اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

د. عامر جرايسي:حالة الخوف من العرب "العرب فوبيا" التي تسيطر على البلاد حالة نفسية هدفها تثبيت سيطرة اليمين

ما يظهر في الإعلام وفي الساحة السياسية الاسرائيلية هو نتاج سياسة رسمية مبرمجة لاظهار ان المواطن اليهودي خائف ..وان شعور اللا ثقة والخوف هو المسيطر وان المواطنين الاسرائيليين اليهود غير آمنين في بيوتهم ..وينعكس هذا الشعور سلبياً ايضاً على حياة المواطنين العرب في الدولة حيث اصبح كل مواطن عربي عرضة للاعتداءات بمجرد الاشتباه به عربياً وصار هدفًا للانتقام والقتل . هذه الظاهرة  ظاهرة الخوف والتخويف في آن  يبدو انها سترافقنا للأسف الشديد لفترة قادمة قد تطول او تقصر لكنها تجبي حياة الأبرياء .. .فما هو التحليل العلمي والمهني لهذه الظاهرة ..وكيف نواجهها وغير ذلك من اسئلة واستيضاحات يجيب الاخصائي والمعالج النفسي الدكتور عامر جرايسي في لقاء خاص ب"الصنارة" .فيقول: "الخوف بشكل عام لدى اليهود هو أمر طبيعي وليس وهمياً. فهم يشاهدون مناظر تلفزيونية من عمليات الطعن او الدهس, ومحاولات اعتداء, لكنهم لا يبحثون ولا يتطرقون الى المعنى السياسي لمثل هذه الأعمال وأنها تصرفات او ردات فعل سياسية لأفراد من شعب مقهور ويقاوم, بل يأخدون المعنى الثاني الذي اعطته الدولة او المؤسسة.ومن جهتها, فان الدولة,و المؤسسة اعطت تفسيراً لهذه الحال بأنك أي المواطن اليهودي أنت ضحية وان دولة اسرايل طيلة الوقت تستخدم حالة الضحية لتسويق ذاتها عالميا وللتغطية على سياستها. وتصوير واقع فيه جانب مظلوم وبشكل مدروس, كأطفال ونساء يتعرضون للطعن والملاحقة دون ان يظهروا أن هؤلاء هم مستوطنون ويعتدون على الغير واراضيه واملاكه بل وكأنهم ضحايا ومظلومين .وذلك لجلب تعاطف وتماهي العالم مع اليهود والاسرائيليين وليعطي شرعية لسياسة اسرائيل بأنها مظلومة ومن حقها اطلاق الرصاص وشرعية الدفاع عن النفس وان يحمل المواطنون السلاح ووضع سياسة عقوبات جماعية وطويلة الأمد ضد من يلقون الحجارة.. وبهذه الطريقة يكون هناك غطاء ومصداقية للدفاع عن النفس وبهذه الطريقة تصبح هذه السياسة دفاعية وليست هجومية او معتدية." ..


الصنارة: هل يأتي هذا في اطار مقولة  الديمقراطية التي تدافع عن نفسها؟


د.جرايسي: بالضبط! في الوضعية العالمية الموجودة تود المؤسسة الاسرائيلية القول: نحن شعب لديه حضارة وثقافة ونتعرض لهجوم بربري وحشي بساعات الليل وبالحجارة ويقتلون اطفالاً وجنوداً ونساءً, هنا نحن امام تصوير شعب حضاري ومقابله شعب بربري متوحش.



الصنارة: الخوف والتخويف يكاد يسيطر ايضاً في الوسط العربي, كيف تفسر هذه الحالة؟


د.جرايسي: هذه سياسة 70 سنة من الظلم والإرهاب والتوجيه للمواطن العربي ان يذوت ويستوعب ان هذه الدولة قوية ولديها سياسة مبرمجة تستطيع ان تستعمل الأسلحة التي تريد وان تعطي السلاح لمواطنيها ليدافعوا عن انفسهم. تريد المؤسسة منا ان نذوت نفسية العاجز والضعيف لدى الانسان العربي وانه يتعامل مع دولة قوية. هي تستطيع ان تسن القوانين وان تظلم. وهذه السياسة ناجحة مع الكثيرين من العرب, سياسة التخويف هي جزء من حرب نفسية وهي عنف نفسي تجاه الطرف الآخر, وردود فعل الواقع تحت وطأة هذا العنف هي ثلاث حالات (فايت وفلايت وفريز). "Flight " (الهروب) هناك من يهرب من الواقع ومواجهته ويرفض المشاركة في المظاهرات او الفعاليات. هذه تريد او تدفع بالعربي الى تبني سياسة المهزوم. التحييد او ما نسميه "Freez  " أي التجميد يقصد به تحييد الانسان او شل حركته فنجد من هو مهتم بأمور ترفيهية او رحلات خارج البلاد, او حتى لا يشاهدون الأخبار. وهناك الحالة او ردة الفعل الثالثة والتي لا تريدها الدولة والمؤسسة وهي Fight" " أي المقاومة, وما يحصل هنا ان الدولة تزيد وتصعد من اساليب التخويف والتهديد وتضع الأمر في دوامة ومسلسل لا فكاك منه لا للمؤسسة ولا للشعب.



الصنارة: نحن امام محور فيه ثلاثة اجزاء. مركزه السلطة وعلى اليمين الشعب اليهودي وعلى اليسار الشعب العربي الفلسطيني بشقيه  (هنا وفي المناطق المحتلة). السلطة من جهتها تمارس التخويف باتحاهين غير متناسقين وغير متكافئين .فهي ترهب وتخيف اليهودي من العربي. وتخيف العربي من اليهودي ومن السلطة معًا. هي تظهر لليهودي وكأن السلطة - الدولة بأجهزتها هي المدافع عنه, بينما العربي واقع تحت التهديد من طرفين...



د.جرايسي: هذا تلخيص مكثف للحالة التي نعيشها .نحن في ظل سياسة  تركز وتنعكس على محور الانسان اليهودي بأنه طالما انه خائف وفاهم ان لديه عدواً واحداً معنى ذلك ان هناك دائماً ناراً وخبزاً يغذي سياسة اليمين. فحتى تبقى هذه السياسة مسيطرة على الحكم فإنها بحاجة الى اناس متطرفين وذوي تفكير يميني    . وهذا يغذي السلطة ويضمن بقاءها لدورة اخرى. اذن هي توجه للانسان اليهودي ان عليه ان يعلم ان امامه خطراً مضاعفاً. هناك الخارجي العالمي, ايران واعداء الخارج. وهناك خطر داخلي كبير, واذا لم نكن ( اي الدولة- السلطة) اقوياء فالويل لكم. وطبعاً لا أحد يستطيع حمايتكم الاّ ساسة اليمين. هذا الأمر وهذه الدعاية تساهم اسهاماً كبيراً في أن يظل الشعب اليهودي متكتلاً وموحداً امام عدو مشترك. هذا كما قلنا يخدم سياسة اليمين ويبقي على تعاطف الشعب اليهودي مع الحكومة ومع اليمين.
بالنسبة للمواطن العربي, تعتبره الحكومة تهديداً, ونرى الحكومة انها تحاول وبكل الطرق إخافته وترهيبه. وكل ما حصل لشرعنة حمل السلاح, هي موجة وستهدأ لاحقاً, لكن ما يحصل ان عدداً كبيراً من الناس سيحملون السلاح ولأسباب أخرى سوف يُستخدم هذا السلاح في العائلة واماكن اخرى في حالات معينة. وفي مرحلة ما سوف تندم الدولة والشرطة على اتخاذ هذه الخطوة واتباع هذه السياسة. وسوف يصلون الى استنتاج بأنهم أخطأوا. تماماً كما غضوا ويغضون النظر عن وجود السلاح في الوسط العربي وان لهذا السلاح عدة استخدامات ممكن تجاه العرب الآخرين وممكن ان يكون داخل العائلة.. لكن المواطن العربي يشكل تهديداً للدولة والدولة تحاول بكل الوسائل القيام بعمل للإخصاء او للخصي النفسي ..هم الدولة يحاولون اخصاءنا  كموسسة - كشعب  وكأفراد .تريد الدولة من الانسان العربي  ان يخاف من الانسان اليهودي ومن المؤسسة اليهودية.



لذلك فإن محاولة التهديد الرسمية عبر سن قوانين تأتي لتُري المواطن العربي قوة وبأس هذه المؤسسة من خلال محاولات التحقيق مع قياديين عرب او التلويح باخراج الحركة الاسلامية خارج القانون وما الى ذلك. واضافة احكام عالية على كل من يدان برمي حجر..كل ذلك  يأتي فقط لإثبات ان هذه الدولة قوية ولديها جنود وشرطة اقوياء ومن الجهة الثانية ايضاً الشعب, وأن هذا الشعب طيلة الوقت يحمل سلاحه, ومن المفروض كعربي ان تخاف دائماً من كل انسان يهودي تراه امامك لأنه تحمل سلاحاً.


الصنارة: هل برأيك هذا التصرف من قبل الدولة هو نتاج سياسة مدروسة ممنهجة ام هي ردات فعل على واقع معاش لفترة وينقضي؟


د.جرايسي : لا اعرف ما اذا كانت سياسة مدروسة ام انها ردة فعل.. خاصة تجاه ان يخاف المواطن العربي من المواطن اليهودي ايضاً. لكن ما اراه وما المسه من الشارع  ان المواطن اليهودي هو الذي يخاف فعلاً من المواطن العربي ..هذا الخوف النفسي او نفسية الخوف وحالة الفوبيا التي زرعتها الدولة و المؤسسة "الأراب فوبيا". ترى ان كل عربي مخيف. وهذا قد يكون له ارتداد او رد فعل عكسي ايضاً, وبدأنا نسمع ان هناك عرباً كثيرين يخافون الذهاب الى مدن يهودية او اذا ذهبوا فانهم يخافون التحدث بالعربية حتى لا يكشفوا انفسهم انهم عرب. مع ان هذه الحالة كانت معكوسة حتى زمن قليل.


الصنارة: في الستينيات كان العامل العربي في مطعم يهودي يغير اسمه من يوسف ليوسي.


د.جرايسي: المقارنة اننا رجعنا في هذه النقطة بالذات الى هذه الفترة والحقبة الزمنية ان تخاف لكونك عربياً. وان تمتنع عن ابراز عروبتك وقوميتك وان تخاف من الحديث باللغة العربية.


الواقع الذي نلمسه ان المؤسسة خلقت  او انتجت طيلة السنوات الماضية حالة "لعرب فوبيا "والخوف من الإنسان العربي وتصويره دائماً انه مخرب وانسان عنيف وبربري. والآن هناك امر عكسي, حيث اصبح المواطن العربي يخاف ان يتعرض للهجوم والمضايقات وان تتكرر معه حالة الفتاة النصراوية (اسراء عابد ) في العفولة.. والمؤسف ان هذا الأمر ناجح لدرجة معينة.. ومع الكثير من الناس الذين بدأوا يتحايدون ولا يُظهرون عروبتهم في الأماكن اليهودية الى ان تمر هذه الفترة بهدوء.


الصنارة: أي نحن انتقلنا من مرحلة القلق المشروع الى مرحلة الخوف والفزع..


د.جرايسي: لا نستطيع وضع كل المواطنين العرب في سلة واحدة. ولكن ممكن تقسيمهم لفئات ولمجموعات. فالأطفال ان رأوا مثل هذه المظاهر سوف يخافون. وكذلك النساء. اما فئة الشباب من جيل المراهقة ومن سن 15 وما فوق فان ردة فعلهم عدائية.. المشاعر مختلطة ما بين الخوف والقلق والعدائية.. وبالذات عند لمس امور دينية وحساسة فالجوانب العدائية هي التي تخرج وهذا ما نراه لدى جيل الشباب الذين يفتقرون الى الوعي الكافي لهضم وتذويت الحالة ومواجهتها والتعامل معها.



الصنارة: أي الفئات العمرية هي الأكثر مجابهة هل هي المراهقة ام من جيل 20 - 30 سنة؟


د.جرايسي: عندما نقول مراهقون فهم من جيل 10 حتى 25 سنة. لكن اكثر فئة عمرية ممكن ان تتجاوب مع الجانب العدائي هي من جيل 15 الى 25. بعد هذا السن 25 يبدأ الإنسان التفكير اكثر بمسؤولياته. يكون متزوجاً او خريجاً ويخاف على اولاده وعلى مستقبله وعمله. يبدأ الانسان بالحساب ماذا يمكن ان يخسر نتيجة ما يقوم به, لذلك يكون رد فعله متزناً.



الصنارة: هل من ممكن التفكير ان التهويج واثارة المشاعر ضد العرب هي امر مدروس كوسيلة لإخراج السلطة الرسمية - الحكومة والدولة من مآزق سياسية اجتماعية اقتصادية؟


د.جرايسي: لو لاحظنا فاننا نرى ان نفس الأمر يتكرر كل بضع سنوات. ولو بأشكال اخرى. ولكن نقطة الانطلاق الاساسية هي المس بالأقصى الشريف. فهذا اكثر مكان ممكن ان يؤجج وبشكل سريع. في حين ان من  الممكن ان التهجم على الحركة الاسلامية وتهديدها سيكون رد الفعل تجاهه بسيطاً, ومحصوراً.


لكن عندما يصل المس بالمسجد الاقصى كرمز كبير, عندها تكون ردة الفعل كبيرة وسريعة. وهذا ما هو موجود اليوم. وممكن ان تكون هذه العملية سياسة إلهاء. فالشارع العربي كان في الانتخابات الأخيرة منظماً واستطاع  ان يتكتل ويتوحد ويعمل بشكل راقٍ ودمقراطي, فالآن الهدف هو  دب الفوضى في الشارع, ولتكن الفوضى ليست موجهة ضد السلطة نفسها بل لتكن الآن فوضى داخلية, وهذا جزء من السياسة ..لكنني اتوقع وفي اكثر من محل, ان العمل هو على اعادة حالة التطرف في الجانبين اليهودي, والعربي واظهار  العربي  عنيفاً ومعتدياً. واذا كانت الامور سياسية ومدروسة فانها ستصب فقط في هذا الاتجاه اي تغريز التطرف في الجانبين.



الصنارة: كيف تكون  المواجهة والوصول الى حلول للحد من  الخوف والخروج من المأزق؟


د.جرايسي: هذا يتبع ماهية السياسة التي يريد ان يتبعها الشارع العربي كاستراتيجية. والحس لدي ان القيادات العربية محتارة ما بين المقاومة السلمية وتلك العنيفة والمواجهة. وتفتقر قيادتنا اليوم لخط واحد موحد واستراتيجي.. هناك قيادات تهيج الخراج الشعبي واخرى تتجه ناحية الأفكار السلمية والنضال المنظم. اعتقد ان هذه المعضلة يجب البدء بحلها على مستوى القيادة, لأننا كشعب عندما نسمع عن محاولات المس والتغيير في المسجد الأقصى فإننا نفكر اولاً في كيفية مقاومة هذا الأمر. لذلك يجب فعلاً التفكير في وسائل المقاومة وليس بالضرورة ان يكون الرد عنيفاً. ممكن ان يكون ذلك عن طريق الإعلام, تحشيد رأي عام عالمي وحتى اسرائيلي. ان يكون الأمر اكثر حضارياً وتوعوياً وسلمياً دون تأجيج المشاعر لأن الفوضى لم ولن تبلور أي فكر جديد. كانت دائماً عبارة عن ردة فعل آنية دون ان تجلب حلاً لأي من ازماتنا وقضايانا. فالتعامل مع هذه السياسة يجب ان يكون من منطلق ايجاد حل للمعضلة الاساسية. ويجب التعامل مع الأمر ايضاً في المدارس والمؤسسات التربوية والجماهيرية. وممكن الاستفادة من تجارب شعوب أخرى.. ولكن يجب عدم ترك الأمور فالتة او معلقة, وكأننا موجودون الآن في مرحلة ردة فعل طبيعية وان الأمور غير معروف الى اين ستصل بها سياسة اسرائيل غير الواضحة تجاه المسجد الاقصى وايضاً تجاه وجودنا كعرب مواطنين في الدولة .... من هنا ارى ان الجانب التربوي يجب ان يأخذ قسطاً من الموضوع وكذلك الجانب السياسي في الإعلام.


اضف الى ذلك انك تجد في الوضع القائم حاليًا بالذات ان هناك فراغاً بين الشعب والقيادة. لا يوجد تواصل تام بين الطرفين, هل نحن كشعب تصلنا حتلنة من القيادة عن التطورات الحاصلة على ساحتنا هنا؟ هل تعطي هذه القيادة صورة عن الأوضاع وتعليمات او توجيهات؟ هذا غير موجود. ولذلك يحصل هذا الفراغ. الشعب أي شعب يريد ويحب ان يكون لديه قائد يثق به ويعتمد عليه ساعتها فإن درجة الخوف تنخفض ..ولأجل الوصول الى هذه النتيجة بجب ان يكون على الأقل مؤتمر صحفي واطلاع الشعب هنا على ما يجري من قبل القيادة سواء من القائمة المشتركة او لجنة المتابعة, للشرح ان هناك حالة ما وهناك خطوات وسياسة واضحة لمواطنيها. وان يطلب من الشعب اتخاذ اجراءات وخطوات في هذا الصدد. عندها وعندما يشعر الشعب ان لديه قيادة تضعه في التطورات فان درجة الخوف والغموض تنخفض. والخوف يتغذى من الغموض او الإشاعات او من السيناريوهات المقلقة التي يصورها الانسان لذاته عندما  لا توجد لديه معلومات دقيقة وافكار واضحة تخرج عن اكثر من جهة تعتبر مفكرة وموجودة في شعبنا.


انا اشبه الحالة بالفراغ القيادي والايديولوجي وكل ما يعبئه يعبئه بأحداث مؤقتة تلمس نقاطًا حساسة منها الجانب الديني ولذلك نرى ردود الفعل هذه نتيجه الفراع جراء تراجع الاحزاب التي لا تجند طاقة الشباب في صراع مثقف وحضاري فيحصل الفراع  الذي يعبئه الشباب بردات فعل عشوائية.



الصنارة: حالة الخوف التي تعيشها البلاد هل حالة نفسية ام مرضية؟


د.جرايسي: هي حالة نفسية وممكن ان تتحول الى حالة مرضية .فاذا تعرض الانسان بشكل متواصل ومكثف الخوف ممكن أي يتحول الأمر الى حالة مرضية. لكن جيد ان لدى الانسان خوفًا يحمينا من أن نرى انفسنا بالنار والتهلكة.



الصنارة: هي حالة مرضية لدى القيادة ام لدى من يرد عليها ولا يعترض؟


د.جرايسي: الشعب اليهودي لا يستطيع ان يعيش بدون خوف. وهذا كتب عنه الكثير انه يخاف من السلم كون السلم غير فألوف. هناك كتاب اسمه "صناعة الهولوكوست" , فصار الوضع المألوف لدي الانسان اليهودي  هو الخوف وانه تحت التهديد دائماً, والوضع السلمي غير مألوف  بل هو وضع مخيف, لأنهم يخافون ان يذوبوا في الوضع السلمي - الخوف من الاضمحلال داخل الأغلبية الساحقة, يخافون الاختلاط والزواج. دائماً يعيشون في ظل هاجس أيديه اللا سامية. وهذا اصبح جزءاً من نفسيتهم وتعلقاً بنفسية الخائف. وهي اكثر تميل الى الحفاظ على البقاء ولذلك هناك تذويت واستيعاب لحالة الخوف من السلم. يخافون السلم والهدوء وحالة اللا حرب.




الصنارة: كيف نتعامل مع ابنائنا خاصة جيل المراهقة في هذه الظروف ..ما هي اسس التوجيه وهل التحذير والخوف وسيلة ناجحة للتوعية من الاخطار المحيطة؟ 



د.جرايسي: مهم جداً ان نثقف اولادنا بان يفهموا القضية بشكل اوسع, اعني ان تكون لدى الشاب العربي ثقافة سياسية تاريخية عن مجتمعنا وقضيتنا. وان نغذي الشباب ونوجهه الى وسائل النضال مثل التعليم العالي وان نقيم مؤسسات تثقيف شبابنا لأنه ليس بالضرورة رمي الحجر فقط, يجب ان نشرح ان هناك فراغاً ما بين الشعب والقيادة وهذا الفراغ يدفع ثمنه عادة الشباب من خلال تعرضه للنار والضرب والأذى. فما يقوم به ليس ضمن نضال ممنهج وواضح, مهم ان نوضح له ان النضال ممكن وبأساليب كثيرة خاصة بشكل مؤطر   ومؤثر. مثلاً هناك فئة من الشباب الذين يفتقرون الى الوعي ثقافياً وسياسياً واكثر ما يقومون به هو فرد عضلات وحرق اطارات وردة فعلها تسمى "اكتنج اوت"  أي هي تفريغ وتنفيس واخراج حالة الضغط للخارج عبر افعال. لكن ضروري ان نوضح انه بمظاهرة سلمية فيها درجة عالية من الحماية مهم ان يخرج ابناؤنا ويرفعوا شعارات ويعرفوا انهم يقولون ما يريدون وهناك من يحميهم وممكن ان يصل ما يريدونه وما يقولونه ,وبصورة واحدة الى عناوين اكثر وتكون وقفتهم وصيحتهم مؤثرة اكثر من رمي الحجارة التي قد يراى آخرون من خلالها اننا  نحن الذين نعتدى وهذا ليس مظهراً مألوفاً في اوروبا. هم يرون ذلك تعدياً وغير حضاري وهذا لا يسوق قضيتنا بشكل عادي.



الصنارة: ردة الفعل الفردية - السكين ما تفسيرها؟



د.جرايسي: كثيرا ما يكون الاشخاص يحشدون بشكل فردي, حياتنا تتجه اكثر واكثر باتجاه الفردانية  في كل شيء. يجلس احدنا امام شاشة الحاسوب ويغذي مشاعره حقداً او كرهاً تجاه الطرف الآخر, وعندما لا يوجد حركة شعبية او اطر شبابية, فان مبادرتنا تكون فردية, ولا توجد لدينا ثقة بالآخرين من خلال اشباع وحشو ان لا احد يثق بك وليس من مصلحتك ان تخبر  احداً عن رأيك .وهذه  الحالة ذوتوها في السنين الاخيرة جيداً في مجتمعنا من خلال التخويف وان لا احد يثق بأحد. وهناك من ينتظر ليبلغ عنك. لكن هذه ممكن ان تكون نابعة من خلال تحشيد مشاعر او من خلال مشاكل نفسية او اسرية او اجتماعية ويأتي الوازع الديني ليؤجج المشاعر وينطلق كل ذلك بشكل تلقائي غير مدروس وفي معظم الاحيان عبثية. ولذلك لا تكون ناجحة حسب تفكير الشخص نفسه. وفي معظم الأحيان غير مدروسة.



الصنارة: كيف نرسم تصوراً او "بروفيل" لمن يقوم بردة الفعل هذه ؟



د.جرايسي :هؤلاء بحاولون ان يحلوا صراعاتهم الداخلية بينهم وبين نفسهم. "ما هو دروي كيف استطيع وكم استطيع ان اقاوم. اخاف ان يتم الاعتداء على اقدس المقدسات فماذا استطيع ان افعل".. دائماً موجود في نقطة الصراع النفسي الذي يحتاج الى هذه الشعلة الصغيرة. وان تكون لدى الانسان خلفية الحاقد والناقم, وهكذا يتجمع ما بين مشاكل نفسية واجتماعية والشعور بالتقصير تجاه قضية والوازع الديني  لايزال فعالاً جداً وممكن بلحظة ان يتأجج المشاعر. ومعظم ردات الفعل تأتي من خلال مشاعر تكون تلقائية وعبثية وغير مدروسة.



الصنارة: ما دور الفيس بوك؟



د.جرايسي: هل العامل الرئيسي وايضاً كل التطبيقات والتواصل الاجتماعي وكل هذا يؤدي الى الحشو ..هذه الوسائل تجند لكنها لا تهدئ. بل تضع حطباً على النار.. والشباب اليوم بعيد عن القراءة وسماع الاخبار او مشاهدتها وكل شيء يأتيه عبر الفيس بوك. واذا اردت ان تنشر شيئاً في الفيس بوك و يحظى بالانتشار يجب ان تكون هذه الاشياء مقززة ومثيرة للمشاعر بطريقة اكبر والا فان الخبر الذي تنشره لن يحظى بشعبية .وهناك منافسة يجب ان حصل على الأصداء وكلما كان الخبر متطرفاً اكثر ومثيراً اكثر يجلب ردات فعل.



الصنارة: بنظرك هل من مخرج قريب؟



د.جرايسي: من الازمة الحالية نعم. لكننا نعيش من ازمة لأزمة. ونبقى ننتظر ان يكبس نتنياهو في المرة القادمة على الزر لتنطلق الموجة القادمة. يظهر انه كانت هناك مبادرة ما لتحمية  وتسخين المنطقة وهي سوف تهدأ. وارى علامات سواء من قبل السلطة الفلسطينية واطلاق المواقف الداعية الى عدم التصعيد وهنا ايضاً من      الحكومة ..وبالنسبة لنا نحن العرب في الداخل فاعتقد ان نفسنا ليس طويلاً في هذه المواجهات, واعتقد اننا باتجاه تهدئة خلال اسبوع لعشرة ايام, لأننا صار لدينا تعلق بمصدر الرزق ولا نحظى باستقلالية تامة, ونريد ان نعود لأشغالنا واعمالنا والتزاماتنا ولا نستطيع الاستمرار لأمد بعيد. ولا توجد مؤسسات تحمي وتدعم..هناك فراغ وما نراه هو ردات فعل عفوية وفوضوية غير ممنهجة لبا فكر او ايديولوجية فيها, الشباب الصغار الذين يواجهون كل همهم انهم يخرجوا الطاقة والعنف من داخلهم.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة