اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة": أمريكا تتخبط بين رئيس منتخب يخشى اعلان فوزه ورئيس خسر الانتخابات يريد "حُكْم القَضاء" بَدَل "حُكْم الشَعْبْ"

إنتخابات الرئاسة الامريكية الأخيرة لم تكن انتخابات عادية كما ان فترة رئاسة ترامب لم تكن مشابهة لما كان قبلها* اتساع الشرخ العرقي- الاجتماعي – السياسي- الديني والطائفي في الولايات المتحدة وعودة مظاهر العنصرية التي شهدتها اميركا عشية وخلال الحرب الأهلية التي قد تعود * النظام الانتخابي والسياسي الأميركي يعاني خللاً كبيراً يفقده الديمقراطية الحقيقية* تهديدات ترامب برفض نتائج الانتخابات بدأت منذ أشهر ومعناها انه يريد البقاء رئيساً عنوة * صفقة طائرات اف-35 مع الامارات تعني بداية عهد جديد عنوانه" السلام مقابل السلاح"* السلام مع السودان يشكل تقاطع مصالح لإسرائيل والسعودية الراغبتين في إضعاف ايران النووية وحلفها مع دول سنية كقطر وتركيا*

بين انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة أكدت الخلل الكبير في نظامهما الذي يعتمد طريقة المَجْمَع الانتخابي( المندوبين)، يؤكد الجميع بغض النظر عن نتائجها ان اميركا التي كانت قبلها لن تكون اميركا التي بعدها ومعلومات جديدة عن صفقات الأسلحة بين الولايات المتحدة والامارات العربية المتحدة كجزء من اتفاق المصالحة وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والامارات ترافقها تفاصيل حول "اتفاق التطبيع مع السودان" تكشف دور عدد من الدول العربية والافريقية فيه وحديث متزايد عن انتخابات جديدة في إسرائيل، بكل تبعاتها على كافة الأحزاب بما فيها القائمة المشتركة، سيتم تحديد موعدها قريباً مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات المتعلقة بالكورونا التي تتأرجح بين اغلاق ثالث او نصر مبين عليها، دارت احداث هذا الأسبوع.
عن هذه المواضيع كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:

"الصنارة": الانتخابات الأميركية سيطرت على احداث هذا الأسبوع وعلى اهتمامات وسائل الاعلام المختلفة في العالم والبلاد، لماذا؟
المحامي زكي كمال: بطبيعة الحال يمكن فهم هذا الاهتمام العالمي بانتخابات الرئاسة الأميركية حتى في زمن الكورونا ، فالولايات المتحدة كانت وما زالت الدولة العظمى الأولى في العالم اقتصادياً رغم تزايد قوة الاقتصاد الصيني ومحاولة الصين غرس اقدامها في مواقع عديدة وجديدة في العالم خاصة الدول الأفريقية والشرق الأوسط وحتى إسرائيل كما انها القوة العظمى عسكرياً والمصدر الأول لصفقات الأسلحة في العالم ومنها الصفقات العملاقة مع السعودية وصفقة طائرات اف- 35 مع الامارات العربية المتحدة وقد تتلوها صفقات مشابهة مع دول عربية وخليجية أخرى ، كما انها صاحبة التأثير الأكبر سياسياً رغم سياسة الرئيس ترامب التي اعتمدت تقليص دور بلاده في دعم الأمم المتحدة ومؤسساتها وسحب قوات اميركا من أفغانستان والعراق وسوريا وغيرها ، لكن الانتخابات الرئاسية الحالية اثارت الاهتمام والانتباه لأنها تحمل بين طياتها هذه المرة ابعاداً وتأثيرات غير مسبوقة لها اسقاطاتها على الولايات المتحدة والعالم، اسقاطات ستكون الولايات المتحدة بعدها مختلفة عما كانت عليه قبلها.

"الصنارة": ولماذا ذلك؟ انها انتخابات وتنتهي بإعلان الفائز والخاسر!!
المحامي زكي كمال: هذا بالضبط هو الخطأ الذي يرتكبه الكثيرون فانتخابات الرئاسة الامريكية الأخيرة لم تكن انتخابات عادية كما ان فترة رئاسة ترامب لم تكن مشابهة لما كان قبلها من حيث التصرف والمعايير التي اتبعها هذا الرئيس ابتداءً من خرق وإلغاء الاتفاقيات الموقعة مع الدول الأخرى وفي مقدمتها التراجع عن توقيع الرئيس الذي سبقه براك أوباما على الاتفاق النووي مع ايران والدول الخمس الكبرى والأمم المتحدة، والصدام الاقتصادي مع الصين للمحافظة على هيمنة بلاده الاقتصادية الا انه اتبع كما يبدو "سياسة رجال الاعمال" أي اتخاذ القرارات بالنظر فقط الى ابعادها المادية، ناهيك عن قراراته المتسرعة وربما غير المدروسة المتعلقة بسحب القوات الامريكية من العراق وسوريا وغير ذلك ، لكن الأهم هو ان هذه الانتخابات وما واكبها من أمور منها الكورونا والمظاهرات الاحتجاجية التي تتواصل جراء استمرار عمليات قتل الشرطة لمواطنين ملونين ، والتي رافقها اتساع الشرخ العرقي- الاجتماعي – السياسي- الديني والطائفي في الولايات المتحدة وعودة مظاهر العنصرية التي شهدتها اميركا عشية وخلال الحرب الأهلية وتعاظم قوة الحركات العنصرية التي تخلد تفوق العرق الأبيض والتي تحصل على شرعيتها من تصريحات الرئيس ترامب، الذي لا يتورع عن الإعلان رسمياً بانه لن يقبل نتائج الانتخابات التي وصفها بنعوت قاسية ومخزية وبأنها مزيفة وذلك قبل الأعلان عن أنتخاب بايدن.

"الصنارة": وربما كان ذلك سبباً او عاملاً مرافقاً للانتخابات؟
المحامي زكي كمال: تصريح ترامب هذا لا يشكل باي حال من الاحوال جزءًا من حملة انتخابية او " صفة مرافقة للحملة الانتخابية" بل يشكل افضل تعبيرا عن الخلل الكبير الذي يعانيه النظام الانتخابي الأميركي ومعه النظام السياسي هناك، والذي يعتمد أنظمة غير متبعة في أي دولة أخرى مفادها ان ما يحسم المعركة الانتخابية ويحدد هوية الرئيس هو عدد ممثلي الولايات وليس عدد الأصوات لصالحه أي إمكانية ان يخسر المرشح الانتخابات رغم حصوله على اغلبية الأصوات كما حصل مع هيلاري كلينتون عام 2016 والتي خسرت الانتخابات رغم حصولها على 3 ملايين صوت أكثر من ترامب الذي فاز بأغلبية ممثلي الولايات وكذلك آل غور عام 2000 حيث خسر الانتخابات لمنافسه جورج بوش رغم تفوقه عليه في عدد الأصوات ، لكن هذا الخلل يكاد لا يذكر اذا ما قورن بما تشهده الانتخابات الأمريكية حتى الآن من تطورات كبيرة هي التعبير الأفضل والأوضح للتغيير الذي شهدته الولايات المتحدة خلال فترة ترامب الرئاسية واقصد على سبيل المثال لا الحصر تعيين قاضية جديدة في المحكمة العليا وهي ايمي كوني بارت عشية الانتخابات خلافاً لكافة القواعد والعادات المتبعة في اميركا إضافة الى تصريحاته حول احتمال عدم اعترافه بنتيجة الانتخابات اذا ما اتضح انه خسر الانتخابات والتي جاءت بفعل الأصوات التي تم الادلاء بها في فروع البريد وهي الأصوات التي اعتبرها ترامب منذ بداية المعركة الانتخابية ساحة للتزوير والخداع ناهيك عن رفضه نتيجة فرز الأصوات واللجوء الى القضاء معتمداً على تأليف المحكمة العليا بأغلبية كبيرة من القضاة المحافظين ونصفهم تم تعيينهم من قبل ترامب نفسه ويبدو ان ترامب يريد للمحكمة العليا ان تستبدل " حكم الشعب" .
ترامب جعل من أمريكا دولة أقل ديمقراطية وأكثر عنصرية وحوَّلها من بوتقة ينصهر فيها كافة المواطنين وفق قواعد " التحرر والانعتاق من العبودية" الى دولة عاد البيض فيها الى محاولة تكريس تفوقهم العرقي والاثني بشكل قد يغير من صورة الولايات المتحدة أي ان ينفرط عقد الاتحاد بين الولايات وهو ما عبرت عنه عدد من الولايات عادت الى رفع اعلام الفيدرالية التي ربما ستعيد تقسيم اميركا بين الشمال والجنوب او بين البيض والسود. اما النتيجة النهائية والحتمية فهي المخاوف التي تنتاب المواطنين الأمريكيين مما قد تشهده بلادهم بعد الانتخابات من سيناريوهات تتراوح بين التوترات والمواجهات العرقية والصدامات بين البيض والملونين وبين الديمقراطيين والجمهوريين او بين مناصري الاتحاد ومؤيدي تفوق العرق الأبيض وصولاً الى حرب أهلية رغم استبعاد ذلك.

"الصنارة": إلى هذا الحد؟
المحامي زكي كمال: منذ بداية الحملة الانتخابية ألمح ترامب الى مؤيديه الى انه لن يقبل نتائج الانتخابات وانه سيعلن فوزه بعد ساعات من انتهاء التصويت إذا ما اتضح في الليلة التي تلي الانتخابات انه يتفوق في عدد من الولايات المركزية وانه لن ينتظر النتائج النهائية التي تشمل ايضاً احتساب الأصوات التي وصلت في مظاريف خاصة عبر البريد والتي فاقت 100مليون من مجمل 166 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم في هذه الانتخابات. ترامب لم ينتظر أصلاً نهاية عملية عدّ الأصوات بل سارع الى تجنيد جيش من المحامين الذين سيحاولون مقارعة المحاكم المحلية والقطرية وحتى المحكمة العليا ومحاولة اجبار المحاكم المختلفة على شطب عشرات الملايين من الأصوات، علماً ان القانون الأميركي يعتبر نتائج الانتخابات نهائية وملزمة فقط اذا كانت مرفقة بتوقيع الرئيس او قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة ومن هنا جاء إصرار ترامب على تعيين القاضية ايمي كوني بارت خلفاً للقاضية الراحلة روت غينزبورغ ، وذلك تحسباً لاحتمال ان تصل نتائج الانتخابات في نهاية المطاف الى طاولة المحكمة العليا وبالتالي أراد ترامب ان يضمن فيها اغلبية محافظة تؤيده أي انه يعمل على هدم استقلالية الجهاز القضائي في الولايات المتحدة وجعله مطية للسياسيين ومنفذاً لأهوائهم ناهيك عن انه بدأ منذ أشهر " حملته القضائية" الهادفة الى نزع الشرعية عن أصوات ادلى بها مواطنون امريكيون بواسطة فروع البريد خاصة وانه من الواضح ان معظمها صبت في مصلحة الديمقراطيين وجو بايدن.
اميركا ما بعد ترامب هي دولة تقدس حكم الرجل الواحد بشكل يقلل عملياً وفعلياً من ديمقراطيتها التي اعتمدت مبدأ تكافؤ الفرص وهي دولة تعتبر الديمقراطية منقوصة يقبل رئيسها نتائج الانتخابات فقط اذا ما كانت في صالحه ويعتبر ان امامه سيناريوهين هما : الفوز في الانتخابات او ان يسرقها الديمقراطيون منه بالحيلة والخداع ، أي انه رئيس يرفض التنازل عن السلطة كما يحدث في الأنظمة الديكتاتورية في افريقيا والعالم العربي بكل ما يعنيه ذلك من تأثيرات سلبية للغاية على الانظمة الديمقراطية في العالم والتي تشهد أصلاً تراجعاً خطيراً وكبيراً في مكانتها وحرياتها ومنها البرازيل وهنغاريا وبولندا وربما اسرائيل ايضاً.
إعلان ترامب عدم قبول النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات يعني حالة خاصة تنتظر فيها الولايات المتحدة نتائج الانتخابات او ان يكن فيها رئيس خسر الانتخابات لكنه يرفض الاعتراف بها مرحلياً او ان يرفض الاعتراف بها مطلقاً أي ان يرفض مغادرة البيت الأبيض دون بند في الدستور الاميركي يمكنه ان يجبره على ذلك، او ربما مواجهات وصدامات عرقية وبين المعسكرات المتخاصمة والتي يخشاها الكثيرون مما دفعهم الكثيرين من أصحاب المصالح في مدن كبرى إلى تحصين متاجرهم ومنازلهم خشية اعمال عنف وصدامات.

"الصنارة": وماذا يعني ذلك بالنسبة لطريقة الانتخابات الأمريكية المتبعة اليوم؟
المحامي زكي كمال: هذه الطريقة المتبعة في الدولة التي تسمي نفسها " عرش او مولد الديمقراطية" هي طريقة غير ديمقراطية ملخصها ان أهمية او وزن الصوت يتعلق بحجم الولاية وعدد ممثليها في الانتخابات الرئاسية كما انها طريقة غير ديمقراطية فهي تأخذ أصوات مؤيدي احد المرشحين وتمنحهم مجاناً للمرشح الثاني لمجرد انه حصل على اغلبية ولو ضئيلة أي انها عملياً تلغي أصوات الأقلية وتجعل أصواتهم دون قيمة او أهمية.
هذه الطريقة تخلق بين المصوتين شعوراً بعدم التساوي او بأن صوتك يحتسب وله أهميته فقط إذا صوتت للمرشح الفائز والا فإنه يتم سلبه ونقله الى من لا تريده وبالتالي فإن خسارة مرشح الانتخابات رغم حصوله على اغلبية الأصوات يخلق وضعاً يحكم فيه رئيس لم يحصل على غالبية الأصوات وذلك لمجرد انه حصل على أكبر عدد من ممثلي الولايات الكبرى، ناهيك عن ان فوز مرشح ما بالرئاسة لا يضمن فوزه بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب.
"الصنارة": وعالمياً كيف سيؤثر ذلك؟
المحامي زكي كمال: ترامب ادار الولايات المتحدة وفق نهج رجال الأعمال وبالتالي اعتمد حسابات الربح والخسارة في كافة تعاملاته ومن هنا جاءت خطوات اتخذها مثلاً بكل ما يتعلق بعلاقته مع قادة دول معينة في العالم منها كيم جونغ اون، رئيس كوريا الشمالية او علاقته بعدد من الدول العربية ومنها مثلاً المملكة العربية السعودية التي عرقل التحقيق مع قياداتها بعد اغتيال جمال خاشقجي في إسطنبول او حتى السودان التي وافق على رفعها من قائمة الدول الداعمة للإرهاب مقابل 330مليون دولار دفعها محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية ، وبالتالي ربطت هذه الدول نفسها بشكل تام بترامب ورئاسته ما يعني ان تغيير الإدارة الأميركية بالنسبة لها سيلزمها بإعادة النظر في سياساتها وفي هذا السياق يجب ان ندرج ايضاً دولة الامارات العربية المتحدة حليفة ترامب والتي دفعت الملايين من الدولارات ضمن حملاته الانتخابية وحصلت منه على مقابل انتظرته طويلاً وهو طائرات اف 35 ضمن اتفاقياتها مع إسرائيل وبموافقة إسرائيلية.
والأنكى من ذلك بأن ترامب اذا ما تقرر في نهاية المطاف قضائياً او باعترافه بأنه خاسر فإنه سيبقى رئيساً حتى آداء اليمين الدستوري في 20 يناير 2021 ومعنى ذلك بأنه قد يتخذ قرارات وفقاً لأهوائه وغاياته.
وهنا لا بد من الإشارة الى ان الامارات العربية المتحدة سوف تحصل على 50 طائرة من طراز اف 35 وهو عدد يفوق بكثير ما تم الحديث عنه ناهيك عن انه اثار مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي اعتبرته عاملاً يغير من ثقل الصفقة، خاصة اذا ما أخذنا بعين الاعتبار الجدول الزمني لنقل هذه الطائرات الى الامارات ، والتي كانت ،رغم انكار ونفي نتنياهو، جزءًا من اتفاقية السلام وإقامة العلاقات بين اسرائيل والامارات وهي اتفاقية تمت على أساس جديد وضعه وصاغه تراب وهو" السلام مقابل الطائرات والأموال" أي انه اعتبر بيع الطائرات الهدف الأول واراد تسويغه عبر إعلانه جزءًا من اتفاقية سلام وعلاقات دبلوماسية بين دولتين، واستبعد ان يلغي الرئيس المنتخب هذه الصفقة التي تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار والتي اعترف مسؤولون امريكيون امام الكونغرس انها كانت بنداً من بنود الاتفاق الاماراتي الإسرائيلي وربما السبب وراءه والتي قد تشكل سابقة تستغلها دول عربية وخليجية أخرى وتقلدها ضمن أي اتفاق سلام مستقبلي مع إسرائيل ومنها السعودية وقطر والمغرب والتي تنتظر دورها للالتحاق بركب اتفاقيات السلام مع إسرائيل حول مبرراتها ودوافعها ومدى احتياج دولة الامارات اليها خاصة وان ليس هناك دولة تهدد امنها او كيانها وسلامة مواطنيها ووجودهم فهم ليسوا في خطر من روسيا او اميركا او ايران او إسرائيل او غيرها، وبالتالي يُسْأَل السؤال حول ما اذا لم يكن من الاولى بحكام مثل هذه الدول ان يستثمروا هذه المبالغ ليس لضمان بقائهم على عروشهم كما يفعلون اليوم بل وان يكفوا عن شراء أسلحة لا مبرر لها بل لا يمكن أصلاً لجيوشهم استخدامها عبر صفقات تقدر بعشرات مليارات الدولارات وبدلاً من ذلك ان تستخدم هذه النقود لرفاهية وتقدم شعوبها او على الأقل لدعم ملايين اللاجئين العرب الذين يتدفقون الى أوروبا فقراً وهرباً من الجوع والحرب وهجمات تشنها منظمات مسلحة متطرفة تمولها بعض هذه الدول علماً ان هؤلاء اللاجئين يعانون الأمرين جراء هربهم من بلادهم الى الدول الأوروبية واستغلالهم من قبل فئات متطرفة سياسياً ودينياً تعرقل عملياً استيعابهم في الدول التي وصلوا اليها وتجعلهم يوسمون بالتطرف والخطر على هذه الدول.
"الصنارة":وهل سيغير انتخاب بايدن شيئاً من هذه الاتفاقيات والصفقات ؟
المحامي زكي كمال: استبعد ان يلغي الرئيس المنتخب هذه الصفقة التي تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار والتي لا بد ستتبعها صفقات إضافية مشابهة مع دول أخرى في الشرق الاوسط والعالم وذلك لأنها توفر عشرات او مئات آلاف فرص العمل للأمريكيين وترضي " لوبي" صناعة الأسلحة من جهة أخرى كما انها جزء من اتفاق وقعته إدارة أمريكية علماً انه من النادر او عدم الموجود ان تلغي إدارة أمريكية اتفاقاً وقعته الإدارة السابقة باستثناء إدارة ترامب التي انسحبت من الاتفاق النووي مع ايران.
تغيير الإدارة لا يعني تغيير السياسة الخارجية كلها ولن يعني الغاء شطب السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب او الغاء الاتفاق بينها وبين إسرائيل ومن المؤكد انه لن يؤدي الى الغاء الاتفاق بين إسرائيل والامارات والبحرين فهي اتفاقيات كان بايدن نفسه قد باركها واعتبرها إنجازاً كبيراً يصب في مصلحة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، كما لا يعني انتهاء الحرب الاقتصادية بين الصين والولايات بل ربما "تغيير أسلوب التعاطي معها". التغيير الأبرز قد يكون المواقف من الإستيطان ونوايا الضم لدى الحكومة الإسرائيلية.
"الصنارة": وعدم الهدوء ليس من نصيب الولايات المتحدة بسبب الانتخابات بل يطال أوروبا والتي تواجه كما قال الرئيس الفرنسي عمانوئيل ماكرون خطر الإسلام المتطرف؟
المحامي زكي كمال: حديث ماكرون واقواله التي وردت خلال مراسم دفن جثمان المعلم ساموئيل باتي الذي قتله مهاجر شيشاني دخل فرنسا دون تأشيرة دخول قانونية ، ومن ثم قطع رأسه امام العلن بحجة "المس بالرسول محمد " هي الإشارة الى ان أوروبا تخشى حرباً دينية بذورها بدأت تنمو منذ سنوات عبر هجمات مسلحة على مسرح" باتاكلان في باريس " او صحيفة " شارلي ابدو" وغيره من المواقع في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا وجعلت ماكرون يصرح بان بلاده تواجه هجوماً من الإسلام المتطرف وانها يجب ان تقضي عليه. هذه الحرب تدور دون طائرات او قذائف او غواصات وجنود وهي حرب تخشى أوروبا ان تبدا من فرنسا التي تأوي لاجئين مسلمين من شمال افريقيا ومن افريقيا كلها ومن دول عربية أخرى منها تونس التي منها وصل منفذ الاعتداء في مدينة نيس والذي اسفر عن مقتل ثلاثة منهم سيدة تم قطع رأسها في تكرار لسيناريوهات "داعش" التي تكررت في العراق وسوريا وليبيا، وان تنتشر هذه الحرب الى مواقع أخرى في أوروبا كما حدث في فيينا عملية إرهابية نفذها مسلح ينتمي الى " داعش" قرب كنيس يهودي ما أوقع القتلى والجرحى .
في هذا السياق يجب ان نشير الى الدور الذي تلعبه تركيا بقيادة رجب طيب اردوغان في تغذية التطرف الديني ودعم الحركات الدينية الإسلامية في أوروبا وهي التي أرسلت وفق المعلومات الموثوقة 131 اماماً الى مساجد في فرنسا، علماً ان الدول الأوروبية تدرك مسبقاً ان الجهود المسبقة التي تسعى الى "الكشف عن الجهاديين" ستفشل حتماً والدليل على ذلك هو ان منفذ الاعتداء في نيس بتاريخ 29.10.2020 وصل من تونس عبر إيطاليا في نفس اليوم أي انه جاء لهدف واحد ووحيد من تونس التي وصل منها منفذ الاعتداء السابق في نيس الذي تم خلاله دهس عشرات المحتفلين بيوم الباستيليا( يوم الاستقلال) الفرنسي ما أوقع 86 قتيلاً وهي التي "وفرت" لداعش اعداداً كبيرة للغاية من الأعضاء رغم انها كدولة نجحت في اجتياز الربيع العربي دون دمار ودون تطرف ديني.
ما تشهده فرنسا خاصة هو صراع حضارات او بالأحرى صراع بين دولة ذات حضارة غربية ديمقراطية ليبرالية وبين “حضارة” شرقية إسلامية محافظة او متزمتة ترفض الانصهار في مجتمع وصلته لاجئة بل تتقوقع داخل نفسها وتتدهور الى مواقع الفقر والجهل وهي الأرض الخصبة التي ينمو فيها التعصب الديني ويستغلها “ الجهاديون” وهم ينشطون بالأساس ضد الدول العربية ومواطني هذه الدول.
ماكرون يدرك ان الحرب ضد الإرهاب والتطرف الديني هي حرب قاسية للغاية وان استمرار التطرف الديني الإسلامي سيؤدي الى تغيير المواقف والسياسات التي تقبل استيعاب اللاجئين وهو ما بدا فعلاً في عدد من الدول الأوروبية.
"الصنارة": إذا تم انتخاب بايدن هل ستتم إتفاقية بين اسرائيل والسودان ؟
المحامي زكي كمال: اسرار هذه الاتفاقية وخباياها مثيرة خاصة وانها تشير الى ان بداياتها كانت في سبعينيات القرن الماضي برعاية ومشاركة أمريكية ومنها أدارات أمريكية ديموقراطية وأنها بدأت في عهد رئيس الموساد اسحق حوفي ورئاسة جعفر النميري وبدعم ومعرفة سعودية من رجل الاعمال السعودي عدنان خاشقجي المقرب من العائلة السعودية المالكة الذي ساهم في نقل هذه اللقاءات الى مستوى اجتماعات وعلاقات واتصالات مع الرئيس السوداني علماً ان وزير الدفاع اريئيل شارون كان شارك في احدى هذه الجلسات مع عدنان خاشقجي وجعفر النميري عام 1982 ، مع الإشارة الى المفارقة ان هذه الاتصالات السرية وفقاً للمعلومات كانت بدأت بعد سنوات قليلة من قمة الخرطوم التي افرزت لاءات الخرطوم الشهيرة: لا صلح ولا سلام ولا اعتراف بإسرائيل.
هذه الاتصالات جاءت لخدمة الامن القومي الاسرائيلي ولبحث الدور الذي يمكن للسودان ان تلعبه في هذا الصدد خاصة في مواجهة ايران التي تحولت بين ليلة وضحاها بعد ثورة الخميني عام 1979 من صديقة حميمة لإسرائيل والولايات المتحدة الى عدوة لهما، هذه الاتصالات توقفت بعد الإطاحة بجعفر النميري والذي خلفه حسن الترابي ومن ثم عمر البشير أصحاب النزعات المتدينة، لكنها عادت الى الحياة بعد ان ايقنت السعودية انه من مصلحتها المساعدة في هذه العلاقة لمواجهة ايران ووصلت ذروتها في لقاء رئيس الوزراء نتنياهو وعبد الفتاح البرهان رئيس الحكومة العسكرية في شباط 2020 برعاية الرئيس الاوغندي يوري موسفني ، وهو لقاء لم يكن ليخرج الى النور لولا الدعم السعودي والاماراتي خاصة وان الامارات والرياض تدعمان ودعمتا جهود الإطاحة بعمر البشير الذي جعل من السودان تابعاً لإيران ومكن نقل الأسلحة عبر الأراضي السودانية الى قطاع غزة لدعم حركة " حماس" بعد رحيل الشيخ احمد ياسين الذي رفض في حينه تلقي السلاح من السودان وايران لكن خليفته قبل بذلك، ودفعت بالسودان الى تمويل عمليات واعتداءات إرهابية منها الاعتداء على فندق "بردايس" في مومباسا عام 2002 ومحاولة اسقاط وتفجير طائرة ركاب إسرائيلية في نيروبي والتخطيط لمحاولة اغتيال الرئيس الصري حسني مبارك في اثيوبيا عام 1994
هذه اللقاءات عادت الى الحياة عبر ضغط سعودي وتدخل امريكي وعبر اتصالات بين رئيس الموساد مئير داغان ومستشار الأمن القومي السعودي بندر بن سلطان وكانت تهدف الى الضغط على السودان لتغيير حتى تسنى ذلك بعد لقاءات متكررة قام بها رؤساء الموساد المتعاقبين بفعل الجهود لشطب السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب مقابل التطبيع مع اسرائيل.
"الصنارة": هذه مصلحة السودان فما هي مصلحة إسرائيل والسعودية وأمريكا؟
المحامي زكي كمال: اخراج اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب جاء بقبول اسرائيلي وتوجه الى الأمريكان بعد لقاء نتنياهو والبرهان في اوغندا علماً ان ادراج اسم السودان في هذه القائمة جاء بضغط إسرائيلي لدى أمريكا، واليوم عملياً تشمل هذه القائمة اسمين فقط هما إيران وسوريا، رغم ان الاخيرة تعاني ايضاً جراء " قانون قيصر" ألأمريكي، لكن إسرائيل تطالب او تدفع باتجاه شطب اسم السودان من هذه القائمة ليس من منطلق محبتها للسودان بل من منطلق حرصها على مصالحها الأمنية القومية الذاتية والتي تتطلب عملياً إضعاف دور ايران في المنطقة عبر سحب البساط من تحت اقدامها في السودان وتعزيز المحور السني المعتدل المناوئ لإيران وتركيا في الشرق الأوسط إضافة الى تجفيف مواقع ومواضع نقل الأسلحة من ايران الى " حماس" او " الجهاد الإسلامي" في غزة ، اما مصلحة السعودية فهي لاستعادة سيطرتها كقوة إقليمية عبر تعزيز "حزام الدول السنية الداعمة والحليفة" وإبعاد الدول عن ايران الشيعية التي اعتبرت السودان وقطر والحوثيين في اليمن حلفاء لها ومن هنا جاءت الحرب على اليمن التي تدخل عامها السابع ضد الحوثيين الموالين لإيران ، كل هذا إضافة الى محاولة السعودية إضعاف المحور السني المعارض لها والذي يضم تركيا وقطر ويحاول إبقاء ليبيا ( حكومة السراج) ضمن نفوذه مقابل دعم السعودية والامارات لخليفة حفتر. وهنا تجدر الإشارة الى انه إذا ما أفرزت الانتخابات الأمريكية بعد المسار القضائي فوز بايدن فإن التغيير لن يكون فورياً ومباشراً بل بعد تأقلم الإدارة الجديدة لمدة سنة على الأقل.
"الصنارة": وفي نفس أسبوع الانتخابات الأمريكية والمعروف بأن أربعة رؤساء أمريكان أغتيلو وهم في مناصبهم ومحاولات قتل أخرين جاءت الذكرى ال 25 سنة على اغتيال اسحق رابين، ويبدو ان العبر لم تُسْتَخْلص بعد؟
المحامي زكي كمال: لا أمريكا ولا إسرائيل تستخلص العبر من اغتيال اسحق رابين بل انها تعيش اليوم حالة تثير القلق من التحريض والكراهية والإنقسام السياسي والفكري والايديولوجي ناهيك عن انها لم تستخلص العبر من تأثيرات الاغتيال السلبية والخطيرة على العلاقات الداخلية الإسرائيلية والاختلافات السياسية التي تحولت الى كراهية وتخوين وتحريض ، لكن هذه الذكرى يجب ان تثير عدداً كبيراً من الأسئلة حول رابين وميراثه السياسي الذي يختلف كثيراً عما يراه الفلسطينيون خاصة وان رابين كان قد أعلن في خطاب القاه بتاريخ 5.10.1995 أي قبل شهر من اغتياله ان غور الأردن هو الحدود الامنية الشرقية لإسرائيل والتي يمكن الدفاع عنها وان القدس الموحدة هي عاصمة إسرائيل وانه يجب إقامة كتل استيطانية او الحفاظ على الكتل الاستيطانية الكبيرة وان الحل النهائي يعني ان يحصل الفلسطينيون على كيان سياسي مستقل يكون أقل من دولة فهل ما زال هذا الطرح واقعياً او ممكناً رغم تغير الظروف؟ خاصة على ضوء تغيير في رئاسة أمريكا وانتخاب بايدن بدلا من ترامب واتفاقيات السلام والصلح والتطبيع والعلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والامارات والبحرين والسودان بينما تنتظر دول عربية أخرى دورها للانضمام الى القافلة وتوقيع اتفاقيات سلام يتبعها او أساسها شراء كميات كبيرة من الأسلحة الاميركية بمليارات وعشرات مليارات الدولارات دون إمكانية للاستفادة منها بل أصلاً دون الحاجة اليها فحالة الحرب في المنطقة انتهت، مع الإشارة الى ان شعوب هذه الدول تعانى الفقر وقلة الموارد وسوء الخدمات وتنشد الرفاهية والتعليم والخدمات الصحية المقبولة المستوى دون ان تنالها.
سؤال آخر يجب طرحه اليوم يتعلق بمكانة القضية الفلسطينية في أجندات ألأدارة الأمريكية الجديدة والدول العربية التي تواجه ضغوطات مختلفة وتخضع قراراتها لاعتبارات ومصالح متنوعة ولوقائع وحقائق لا يمكن تجاهلها ومنها ان بيل كلينتون واهود براك وباراك أوباما واهود أولمرت عرضوا على الفلسطينيين خططاً للحل تشمل تقسيم القدس لكن الفلسطينيين رفضوا هذه الاقتراحات تماماً كما رفضوا خطة السلام السعودية المعروفة باسم المبادرة العربية من العام 2002، وها نحن اليوم امام حالة فيها سيناريوهات متنوعة للحل منها الفصل بين اسرائيل والكيان الفلسطيني او الفلسطينيين دون ان يكون ذلك بالاتفاق مع السلطة والقيادة الفلسطينية ( على شاكلة الانسحاب من طرف واحد من قطاع غزة ابان رئاسة اريئيل شارون للحكومة في العام 2005) او استمرار السيطرة الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية او حتى ضم المناطق كما يريد اليمين وصولاً الى دولة ثنائية القومية يشكل الفلسطينيون فيها اقلية قد تتحول الى اغلبية والسؤال سيبقى هل الأدارة ألأمريكية تحت الرئيس بايدن أذا انتهى الأمر بفوزه قد تقوم بالضغط على إسرائيل لقبول حل الدولتين أم تعود أمريكا لمناصرة أسرائيل ظالمة أو مظلومة !!!.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة