اخر الاخبار
تابعونا

امطار متفرقة الخميس وأكثر قوة الجمعة

تاريخ النشر: 2021-01-27 21:43:59
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2067
ليرة لبناني 10 - 0.0215
دينار اردني - 4.5906
فرنك سويسري - 3.6739
كرون سويدي - 0.3885
راوند افريقي - 0.2176
كرون نرويجي - 0.3726
كرون دينيماركي - 0.5317
دولار كندي - 2.5507
دولار استرالي - 2.4498
اليورو - 3.9580
ين ياباني 100 - 3.1315
جنيه استرليني - 4.3558
دولار امريكي - 3.255
استفتاء

القدس وصفقة وحيد القرن





ليس أمام  شعبنا وقيادته إلاّ ان يعودا الى حيث كانا في ذلك المكان الذي كانا فيه ,قبل ان تصبح أمريكا صاحبة الحلّ والربط. الى ما قبل ان تهنأ ساحات البيت الأبيض وحشائش حدائقه بملامسة ودغدغة وتقبيل كعب حذاء الثائر الأسمر ياسر عرفات .


قطعت "جهيزة" ترامپ  قول كل خطيب,  بتنفيذه وعده الانتخابي, غير مفاجئٍ الذين توقعوا منه أي شيء وكل شيء عدا أن يكون رئيساً للولايات المتحدة وراعياً لمصالحها.  وهو بذلك سكب ماءً باردًا على أقفية من اتبعوه وظنوا به اسوأ الظنون أن يكون وسيطاً دولياً نزيهاً في النزاعات الإقليمية .



امس الأول وقف ترامپ ليدفع فاتورة الحساب لوليَّي نعمته, اللوبي الصهيوني, وأباطرة الرأسمال  اللذين اوصلاه الى سدة الحكم في الدولة التي كانت حتى الأمس القريب اقوى دولة في العالم ولا تزال أعتى دولة استعمارية, غير آبهة بحقوق الشعوب. كيف لا وهي التي بنت مجدها على سحق شعوب وأمم سواء في الأرض الأمريكية أم في بقاع وأصقاع شتّى في العالم. 



لا يمكن التخفيف من هَول ما قام به ترامپ ومحاولة دفن الرؤوس في الرمال من خلال الاستهتار والقول إنها ليست سوى خطوة إعلامية او إعلانية او علاقات عامة. وان ما فعله هو فقط كشف الستور ليس أكثر . فما يصدر عن الرئيس الأمريكي في ما يتعلق بأمريكا قد يكون امريكياً محض أو يتعلق بما يراه الأمريكيون فقط. لكن ما تمخض وسيتمخض عن فِعلة ترامپ تعدى ذلك بالكثير.



وللمقارنة والمقاربة التاريخية فقط , اذا كان بلفور قبل مئة عام أصدر بياناً وعد فيه بمنح ما لا يملكه الى مَن لا يستحقه ,فإن ترامپ تعدى ذلك ليعترف بتعدي الآخرين  وجعله شرعياً . وقد قال بعظمة لسانه انه اتخذ قراراً قال العديد من الرؤساء انهم يريدون القيام به ولم يفعلوا شيئاً من اجله.أي انه مارس فعل ما لم يقوَ على فعله مَن سبق من الرؤساء وهو بذلك فَعَل بالضبط ما كان يقوله دائماً . وكأني بأبي العلاء يتململ لقوله :" إني لآتٍ بما لم يستطعه الأوائلُ" 



لقد إعتقد الرؤساء السابقون انهم بتأجيل تنفيذ قرار الكونڠرس من عام 1995 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل انما يحاولون الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وهم بذلك  كانوا يوازنون أو يحاولون الأدعاء أنه يوازنون  بين مصالح دولتهم  في الحفاظ على حليفها الاستراتيجي إسرائيل وبين الحفاظ على سوق أسلحتها - الأنظمة العربية التي تقهر شعوبها إرضاء لرغبة الولايات المتحدة وحليفها.



لذلك, ربما كان هؤلاء الرؤساء الأمريكيون يشعرون بحرج ولم يخطوا تلك الخطوة التي وصفها ترامپ بالقول: "قالوا انهم يريدون القيام بشيء ولم يفعلوا".. وأكيد أن "لم يفعلوا" ليس نكاية بإسرائيل وحكوماتها ولا إرضاء حكام العرب بل لدرء المخاطر التي قد تترتب على مثل هذه الخطوة. لكن ترامپ وبعد أن ضمن وأمّن على مصالح طبقته ودولته وبعد أن قبض من السعودية وبقية المجرورات مئات مليارات الدولارات وضمن للاحتكارات العسكرية  الأمريكية ملايين فرص الربح والعمل, وبعدما تيقن انه في حِلٍّ  من اي التزام لهؤلاء , حينها أقدم على ما فَعَلَ .. فقد قبض الثمن وبصق في وجوههم.. ومَسَحوها أو ربما لَحَسوها, وصلوا ودعوا ظانين ان بصقة ترامب عليهم غيثٌ مبارك. فهنيئاً.. 



لكن القدس.. وإن ظنّ ترامب أنه باعَها , وهي ليست من حقه ولا هي للبيع , وأنه قبض ثمنها من أزلامه في الخليج , وهم ليسوا بقادرين على دفع ثمنها ,خسئوا , فإنه غير قادر على تحريك أو إزاحة حجر من حجارة أسوار القدس ولا هو قادر حجب صوت قرع أجراس كنائسها او صوت أذان مآذنها , فإنه بفعلته هذه إنما قطع كل حبال الوصل في امكانية ان تصبح لاحقاً هو وإدارته وسيطًا او دافعاً بتجاه السلام. 



وبذلك فقد ضيّع على نفسه صفقة القرن. التي  قيل إنه عرضها على بعض الزعماء في المنطقة سواء هؤلاء الذين اتصل بهم قبل الإعلان عن اعترافه بالقدس ام قبل ذلك بزمن. 



وليس أمام  شعبنا وقيادته إلاّ ان يعودا الى حيث كانا في ذلك المكان الذي كانا فيه قبل ان تصبح أمريكا صاحبة الحلّ والربط. الى ما قبل ان تهنأ ساحات البيت الأبيض وحشائش حدائقه بملامسة ودغدغة وتقبيل كعب حذاء الثائر الأسمر ياسر عرفات .



إعتقد الأولون ان ثوراً يحمل الأرض على قرنيه فإن هو حرّك أحدهما انتقلت الأرض من قرن الى قرن فتكون الهزات والبراكين والزلازل وتتعاقب الفصول. ولعل وحيد قرننا هذا الزمان اعتقد فعلًا بصدق تلك المقولة .وظنّ انه بما فعل قد حرك قرناً من قرنيه لتهتز الأرض وتخرّ الشعوب لوطأته  وتسبّح بنعمته وتصلي له درءًا لمخاطره.هَزُلَ.



 ليهنأ وحيد القرن بصفقته فهي طبخة نيئة ومشعوطة ولا أمل في أن تستوي ابدًا. وهي غير قابلة لأن  يتقبلها اي جائع . فشعوبنا وشعبنا بالذات ليس بعاقر ولا هو أقلّ من شعب الفيتنام ولا الجزائر ولا كوبا ولا من شعوب أخرى . وهو قادر ان يجترح الإنجازات والمعجزات. وتبقى القدس عاصمة الدولة العربية الفلسطينية المستقلة.



>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة