اخر الاخبار
تابعونا

المشتركة: شركة أم تركة؟

تاريخ النشر: 2020-11-27 08:27:52
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

د. سامي رحّال في لقاء خاص بـ"الصنارة": الكورونا والإغلاق قد يسبّبان تغيّرات سلوكية واضطرابات نفسية تحتاج الى علاج فوري

* كل شخص يجب أن ينتبه لحالته النفسية وحالة أفراد أسرته وللتغييرات مثل: الانطواء وتغيّر المزاج والأفكار السوداوية والأفكار الانتحارية وتغيّر ملحوظ بالوزن وعادات النوم أو استخدام المهدئات بشكل مفرط فهذه علامات قد تقود الى الاكتئاب*
محمد عوّاد
يصادف يوم غد السبت الموافق العاشر من شهر أكتوبر تشرين الأوّل يوم الصحة النفسية العالمي الذي تم اختياره في العام 1992 من قبل الاتحاد العام للصحة النفسية الذي يشارك فيه أعضاء وشركاء من أكثر من 150 دولة. وقد تم تخصيص هذا اليوم لرفع الوعي بكل ما يتعلق بقضايا الصحة النفسية وطرح ومناقشة الأمراض النفسية ووسائل الوقاية والطرق العلاجية. وتشير الإحصائيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية الى أنّ اكثر من 160 مليون نسمة في العالم يعانون من الاكتئاب المعروف بأنه مرض نفسي.
ومن أجل رفع الوعي وتذويته بكل ما يتعلق بالمشاكل والأمراض النفسية لا تكتفي بعض المؤسسات بيوم واحد بل تنظم نشاطات واسعة وشاملة على مدار أسبوع كامل, من بين هذه المؤسسات مستشفى الناصرة الإنجليزي في الناصرة (EMMS) وقد أجرينا هذا اللقاء مع الطبيب النفسي الدكتور سامي رحّال الذي يعمل فيه, خاصة أن الصحة النفسية في أيام الإغلاق بسبب الكورونا ضرورية ومطلوبة أكثر من الأيام والظروف العادية.
الصنارة: حدثنا عن الفعاليات لتي ستنظمونها بمناسبة يوم الصحة النفسية العالمي وأهميتها في ظروف الإغلاق والكورونا!
د. سامي رحّال: المستشفى الإنجليزي وعدة مستشفيات أخرى أعطت مسألة الصحة النفسية وزناً مهماً, والفعاليات ستكون على مدار أسبوع كامل وليس ليوم واحد. حيث سنتناول مواضيع كثيرة تتعلق بمفهوم الصحة وتحديداً بمفهوم الصحة النفسية. وقد تقرر تكريس ساعات وأيام يتم خلالها تداول موضوع الصحة النفسية وإعطاؤه أهمية كبيرة, بالذات لأن الجميع يشعرون خلال جائحة الكورونا أن عالمهم تغيّر, بشكل ملحوظ وملموس ولأن جميعنا نعيش تحت الكثير من الضغوطات بسبب التباعد الاجتماعي أو الخوف من الإصابة بالمرض وبسبب البعد عن الأشخاص الذين نحبّهم وعدم الثبات والاستقرار الاقتصادي والصحّي, كل هذه الأمور تشكل ضغطاً نفسياً الذي قد يسبب اضطرابات نفسية كبيرة. وسنقوم بتكريس فترة زمنية معينة لتداول موضوع الصحة النفسية وهذا قد يخفّف عن الناس ويلفت انتباههم لأهمية هذا الموضوع..

الصنارة: مع من سيتم تداول الموضوع؟
د. رحّال: الهدف هو أن يكون الموضوع مطروحاً بين الناس وأن يكون على شكل رسالة من الأطباء للناس ورسالة من المستشفيات ومؤسسات الصحة العامة ، والمقابلة في الصنارة جزء من التداول والطرح. كذلك نطمح أن يصل صوتنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي من خلال مشاركات اكثر وأن يصل الى آخر إنسان موجود في المجتمع العربي وأن يتأكد بأنّ هناك أهمية لأن ينتبه الناس لأنفسهم من ناحية الصحة النفسية كي يتمكنوا من التمييز متى تتحوّل الحالة من حالة ضغط طبيعية نتيجة الظروف التي نعيشها وتنتقل الى حالة مرضية مثل حالة القلق أو التوتّر أو الاكتئاب أو حالات أصعب من ذلك.

الصنارة: هل هناك علامات وأعراض يمكن ملاحظتها لهذه التغيّرات؟
د. رحّال: بشكل عام يمكن ، من خلال الانتباه للذات أو للآخر، تقييم النظرة العامة أو الصحة النفسية للإنسان وطبعاً الرأي في النهاية هو لأهل الاختصاص: الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي, ولكن اذا لاحظ أبناء العائلة أنّ أحد أفراد العائلة حصل لديه انطواء معيّن أو تغيّر مزاجه ونفسيته أو قلّل تواصله مع الآخرين وإذا بدا عليه تغيير ملحوظ مقارنة بما اعتادوا عليه أو اذا بدأ يشارك بأفكار ذات طابع سوداوي, أو فقد الأمل والرغبة بالكثير من الأمور, أو اذا طرأت تغييرات في نظامه اليومي, أي اذا كان فعّالاُ وفجأة أصبح يلازم الفراش وينام معظم الوقت. وكذلك إذا أصبح لديه تغيير بعادات النوم وعادات الأكل والوزن خاصة انخفاض بالوزن, فهذه قد تدل على حالة من الاكتئاب. وأيضاً اذا لجأ شخص الى استخدام مهدّئات بشكل كبير أو يقوم بأمور معينة يحاول من خلالها تهدئة نفسه فهذا يدل على أنه بدأ يفقد السيطرة وقد يكون بحاجة ماسّة لمساعدة. ومهم جداً أن نذكر الأفكار السوداوية والتفكير بالموت, فبسبب الضغط يلجأ كثيرون الى التفكير بالموت أو حتى أفكار ذات طابع انتحاري بحيث يبدأون بالتفكير بأن الموت رحمة أو حلّ أخير, وهناك أشخاص قد يقدمون على إيذاء أنفسهم. كل هذه العلامات تدل على وجود تغيير سلبي في الصحة النفسية للشخص وفوراً يجب أن يتوجّه الى الاستشارة.

الصنارة: استشارة طبيب نفسي أو أخصائي نفسي؟
د. رحّال: بالإمكان أن يتواصل فوراً مع طبيب نفسي ولكن بإمكانه أيضاً أن يتواصل مع طبيب العائلة لأن أطباء العائلة مؤهلون لتشخيص أوّلي ومعرفة ماذا يحتاجه هذا الشخص, سواء توجيهه الى غرفة الطوارئ كي يفحصه طبيب نفسي أو إذا كان هناك مجال للتريّث أسبوع - أسبوعين وبعد ذلك يلتقي مع الطبيب النفسي.

الصنارة: العلامات والأعراض التي ذكرتها تحصل بشكل عام, ولكن هل الإغلاق في فترة الكورونا يُحدث تغيّرات خاصة؟
د. رحّال: لا يوجد شيء خاص بالكورونا والإغلاق ولكن بسبب الضغوطات التي يسبّبها الإغلاق والكورونا يحصل ازدياد بالاضطرابات النفسية والقلق والتوتّر ويحصل تغيير بعادات النوم وحالات اكتئاب وأيضاً أفكار وحالات انتحارية, وبالفعل نرى أنها تحصل في هذه الفترة أكثر مقارنة مع فترات سابقة مثل شهر أيلول وتشرين الأول من السنة الماضية.

الصنارة: هل حصل أزدياد كبير بالتوجه الى غرفة الطوارئ مع هذه الأعراض؟
د. رحّال: حصل ازدياد كبير بعدد التوجّهات وهناك الكثير من المؤسسات التي تدرس الآن وتجمع المعطيات الإحصائية, ولكن باطلاع واسع واضح أنّ عدد التوجهات أكثر. فمثلاً تحدثت نجمة داوود الحمراء عن ارتفاع ملحوظ بنداءات النجدة في فترة الكورونا والإغلاق من قبل الأشخاص الذين يعانون من ضائقة التي هي ضائقة نفسية بحته, بحيث يقولون إنّ الإغلاق خنقهم وأنّ الضائقة المالية أدّت الى حدوث ضغط شديد وأنّ الحالة النفسية ساءت بسبب البُعد عن الأحبّة وبسبب تغيير العادات اليومية. كذلك هناك معطيات وأرقام تدل على ارتفاع في عدد حالات العنف العائلي بسبب الاختناق والكثافة في البيت وبسبب انعدام الأماكن التي يمكن للشخص أن ينفّس عن ضغوطاته فيها سواء كان ذلك بالرياضة أو التنزّه والرحلات، كل هذه الأمور بازدياد ملحوظ.

الصنارة: عدا النصيحة بالتوجه الى طبيب العائلة أو الطبيب النفسي هل هناك نصائح عملية أخرى؟
د. رحّال: النصائح هي كالتالي: أن يكون لدينا إدراك للوضع النفسي خاصتنا. اي أن ينتبه كل شخص لحالته النفسية وللحالة النفسية لأفراد الأسرة الآخرين. مهم جداً أن يتم طرح الموضوع والتحدث عنه, واذا كانت هناك تغيّرات من التي ذكرتها أعلاه على شخص معين مهم أن يتم الحديث معه عن هذا الموضوع ومساعدته لتلقي المساعدة ومهم جداً أن يكون طبيب العائلة في الصورة.
كذلك من المهم أن نحاول التعايش مع الضغوطات الموجودة من خلال ترتيب ذاتي في البيت وأن يكون انتظام في الوجبات وتناول, قدر الإمكان الأكل الصحي. وأن يكون انتظام في ساعات النوم, أي الاّ تقل ساعات النوم أو تزيد لأن التغييرات في ساعات النوم تؤثر على الصحة النفسية. كذلك من المهم الحفاظ على تواصل مع الآخرين عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي ومحادثات ڤيديو وتطبيقات مختلفة مع الأهل والأصدقاء الذين يسكنون بعيداً عنّا ومع قريب للعائلة الذي نقلق لحالته, فمن المهم إبقاء العامل الاجتماعي حيّاً بيننا لأن الإنسان كائن حي اجتماعي جداً وكثير من مركبات الصحة النفسية مبنية على التواصل مع الآخر.

الصنارة: هل توصي بفعاليات ذهنية أو رياضية وسط المحافظة على تعليمات وزارة الصحة؟
د. رحّال: طبعاً. الغذاء والنوم والفعاليات الرياضية كلها مهمة جداً. واليوم هناك الكثير من المجموعات والأصدقاء في الفيسبوك وتطبيقات أخرى, وكذلك أشخاص مهنيون يقومون بفعاليات رائعة مجاناً وتطوّعاً, ويعطون نصائح عملية مفيدة سواء رياضة يمكن ممارستها في البيت أو طرق استرخاء أو طرق للتفكير الإيجابي والتعمّق بالاسترخاء يمكن الاستعانة بهذه الخدمات المتوفرة.

الصنارة: ماذا عن الصحة النفسية للأشخاص الذين أصيبوا بالكورونا وشفوا منها؟
د. رحّال: نحن في المستشفى نتابع حالات كل الأشخاص الذين كانت لديهم إصابة بالكورونا وتلقوا العلاج بالأقسام المعدّة لذلك وبسبب خوفهم على حالهم أصبح لديهم نوع من الاضطراب يشبه كثيراً الاضطراب ما بعد الصدمة, مثل الأشخاص الذين يتعرّضون الى حادث سير كبير ويصابون بإصابة بالغة, كذلك نرى أعراضاً شبيهة لدى مصابي الكورونا نسميها من براثن الكورونا لأنهم عاشوا تحت ضغط شديد وتحت أفكار أن هذا الڤيروس قد يقضي عليهم أو يفقدهم تواصلهم مع عائلاتهم وكثيرون من هؤلاء تحصل لديهم حالات شبيهة بحالات الاضطراب ما بعد الصدمة.

الصنارة: هل واجهتم حالات من الانطواء والعزلة بسبب الإغلاق والخوف من الإصابة بالمرض؟
د. رحّال: أنا شخصياً كان عندي انكشاف لأشخاص من هذا النوع الذين قرّروا التقوقع في بيتهم بسبب الخوف من الكورونا وجهّزوا أنفسهم كأنهم مقبلون على معركة كبيرة وطويلة الأمد واشتروا كل مستلزمات البيت بشكل كبير التي توفر عليهم عملية الخروج من البيت لشراء الأغراض اليومية. وجمّعوا الكثير من أغراض البيت وتقوقعوا في البيت خوفاً من المرض والخوف الأساسي كان من الإصابة بالمرض وذلك بسبب الآراء المسبقة والخوف من أن يُشار إليهم بأنهم مصابون بالكورونا.

الصنارة: ماذا عن الأشخاص الذين تزداد أوزانهم بسبب قلة الحركة وكثرة الأكل؟ هل هذه أيضاً حالة مرضية نفسية؟
د. رحّال: السؤال جداً مهم, فكما ذكرت ان النزول بالوزن قد يكون علامة من علامات الاضطرابات النفسية, بالاساس عندما يدور الحديث عن حالات الاكتئاب الشديد، فإن الارتفاع بالوزن في فترة الإغلاق قد يحصل بسبب التغيير بنمط الحياة وليس بالضرورة علامة من الاضطرابات النفسية, فالانقطاع عن الحركة والرياضة والأكل بشكل عاطفي أكثر ،وليس أكلاً صحياً، والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة كل هذه تؤدي الى ارتفاع بالوزن. كذلك هناك أشخاص بدأوا يطورون مهاراتهم بصناعة الكعك في البيت وهذا قد يؤدي الى ارتفاع بالوزن والى سمنة زائدة, ومن المهم التمييز بين الحالتين.

الصنارة: وماذا عن الذين يُبدون لا مبالاة بشكل خطير من موضوع الكورونا؟
د. رحّال: أرى في هذا الأمر مأساة حقيقية وللأسف الشديد في المحيط القريب من كل واحد منا يوجد شخص أو عدة أشخاص لا يتعاملون مع مسألة الكورونا بشكل مسؤول, بل يعتبرونها مجرّد وهم أو إشاعة أو مؤامرة أو مرض غير خطير كما تصوّرها وسائل الإعلام, وهناك من يتحدث عن مؤامرات على صعيد الدولة. للأسف الشديد الانتشار الواسع بالمجتمع العربي في ما يسمى الموجة الثانية كان واضحاً ليس فقط للأشخاص المختصين ولكن كل من يحاول أن يعطي تحليل لهذه الفترة يجد أن السبب هو الأعراس وعدم الاهتمام بالتباعد الاجتماعي والامتناع عن غسل اليدين, ادّى الى اصابة أعداد كبيرة من المرضى المؤكدين بالكورونا. هذه مسألة هامة جداً وأنا أحمل المسؤولية الى الكثيرمن الشخصيات ذات التأثير التي أوصلت رسالة مبطنة أو حتى مباشرة بأنهم لا يؤمنون بڤيروس كورونا وأنه مثل الانفلونزا العادية وهذا رأيناه في بعض السلطات المحلية أو في سلوك شخصيات مؤثرة أخرى على الصعيد الاجتماعي, حتى عالمياً هناك الكثير من الرؤساء الذين تصرفوا بشكل غير مسؤول بخصوص الكورونا الأمر الذي جعل المجتمع العام ينظر الى ڤيروس الكورونا نظرة مستهترة وغير حذرة ومسؤولة.

الصنارة: الأهالي "المحبوسون" مع أولادهم الطلاب الذين يتعلمون عن بعد موجودون بحالات نفسية صعبة وتحت ضغوطات كبيرة. ماذا تقول لهم؟
د. رحّال: اوجّه إليهم رسالة حب وتقدير وتأكيد على أنّ كل المشاعر التي ذكرتها هي مشاعر صادقة جداً وشرعية وكإنسان مهني وأيضاً رب أسرة أشاركهم بأحاسيسهم بهذا الضغط.
حسب رأيي جميعنا نمر بفترة غريبة وضاغطة جداً وعندي ثقة بأننا قادرون على التعامل مع الأمور بشكل صحيح واجتياز هذه المرحلة ولكن هناك بعض الأسر أو بعض أعضاء الأسر على وشك الانهيار, وهؤلاء يجب أن يتوجهوا الى مساعدة.

الصنارة: الى أي جهة؟
د. رحّال: هناك خطوط دائمة في جميع صناديق المرضى وعدة مؤسسات أعلنت عن افتتاح خطوط دائمة يستطيع أي واحد الاتصال والتحدث بشكل سرّي عن أي ضائقة، كذلك تطرح صناديق المرضى اليوم من لقاءين الى ثلاثة لقاءات مجانية عبر الهاتف مدتها كلها 45 دقيقة مع أخصائي نفسي, يستطيع كل شخص أن يفرّغ ويخفف أو يُشارك بالضائقة التي يعاني منها..

الصنارة: هل متوفر باللغة العربية ايضاً؟
د. رحّال: الخدمة متوفرة باللغة العربية والعبرية والانجليزية والأمهارية والروسية. ومن المهم جداً أن نتساعد بهذه الأداة. وفي حالة الضائقة الشديدة يمكن التوجّه الى غرف الطوارئ. فغرف الطوارئ في المستشفيات، ورغم الكورونا, ما زالت تعمل بنفس النظام ودائماً الأطباء من مختلف الاختصاصات موجودون سواء الأمراض الباطنية أو الجراحة أو العظام أو الصحة النفسية ويمكنهم أن يساعدوا كثيراً. يجب عدم تأجيل أي حاجة لعلاج طبي.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة