اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة": التصفية الجسدية لأي قائد لا تعني القضاء على فكره وعقيدته والمطلوب مواجهة الفكر بفكر مضاد

*الغارات الإيرانية على قواعد أميركية في العراق هي محاولة لرد الاعتبار بعد اغتيال سليماني* الضربات المتبادلة الأميركية – الإيرانية ستنتهي بلقاء بين الرئيسين ترامب وروحاني وباتفاق نووي جديد إيراني-أميركي – أوروبي برعاية الأمم المتحدة ورفع العقوبات الاقتصادية عن إيران* اغتيال سليماني دليل على تذبذب وتناقض قرارات ترامب حول سحب القوات الأميركية من الشرق الاوسط * * سليماني عمل على تصدير الثورة الخمينية الشيعية الى خارج إيران عبر إقامة جيوش مستقلة تخضع لأمرته في دول عربية ولكنه تسبب بخلافات طائفية وأضعف جيوشها الرسمية* الصين هي المستفيد الكبر ودول الخليج ستدفع الثمن المادي وغيره* اذا اندلعت الحرب بين ايران وأميركا ستصبح حرباً شاملة* على القادة في ايران والولايات المتحدة إعادة النظر في سياساتهم الداخلية والخارجية * دول العالم تدرك ان الحرب لا تحل المشاكل والنزاعات السياسية بل تخلف الدمار والضحايا فقط
في الوقت الذي يزداد فيه الانشغال محلياً بطلب نتنياهو منحه الحصانة وما تلا ذلك من " ورطة برلمانية" حول تشكيل لجنة الكنيست، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى العناوين بعد اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني بأوامر مباشرة أصدرها بنفسه وعاد التوتر الأمني والدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة وتبعاته الإقليمية والدولية.
عن هذا وغيره كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:
"الصنارة": ترامب عاد الى العناوين بقراره اغتيال قاسم سليماني.. والنتيجة توتر دولي وحديث عن حرب قريبة وقصف صاروخي إيراني لقواعد أمريكية في العراق..
المحامي زكي كمال: قبل الخوض في التفاصيل الدقيقة لا بد من الإشارة الى ان هذا الاغتيال يشكل دليلاً آخر على "قرارات ترامب غير المستقرة وغير الواضحة" في عدد كبير من القضايا العالمية والإقليمية ومنها العلاقات التجارية مع الصين والعلاقات مع ايران وكوريا الشمالية وتصريحاته المتكررة حول نية الولايات المتحدة سحب قواتها من الشرق الأوسط ، من جهة، وقراراته ارسال مئات الجنود الى المنطقة من جهة أخرى الى العراق او سوريا او السعودية ، وهذا هو بيت القصيد .أي ان قرارات ترامب تكون عادة " آنية تختلف أهدافها قصيرة المدى عن تلك بعيدة المدى او حتى مناقضة" . قرارات تختلف الاجتهادات حولها تماما كما حصل مع الصين من "حرب ضرائب تجارية انتهت الى اتفاق بين الطرفين".
الاهداف والنتائج بعيدة المدى هي الاهم في نظري رغم النقاشات حول "الوسيلة" التي يتم بواسطتها تحقيق هذه النتائج، فرغم النقاش حول ما إذا كانت عمليات الاغتيال هي الوسيلة الصحيحة لتحقيق التغيير المرجو والمطلوب او لتغيير السياسات وربما القيادات والتوجهات.
الغارات الصاروخية الإيرانية على قواعد عسكرية أميركية في العراق صبيحة الأربعاء هي محاولة رد اعتبار من قبل ايران على ضوء اغتيال سليماني وهي ليست بداية حرب شاملة على أمريكا. استبعد ان تقوم أمريكا بردة فعل واسعة النطاق او باجتياح ايران بسلسلة هجمات شاملة بواسطة سفنها الحربية المتواجدة في الخليج الفارسي، بل ستكتفي بتصريحات نارية للرئيس ترامب الذي سيعتبر هذه الهجمات" لعب أولاد او تصرفات صبيانية" امام القوة الأمريكية الضخمة والهائلة وامام الجيش الأميركي المسلح بأسلحة فتاكة ، وبعد ذلك ستبدأ مفاوضات مباشرة او غير مباشرة بين الطرفين.
"الصنارة": لماذا قرّر ترامب اغتيال قاسم سليماني؟
المحامي زكي كمال: سليماني انتهج سياسة عسكرية تختلف عما كان متبعاً ومقبولاً حتى في ايران، حيث عمل على إقامة جيش كامل العتاد والاستقلالية تحت امرته في الدول العربية والإسلامية التي تنشط ايران فيها او تسيطر عليها او على بعض قواها السياسية، حتى انه وضع نصب عينيه ان يصل عدد افراد هذا الجيش الى نحو 100000 جندي من العرب الشيعة في العراق (حزب الله العراقي) وسوريا ولبنان (حزب الله)واليمن (الحوثيين) وحتى ليبيا، يملك أسلحة متطورة ويعمل وفق الأوامر الشخصية والخاصة من قاسم سليماني الذي تواجد عملياً وميدانياً في سوريا ولبنان والعراق بشكل دوري.
مواقف سليماني هذه التي أعتبرها وسيلة لتصدير الثورة الخمينية الإسلامية الشيعية الى الدول العربية والإسلامية كانت السبب الرئيسي في اشعال وإذكاء الخلافات داخل العالم الإسلامي بين السنة والشيعة والتي وصلت اوجها في حرب اليمن المستمرة منذ ست سنوات، والتي أسفرت عن هدم البنى التحتية اليمينة وقتل مئات الآلاف من المواطنين وخاصة الأطفال وأدت الى إشاعة الفقر والحاجة الى ابسط مقومات الحياة كالعلاج الطبي.
سليماني اتبع استراتيجية تصدير الثورة الخمينية الى الدول العربية والإسلامية وتعزيز ذلك عبر إقامة جيش خاص يخضع لإيران وللمرشد الروحي للثورة الايرانية خامنئي ويعمل بموازاة الجيوش الرسمية والنظامية للدول المذكورة، لكن النتيجة كانت ان سليماني فشل في ذلك حيث ان "الجيش" الذي أقامه أدى الى إضعاف الجيوش الرسمية والنظامية لتلك الدول وجعلها هشة وضعيفة وكان في بعض الأحيان" قوة مضادة للجيش النظامي الرسمي" كما هو الحال في حزب الله اللبناني وعلاقته بالجيش اللبناني.
"الصنارة": ووهل هذا ما حصل أيضا في سوريا?!
المحامي زكي كمال: هذا ما حصل في سوريا التي تعيش قرابة عشر سنوات من الحرب الأهلية ومقتل نحو مليون مواطن ودمار شامل للاقتصاد والبنى التحتية اعادت سوريا عشرات السنين الى الوراء وما جعل الجيش النظامي السوري أضعف من ان يستطيع حماية بلاده ليحتاج الى "دعم ومساعدة" فيلق القدس وفق " دعوة رسمية من الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان لإيران الدور الكبير في ابقائه وإنقاذ نظام حكمه، وهذا ما يحصل في لبنان التي تشهد حالة من انفصام الشخصية العسكري عبر وجود "جيشين" : حزب الله الذي تدعمه ايران مقابل الجيش اللبناني الرسمي الذي يحصل على أسلحته من الولايات المتحدة. وهذا هو الحال في العراق الذي ربما فرح الشيعة فيه لسقوط صدام حسين لتتضح الحقيقة المرة بتحول العراق الى دولة مؤلفة من قبائل وجماعات ومليشيات مسلحة متناحرة بعيداً كل البعد عن الديمقراطية التي "ارادت" الولايات المتحدة فرضها على العراق.. انظر المظاهرات التي شهدها العراق وأسفرت عن مقتل وقتل المئات والآلاف ، وحدث ولا حرج عن اليمن وليبيا وغيرها.
سليماني، وخلافاً لتصدير الثورة الخمينية الشيعية الى الدول العربية السنية، تعاون مع " أنظمة سنية" لتحقيق اهداف عينية منها تركيا لضمان هزيمة "داعش" في سوريا، أي ان سليماني كان لاعباً تنوعت أهدافه وسياساته.
سوريا أصبحت عملياً تحت السيطرة الروسية وزيارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليها ولقاءات مع الرئيس بشار الأسد في قاعدة عسكرية روسية وليس في القصر الرئاسي في دمشق هي البينة الدامغة على ان سيادة سوريا قد الغيت ناهيك عن ان سليماني المسلم المتزمت تعاون مع الروس ضد "داعش" في سوريا والعراق.

"الصنارة": هذا الأمر ليس جديداً فلماذا جاء القرار الآن ؟
المحامي زكي كمال: الإجابة على هذا السؤال ترتبط ارتباطاً وثيقاً بما حدث مؤخرا في محيط السفارة الأميركية في العراق وتحديداً قيام سليماني بتحريك قوات حزب الله العراقي الى مهاجمة السفارة الأميركية ومحاولة اقتحامها وقصف محيطها ومنشآتها بالصواريخ.
سليماني نسي او تناسى معنى ذلك بالنسبة للإدارة الأميركية خاصة منذ محاصرة واقتحام السفارة الأميركية في طهران بين عامي 1979-1981، وما تبعها من محاولة تخليص الرهائن الاميركيين ابان عهد الرئيس جيمي كارتر التي اطلق عليها اسم "مخلب النسر" في ابريل عام 1980 وانتهت بالفشل ومصرع ثمانية جنود اميركيين. سليماني نسي ان هذا الأمر ما زال جرحاً اميركيا لم يندمل، ونسي ان اقتحام أي سفارة أميركية في أي مكان كان في العالم او مهاجمتها هو عملياً اقتحام لأرض أميركية وانتهاك لسيادة الولايات المتحدة وهو امر لا تسكت عنه الإدارة الأميركية ، باعتباره مسا بأحد الرموز الوطنية والقومية الأميركية.
"الصنارة": التوقيت رغم ذلك يثير التساؤل من حيث العلاقة بالانتخابات الرئاسية الأميركية 2020..!
المحامي زكي كمال: لا يمكن الفصل بين العملية العسكرية وبين ردود الفعل السياسية خاصة وان الديمقراطيين كانوا بين معارض ومنتقد لاغتيال سليماني حتى ان بعضهم اعتبره عملاً غير مسؤول قد يعرض المصالح الأميركية للضرر والمس وقد يعرض حياة المواطنين الأميركيين للخطر في مختلف دول العالم.
هذا الوضع يعني ان اميركا المنقسمة بين الحزبين تعيش مرحلة انتخابية يستطيع فيها الديمقراطيون التعبير عن رايهم ومواقفهم لكنهم عملياً لا كلمة لهم اذا ما قرر الرئيس الاميركي الجمهوري ترامب خوض حرب مع ايران فالحرب في اميركا، تتم بقرار رئاسي يتم اقراره من قبل مجلس الشيوخ، ورغم ذلك فإن اغتيال سليماني يشكل "نقطة إيجابية" لصالح ترامب وسيستغلها للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية القادمة.
"الصنارة": اهل اغتيال سليماني هو انتصار لترامب في هذه المرحلة من المواجهة مع ايران؟
المحامي زكي كمال: ترامب أراد بهذا الاغتيال الظهور بمظهر الزعيم الأميركي المنتصر ولذلك "سارع " الى نشر صورة علم الولايات المتحدة على التويتر تعليقاً على مقتل سليماني وكأنه يريد بذلك القول ان الاغتيال هو انتصار قومي جماعي أميركي، لكن الحقيقة ليست كذلك بل انها ربما عكس ذلك، فاغتيال سليماني رغم وزنه العسكري والعملياتي لا يعني هزيمة ايران، خاصة وانها تملك علاقات وثيقة عسكرية واقتصادية ومصالح مشتركة ومتقاطعة مع الصين وروسيا وتركيا والدول الأوروبية ودول عربية أي مع معظم دول العالم باستثناء إسرائيل وأميركا وبعض دول الخليج، والدليل على ذلك عسكرياً هو التمرين البحري العسكري المشترك بين ايران والصين وروسيا ، والتي جاءت لحماية الملاحة في مضيق هرمز والخليج الفارسي.
ترامب يعتقد انه المنتصر لكنه على خطأ كبير، وما عليه الا ان يراجع سياسات سابقيه من الرؤساء الأميركيين الذين امتنعوا عن عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية منذ اغتيال الجنرال الياباني ايسوروكو ياماماتو قائد الاسطول الياباني الذي قاد الهجوم على بيرل هاربر عام 1941، عبر اسقاط طائرته عام 1943 فوق المحيط الهادي، باستثناء اغتيال أسامة بن لادن عام 2011 في عهد أوباما ومحاولة اغتيال معمر القذافي عام 1989 ومحاولة اغتيال صدام حسين في العام 2003، علما ان هذا الامتناع لم يكن نتيجة عجز استخباراتي او عسكري او سياسي وانما انطلاقاً من ايمان الرؤساء بان هذه الإغتيالات رغم وقعها الإعلامي ، لا تعني إغتيال الفكر الذي يقف وراء الشخص او القائد أي ان الرؤساء كانوا على ثقة ان مواجهة الفكر المتطرف لا يمكن ان تنجح عبر اغتيالات وتصفيات بل عبر مواجهته بفكر مضاد.
"الصنارة": وماذا بالنسبة للردود الايرانية المحتملة؟
المحامي زكي كمال: هنا الحديث يكون على صعيدين: أولهما الجماهيري العلني والثاني العملي الميداني. على الصعيد الأول هناك اجماع إيراني سياسي وديني على ضرورة الرد او الثأر، اما على الصعيد الثاني فالسؤال هو: ما هو الرد؟ هل هو رد عسكري فقط عبر هجمات على قواعد عسكرية أمريكية كما حدث صبيحة الأربعاء أم ستتلوه غارات إيرانية على منشآت النفط في الدول الخليجية تؤدي الى شلل الاقتصاد في السعودية وغيرها من جهة ونقص في امدادات النفط وارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية من جهة أخرى؟ ام ان الرد سيكون عبر اعتداءات على مواطنين اميركيين في دول الشرق الأوسط والعالم لمجرد ، ما من شانه ان يعرض إيران لمساءلة محكمة الجنايات الدولية التي تحرم المس بالمدنيين بسبب انتمائهم العرقي او الديني او مكان سكناهم وجنسيتهم؟ ام انه سيكون عبر العمل على إخراج القوات الأميركية من دول الشرق الأوسط بقرارات تتخذها هذه الدول كما تم في العراق عبر قرار برلمانه او كما يريد حزب الله في لبنان مثلاً.
الرد الإيراني حالياً جاء على شكل غارات بالصواريخ على قواعد عسكرية أمريكية في العراق إضافة الى اعلان إيران انها ستعمل على تسريع عملية تخصيب اليورانيوم وستخفض من مستوى التزامها بالاتفاق النووي الموقع مع الأمم المتحدة والدول الست وبينها روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وهو الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة ثم فرضت العقوبات الاقتصادية على إيران.
القيادة الإيرانية تدرك خطورة التهديدات والتحرشات العسكرية التي بدأتها بقصف المنشآت النفطية السعودية التابعة لشركة " أرامكو" واحتجاز السفن المحملة بالنفط في الخليج الفارسي ومضيق هرمز واسقاط الطائرة الأميركية المسيرة واقتحام السفارة الأمريكية في بغداد، والتي من الواضح انها كانت رسائل ووسائل ضغط على اميركا لإلغاء العقوبات الأميركية المفروضة عليها والشروع بمفاوضات بين الطرفين، لذلك كان من الخطأ من طرف الرئيس الإيراني حسن روحاني ان يرفض الاجتماع بترامب على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ما كان سيؤدي ربما الى بداية رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
"الصنارة": وما العلاقة بين الأمرين؟
المحامي زكي كمال: طهران لم تنجح في فرض شروطها على ترامب وواشنطن ورغم ذلك لم تفهم طهران المعنى الصحيح لما حدث حيث اعتبرت نفسها خطأً نداً لأميركا بل قوة عظمى وكبرى، وتحاول استغلال قرار اميركا "لملمة أطرافها ومغادرة المنطقة" ومن هنا جاء الخطأ في تصرفات القيادة الإيرانية عامة وتصرفات قاسم سليماني خاصة فهذه التصرفات كانت السبب الوحيد لقرارات اميركا الأخيرة إعادة جنودها الى الشرق الأوسط واستقدام حاملات الطائرات والجنود الأميركيين الى الخليج الفارسي أي ان ايران بردة فعلها غير المدروسة دفعت بأميركا الى تعزيز تواجدها في الشرق الأوسط و الخليج والعراق.
القيادة الإيرانية تدرك ان إمكانيات الرد العسكري محدودة، وأن خوض حرب مع الولايات المتحدة لن ينتهي عند حرب بين الطرفين بل ستنتهي الى حرب أوسع من ذلك بكثير خاصة على ضوء التقنيات العسكرية المتقدمة التي تملكها الولايات المتحدة والدول التي قد تنضم الى طرفها خلال هذه الحرب التي ستؤدي الى دمار شامل وواسع للاقتصاد الإيراني وتدمير البنى التحتية الإيرانية والقوة العسكرية الإيرانية تعيد ايران عشرات السنين الى الوراء.
وبالتالي فإن ما تبقى هو الرد عبر حملات وهجمات محدودة لا تؤدي الى حرب شاملة ثنائية او أكثر من ذلك، ولا تلحق اضراراً فادحة وستكون الردود عليها محدودة وموضعية ، لكنها قد تشكل في مجملها مقدمة للتوصل الى اتفاق بين اميركا وايران أي ان ازدياد التوتر العسكري يشكل مقدمة لاتفاق سياسي اسوة بقول وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر :"اذا تفاقمت الحرب اقترب السلام" وقد ثبت ذلك تاريخياً بين مصر وإسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973 وما تلاها من مفاوضات ومن ثم زيارة الرئيس السادات الى اسرائيل واتفاقية كامب ديفيد.
"الصنارة" : وماذا يعني ذلك؟
المحامي زكي كمال: هذا يعني ان الدول بمجملها تدرك ان الحروب لها ديناميكية خاصة حيث اننا ندرك كيف تبدأ لكننا ولا يمكن ان نسيطر او نتنبأ بكيفية تطورها وما قد تؤدي اليه كما حدث في الحرب العالمية الاولى التي بدأت باغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند عام 1914 في سراييفو مع زوجته من قبل طالب صربي متطرف وبعد شهر من ذلك هاجمت النمسا صربيا لتبدا التحالفات الدولية ومعها حرب طاحنة أودت بحياة الملايين في مختلف انحاء العالم وكانت سبباً للحرب العالمية الثانية وما تخللها من فظائع.
الدول تدرك ايضاً ان الحروب لم تؤد الى حل الصراعات السياسية بين الدول خاصة الدول الفقيرة التي تجيء على حساب رفاهية السكان وتعليمهم والخدمات الطبية المقدمة لهم، حتى لو كانت أسلحة نووية حيث ان هذه الأسلحة تشكل اليوم عبئاً على من يملكها ولا تمنحه اية امتيازات . الحروب الطاحنة وما تخلفه من دمار شامل تنتهي بهدنة او سلام تليه مساعي إعادة الاعمار دون حل الخلافات.
المشكلة هي ان الدول التي تخضع لحكم الزعيم الواحد تعتبر الأسلحة والقوة العسكرية وسيلة لحكامها للسيطرة على شعوبهم أولا ومن ثم لتحقيق اهداف خارجية أخرى.
"الصنارة": إذا كانت هذه القناعة قائمة فكيف ولماذا تتكرر الحروب؟
المحامي زكي كمال: السؤال هو كيف يمكن تفسير هذا الكم من الكراهية والتطرف في العالم رغم وجود هيئة كان من المفروض ان تعمل، وفقاً لدستورها ومبررات وجودها، على فض النزاعات وهي الأمم المتحدة التي من المفروض ان تعمل على نشر السلام ومنع النزاعات بل العمل على زيادة رفاهية المدنيين وضمان حقوقهم في التعليم والدراسة والعلاج الطبي والديمقراطية والعمل وغير ذلك. ولكن للأسف الشديد هذه المؤسسة أصبحت اليوم "بدون انياب" وبدون صلاحيات بل منصة للتصريحات فقط بينما القرارات المصيرية تتخذ في مجلس الامن الدولي أي بواسطة خمس دول كبرى لها مصالحها المشتركة التي لا تنسجم مع مصالح الشعوب الفقيرة ودول العالم الثالث، كما انها لا تؤدي عملها في مجال اللاجئين ومنع العنصرية والكراهية ضد غير الأوروبيين الذي يصلون أوروبا وتمنعهم إيطاليا مثلاً من وصول أراضيها ليغرقوا في البحر ، ولاجئين تدفع أوروبا لتركيا مليارات الدولارات لتأويهم في أراضيها وتحول دون وصولهم الى الدول الأوروبية.
هذه المؤسسة لا نكاد نسمع صوتها ولا نراها عملياً خلال النزاعات الدولية خاصة اذا كان احد اطراف النزاع دولة ضعيفة وبالتالي فإن الدول الضعيفة تبقى عاجزة عن الدفاع عن نفسها وسيادتها السياسية والجغرافية لتبقى عرضة لأضرار تلحق بها جراء الحرب تحتاج الى مليارات الدولارات لترميمها وإعادة اعمارها ،او انها تضطر الى اللجوء الى الدول القوية للدفاع عنها.
"الصنارة": اذن؟
المحامي زكي كمال: القيادة الإيرانية وبعد " انخفاض ألسنة ومستوى الغضب" على اغتيال سليماني مطالبة بإعادة النظر في مواقفها وتصرفاتها في اصعدة عديدة منها عملية تصدير الثورة الشيعية الخمينية الى الدول المجاورة والعالم الإسلامي، والعلاقات مع دول الجوار والولايات المتحدة وأوروبا، وفي سلم الأولويات الاقتصادية والاكاديمية والحريات والإدراك أن تصعيد التهديدات والحرب ليست في مصلحة الشعب الإيراني الذي يعاني مشاكل اقتصادية وحياتية يومية خطيرة وكبيرة. الولايات المتحدة مطالبة ايضاً بإعادة النظر في سياساتها ومحاولاتها فرض الديمقراطية في العالم الثالث عامة والعالم العربي للسيطرة على اقتصاد هذه الدول، وهو ما اثبت فشله بشكل قاطع في العراق وليبيا واليمن ولبنان وحتى مصر والجزائر ، فالنتيجة تفيد ان هذا التوجه لم يسفر عن ديمقراطية ولا عن سلام ولا عن استقرار او ازدهار وتقدم وتطور بل بالعكس تماماً.
"الصنارة": أي الانسحاب من دول الشرق الأوسط؟
المحامي زكي كمال: التواجد الدائم الأميركي ليس ضرورة امنية او ميدانية خاصة على ضوء القدرات الاستخباراتية الهائلة للولايات المتحدة التي مكنتها خلال ثلاثة أيام فقط من تقفي آثار سليماني من سوريا الى لبنان فالعراق واغتياله، وبالتالي فإن انسحاب الجنود الاميركيين من دولة ما في الشرق الأوسط لا يعني انتهاء التأثير الأميركي هناك.
"الصنارة": بمصطلحات الربح والخسارة.. من الرابح الأكبر ومن الخاسر؟
المحامي زكي كمال: الرابح الأكبر هي الصين التي ستوقع قريباً اتفاقيات اقتصادية مع الولايات المتحدة تضمن تحويلها باعتراف اميركا الى دولة عظمى اقتصادياً ومن ثم سياسياً وشرعنة نفوذها وتأثيرها الاقتصادي داخل دول العالم المختلفة الذي سيتحول الى تأثير سياسي وعسكري لاحقاً أي ان الصين ستصبح ان آجلاً ام عاجلاً الى الدولة المسيطرة اقتصاديا وسياسياً في العالم بموافقة أميركية وعالمية.
الخاسر الأكبر هو دول الخليج التي ستتحمل تكاليف إعادة القوات الأميركية الى المنطقة وستسارع قياداتها الى عقد صفقات جديدة ومضخمة من الأسلحة مع اميركا خاصة بمئات مليارات الدولارات علماً ان الانباء الأولية تتحدث عن تعهد سعودي بتمويل توا جد القوات الأميركية في المنطقة بمبلغ مائتي مليار دولار تضاف الى 480 مليار دفعتها السعودية قبل اقل من ثلاثة أعوام، كل هذا مقابل أسلحة لا تستخدم اصلاً بل تتكدس في المخازن.
الصنارة": والخلاصة؟
المحامي زكي كمال: النزاع الحالي او التوتر الحالي قد يستمر لفترة قد تكون طويلة تنتهي الى "قناعات جديدة او مجددة" تؤدي في نهاية المطاف الى "اتصالات ولقاءات سرية وعلنية رسمية وغير رسمية، لا استبعد ان تكون نهايتها اتفاقا بين ايران والولايات المتحدة يعيد العلاقات بين الطرفين تدريجياً الى ما كانت عليه في عهد الشاه محمد رضا بهلوي علما ان الولايات المتحدة فيها جالية إيرانية كبيرة لها وزنها الاقتصادي والسياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي، فهناك اطياف داخل الشعب الإيراني تريد تبني نمط الحياة الغربي والحرية الشخصية كما يتضح من ازدياد اعداد مرافق قضاء أوقات الفراغ في ايران ومنها المرافق الفنية والترفيهية والنوادي الليلية التي توزع فيها المشروبات الكحولية على الشبان والشابات الإيرانيين.



.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة