اخر الاخبار
حالة الطقس
طمرة - 27° - 33°
بئر السبع - 30.56° - 32.22°
رام الله - 26° - 32.78°
عكا - 27° - 33°
القدس - 26° - 32.22°
حيفا - 27° - 33°
الناصرة - 27° - 33°
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2148
ليرة لبناني 10 - 0.0230
دينار اردني - 4.8955
فرنك سويسري - 3.5106
كرون سويدي - 0.3646
راوند افريقي - 0.2383
كرون نرويجي - 0.3782
كرون دينيماركي - 0.5148
دولار كندي - 2.6154
دولار استرالي - 2.3737
اليورو - 3.8468
ين ياباني 100 - 3.1935
جنيه استرليني - 4.5465
دولار امريكي - 3.471
استفتاء
وسيلة التواصل الاجتماعي التي اتابعها يوميا
انستغرام
فيسبوك
تويتر


د. عامر جرايسي :ظاهرة "تقديس" المشاهير هي حاجة نفسية لدمج "الأنا" بشخصية مشهورة لكسب القوة والشهرة والوصول الى درجة التماهي

*الظاهرة ليست مرضا نفسيا وتحصل غالبا في جيل المراهقة أما في حالة إلغاء "الأنا" والتصرّف بالضبط مثل الشخص المشهور عندها قد تكون حالة مرضية أو مشكلة نفسية*

يمكن استخدام أجزاء أو مركبات من شخصية المشاهير من أجل التأثير الإيجابي على أولادنا

*في حصول أمور سلبية للشخص المتماهى معه على الأهل الوقوف الى جانب ابنهم الذي تكسرت صورة "معبوده" أمامه وأن يفهموه أنه إنسان ومعرض لارتكاب أخطاء كبيرة

*الظاهرة تخترق كل الثقافات والفئات والمجتمعات والحاجة لأن تكون لدينا شخصية في حياتنا ترمز الى القوة والنجاح والشهرة موجودة عند الجميع

*بالنسبة للمشاهير تشكل هذه الظاهرة عبئا نفسيا كبيرا وقد حصل أن أقدم بعضهم الى الإنتحار أو الإنحراف نحو تعاطي المخدرات*
محمد عوّاد
حظي حوالي 30 ألف مشاهد الذين حضروا المباراة الودية بين منتخبي الأرجنتين والأوروغواي, التي جرت يوم الإثنين الماضي على إستاد بلومفيلد في يافا, حظوْا بمشاهدة مباراة شيّقة بين منتخبين متنافسيّن لدوديّن, مباراة مليئة بالأهداف والنجوم انتهت بالتعادل بهدفين لكل منهما.
وقد استقطبت هذه المباراة مشجعي مباراة كرة القدم بشكل عام والنجم الأرجنتيني لاعب فريق برشِلونة الإسباني ليونيل ميسي, بشكل خاص, حيث كان هناك عدد كبير من الشباب والشابات الذين انتظروا قدومه في المطار وآخرون انتظروه على مدخل فندق هيلتون في تل أبيب, لساعات طويلة علّهم يحظون بمصافحة من "معبودهم" ميسي, أو بتوقيعه أو بكلمة منه, ويكفيهم أنهم شاهدوه بحجمه الطبيعي ووجهاً لوجه. ومن المعروف أن ميسي يتمتع بشعبية عالمية كبيرة خاصة بين جيل الشباب الذين يوجد بينهم أشخاص مستعدون للسفر الى إسبانيا عدة مرات في السنة, فقط لمشاهدة مباراة يلعب فيها ميسي.

حول ظاهرة المشاهير من مختلف المجالات الذين يحظوْن بشعبية كبيرة تصل حدّ التقديس و"التأليه" وحول الدوافع التي تقف وراءها وتأثيرها على المُعجب (بفتح الجيم), والمشهور نفسه, أجرينا هذا اللقاء مع الأخصائي النفسي العلاجي الدكتور عامر جرايسي.
الصنارة: كيف تفسّر ظاهرة الإعجاب بأحد المشاهير, من مختلف المجالات وفي هذه الحالة, باللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي التي تصل الى حدّ التقديس والاستعداد لفعل أي شيء من أجل مقابلته؟
د. جرايسي: لدى الشباب والصبايا تكون حاجة نفسية لأن يصلوا الى درجة التماهي, وهي أعلى درجات الإعجاب, بحيث يصبح "الأنا" و"الآخر" شخصاً واحداً تقريباً, وبحيث يقوم المعجب بتعليق صوره وبتقليده وبسماع أغانيه إذا كان مغنياً. فهذه الحاجة النفسية تكون لدمج "الأنا" بشخصية الآخر. وهكذا يكسب المعجَب من هذه الشخصية القوة والشهرة والنجاح والإعجاب والقدرة المادية أو الجسدية أو المهارة, كما هو الحال مع لاعب كرة القدم ميسي, أو القدرة على الغناء إذا كان مغنياً مشهوراً وهذه الحاجة لدمج "الأنا" بشخصية مشهورة جداً تنبع من الحاجة للشعور بالقوة, بالذات عندما يبدأ الإنسان يكتشف كم هو صغير أمام الحياة.

الصنارة: في أي مرحلة عمرية يحصل ذلك على الأغلب؟
د. جرايسي: ذلك يحصل, عادة, في جيل المراهقة عندما تبدأ لدى المراهق تساؤلات حول كل وجوده على الكرة الأرضية وكم هو قوي أو ضعيف في الحياة والموت وهكذا يبدأ يتمسّك بشخصيات أو بجوانب من الحياة قد تكون آلهة معينة أو قدّيسين معينين, ولكن أيضاً بلاعبين رياضيين أو نجوم مشهورين, يبدأ بالتمسك بهذه الشخصيات وكأنه يتمسّك عن طريقهم بالخلود وبالقوة الكبيرة والوجود القوي, لذلك فإن هذه حاجة نفسية كي يكون لديه نوع من صراع البقاء النفسي أو الوجود على الكرة الأرضية في مكان يتماهى فيه مع الشخصية القوية وقد يكون ذلك نجماً موسيقياً أو نجماً رياضياً أو نجماً من أي مجال آخر..

الصنارة: في حالة ميسي ونجوم رياضيين سابقين وحاليين نجد لدى المعجبين تقليداً في السلوك وفي قصة الشعر وفي اللبس. هل هذه حالة نفسية أم مرض نفسي؟
د. جرايسي: لا أقول إنّ هذه الظاهرة مرض نفسي, بل هي ظاهرة طبيعية وحتى أنها ظاهرة صحية, طبعاً الكل بتوازن. فقد قلت إنّ الرغبة عند المراهق تكون دمج "الأنا" بشخصية مشهورة, أما إذا ألغى ذلك المراهق "الأنا" أو الذات خاصته وأصبح يتصرّف بالضبط كما يتصرف الشخص المشهور ويعمل بالضبط كما يعمل ذلك الشخص, عندها قد تكون وضعية مرضية أو مشكلة نفسية. لكن إذا مارس جوانب أخرى في حياته وبقي إبناً لهذه الأسرة وطالباً في المدرسة أو الجامعة فهذا يعني أنه يعيش حياته الواقعية بشكلها الصحيح لكن جزء منه مشغول جداً بتلك الشخصية المشهورة ومعجب جداً جداً بها ويحب التقرّب من تفاصيل هذه الشخصية, هذه حالة صحية طبيعية ولا تدل على مرض نفسي طالما يقوم هذا الشخص بواجباته الأخرى ويحتفظ "بالأنا" خاصته والتي ليس لها علاقة بحبه وتماهيه مع هذه الشخصية المشهورة التي يتقرب منها, ويقلد بقصة شعره ولباسه أو بوضع الوشم إذا كان المشهور مع وشم, ويقلده بطريقة حياته ويستعمل نوع العطر الذي يستعمله ويمارس هوايات كما هواياته ويعلّق صورة في غرفته وفي كل مكان وعلى جهاز هاتفه الذكي. وهكذا يحمله معه الى كل مكان وهذا يشعره بالقوة, حتى أننا نرى أن هناك أولاداً صغاراً يعلقون صوراً لسوپرمان أو سپايدرمان وشخصيات أخرى ترمز للقوة, ويحملون هذه الصور الى كل مكان وبذلك يشعرون بالقوة. إنها حاجة نفسية طبيعية موجودة في الأساس لدى جيل المراهقة.

الصنارة: هل هناك فرق بين التماهي مع أو تقديس مشاهير من المجالات الفنية أو الرياضية وبين تقديس القائد أو الحاكم؟
د. جرايسي: لا توجد اختلافات كبيرة, ففي العقل الباطني يمكن رؤية بهذه الشخصيات, سواء أكان قائداً أو حاكم دولة أو فناناً أو رياضياً مشهوراً , في كل الأحوال, رمزاً للقوة, ورمزاً للتأثير. فمن خلال التماهي مع هذه الشخصيات التي يتبعهم آلاف أو ملايين الأشخاص ويقدسونهم, تكون هناك محاولة للحصول على القوة.

الصنارة: هل هناك حاجة لتدخل تربوي في هذه الحالات لمنع المبالغة بالتماهي؟
د. جرايسي: يمكن توضيح هذه النقطة في حال وجدنا أنّ هناك مبالغة, من خلال إفهام الشخص أنه بذلك يخسر من "الأنا" خاصته. وأحياناً يمكن أن نستخدم أجزاءً أو مركبات من هذه الشخصية من أجل التأثيرالإيجابي على أولادنا. فمثلاً يمكننا أن نقول إنّ انتقال ميسي من الأرجنتين الى إسبانيا كان صعباً ولكنه تحدّى هذه الصعوبة. ويمكن استخدام مثل هذا الشيء إذا كان أحد أولادنا تواجهه صعوبة في الانتقال من مدرسة الى أخرى, أو اذا كان أمام تجربة كبيرة. لذلك يمكن استخدام جزء من حياة هذه الشخصية اذا أردنا التأثير على ابننا أو ابنتنا, وبالتالي قد يجلب ذلك نتيجة إيجابية أي قد نستفيد منها من الناحية التربوية أو حتى العلاجية مع المراهقين ومع الأطفال.

الصنارة: هل يكون تأثير الإعجاب الكبير أو التقديس على المراهقين تراكمياً أم لمرة واحدة ويمرّ؟
د. جرايسي: أعتقد أن التأثير يكون تراكمياً وأن تنتقل من شخصية لشخصية أخرى. وقد تكون عابرة. فعادة, الأشخاص المعجبون يتركون هذه الشخصيات, ولكن هناك من يبقى متابعاً ومقدساً لهذه الشخصية لمدة 20 - 30 سنة, فيبقى متمسكاً بهذه الشخصية ومتواصلاً بالتماهي معه, ولكن هناك آخرون يكون تماهيهم مع شخصية معينة لفترة مؤقتة فيتركونها ويتماهون مع شخصية أخرى, وأحياناً ينتقلون من مجال الى آخر كأن ينتقلون من الرياضة الى الموسيقى أو بالعكس, أو من الرياضة الى السياسة أو بالعكس. وهذه الأمور تختلف من شخص لآخر, فهناك شخصيات تحب الثبات وشخصيات أخرى تحب التغيير والتنقل من تجربة لأخرى.

الصنارة: في حال حصل شيء سلبي لهذا المشهور أو ذاك, كأن يُدان بقضية اغتصاب أو قتل. كيف يؤثر ذلك على المتماهين معهم؟
د. جرايسي: التأثير يكون سلبياً في مثل هذه الحالات, حيث تكون لديهم صورة كاملة تكسّرت. وهنا من المهم أن يقوم الأهل بإفهام أبنائهم, الذين قد يمرّون بتجربة فقدان, بحيث نشرح له بأننا نتفهم ما يمر به ولكن في نهاية المطاف هذا الشخص هو إنسان وكل إنسان ممكن أن يرتكب أخطاء كبيرة, حتى لو كان مشهوراً أو قوياً. فما من شك مثل هذه التجربة تكون قاسية على المراهق لذلك من المهم أن نتفهم تجربته العاطفية وما يحس به وأن نشرح له أن كل إنسان قد يزل ويرتكب أخطاء أو أن ينحرف ويقوم بأعمال ليست مثل القيم التي كبرنا وتربينا عليها, ومن المهم أن نكون بجانب إبننا عندما يمر بتجربة حزينة من هذا النوع ، فقد فيها شيئاً جميلاً كان يقدّسه, فبالنسبة اليه هذه التجربة تحطّمت وبالتالي خلقت لديه أزمة نفسية. لذلك يجب أن نقف بجانبه الى أن يعبر هذه الأزمة ويكمّل حياته العادية.

الصنارة: هل هذا الأمر يحصل بنفس المقدار لدى كل المجتمعات, سواء أكانت متطورة أو متخلفة, متدينة أو علمانية؟
د. جرايسي: هذه التجربة تخترق كل الثقافات وكل الفئات. فالحاجة النفسية لأن تكون لدينا شخصية في حياتنا ترمز الى القوة والنجاح والشهرة, حاجة موجودة عند الجميع, فنجد أنّ في كل الثقافات والمجتمعات يعلّقون صوراً في بيوتهم وسياراتهم وأعلامهم وشوارعهم, بهدف مشاهدتهم بشكل دائم ولكي يبقوا على تواصل معهم وكأن من خلال هذه الشخصية يذوّتون ويكتشفون الشعور بالقوة التي هي حاجة إنسانية موجودة عند كل الثقافات وعند كل المجتمعات.

الصنارة: كيف يشعر الشخص المشهور الذي يعرف أن هناك الآلاف أو الملايين التي تقدّسه وتتماهى معه؟
د. جرايسي: بعض المرّات هذا الأمر يشكل عبئاً نفسياً على الشخص المشهور فيشعر أنّ ذلك يحمله مسؤولية كبيرة وحملاً أحياناً فوق طاقة البشر. وهناك مشاهير انهاروا بعد أن لم يتمكنوا من تحمّل كل هذا العبء وشعروا بأنّهم موجودون بشكل دائم بخدمة هؤلاء المشجعين أو المعجبين بهم. وقد حصل أن قام بعض المشاهير بالانتحار أو انحرفوا نحو تعاطي المخدرات بسبب العبء النفسي الذي كان عليهم. وأحياناً يأخذهم الغرور فيشعرون بأنهم ليسوا أشخاصاً عاديين بل فوق التجربة البشرية. وهناك مشاهير, وهم قلائل, الذين باستطاعتهم أن يبقوْا متوازنين, بسبب قيم معينة تمسكهم, وقد تكون قيماً دينية أو قيما إنسانية فتجد أنّ هذه الشهرة أو هذه العظمة لم تؤثر سلباً على إنسانيتهم. هذا الأمر سهل ولكن أحياناً قد يشكل عبئاً نفسياً على المشاهير.

الصنارة: رأينا حالات تعرّض فيها المشاهير للقتل أو لمحاولات قتل كما حصل مع جون لينون؟
د. جرايسي: صحيح. فقد يتعرضون للقتل أو يكونون عرضة للغيرة أو للشك أو الهَوَس أو الوسواس, تماماً كما قد يتعرض أشخاص من المجالات الدينية أو القيادية للخطر بسبب الحقد أو الحسد والغيرة. فالعدائية قد تكون قتالة.



>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة