي اتخذت في هذا السياق كانت دوافعها سياسية وشخصية من قبل رئيس الحكومة؟
شيخ أحمد: طبعاً, وأكبر دليل على ما تقول هو الخطة الأخيرة التي أعلنها رئيس الحكومة ووزير المالية حيث وصفها الكثيرون بأنها خطة اقتصادية انتخابية والهدف منها تحسين وضع الحكومة لدى الرأي العام قبل الانتخابات. كما أن الكثير من تعقيبات الناس تقول إنّ حتى الحجر والإغلاقات لم يكن دائماً بموجب توصيات المهنيين والمختصين بل كانت دوافعها سياسية وللأسف, عندما تدخل السياسة الى الاقتصاد ولا يمكن أن نتوقع أن تكون خطة اقتصادية شاملة بإمكانها أن تفي بما أتت إليه أي أنه لا يمكنها أن تحقق التوقعات المرجوة منها, لأنّها لم تكن مدروسة على أساس اقتصادي مبني بدون تدخلات سياسية..

الصنارة: يبدو أنّ الاستقالات الكثيرة التي حصلت من قبل موظفين كبار في وزارة المالية كانت احتجاجاً على هذا النهج؟
شيخ أحمد: طبعاً, فهذا يعكس مدى التدخل السياسي في الأمور الاقتصادية, علماً أنه عندما تتخذ قرارات اقتصادية لحل هذه الأزمة يجب أن تكون هذه الخطط بعيدة عن أي تدخّل سياسي, لأن الهدف هو مساعدة المواطن والمصالح التجارية ودخول عوامل واعتبارات سياسية يضرّ بالأمر, كذلك يؤثر عدم الاستقرار في وزارة المالية على آلية العمل وعلى كيفية تعامل الوزارة مع الأزمة لأنّ لها الدور الأكبر والأهم لجلب الخطط لحل هذه الأزمة ولتخفيف العبء من حدّتها.

الصنارة: وضع المجتمع العربي الاقتصادي رديء من أصله,كيف سيكون تأثير الأزمة عليه مستقبلاً؟
شيخ أحمد: أزمة الكورونا أثرت بشكل سلبي أكثر على الطبقات الضعيفة وهذا الأمر أثّر بشكل كبير على المجتمع العربي, فبموجب تقرير نشر في جريدة "ذا - ماركر" ازدادت البطالة في المجتمع العربي بشكل كبير منذ بداية أزمة الكورونا. كذلك لا ننسى أنّ المصالح التجارية العربية تضرّرت بشكل كبير وهذا كان له تأثير سلبي. وحسب تقرير للدكتور سامي ميعاري نُشر في جريدة چلوبس فإنّ العديد من أصحاب المصالح التجارية في المجتمع العربي في خطر إعلان الإفلاس بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة, لأن المجتمع الربي يتميّز بمصالح تجارية صغيرة وهذه لا تملك المتانة الاقتصادية الكبيرة والبنية كي تواجه أزمة الكورونا. ويجب أنّ ننسى أنّ أزمة الكورونا كبيرة وأنّ تأثيرها قوي. فالمصالح التجارية الضعيفة التي لم يكن بحوزتها السيولة ورأس المال الكافي, وطبعاً كان للأزمة تأثير كبير عليها أكثر من المصالح التجارية الكبيرة التي تملك رأس المال ولديها وسائل أخرى لمواجهة هذه الأزمة.

الصنارة: هل هناك ضوء في آخر النفق على قرب انتهاء الأزمة؟
شيخ أحمد: آمل أن يكون التطعيم ناجعاً كما تحدثت عنه الأبحاث, وقد يكون هذا هو الأمل للحل. فعندما تبدأ الحياة بالعودة الى طبيعتها فإنّ العمال سيعودون الى أماكن عملهم وستعود المصالح التجارية الى العمل لأنّ هناك مرافق اقتصادية تضرّرت بشكل كبير خاصة فرع السياحة والمطاعم بسبب الإغلاق, وكذلك كل من يعمل في مجال الثقافة وفي قاعات الأفراح. ولكن يبقى السؤال كم من الوقت تحتجه هذه المرافق الاقتصادية كي تعود..

الصنارة: كم من الوقت وما هو الحل؟
شيخ أحمد: الوقت قد يستمر من نصف سنة الى سنة وخلال هذه الفترة سيواجه العديد من هذه المصالح صعوبة كبيرة خاصة العمال الذين لن يعودوا الى أماكن عملهم لأنّ التوقعات هي أنّ عدداً كبيراً من العمال لن يعود في الفترة القريبة الى أماكن عملهم. والأمر الثاني هو هل ستقوم الحكومة بتقليص مصروفاتها لكي تقلل العجز القائم اليوم في الميزانية والتوقعات هي أنّ بعد انتهاء أزمة الكورونا وعندما ستكون حكومة ثابتة وقوية قد تتخذ الحكومة خطوات بهدف تقليل العجز في ميزانيتها..

الصنارة: مثل فرض الضرائب وزيادتها؟
شيخ أحمد: مثل فرض ضرائب وتقليص ميزانيات الوزارات وعندما يتم ذلك عندها ستقلص ميزانيات الوازارات التي تعطي الخدمات الاجتماعية وهذا سيضر بالطبقات الضعيفة والتي جزء كبير منها هو من الوسط العربي..

الصنارة: والسلطات المحلية العربية ستتضرر أكثر وأكثر..
شيخ أحمد: طبعاً ستكون ضحية, فأصلاَ هي ضعيفة من الناحية الاقتصادية وتقليص ميزانياتها سيزيد من حدّة هذه الأزمة ومن صعوبة التعامل أو مواجهة السلطات المحلية للتحديات الموجودة..

الصنارة: وهل ستكون لهذه الأمور مجتمعة إسقاطات على حالات العنف المستشري في لامجتمع العربي وتجارة السلاح والمخدرات؟
شيخ أحمد: هناك علاقة كبيرة بين الأوضاع الاقتصادية وبين ظاهرة العنف لأن المجتمع العربي حصل فيه تغيي كبير في السنوات الأخيرة من ناحية نمط الحياة والمعيشة وزيادة الفروقات الطبقية, الأمر الذي لم يكن كذلك في الماضي حيث لم نكن نشعر بالفرق في المستوى الاقتصادي بين العائلات لأن الحياة كانت بسيطة, في سنوات الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. أما اليوم فإن الاستهلاك في المجتمع العربي يساوي الاستهلاك في المجتمع اليهودي ونحن نعيش فيها وفرة من السلع والخدمات, والمعيشة في دولة إسرائيل عالية ومكلفة وللأسف, لا تعيش العائلات في المجتمع العربي حسب طاقتها وقدرتها الاقتصادية, فلا أحد يسير حسب المثل العربي البسيط "على قد فراشك مدّ رجليك", بل هناك العديد ممن يعيشون بمستوى معيشة أعلى بكثير من دخلهم ولذلك نرى ازدياد في حالات الاقتراض في السوق السوداء وهذا مؤشر خطير جداً. كذلك فإنّ ارتفاع أسعار الأراضي مع صعوبة تلقي قروض الإسكان يشكل عبئاً كبيراً على الأزواج الشابة في المجتمع العربي وهذا يزيد من حدّة الأزمة الاقتصادية, وعندما تكون هناك أوضاع اقتصادية صعبة تنتج ظواهر سلبية ومنها ظواهر العنف. فهناك رابط قوي بين العنف والوضع الاقتصادي الصعب لجماهيرنا العربية, ومعها أيضاً جارة السلاح والمخدرات..

الصنارة: أما من مؤشر إيجابي يلوح في الأفق؟
شيخ أحمد: يمكننا أن ننهي بنظرة ايجابية. فهناك ثورة تعليمية أكاديمية في المجتمع العربي وازدياد بنسبة حوالي 80% في عدد الطلاب العرب الذين ينتسبون الى الأكاديمية, حيث نرى اليوم الأطباء العرب والمهندسين وفي كل المجالات. وبرأيي سيقطف المجتمع العربي ثمرة هذه الثورة التعليمية الأكاديمية في المستقبل القريب ونأمل أن تنقل هذه الثورة المجتمع العربي نقلة نوعية كبيرة, خاصة أننا بدأنا ندخل الى عالم "الهاي تيك" والهندسة وهذا هو بصيص الأمل للمجتمع العربي لأن الثورة البشرية والطاقة البشرية للمجتمع العربي تطورت بشكل كبير..


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة