اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

محمد عاصم إبراهيم : اسرائيل تَلقّت تطمينات مصرية سعودية على أعلى المستويات وخطاب ولي ولي العهد أكد ذلك


اثار الاتفاق المصري السعودي حول إعادة جزيرتي تيران وصنافر الى السيادة السعودية وبناء جسر يربط بين البلدين نقاشاً حاداً في الأوساط الإعلامية والسياسية المصرية ..ففي حين اعتبره البعض إعادة الأمانة الى اصحابها اعتبره البعض الآخر مسّاً بالسيادة المصرية وانتقاصاً لها وتحويل مصر من دولة اقليمية الى دولة تابعة للسعودية ..والملفت كان التشكيك بالموقف الإسرائيلي والذي برز إعلامياً الى ان جاء الموقف الرسمي الاسرائيلي المبارك ..مهم ما كشف سره ل"الصنارة" السفير المصري الاسبق لدى اسرائيل محمد عاصم ابراهيم بقوله "إن اسرائيل تلقت تطمينات مصرية على اعلى مستوى وان خطاب ولي ولي العهد اعلن تمسك والتزام السعودية بما التزمت به مصر من اتفاقيات دولية تتعلق بالجزر وبالحفاظ على حرية الملاحة فيها..."



الصنارة: لماذا وافق الرئيس السيسي على ما لم يوافق عليه سابقوه مبارك والسادات وعبد الناصر او لماذا تنازل عَمّا تمسك به سابقوه وهو ما اعتبر ملكية مصرية لجزيرتي تيران وصنافير ؟


عاصم إبراهيم: ليس صحيحاً ان هذه الجزر مصرية ولا توجد في الوثائق المصرية ولو ورقة واحدة تدل على أن هذه الجزر مصرية.


الصنارة: اذن لماذا هذا الضجيج الاعلامي فحتى الراحل محمد حسنين هيكل في كتابه 30 سنة حرب يقول إن هذه الجزر سعودية.


عاصم إبراهيم: أنا أتحدث إليك، أنا السفير محمد عاصم إبراهيم وعمري 70 سنة ، ووالدي لا يزال حي يرزق وعمره 96 سنة  "اللواء . أ. ح. متقاعد إبراهيم محمود .." وقد نشرت اليوم) الثلاثاء (12/4 صحيفة الأهرام القاهرية على الصفحة السادسة شهادته على ما عاشه. وقال فيها انه سنة 1949 وكان عمره 29 سنة وكان منتدباً من سلاح المدفعية الى سلاح البحرية وكان متواجداً في شرم الشيخ ونظر الى جزر صنافير وتيران واقترح ان يتم نصب مدافع فيها لإغلاق الطريق الى إيلات ام رشرش المصرية التي تحولت الى ايلة وايلات الإسرائيلية بعد ان دخلتها القوات الإسرائيلية في 48 - 49  ، لتفتيش السفن التي قد تحمل سلاحاً لإسرائيل. وكل هذا في الوقت الذي كنا فيه في حالة حرب مع إسرائيل. ورفع والدي التقرير الى القيادة العامة، في عهد الملك فاروق سنة 1949 الذي أرسل بدوره وفداً الى السعودية وقابل الملك عبد العزيز وهذا الوفد كان على مستوى رفيع، وعرض على الملك عبد العزيز أن تأخذ مصر الجزيرتين كوديعة لتقوم بحمايتها وإغلاق خليج العقبة. ووافق الملك عبد العزيز وقام والدي بتركيب المدافع بعدما أعطى الملك عبد العزيز موافقته.


الصنارة : تقصد موافقته على منح مصر الحماية على الجزيرتين.


عاصم إبراهيم: هذا هو اللفظ الدقيق جداً. الحماية أي أن تقوم مصر بحمايتها والدفاع عنها وإغلاق خليج العقبة. بعد ذلك حصلت حرب 1956 وعقب الإنسحاب الإسرائيلي في 56 اخذت اسرائيل حق المرور إلى إيلات. ثم جاءت حرب 1967 وقال الرئيس عبد الناصر ان هذه الجزر مصرية، ولم تتحدث السعودية .


الصنارة: لماذا سكتت السعودية برأيك؟



عاصم إبراهيم: سؤال يمكن توجيهه للسعودية لكني اتصور انها لم تتحدث لأنها مش عايزة وجع دماغ ..وبعد حرب 73 والإنسحاب الإسرائيلي الكامل في أعقاب معاهدة السلام، تقع الجزر ضمن ذلك، وكان هناك نقاش هل تسلم إسرائيل الجزيرتين لمصر أم للسعودية. طبعاً، السعودية مش عايزة تعمل أي إتفاق مع إسرائيل ثم أنها اعطتها لمصر وهي تريد ان تسترد وديعتها من مصر. وتستردها على الشروط التي قبلتها مصر. وهي تواجد شرطة مدنية وقوات مراقبة دولية، مع إبقاء حرية الملاحة عبر مضيق تيران الى ايلات. وهم طالبوا بإعادتها أكثر من مرة. وفي كل مرة تقول مصر نعم هي لكم لكن انتظروا قليلاً . الظرف السياسي لا يحتمل طالما انها مش فارقة معاكم كثير. لكن هذه المرة السعودية طلبت، ومصر تعترف رسمياً انه لا توجد ورقة تعترف رسمياً ان هذه الجزر كانت مصرية في يوم من الأيام.. ففي تاريخنا معروف منذ متى كانت سيناء مصرية منذ أيام الفراعنة، ولم نجد في تاريخنا ما يؤكد أو يقول ان هذه الجزر كانت مصرية. وهناك مَن هم ما زالوا أحياء يرزقون ويدركون اننا طلبناها من الملك عبد العزيز وان الملك عبد العزيز وافق على اعتبارها وديعة تحت الحماية المصرية. وقد تغيرت الأحوال فسنة 49 لم تكن السعودية قادرة او ذات نفوذ أو بهذه القوة أما اليوم فإن السعودية تستطيع إعادة ترسيم حدودها البحرية والبرية مع كل الدول المحيطة بها فطلبت ذلك منا..  "ان تؤدوا الأمانات لأهلها." وهذه كانت أمانة لدينا ولم تعد لها أي أهمية استراتيجية.



الصنارة: من حيث التوقيت والإتفاقات الإقتصادية الموقعة هناك من يقول ان هذه الإتفاقيات وإعادة الجزر حولت مصر من دولة إقليمية ذات نفوذ الى دولة تابعة للسعودية.



عاصم إبراهيم: معلهيش، فهناك مَن هم في قطر يقولون ان مصر عارضة أراضيها للبيع...تابعون للسعودية... وهناك من يقول لأمريكا، ومن يقول أننا تابعون لإسرائيل. لكن مصر تابعة لدماغها ولإرادة التسعين مليون. واللي مش مقتنع الزمن هيخليه يقتنع.



الصنارة: من حيث التوقيت هل السيسي أعادها من منطلق قوة أم من منطلق ضعف مصر الإقتصادي وطمعاً بالدعم السعودي؟



عاصم إبراهيم : ألا يوجد سوى قوة وخضوع، إمّا قوة عبد الناصر التي اتت لنا بالهزيمة الساحقة سنة 67 وإمّا خنوع ... فعندما ذهب السادات الى القدس هل كان ذلك خنوعاً وخضوعاً ... هذه حركة حياة وحركة تاريخ وحركة شعوب. هناك قوتان اقليميتان عربيتان من منطقة الخليج والجزيرة والشرق الأوسط وهما القوة السعودية والقوة المصرية أو القوة المصرية والقوة السعودية. وهذا لا يعني ان آراءنا مع السعودية متطابقة ولا آراء السعودية معنا متطابقة. هناك بعض الملفات التي لا يتطابق فيها الرأي ، مثل الملف السوري ولكن ما يجمعنا أكثر كثيراً كثيراً مما يفرقنا واحتمالات التعاون بيننا لخدمة الشعبين أكثر كثيراً من ان نختلف أو نأخذ أمانة ولا نعيدها.


هذه شجاعة كبيرة من السيسي لأن هناك قطاعاً من الرأي العام المصري وُلد وعاش على فكرة وحقيقة ان هذه الجزر تحت الحماية المصرية، تم حديث ان هذه الجزر مصرية. ثم هذه الجزر ملك مصر ثم هناك عدد من الناس من فئة العمر ستين سنة طالما ذهبت الى هذه الجزر للسياحة والغطس. ثم أن كتب المحميات تقول ان هذه الجزر جزء من المحميات الطبيعية المصرية. فجأة تقول ان هذه الجزر ليست مصرية بل سعودية، كان عليه (السيسي) يمكن ان يوضح للناس قبل ان يتخذ القرار ما هي الحقيقة التاريخية لهذه الجزر وكيف كان لمصر دور فيها وكيف أنها لم تعد أو أنها أصبحت ليست ذات مغزى استراتيجي لأن حرية الملاحة ليست مكفولة لإسرائيل في خليج العقبة الذي أدى غلقها الى حرب 67 الكئيبة وهزيمتها المريرة. لكن السفن الإسرائيلية تستطيع أن تعبر الآن من قناة السويس لأن بين مصر وإسرائيل معاهدة سلام. ولم يعد هناك أي هدف استراتيجي ولا هدف معنوي ولا أي قيمة لهذه الجزر. فنحن مش حندخل حرب مع إسرائيل ولا ننوي الحرب مع إسرائيل ولا السعودية تنوي أن تدخل حرباً مع اسرائيل. القضية ان الجزر كانت وديعة وعود الى أصحابها.



الصنارة: هل هدأ النقاش الشعبي العام في مصر الآن؟



 عاصم إبراهيم: أظن انه هدأ قليلاً. وصحف اليوم مليئة بالمقالات الداعية الى الهدوء والعودة الى التاريخ والرواية التاريخية الحقيقية وان نعرف الحقائق وان لا نجري وراء العواطف وشخصياً عندما شهدت حديث الرئيس عبد الناصر يقول ان هذه الجزر مصرية وحأقفل الخليج... هذا كلام ليس دقيقاً وهذا المسلك أدى الى هزيمة 67 التي لا نزال نعاني منها وسنعاني منها لأجيال قادمة.



الصنارة: هل يمكن ان يؤثر ملف الجزر على ملف شلاتين وحلايب  لتكون هذه سابقة؟


عاصم ابراهيم: لا أبداً. ملف الجزر عكس ملف حلايب. ملف الجزر يؤكد ملف حلايب . بمعنى أن الجزر سعودية وحلايب مصرية. كان لمصر على هذه الجزر حق أو مسؤولية الدفاع عنها، وكان للسودان الذي كان آنذاك جزءاً من مصر حق إداري تم تحويله من محافظة لمحافظة أو من مقاطعة لمقاطعة وليس تحويل سيادة بل تحويل إدارة، لذلك قلنا للسودان وهذا هو موقفنا الدائم، نحن اعطيناكم إدارة ونريدها.. تماماً مثلما قالت السعودية احموها في الحرب، والآن تقول لم يعد هناك حروب اعيدوها.... ملف الجزر يؤكد ملكية مصر لحلايب وليس العكس.


الصنارة: مسألة بناء الجسر ، رفضه مبارك والسادات بينما قبله السيسي.لماذا؟



عاصم إبراهيم: أنا لا أعرف ان مبارك والسادات رفضاه ، لكن ما يقوله المصريون المشدوهون والقلقون من الاتفاق ، ان السعودية ومصر تكلمتا عن الجسر لأكثر من ثلاثين سنة. ولم يحصل شيء. فهل جاء الإعلان عن الجسر بكلمتي ترضية لتحصل السعودية على الجزر. أم سيكون الجسر حقيقة. الزمن سيقول ذلك. أنا شخصياً أفترض ان هناك نوايا مشتركة مصرية سعودية لبناء الجسر ينطلق من الأراضي السعودية لصنافير ومن صنافير الى شرم الشيخ. فما دامت تركيا تبني انفاقاً لربط جزأيها الآسيوي بالأوروبي، وفرنسا وإنجلترا اقامتا نفقاً تحت المانش، والسعودية بنت جسراً يربطها بالبحرين.. ولو أن الدنيا كلها تلتحم ببعضها بالكباري والأنفاق فما هو الغريب أن يكون هناك جسر بري بين مصر السعودية.. ما الجديد في الموضوع ولماذا رفضه الرؤساء السابقون، هل لسبب تكلفته العالية، أم لسبب سياسي ام لعدم جدواه الإقتصادية ولعدم وجود إرادة سياسية كافية... لعلنا الآن أمام وضع يسمح بالبدء فيه.


الصنارة: مبارك علل ذلك انه يمكن ان يؤثر على السياحة في شرم الشيخ ويؤثر على كامب ديفيد.


عاصم إبراهيم: بدأت ردي بأنني لا أعرف وليست لدي معلومة عن هذا الأمر. لكن دعنا نأخذ كامب ديفيد التي لم تعد كامب ديفيد بل معاهدة سلام.. بماذا سيؤثر عليها بناء الجسر ؟ لنفكر بهدوء. وإذا كان ما يهم إسرائيل بالمرتبة الأولى أن حرية الملاحة مكفولة من قناة السويس.
ا

لصنارة: حصل لغط في الموقف الإسرائيلي بحيث انه مع الإعلان الأولي عن الأنفاق صدرت معلومات أن الإدارة الإسرائيلية تهدد وتعتبر بناء الجسر بمثابة إعلان حرب لأنه سيغلق المضائق . ثم صدرت انباء ان اسرائيل موافقة وتبارك الاتلفاق. لأنها تلقت تطمينات مصرية وسعودية.


عاصم ابراهيم: إذا كان هناك البعض في إسرائيل يعتبر ان هناك تهديداً للأمن القومي الإسرائيلي فهناك البعض في مصر اعتبره تخلياً عن السيادة وعن حزء من التراب الوطني. هناك باستمرار أقلية، جهازها العصبي يشكك بالأمور ويشعر أن هناك مؤامرة وخطراً على الأمن القومي سواء في إسرائيل أم في مصر.



الصنارة: انت ترى ان اسرائيل ممكن انها تلقت تطمينات من السعودية ومن مصر.



عاصم إبراهيم: لا أعرف بالنسبة للسعودية لأنه لا توجد علاقة سعودية اسرائيل. لكن بالنسبة لمصر أتوقع أن ذلك قد حدث على أعلى مستوى وبكامل الوضوح والشفافية .



الصنارة : تطمينات بأن الأنفاق لن يمس الملاحة ولا كامب ديفيد؟



عاصم إبراهيم: نعم... والسعودية  أعلنت على لسان ولي ولي العهد وكذلك وزير الخارجية أنها سوف تلتزم تجاه الجزيرتين بما التزمت به مصر. ثم مَن يعتقد في إسرائيل ان الجسر سيمس الأمن القومي، هل يعتقدون ان السعودية سوف تحارب إسرائيل.. اي هل يرون ان السعودية ستتصرف مثل عبد الناصر وتغلق الخليج... أليس هناك تقارب غير معلن على الأقل بالأفكار سعودي اسرائيلي إزاء الخطر الإيراني؟! العقل زينة...



الصنارة: انت تفهم نفسية إتخاذ القرار الإسرائيلي.



عاصم إبراهيم: مصر لديها من الشفافية مع إسرائيل ما يجعلها توضح لإسرائيل الموقف بالكامل وأفهم ان الإسرائيليين يعرفون جيداً أن هذه الجزر سعودية - فأنا لست في الحكومة ولكني استطيع ان استنتج بدرجة عالية من اليقين ان مثل هذا الأمر لن تخادع به الإدارة الإسرائيلية.



الصنارة: ممكن لهذه الإتفاقيات ان تشكل لقاءً للبلدين أوقطبي السنة كما يدعي البعض في وجه إيران؟


عاصم إبراهيم: القاء بين البلدين أكبر كثيراً من إيران، إيران عنوان فرعي في العلاقة المصرية السعودية.
العنوان الرئيسي بالدرجة الأولى هو المصلحة السعودية والمصرية وأمن البلدين ورخاء الشعبين. وعدم التورط في خلافات عميقة وفتح مجالات التعاون. جزء سياسي من الأمن القومي السعودي ان تكون مصر بخير . وأنه لو لا قدّر الله ومصر تعرضت لأزمات خطيرة فان الأمن القومي السعودي يتهدد. هناك علاقة أمنية بشرية لغوية دينية اقتصادية بين مصر والسعودية إذا ما اختلفا محسوبة بالسالب على العالم العربي وإذا ما اتفقا محسوبة بالزائد على العالم العربي. هذا هو الأساس . وتبقى الفروع ما هو الموقف تجاه إيران، سوريا، الحرب في اليمن، القوة العربية والإسلامية المشتركة ، الموقف السعودي أو المصري من العلاقة الأمريكية في ما يتعلق بكذا وكذا... كل هذه عناوين فرعية. الأساس هو أمن اليوم ومستقبل الغد لشعبين أحدهما 40 مليون والثاني 100 مليون، تختلف ظروفهما الإقتصادية لكن يربطهما 1000 رابط .



>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة