اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

المحامي زكي كمال ل”الصنارة”: إسرائيل بدأت عملياً بتطبيق قانون القومية متناسية ان الدولة التي لا ترحم مواطنيها تخلق لديهم الغضب والإحباط


*تصريح وزير القضاء ان اسرائيل ملزمة بالدفاع عن أمن اليهود في البلاد والعالم فقط هي بداية تطبيق قانون القومية* القانون يعني صداماً دائماً غير قابل للتسوية بين اليهودية والصهيونية وبين الدولة والمواطنة* المساواة والميزانيات والتعليم والعمل تصبح وفق قانون القومية أمورا منوطة باليهودية وليس بالمواطنة* تعديل القانون او حتى اعتبار وثيقة الاستقلال ملحقاً له هي خطوات شكلية غير كافية* التزمت والتطرف اليميني سيخلق مليونا ونصف مليون مواطن فقدوا حقوقهم لمجرد انهم غير يهود

بينما تنشغل وسائل الاعلام باستمرار المساعي الائتلافية بين ازرق ابيض وباقي الاحزاب وبضمنها القائمة المشتركة التي عرضت مطالبها الائتلافية او القضايا التي توليها أهمية قصوى وتعتبرها في مقدمة سلم أولوياتها، وحالة الشلل او الجمود في المرافق الحكومية بسبب عدم إقرار الميزانية الجديدة، يبدو ان البعض يتجاهل قضية أخرى هي قضية الفتاة الاسرائيلية نعما يسسخار المسجونة في روسيا ، وهي قضية لها ابعادها الخطيرة التي تعني استمرار فرض الحقائق على ارض الواقع بكل ما يتعلق بقانون القومية رغم الالتماسات المقدمة ضده الى محكمة العدل العليا .
حول هذه المواضيع أحرينا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:

«الصنارة»: المفاوضات الائتلافية مستمرة وقانون القومية يطرح كمطلب للقائمة المشتركة ولكنك لا تعتبر ذلك كافياً؟
المحامي زكي كمال: قانون القومية الذي اعتبره، كما قلت اكثر من مرة ،قانونا عنصريا بامتياز ، بل انه قانون يجعل من إسرائيل دولة لليهود فقط ولا يكتفي بإعلانها دولة يهودية اولاً ومن ثم ديمقراطية، غاب عن موضع الاهتمام الذي يستحقه بعد ان تم الإعلان عن انتخابات للمرة الأولى في نيسان الماضي ثم خفت نجمه أكثر من حيث الاهتمام الجماهيري والإعلامي والحزبي والسياسي بعد الانتخابات الأخيرة التي جرت في أيلول الأخير ويبدو انه لن يكون في مركز الاهتمام مع اقتراب حسم امر المفاوضات الائتلافية الحالية والتي ستنتهي الى انتخابات ثالثة خلال عام واحد، وهذا في نظري أمر خطير لكن الأمر الأخطر في نظري هو ان تبعات هذا القانون أخذت تطفو على السطح رغم انه من المفروض ان تنتظر الحكومة الإسرائيلية قرار محكمة العدل العليا التي ستبت في الالتماسات المقدمة ضده، أي ان الجمود السياسي والحزبي في نظر الحكومة الانتقالية اليمينة الحالية لا يعني بالضرورة الجمود في مجال « تطبيق قانون القومية ولو بشكل بطيء وتدريجي» دون انتظار حتى قرار محكمة العدل العليا. الخطورة في هذا الامر كبيرة وتمس كل مواطن إسرائيلي وتحديداً المواطنين العرب.

«الصنارة»: ولكن القانون لم يقر نهائياً أي انه لم يجتز بعد بنصه الحالي « امتحان محكمة العدل العليا»؟
المحامي زكي كمال: صحيح ان القانون الذي اقرته الكنيست بأغلبية كبيرة لم يجتز بعد «امتحان محكمة العدل العليا» ولا أدري إن كان سيجتاز هذا الامتحان، ولكن يبدو ان الحكومة الحالية عامة ووزير القضاء الجديد والمؤقت- الانتقالي امير اوحانا خاصة لا ينتظران قرار محكمة العدل العليا بل يريدان رسم الحقائق على ارض الواقع والبدء بتنفيذه على ارض الواقع عبر وقف اعمال ترجمة وثائق رسمية للعربية وهذا الأمر البسيط. اما الأخطر فهو ان الدولة أخذت تنفذ هذا القانون على ارض الواقع وبشكل يجعلها تخدم وتحمي المواطنين اليهود فيها اولاً ومن ثم المواطنين اليهود في العالم ثانياً بحكم هذا القانون دون اكتراث للمواطنين العرب فيها.

«الصنارة»: وكيف ذلك؟
المحامي زكي كمال: في خضم المفاوضات الائتلافية والاتصالات غير المجدية حالياً والحديث عن اخطار امنية محدقة وميزانيات مجمدة، تناسى الجميع او لم ينتبهوا بما فيه الكفاية لخطوات قام بها وزير القضاء امير اوحانا أهمها التوقيع على اتفاقية تسليم الهاكر الروسي الكسي بوركوف المتهم باختراق حواسيب مؤسسات رسمية ومصرفية أميركية وفقاً لاتفاقية تسليم المجرمين Extradition Treaty رغم مطالبة البعض بعدم تسليمه للولايات المتحدة بغية ضمان استعادة الفتاة الإسرائيلية نعما يسسخار التي حكمت عليها محكمة روسية بالسجن سبعة أعوام ونصف بعد ان تم العثور بحوزتها على كمية من المخدرات وذلك في طريق عودتها من الهند الى البلاد، واقصد ما قاله الوزير اوحانا خلال مؤتمر صحفي لاحقاً من ان إسرائيل ستعمل على إعادة نعما من السجن الروسي وذلك انطلاقاً من قانون القومية وتحديداً البند 6 أ منه الذي يقول ان “ الدولة ستعمل كل ما بوسعها لضمان امن وسلامة أبناء الشعب اليهودي ومواطنيها اليهود الذين يعانون ضائقة او مشكلة بسبب جنسيتهم او ديانتهم”، ما يعني ان دولة اسرائيل تتحمل ليس فقط مسؤولية أمن وسلامة اليهود في البلاد بل جميع اليهود في العالم اذا ما لحق بهم الظلم بسبب كونهم يهوداً في أي دولة في الدنيا او يهوداً يقيمون في إسرائيل.
هذا التصريح يعني من جهة أخرى ان هذه الحماية وهذا الجهد لضمان السلامة والأمان لن تكون مطلقة بل انها لن تكون مفهومة ضمناً حين يتعلق الأمر بالإسرائيليين غير اليهود حتى لو كانوا مواطنين في الدولة وحتى لو ولدوا هنا قبل اقامتها، أي ان دولة اسرائيل أصبحت عملياً دولة تحمي اليهود فقط دون غيرهم.

«الصنارة»: الا يمكن تفسير اقوال وزير القضاء بشكل آخر، أي على انها محاولة لمنع الربط بين قضيتي نعما يسسخار والكسي بوركوف؟
المحامي زكي كمال: لا اعتقد ذلك فإسرائيل ليست هي التي بادرت الى الربط بين القضيتين بل روسيا التي أعلنت ولو بشكل غير رسمي ان اطلاق سراح نعما يسسخار منوط بتسليم الكسي بوركوف للسلطات الروسية وعدم تسليمه للولايات المتحدة، خاصة وان اسرائيل أعلنت اكثر من مرة بل انها سنت قوانين تمنع «التفاوض مع جهات مناوئة تحتجز مواطنين إسرائيليين» انطلاقاً من ايمانها بان اطلاق سراح الأسرى خلال عمليات التبادل انما يشكل محفزاً للمنظمات المعادية لتنفيذ عمليات اختطاف واحتجاز مواطنين إسرائيليين وبالتالي يضعف قدرة إسرائيل العسكرية الرادعة .
هذا ما حدث مع المواطن الإسرائيلي الذي اجتاز الحدود الى الأردن قبل نحو أسبوعين والذي حاول مسؤولون اردنيون إلزام الحكومة الأردنية باستخدامه كورقة ضغط ومساومة لإستعادة المواطنين الأردنيين المحتجزين في إسرائيل هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي ، قبل التطورات الاخيرة التي بشرت بإطلاق سراحهما بعد لقاءات بين مسؤولين امنيين رفيعي المستوى من البلدين، علماً ان إسرائيل كانت رفضت أي محاولة لمساومتها حوله رغم تسريبات اشارت الى ان إسرائيل كانت « منفتحة» على فكرة إعادة المواطنين الأردنيين مقابل « تليين الأردن» موقفه من قضية أراضي منطقتي الغمر والباقورة (نهارايم) التي انتهت فترة تأجيرها لإسرائيل التي استمرت خمسة وعشرين عاماً ، وفقاً لاتفاقية السلام التي وقعت بين الأردن وإسرائيل عام 1994 في منطقة العرابا.
هذا ما جاء ايضاً في الرسالة التي أرسلها الوزير اوحانا الى عائلة نعما يسسخار قبل أيام من توقيع أمر تسليم الكسي بوركوف والتي جاء فيها ان نعما تتعرض للملاحقة على خلفية يهوديتها وكونها إسرائيلية. إضافة الى ذلك فإن تطبيق قانون القومية والبند 6 أ سابق الذكر منه كان قد أدى بالمحكمة المركزية في القدس لإصدار حكم يلزم السلطة الفلسطينية بتعويض مواطنين يهود غير إسرائيليين أصيبوا جراء عملية عسكرية وقعت عام 1998 ، وعلل القاضي موشيه دروري قراره بان إسرائيل ملزمة بضمان امن وسلامة أبناء الشعب اليهودي (خارج حدودها ايضاً) علماً ان المحاكم في إسرائيل امتنعت قبل ذلك عن البت في قضايا تعويضات كهذه تتعلق بمواطنين غير إسرائيليين حتى لو كانوا يهوداً.

«الصنارة»: وما هي تبعات ما ذكرت؟
المحامي زكي كمال: أسئلة كثيرة تخلقها وتطرحها هذه التطورات منها هل أصبحت دولة إسرائيل مكلفة بالدفاع عن كافة اليهود في العالم حتى لو لم يكونوا من أصحاب او حملة الجنسية الإسرائيلية؟ وهل لكل يهودي في العالم « دفاع مفهوم ضمناً ومضمون مسبقاً ودون قيد او شرط» من دولة اسرائيل لكونه اولاً وقبل كل شيء يهوديا، دون ان يكون مواطناً؟ بمعنى هل أصبح الدفاع عن أي مواطن إسرائيلي منوطا بيهوديته او مشروطا بيهوديته؟ وبكلمات اخرى هل أعلنت دولة اسرائيل رسمياً تخليها عن مواطنيها العرب ورفضها ضمان أمنهم وسلامتهم اذا ما تعرضوا لضائقة «ليس لسبب باستثناء انهم ليسوا يهوداً»؟ وهل أصبح من حق كل يهودي يتعرض لضائقة على خلفية « لا سامية» او يمكن اعتبارها كذلك، ان يتقدم بدعوى ضد دولة اسرائيل إذا اعتقد انها لم تدافع عنه كما يجب؟
يبدو ان الرد على هذا السؤال سيكون بالإيجاب ويبدو ان هذا هو السبب وراء حصول الموساد الاسرائيلي مؤخراً على ميزانيات ضخمة وطائلة بملايين الدولارات لضمان امن اليهود في دول العالم المختلفة، مع التركيز على اليهود دون أي ذكر للمواطنين العرب الإسرائيليين الذي يقبع عدد منهم لحظة كتابة هذه السطور رهن الاعتقال والتحقيق والسجن في دول مختلفة في العالم لأسباب تتعلق بكونهم مواطنين إسرائيليين.
اعتقد ان لهذه الخطوات والتطورات ابعاد كبيرة منها ما يؤكد ان قانون القومية خطير على المدى البعيد وكذلك المدى القريب، أي انه يعكس بأفضل صورة الصدام الكبير بين المواطنة الإسرائيلية والسيادة الإسرائيلية من جهة وبين القومية اليهودية من جهة أخرى».


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة