اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة": انفجار بيروت يؤكد ان دخول عناصر سياسية وعسكرية خارجية إلى الدول يسبب الدمار والخراب

انفجار بيروت هو حدث تاريخي مفصلي والمطلوب اليوم هو إعمار البنيان وإعادة إعمار الإنسان* الديمقراطية الاسرائيلية تعاني وهناً وضعفاً كبيرين على مدى 17 شهراً شهدت ثلاث حملات انتخابية كان عمل الكنيست فيها محدوداً وما زال مستمرا حتى يومنا هذا* المظاهرات وما يرافقها تعكس عمق الشرخ الاجتماعي والسياسي والايديولوجي بين مؤيدي نتنياهو الذين يقدسونه ويعتبرونه ملكا وبين معارضيه الذين يرونه فاسداً * المظاهرات المتواصلة تعكس إدراك المواطنين ، أكثر من الحكومة ، الصورة الحقيقية للأزمة الصحية والاقتصادية * إصرار قيادات الليكود على وصف المتظاهرين بالفوضويين والخونة والمرتزقة هدفه نزع الشرعية عن المتظاهرين وشرعنة الاعتداء عليهم ويقوض أسس الديمقراطية * المظاهرات والمواقف منها محاولة لاستغلال الكورونا لتنفيذ اجندات تشكل مساً بالديمقراطية * الهجوم على الجهاز القضائي ومحكمة العدل العليا يهدف الى منعها من قبول التماسات تطالب بالتحقيق في قضية الغواصات ودور نتنياهو فيها الانفجار الهائل الذي هز ميناء بيروت وأصاب بيروت كلها بدمار هائل لم يشهده لبنان من قبل رغم سنوات حربه الأهلية والمواجهات العسكرية المتكررة مع اسرائيل ، حوَّل الأنظار العالمية وبلمح البصر الى لبنان وسَلَّط الضوء على تبعات هذا الحادث السياسية والحزبية والإنسانية والاجتماعية والبنيوية دون التركيز على ما اذا كان مقصوداً ام عرضياً بفعل الإهمال الحكومي او البلدي الذي يغذيه فراغ دستوري وازمة اقتصادية خانقة سببها ليس اقتصادياً بل سياسي عسكري طائفي داخلي شَلَّ البلاد واوقف تقدمها وكأن الانفجار جاء نذيراً وتحذيراً بأن الأسوأ قادم. وفي البلاد تتواصل المظاهرات الاحتجاجية ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسياسات حكومته الاقتصادية والصحية وتتسع رقعتها لتنتقل من شارع بلفور في القدس الى مفترقات طرق وجسور من شمال البلاد الى جنوبها وسط مخاوف من صدام مدني او حرب أهلية سببها ارتفاع حدة التصريحات التحريضية ضد المتظاهرين والتي تتراوح بين وصفهم بالفوضويين والمخلوقات من الفضاء الخارجي من قبل مؤيدي نتنياهو بينما يصفهم مؤيدوهم بأنهم ملح الأرض وأفضل مواطني الدولة الذين يريدون تنظيفها من الفساد،وبين هذه وتلك تتضح الأبعاد الإضافية للكورونا . حول هذه المواضيع أجرينا اللقاء التالي مع المحامي زكي كمال: "الصنارة": الإنفجار في مستودع في ميناء بيروت سبب دماراً طال نحو نصفها وتم تشبيهه بما حدث في هيروشيما وناغازاكي.. المحامي زكي كمال: دون شك هذا حدث له تباعته الكبيرة وطويلة المدى التي تتجاوز في نظري حد التساؤل الضيق عن سبب الانفجار وما اذا كان مقصوداً بفعل فاعل او عرضياً بدافع الإهمال في تخزين مواد كيماوية خطيرة منذ سنوات او أسلحة لحزب الله كما يقول البعض. جوانب هذا الحادث كثيرة فالخسائر البشرية أي عدد الضحايا سيتجاوز المئات دون شك بينما يبلغ عدد الجرحى الالاف والخسائر المالية او المادية التي طالت رُبع العاصمة وجعلتها تبدو كأنها تعرضت لزلزال مدمر اكل الأخضر واليابس تبلغ مئات مليارات الدولارات وهو مبلغ لن يستطيع لبنان المنهار اقتصادياً توفيره الا بمساعدات خارجية عربية وخليجية بالأساس تؤدي الى إعادة اعماره علماً ان تجربة التاريخ تشير الى ان إعادة الإعمار في الشرق الأوسط هي عملية صعبة الى حد الاستحالة وإعادة اعمار سوريا وغزة الدليل الساطع على ذلك، فإعادة الاعمار تتطلب دولة قوية المؤسسات متماسكة السلطات يجمع مواطنيها مصير واحد دون انقسامات داخلية ، كما كان الوضع عليه في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 أيلول. انفجار بيروت هو حدث مفصلي سيتحدث التاريخ عنه بمصطلحات ما قبله وما بعده، فحتى وإن تم اعمار ما هدم وتم شفاء من أصيب بجراح رغم هشاشة الجهاز الطبي والمستشفيات في لبنان، هل سيتعلم القياديون في لبنان على اختلاف انتماءاتهم العبر والدروس؟ هل ستنمو في لبنان بعد الانفجار قيادة واعية تدرك الحقيقة البسيطة القائلة انه حان الوقت لإعادة حسابات ولرسم خط المسير من جديد وعدم الاكتفاء بالإعمار البنائي أي اعمار البنايات والأسواق والمكاتب وعنابر الميناء بل العمل بموازاة ذلك وربما قبله على إعادة اعمار لبنان داخلياً وهو البلد الذي كان رمزاً للتعايش سنين طويلة واعادته الى سابق عهده ..دولة واحدة، حكومة واحدة، شعب واحد، مصير واحد، هدف واحد ، شرعية واحدة وسلاح واحد، أي الإعمار من منطلق الإدراك التام ان دخول عناصر عسكرية وسياسية ومذهبية خارجية الى أي دولة في الشرق الوسط عامة وفي لبنان خاصة هي الوصفة الأكيدة للدمار والخراب والتفتت بغض النظر عن الجهة الداعمة والراعية لهذا التدخل. رغم قسوة المأساة ورغم المصاب الجلل فإن لبنان حكومة وشعباً والدول العربية ودول العالم كافة مطالبون بعدم الاكتفاء بإعادة اعمار البنيان والمصانع وترميم الأضرار المادية ،وهي هائلة وكبيرة ، بل ان عليهم إعادة بناء الإنسان في لبنان ليكون مواطناً حراً كريماً يعتز بانتمائه الى بلده عروس الشرق الذي دمرته الحروب وأجهزت عليه الخلافات والانشقاقات التي ما عاد خافياً على أحد انها تقود الى الدمار. إعادة اعمار لبنان الدولة والإنسان ونظام الحكم بما يضمن إزالة التقسيمات الطائفية والدينية التي تجر خلفها التزامات سياسية وانتماءات وولاءات ليس للبنان فيها ناقة ولا بعير هي ما يجب العمل عليه وليس الاكتفاء بإعمار البناء.. إعمار الإنسان اهم هنا من بناء البنيان. "الصنارة": وعودة الى البلاد. أسبوع ينتهي وأُسبوع جديد يبدأ والمظاهرات الاحتجاجية لا تتوقف بل تزداد.. المحامي زكي كمال: هذه حقيقة واقعة وواضحة للعيان فالمظاهرات التي بدأت امام مقر رئيس الوزراء في شارع بلفور في القدس ألمطالبة بتنحيه او استقالته باعتباره المسؤول الأول والأوحد عن الفشل الذريع في مواجهة الكورونا وما رافقها من تبعات وأبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية وصحية اتسعت رقعتها وتنوعت المطالب التي رفعها المتظاهرون الذين جعلوا من قضية الفساد المتهم فيها رئيس الحكومة ولوائح الاتهام الثلاث التي تم تقديمها ضده في ملفات 1000، 2000، 4000 والتي تشمل تهم تلقي الرشوة وخيانة الائتمان وسط مشاركة واسعة من كافة الأوساط، حتى أصبحت المظاهرات أمراً اسبوعياً يتكرر عبر مشاركة متزايدة ربما باستثناء المواطنين العرب. هذه المظاهرات تشكل أمراً يستوجب الوقوف عنده والنظر اليها بشكل جدي ومعمق فهي تعبير عن تغيير ما تشهده الحلبة الجماهيرية في إسرائيل والتي عادة ما يمتنع مواطنوها عن المشاركة في مظاهرات متواصلة ومستمرة وربما هو التعبير عن ان المواطنين يدركون أكثر من الحكومة الصورة الحقيقية للأزمة الصحية والاقتصادية التي خلفتها الكورونا وإجراء انتخابات متتالية مع احتمال اجراء انتخابات رابعة في تشرين الثاني القادم والتي ستتواصل لأربع سنوات او أكثر وفقاً لكافة التقييمات والتقديرات الاقتصادية والاجتماعية ، كما انها تعكس عمق الشرخ الاجتماعي والسياسي والايديولوجي بين اليمين واليسار او توخياً للدقة بين مؤيدي نتنياهو الذين يقدسونه ويعتبرونه ملك اسرائيل ومنقذها ، وبين معارضيه الذين يعتبرونه الرمز الواضح للفساد السلطوي والمالي والشخصي والمثال الخطير لزعيم يعتبر نفسه قبل الدولة واهم منها بكثير وبالتالي لا يتورع عن تسخير كافة الوسائل لتكريس حكمه والتهرب من المثول امام القضاء بعد ان قرر المستشار القضائي للحكومة الذي عينه نتنياهو نفسه ، تقديم ثلاث لوائح اتهام خطيرة بحقه. "الصنارة": الا تعتقد ان هناك مبالغة في تصوير الواقع وان المظاهرات والمظاهرات المضادة هي امر صحي ودليل ديمقراطية؟ المحامي زكي كمال: المظاهرات دليل صحة ورمز للديمقراطية والمظاهرات الحالية لها ميزة خاصة وهي انها تجمع بين صفوف مشاركيها اجندات مختلفة سياسياً وايديولوجيا يوحدها فشل الحكومة في مواجهة الكورونا وعدم وجود اجندة سياسية واضحة من جهة ، والغضب جراء ما رافق ذلك من فشل اقتصادي وكذلك الرغبة في حكومة أكثر نزاهة واقل تحريضاً دون التطرق الى القضايا السياسية التي يدور الخلاف حولها، وبمشاركة عربية ضئيلة او معدومة ربما تكون في هذا السياق إيجابية للغاية أي انها تمنع اليمين من التحريض على المتظاهرين من هذا الباب. من جهة أخرى فإن المتظاهرين اليوم ضد نتنياهو يذوقون ما حذرنا منه منذ سنوات طويلة من عنصرية وتمييز وإقصاء واتهامات تم توجيهها للمواطنين العرب تضمنت اعتبارهم أعداء للدولة كلما تظاهروا بغض النظر عن أسباب التظاهر. هذا ما يرافق هذه المظاهرات اليوم من محاولة لخنقها ووصمها بصفات غير ديمقراطية تعيد الى الأذهان عصوراً غابرة يعتبرها اليهود جرحاً نازفاً وتحديداً حيث تم وصف المتظاهرين بأنهم ينقلون الامراض ما يعيد الى الأذهان اتهامات تم توجيهها لليهود ابان الحقبة النازية. إصرار قيادات الليكود ومؤيدي نتنياهو في السياسة والاعلام والاكاديميا على وصف المتظاهرين بالفوضويين والخونة والمرتزقة المدفوعين بالمال والخارجين عن القانون وكارهي دولة اسرائيل واعداء الشعب اليهودي هو تحريض خطير لكنه مدروس يأتي لنزع الشرعية عن المتظاهرين دون ادنى دراسة لمطالبهم او دون ادنى محاولة لفحص دوافعهم بل انه يعني إخراجهم خارج إطار الشرعية الجماهيرية والقضائية وبالتالي إعطاء الضوء الأخضر لجماعات متطرفة يمينية وعنيفة لمهاجمتهم والحاق الأضرار والإصابات الجسدية بهم وهو ما حدث في تل ابيب والقدس ومنطقة الجنوب ومنطقة حيفا، وبالتالي دفعت برئيس الدولة رؤوفين ريفلين وهو المعروف بانتمائه الليكودي الصرف ومواقفه اليمينية الى التحذير من ان مقتل متظاهر أصبح مسألة وقت، وهذه الأقوال لا تأتي من فراغ بل تستند الى تقارير استخبارية ، والى احداث الماضي ومنها اغتيال رئيس الوزراء السابق اسحق رابين عام 1995 من قبل يغئال عمير واغتيال اميل غرينتسفايغ عام 1983 من قبل القاتل يونا ابروشمي ، مع الإشارة الى ان القتلة في كلتا الحالتين هم من اتباع اليمين . "الصنارة: وما تفسير ذلك؟ المحامي زكي كمال: الاتهامات والتخوين حول المظاهرات ينافي أسس الديمقراطية وأول مبادئها الذي يقول ان خلاف الرأي لا يعني العداء والكراهية المتبادلة، خاصة وان تزامن هذه المظاهرات مع احياء ذكرى التاسع من آب وفق التاريخ والتقويم العبري يمنح هذه المظاهر أهمية قصوى علماً ان الكراهية غير المبررة (שנאת חינם) بين اليهود كانت السبب الرئيسي في خراب الهيكل اليهودي في الوقت الذي كان فيه ابسيانوس الروماني يحاصر القدس وحيث سادت الكراهية بين الاسباط والجماعات اليهودية التي دعت الى مقاتلة الرومان والتي اطلق عليها اسم "الزعران" وبين الحاخامين الذين يفضلون الحوار والسلام خاصة وان الزعران اقدموا على حرق مخازن الأغذية والمؤن في القدس حينه والتي كانت كافية لمواجهة الحصار الروماني لمدة تبلغ 21 عاماً وعليه أدى الحريق والذي سببه هؤلاء الزعران من مجاعة وانهيار الكيان اليهودي ومن هنا فإن الرسالة واضحة وهي ان الرومان دمروا والحقوا الأضرار لكن ذلك لم يكن ليحدث لولا الخلافات الداخلية بين اليهود ومن هنا جاءت الآية" بانوك ومخربوك منك يخرجون" او بالعربية " متى يبلغ البنيان تمامه اذا كنت تبني وغيرك يهدم". رياح التحريض تهب من القيادة ومنتخبي الجمهور الذين ربما لم يحصل بعضهم على ما تمناه من منصب وجاه لسبب او لآخر ومن هنا يواصل التحريض لعل ذلك يفيده، عبر خطابات نارية تعج بالكراهية خلال المعركة الانتخابية ومن على منصة الكنيست والتي بها تحريض على الشرطة وسلطات تطبيق القانون، مع شعارات يتم ترجمتها من قبل الفصائل المتطرفة الى اعمال واعتداءات على أر ض الواقع. فوق كل ذلك فإن المظاهرات والمواقف منها تعكس محاولة لاستغلال الكورونا لتنفيذ اجندات تشكل مساً بالديمقراطية وتفرغها من محتواها بواسطة فرض أنظمة الطوارئ او سن قانون يمنح جهاز الأمن العام، الشاباك، صلاحية مراقبة كل مواطن ليل نهار بادعاء انه يحميه من الكورونا. "الصنارة": وكيف ذلك؟ المحامي زكي كمال: إضافة الى ما سبق من حديث عن ابعاد اقتصادية وصحية تترتب على الكورونا فإن واحداً من أبعادها التي تستوجب البحث والتمحيص والتي سترافق العالم اجمع لسنوات طويلة قادمة هو التأثير السياسي الذي سيلحق بالأنظمة الديمقراطية ،علما ان 10% من برلمانات العالم أغلقت أبوابها خلال آفة الكورونا لفترات متفاوتة وبالذات في فترة كان العالم أحوج ما يكون فيها الى رقابة برلمانية (السلطة التشريعية) على الحكومات (السلطة التنفيذية) وفي كافة المجالات المدنية والاقتصادية والسياسية والأمنية والحياتية، وأن بعض الدول أغلقت برلماناتها لأسباب صحية ومنها استراليا وسويسرا وصربيا والصين ومنها من استغل الكورونا مبرراً وسبباً لإغلاق البرلمان دون سبب يذكر وهذا ما حدث في البلاد حيث تم اغلاق الكنيست على خلفية محاولات سن قانون يمنع متهماً بجنايات خطيرة من إشغال منصب رئيس الوزراء وهي مشاريع قوانين ارهبت وأرعبت قيادة السلطة من وصول نتنياهو الى المحاكمة ليس من منصبه كرئيس للحكومة. هنا لا بد من الإشارة الى ان الديمقراطية الاسرائيلية تعاني وهناً وضعفاً كبيرين على مدى 17 شهراً شهدت ثلاث حملات انتخابية كان عمل الكنيست فيها تحت ظل حكومة انتقالية وبالتالي كان جزئياً ومحدوداً وهو امر يستمر حتى يومنا هذا عبر حكومة منتخبة تسيطر على البرلمان وتتحكم فيه وتقلل من قدرته على رقابتها، خاصة وان الحكومة الحالية في إسرائيل تحاول تركيز اكبر قدر من القوة والصلاحيات في يديها بعيداً عن العين الساهرة للسلطة التشريعية خاصة بكل ما يتعلق بالأوامر والأنظمة التي أصدرتها الحكومة ومراقبة الشاباك وقانون الكورونا الجديد والقديم وغيره، واذا ما أضفنا الى ذلك الحرب التي يمارسها نتنياهو ومؤيدوه ضد السلطة القضائية واتهامها بانها تحاول تنفيذ انقلاب قضائي، فإن الكورونا شكلت بالنسبة لنتنياهو فرصة مواتية لتحويل الديمقراطية الدستورية في البلاد الى ديمقراطية نسبية ومنقوصة ، مع التأكيد على ان التاريخ يشير الى ان " تعطيل الديمقراطية لفترة ما يشكل بالنسبة للسلطة وللحكام الذين لا يرغبون بالتنازل عن صلاحيات حصلوا عليها في حالات الطوارئ اغراءً للمزيد من التضييق على الديمقراطية وتقزيمها ومحاولة إرضاء المواطنين عبر وسائل ربما غير مسبوقة منها تحويل مبالغ مالية نقدية الى المواطنين بوسيلة اقتصادية اخترعها الاقتصادي جون مينراد كيينس واطلق عليها عام 1969 الخبير الاقتصادي ميلتون فريدمان الحائز على جائزة نوبل، " أموال الطائرة المحلقة Helicopter Money" أي نقل الأموال الى المواطنين شخصياً وفردياً. "الصنارة": وكأنك تقول ان بإمكان آفات طبية خطيرة ان تغير مجرى التاريخ او الحكم.! المحامي زكي كمال: من المعروف ان الآفات الصحية الكبيرة قد تؤدي الى تغيير او تعديل مجرى التاريخ او لتعميق وتذويت مواقف سياسية واقتصادية منها النهج المعروف بالدخل الحياتي الذي توفره الدولة لجميع مواطنيها او ما يسميه خبراء الاقتصاد بالانجليزية Universal Basic Income أي ان تدفع الدولة للمواطن مبلغا محددا من المال يكفيه لتوفير احتياجاته مع فسح المجال للمواطن ان يعمل ويعيش كما يريد بالإضافة الى الدخل الموفر له على حساب الدولة ولكن هذا ما يعني إبقاء المواطنين فقراء وضعفاء ومعوزين ومن الواضح ان الآفات الاقتصادية تؤدي في مثل حالة الكورونا الى اضعاف الديمقراطيات وتعطيل عمل البرلمانات والمس بحقوق المواطنين الاساسية ومنها التظاهر وحرية التعبير وغيرها. انعدام الرقابة على الحكومة في اسرائيل خلق حالة غير مسبوقة من إخفاء المعلومات والحقائق عن المواطنين كما اتضح من بروتوكولات جلسة الحكومة لبحث قضية رقابة الشاباك لمرضى الكورونا في البلاد حيث اشارت البروتوكولات الى ان وزيراً واحداً فقط أبدى ملاحظات ليتم التصويت بتأييد كل الوزراء المشاركين باستثناء وزير واحد فقط. الكورونا تشكل أكبر ازمة تواجه العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وهي تحمل ابعاداً سياسية واقتصادية وصحية لها تبعات على حياة المواطنين وصحتهم ربما تكون أخطر من الحرب وبالتالي فإننا نتوقع من الحكومات قرارات مدروسة وواضحة تستند الى معطيات واضحة وليس كما نشاهد اليوم من قرارات مزاجية ومتلعثمة منذ بداية الكورونا وخطوات تتم دون معطيات او نقاش واع ومدرك للأبعاد والعواقب. "الصنارة": وهل الكورونا هي السبب الوحيد لإخفاقات الحكومة الحالية، حكومة التبادل او التناوب؟ المحامي زكي كمال: إخفاقات الحكومة الحالية هي انعكاس لحالة الانقسام الخطير الذي تعيشه البلاد والتأييد الأعمى الذي يحظى به نتنياهو بين مؤيديه وكراهيتهم العمياء لكل من يعارضه وهي كراهية تطال كل من يقف بمواجهته من سياسيين واعلاميين ورجال اقتصاد وقضاة وافراد شرطة وحتى المستشار القضائي للحكومة والمحاكم كلها دون استثناء. هذا الموقف يعني ان اسرائيل تعاني اليوم حالة من التمزق الداخلي والانقسام والكراهية والتحريض المتبادل الذي يغذيه رئيس الحكومة ومعاونوه ومؤيدوه . الوضع الحالي في البلاد من حيث كون رئيس الحكومة متهماً جنائياً يشكل تعطيلاً للحكم وخللاً اخلاقياً وقيمياً ،فكل موظف آخر في ملاك الدولة يرتكب نفس المخالفات وتوجه له نفس التهم يضطرالى ألأقصاء من منصبه في حال تقديم لوائح اتهام جنائية بحقه بينما لا يفرض القانون ذلك على رئيس الحكومة وهذا خلل خطير يتحمل مسؤوليته 11 قاضياً من محكمة العدل العليا قرروا بالإجماع رد الالتماسات التي طالبت بمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة الحالية في قرار كان بمثابة إعطاء الشرعية لأعمال نتنياهو. قرار القضاة المذكور لم يغير من الأمر شيئاً بل مكّن نتنياهو من قلب الأمور رأساً على عقب وقلب الحقائق وتحويل السلطة القضائية ( النيابة والشرطة والقضاة والمحاكم والمستشار القضائي للحكومة) الى متهم بملاحقة نتنياهو الضحية بدلاً من الحقيقة وهي ان نتنياهو متهم بجنايات خطيرة وغير مسبوقة، مع الإشارة الى أن ضعف الجهاز القضائي يؤدي الى انزلاق الدولة الى هاوية الفوضى والانفلات والدمار عبر قيام السلطة التنفيذية بتقزيم السلطتين التشريعية والقضائية وإضعاف ثقة المواطنين بهما وهو ما يحدث اليوم في البلاد. "الصنارة": حتى لو استجابت محكمة العدل العليا للالتماسات المتعلقة بقضية الغواصات (ملف 3000)? المحامي زكي كمال: على طاولة محكمة العدل العليا 5 التماسات قدمتها الجمعية لنزاهة وجودة الحكم تتعلق بتطورات جديدة تم الكشف عنها في قضية الغواصات على ضوء تصريحات مشفوعة بالقسم لشخصيات امنية اشارت الى ان رئيس الوزراء تجاهل أبسط أُسس وقواعد الإدارة السليمة وأنظمة رئاسة الحكومة بامتناعه عن اطلاع وزير الدفاع او رئيس هيئة الأركان او حتى قائد سلاح البحرية على مجريات شراء غواصات من المانيا وثمنها او شراء سفن من المانيا تحمل أسلحة ضد الغواصات او سفن لحراسة منشآت الغاز التي قيل عنها انها ستكون في المياه الاقتصادية لإسرائيل أي على بعد 100 كيلومتر من الشاطئ ليتضح انها على بعد 10 كيلومتر او الموافقة على ان تبيع المانيا غواصة هجومية لمصر. أغلب الظن ان الهجوم على المستشار القضائي والجهاز القضائي لا يتعلق بالأساس بقضايا 1000، 2000، و 4000، التي يسود حولها الخلاف خاصة في قضية الرشوة في ملف 4000 المتعلقة بالإعلام الإيجابي او المديح الإعلامي لرئيس الوزراء او الملفات الأخرى التي تعكس جشع وطمع عائلة نتنياهو وترفها المفرط، بل ان الهدف من الهجوم هو ردع المستشار القضائي عن إصدار الأوامر للشرطة بأجراء تحقيق في ملف الغواصات خاصة وانه سبق واعلن في بداية التحقيق ان نتنياهو ليس مشتبهاً في هذه القضية، "الصنارة": القانون والقضاء يواجهان هجوماً دائما وتعيينات نتنياهو دليل على ذلك المحامي زكي كمال: تعيينات نتنياهو الأخيرة وخاصة تعيين ياريف ليفين المعروف بعدائه للمحكمة العليا والجهاز القضائي رئيساً للكنيست وتعيين امير اوحانا وزيراً للامن الداخلي رغم تحريضه الدائم على السلطة القضائية وحديثه عن تلفيق تهم، وتعيين الوزيرة ميري ريغف وعضو الكنيست اوسنات مارك في لجنة تعيين القضاة يعني انه يواصل مساعيه للحد من نشاط وحرية الجهاز القضائي بل انه يريد ارهابه وتخويفه وتقييده وجعله مطيعاً ومطواعاً عبر مشاريع قوانين تطالب بإلغاء نقابة المحامين وتقييد حرية القضاة واختيارهم وفق انتماءاتهم ومواقفهم السياسية . "الصنارة": لكن النتيجة لم تكن كما ارادت اوسنات مارك المحامي زكي كمال: قد يدعي البعض ان تزامن طرح مشروع القانون او الاقتراح لإلغاء نقابة المحامين وإلغاء عضويتها في لجنة تعيين القضاة مع جلسات النقابة لاختيار ممثليها في لجنة تعيين القضاة هو محض صدفة لكنه في حقيقة الامر ليس كذلك، بل انه كان سوطاُ رفعه نتنياهو ومؤيدوه ضد النقابة لإجبارها على اختيار ممثل من قبلهم وربما ليس محاميا عربيا ،او من يلائم توجهات نتنياهو ويرقص على انغام يعزفها، ويختار القضاة وفق اهوائهم لكن قرار النقابة اختيار المحامي محمد نعامنة رئيس لواء الشمال في النقابة كان رداً واضحاً على ذلك التهديد، ومن هنا فإن انتخابه هو حدث هام جداً بالذات في هذه الظروف الحالية التي قد تؤدي الى انتخاب ثلاثة قضاة في المحكمة العليا خلال سنتين بدلاً من القضاة الذين سيتقاعدون من مناصبهم لوصولهم سن التقاعد وهم حنان ميلتسر ونيل هندل وجورج قرا . ما حدث ويحدث من حيث تبوء المناصب المرموقة في الجهاز القضائي والاقتصادي يرينا كيف ينجح اليمين المتدين او العلماني في الوصول الى كافة الهيئات والأجهزة صاحبة التأثير على تحديد ورسم معالم هوية الدولة سواء كانت ديمقراطية ام يهودية او شبه ديمقراطية علماً ان لجنة تعيين القضاة هي واحد من أهم مواقع التأثير خاصة في مثل حالتنا الحالية التي تكون فيها الأجهزة القضائية خائفة وضعيفة تواجه التهديد والتخويف. هنا لا بد من القول ان المواطنين العرب وللأسف الشديد لم يتعلموا بعد وبشكل كاف كيفية "اختراق" أجهزة الدولة والوصول الى مواقع التأثير رغم الاعداد المتزايدة من العرب في القطاع العام والوزارات والمكاتب الحكومية والقضاء والمحاكم وغيرها. "الصنارة": كيف ترى إقرار أصول نظام المرافعات الجديد امام المحاكم ( סדר הדין האזרחי)؟ المحامي زكي كمال: وزير القضاء الجديد آفي نيسنكورن وقع على هذه الأنظمة خلافاً للاعتقاد الذي ساد في أوساط نقابة المحامين من انه لن يوقعها حتى انه وقعها بغياب رئيس نقابة المحامين آفي حيمي. باعتقادي كان من المفروض ان يشغل هذا الموضوع المحامين عامة والمحامين العرب خاصة لأن تطبيق هذا النظام الجديد قد يؤدي الى انقلاب في الجهاز القضائي حيث يشمل قيوداً قد تحرم المواطنين محدودي القدرات المالية من الحصول على تمثيل قضائي لائق وملائم او الحصول على محاكمات او إجراءات قضائية عادلة، حيث يمنعهم من التوجه الى محامين كبار لتحضير التماسات باسمهم وفق شروط تعني ربما القضاء العاجل على العدالة خاصة وأن هذه الأنظمة تفرض على المحامين الاكتفاء بمرافعات قضائية محدودة من حيث الحجج لدى الدرجات المختلفة من المحاكم في الجهاز القضائي، والأقسى من ذلك خلق منصب جديد " سكرتير قضائي" هو محامٍ له صلاحيات قضائية واسعة منها رفض أي دعوى لا تستوفي الشروط التي فرضتها الأنظمة في المرافعات قبل وصولها الى القضاة كما منح القاضي صلاحية رد أي دعوى دون الحاجة الى شرح الأسباب والمبررات (البند 41) علماً ان ذلك ينطبق ايضاً على الاستئنافات(البند 147). وعليه المطلوب من نقابة المحامين والجمهور النضال المتواصل لإلغاء هذا التعديل في أنظمة المرافعات لدى المحاكم النظامية.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة