اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

الدكتور عامر جرايسي :هناك خلل يسود التواصل السليم بين الأهل والأبناء وهكذا يتحول التباعد الى أمر طبيعي بين الطرفين

مع بداية الحجر الصحي الذي فرض على المواطنين جراء الخشية من تفشي وباء كورونا في البلاد، ومكوث كل عائلة بأفرادها معا منعزلة في بيتها، سرت مقولات تشيد بلقاء العائلة وتوفر الفرصة -ولو بالاكراه- للحديث معا وتبادل الخبرات، أو لاجراء فعاليات مشتركة داخل المنزل، لقتل الملل وطول الوقت وابتداع البرامج والابتكارات مما عزز من أواصر العلاقات بين أفراد العائلة، بعدما اكتشفوا أنهم يملكون الوقت لقضاء الوقت معا، على عكس ما كان عليه الحخال قبل الحجر الصحي.
ومع مرور الأيام والأسابيع، بدأت تتشكل صورة أخرى مغايرة لهذا الواقع الجديد، الذي فرض على العائلات وأخذت تطفو المشاكل على سطح العلاقات العائلية، وانتشرت أخبار ومعطيات مقلقة عن استفحال العنف داخل العائلة وشهدنا ذلك في تصاعد جرائم القتل بحق النساء خاصة، ومضاعفة الشكاوى التي تصل الى مراكز المساعدة والطواريء حول اعتداءات أو تهديدات. كما تابعنا من خلال صفحات "الصنارة" مسألة ارتفاع حالات الطلاق أو الشروع باجراءات الطلاق بين الأزواج وخاصة الشباب، نتيجة البقاء معا في البيت في حجر مفروض عليهم.
وفي الأسبوع الماضي نشرت نتائج بحث جديد أجراه "معهد حروب"، في الجامعة العبرية، في شهر نيسان الماضي، حول مشاعر الأولاد في ظل الحجر الصحي كشف تراجعا في سلامة الأولاد ورفاهيتهم وقدم معطيات مقلقة في هذا الجانب، على عكس التوقعات. وقد تناول البحث 654 ولدا من جيل 10- 16 عاما، 48% ذكور و52% اناث، و15% منهم عرب. ومما يلفت النظر ما عبرت عنه نسبة كبيرة من الأبناء الذين شعروا أن ذويهم تركوهم لوحدهم في أزمة الكورونا، حيث قال 53.8% أنهم يقضون معظم ساعات اليوم لوحدهم، وقال 77.1% أنهم يقضون معظم الساعات بمشاهدة التلفزيون والحاسوب، و63% يقضون معظم ساعات اليوم يلعبون أمام الحاسوب والهاتف النقال، بينما قال 45% فقط أنهم يقضون هذا الوقت في حديث مع الاخرين بأشكال مختلفة. كما سجل البحث انخفاضا في مدى الرضى من استماع البالغين للصغار حول تطلعاتهم المستقبلية، وقضاء أوقات الفراغ بنسبة 1.4% عن العام الماضي.
وعلق ب. آشر بن أرييه، مدير عام "معهد حروف" وعضو طاقم مدرسة العمل الاجتماعي في الجامعة العبرية، على معطيات البحث بالقول: " علينا عدم اغفال تأثير الكورونا على الأولاد، انهم يودون أن يكونوا جزءا من الحديث حول الموضوع، وعلينا عدم تجاهل احتياجاتهم وعلينا ان نولي اهتماما بما يزعجهم".
ومن المصادفات المتزامنة في هذا الموضوع أن الاتحاد الدولي للاتصالات حذر هذا الأسبوع، من أن الأطفال أصبحوا يستخدمون الإنترنت في سن أصغر، كما باتوا يقضون وقتا أطول على الشبكة العنكبوتية، أثناء بقائهم في منازلهم بسبب تفشي جائحة كورونا. وقالت مديرة الاتحاد، دورين بوجدان مارتن في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت: "أصبح العديد من الأطفال متصلين بالإنترنت في وقت أبكر مما كان يريده آباؤهم، بل في سن مبكرة جدا، وذلك بدون المهارات اللازمة لحماية أنفسهم، سواء من المضايقات عبر الإنترنت أو التنمر".
وأمام الأخطار التي يتعرض لها الصغار في هذه الفترة وضرورة القاء المزيد من الضوء على هذه المسألة الهامة والحساسة التقينا بالدكتور عامر جرايسي، الذي قدم من خلال اللقاء الخاص بـ "الصنارة"، وجهة نظر مختلفة وأضاء لنا بعض الجوانب الهامة في موضوع علاقة الأهل بالأبناء والتي لا تلقي بكامل المسؤولية على الأهل، حيث من واجب هذا الجيل الجديد الواعي أن يتحمل قسما من المسؤوليات. ولفت د. عامر نظرنا الى احتمال عدم فهم الأسئلة من كما يجب من قبل الطلاب خاصة أنها تمت اما هاتفيا أو من خلال الانترنت وليس مواجهة، فالتعامل مع نتائج هذا البحث محدودة الضمان.
الصنارة: نسبة كبيرة من الأبناء شعروا أن ذويهم تركوهم لوحدهم في أزمة الكورونا، وقالوا أنهم تركوا لوحدهم مع الأجهزة الألكترونية، ما هو تعليقك على ذلك؟
د. عامر: في البداية لا بد من التنويه الى ضرورة أخذ معطيات البحث المذكور بحذر، وذلك لأننا نتحدث عن شريحة صغيرة بالسن أجابت عن الأسئلة بواسطة الحاسوب أو الهاتف، وهذا مدعاة للحذر فربما ان الأولاد لم يفهموا الأسئلة كما يجب.
أما بالنسبة للمعطيات حول جلوس الأبناء لوحدهم مع الشاشات الألكترونية، فيجب أن نسأل هل هم تركوا من قبل الأهل فعلا، أم أنهم هم فضلوا الجلوس مع الشاشات بمعزل عن الأهل؟ فالأمرلا ليس واضحا من نتائج البحث. فهذه العزلة كانت موجودة ومعروفة قبل الكورونا، حيث جلس الأبناء عدة ساعات يوميا أمام الشاشات إما في حديث مع أصدقائهم أو لأمور أخرى، أي أنهمن اعتادوا على ذلك واستمروا فيه.
الصنارة: عبر عدد عن مللهم من البقاء في البيت، خاصة أن التعليم عن بعد لم يسجل نجاحا ونجاعة، وعاش الطلاب بعيدين عن زملائهم وأترابهم ومدرستهم، كيف أثر ذلك على معنويات الأولاد؟
د. عامر: هذا معطى مثير ودل على أن الأولاد ليسوا مرتاحين بوضعهم الجديد، وما يتلقونه لا يشبع رغباتهم. ولم يفاجئني عدم اكتفاء الأولاد من التعليم عن بعد، وانتقادهم للمعلمين بعدم اهتمامهم بالطلاب في هذه الفترة. الجميع يعلم أن الطلاب لا يشعرون بانتماء نحو المدرسة ولا يحبون المدرسة بشكل عام. ان التعليم عن بعد جاء بشكل فجائي ودون استعداد أو تحضير، ولم يكن أي طرف من الأطراف مهيأ ومستعدا له، فلا الأهل ولا الطلاب كانوا على استعداد، ووالمعلمون لم يتدربوا على هذا الأسلوب ولم يجربوه من قبل، ولا أدري اذا سيتم تدارك الأمر بعد العودة للمدرسة، حيث يجب اجراء تدريبات عملية لأسلوب التعلم عن بعد من أجل نجاح تطبيقه مستقبلا.
أمر آخر اشتكى منه الطلاب وأظن أنهم محقين في ذلك، أن المعلمين أو بالأحرى المربين لم يتواصلوا معهم انسانيا، بمعنى أن المربي لم يتصل بطلابه ليطمئن عليهم أو يتبادل الحديث معهم ولم يبد اهتماما بهم ولأحوالهم ومشاعرهم ولو لدقائق معدودة. فاقتصرت العلاقة بين الطرفين على العلاقة الرسمية الجافة.
الصنارة: كيف تفسر هذا الأمر وما هي عواقبه؟
د. عامر: هذا يعود لعدة عوامل. أولا هذا يقول أنه ليس لدى لأولاد اختيارات متعددة أو امكانيات للاختيار، وبالتالي فهم لم يبذلوا اي جهد في البحث عما هو جديد ومفيد، بل أصابهم نوع من الكسل واكتفوا بما هو متوفر أمامهم، وذلك لا يزودهم بالاشباع لأمد طويل، بل يذهب مفعوله بسرعة فيعود الولد لحالة الملل.
أمر آخر يتمثل في نوعية التعامل بين الأهل والأبناء في عدد كبير من العائلات. هناك خلل يسود التواصل بين الأهل والأبناء، فيقوم التعامل على الصراع ويتسم بالصعوبة الى درجة تستدعي انعزال الابن في غرفته لأنه لا يجد التفهم الكافي، ويقنع الأهل أنفسهم أن الابن عنيد ولا يستمع لهم فمن الأفضل أن يبقى في غرفته. وهكذا يتحول التباعد الى أمر طبيعي بين الطرفين. لكن الألعاب في الحاسوب لا تقدم للولد الغذاء الروحي الذي يحتاجه، وأمام حالة الملل فانه يدخل دائرة جوع نفسي وعاطفي مفرغة ويطلب المزيد من تلك الألعاب ويبقى جائعا، ويعود ليطلب المزيد ليشبع جوعه لكنه لا يشبع وهكذا يبقى يدور في تلك الدائرة المغلقة.
الصنارة: سجل البحث انخفاضا في مدى الرضى من استماع البالغين للصغار حول تطلعاتهم المستقبلية، وقضاء أوقات الفراغ بنسبة 1.4% عن العام الماضي.
د. عامر: يشهد الرضى تراجعا في الفترة الأخيرة، فترة الحجر الصحي، بكل المقاييس. ومن الطبيعي أن نرى تراجعا في المشاعر والرضى لدى الأولاد، ليس من الأهل فقط بل من البيئة كلها، فالمراهقين لديهم عدم رضى من أصدقائهم أيضا، وهكذا فان المشاعر السلبية تجعل الأفكار تتجه الى عدم الرضى في كل الأوقات والأمكنة.
من الأمور التي تساهم في عدم الرضى، هي صعوبة المراهق في ايصال رسالته للأهل بشكل صحيح ومقبول، فعندما يتحدث المراهق مع أهله عن حاجة تتطلب الاهتمام به، لا ينتبه لأسلوب كلامه ولا يكون مدركا له، ويمكن أن يكون منفرا فيبتعد الأهل عنه ولا يستمعون له، وهنا يتذمر الابن من تجاهل الأهل له، بعدما يحصل التنافر بين الطرفين.
هذه الحالة تتطلب من الأهل الانتباه لحاجات أبنائهم. على البالغ تقع مسؤولية التعالي على مشاعره الشخصية، وأن يتعلم لخلق مناخ لاتاحة المجال للحديث والحوار. ويمكن أن تكون هناتك مبادرات لجلسة عائلية مسائية حول التلفاز مع تناول المسليات مثلا، يدور فيها نقاش هاديء وحوار بناء، على أن يتسلح الأهل بآليات النقاش الصحيح وتقبل الرأي الآخر، فهنا دور الأهل يكون بخلق امكانية وجو للحوار حتى لو لم ينتج عنه اتفاقا، فالحوار بحد ذاته جيد ومربح للطرفين.
الصنارة: دل البحث عى نقص واضح بالنسبة للوعي حول الكورونا. وأعرب 40% من الطلاب عن عدم مشاركتهم في الحديث عن الموضوع. وعبر 45% عن رغبتهم بالاستماع لهم بشكل أكبر. ما هو تعليقك على ذلك؟
د. عامر: موضوع كورونا ليس معروفا علميا حتى لمن يعمل في مجال الطب أو العلم، وهم ما زالوا يدرسونه ويفحصونه، فما بالك بالأهل الذين لا يملكون المعرفة والمعلومات الكافية والصحيحة بهذا الموضوع، الذي يخضع برمته للتجربة والفحص.
ربما ابدى الأولاد في البداية اهتماما بالموضوع، لكن عندما شعروا أنهم ليسوا في دائرة الخطر، دخلوا في مرحلة اللامبالاة وعدم الاهتمام بالمعرفة، ولم يتفاعلوا مع الموضوع الا من جانب قلقهم على أقاربهم وخاصة أجدادهم من الاصابة بالوباء، لكن ليس لوقت طويل. ومما يسترعي الانتباه أن ذلك القلق لم يترجم الى قيام الأولاد بالمساهمة في الواجبات البيتية. لم يقم الأحفاد بمساعدة أجدادهم والتخفيف عنهم، لم تكن هناك مبادرات واضحة. وهكذا عندما شعر الأولاد أنهم في منطقة الأمان من الاصابة بالوباء قل اهتمامهم بالموضوع والتعمق فيه.
الصنارة: ألاحظ أنك تقف الى جانب الأهل وتوجه اللوم أكثر الى الأبناء، بينما هناك جهات دولية ومحلية تتعاطف مع الأولاد، ما الذي يجعلك تأخذ هذا المنحى؟
د. عامر: هناك ميل وتوجه طبيعي لالقاء اللوم على الأهل عادة، ما قمت به هنا ليس وقوفا الى جانب الأهل انما حاولت أن أكون متوازنا بين الطرفين. صحيح أن الأهل يجب أن يقوموا بدورهم، لكن علينا أن ننظر الى الأولاد على أنهم شركاء في المسؤولية أيضا. نتفق فيما بيننا ونردد أن هذا جيل واع وذكي وبارع، وطالما الوضع هكذا لماذا نقول اليوم عن الأبناء أنهم مساكين والحل بأيدي البالغين؟ علينا التعامل مع الأمر بشقين، الشق الأول هم الأولاد الذين تقع عليهم مسؤوليات، وشق الأهل الذين يجب أن يعملوا على تطوير دور الوالدية عندهم. علينا أن نبتعد عن تكريس حالة من وجود طرف مسؤول من جهة وطرف ضحية بحاجة للعطف من جهة أخرى.
الصنارة: الى ماذا تعزو هذه النتائج المقلقة، ولماذا لم يتحقق التقارب بين الأهالي والأبناء؟
د. عامر: هنا أقول أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الأهل، الذين يملكون استراتيجيتين في التعامل مع أبنائهم لجعل التقارب بينهما فعالا.
على الأهل أن يكفوا عن توجيه النداءات للأبناء ومعرفة كيف يجذبونهم اليهم. أحبذ أن يقوم الأهل بجلسات أو جولات فردية مع أبنائهم. مثلا في حال وجود ابن/ة عنيد/ة في البيت، من الممكن عقد جلسة ودية منفردة معه لفهمه أكثر وجذبه لهم. وبعد ذلك ممكن عقد جلسة عائلية جماعية يشارك بها الابن المشاكس، فليس مفروضا أن تكون الجلسات دائما جماعية. اذا تعاملنا مع الابن المشاكس بالتوبيخ والصراخ فلن نجذبه لمشاركتنا جلساتنا.
الأمر الثاني ألا نضع التربية في المقدمة دائما، فهناك ضرورة للتقارب بحد ذاته والذي لا يقل أهمية عن التربية. والتقارب يجب ألا يكون مشروطا بسلوك الولد، اذا كنا راضين عنه أو لا، على الأهل أن يجدوا المعادلة السليمة للتقارب.

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة