اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

د. نجيب نصرالله :أكثر المعرضين للخطر من المناخ الحار هم المسنون والأطفال والذين يتعالجون بأدوية مضادة للإكتئاب

سادت البلاد في الأسبوعين الأخيرين موجتان من الأجواء الخماسينية الجافة والحرارة المرتفعة، وقد تخطت في معظم الأماكن الـ 40 درجة مئوية. ونظراً لأهمية التحذير من تأثير مثل هذه الأجواء على صحة الناس ،خاصة الأطفال والمسنين وضرورة أخذ الحيطة والحذر لمنع الإصابة بالجفاف، وحول طرق الوقاية أجرينا هذا اللقاء مع الدكتور نجيب نصرالله مدير غرفة الطوارئ في مستشفى الناصرة (الإنجليزي) في الناصرة، أخصائي طب الطوارئ بشكل عام وطب طوارئ الأطفال بشكل خاص.


الصنارة: هل يعي الجمهور مدى خطورة الأجواء الحارة ويعرف كيف يتعامل معها؟


د. نصرالله: في الآونة الأخيرة نرى أن هناك وعياً كبيراً لدى الجمهور، بخصوص كيفية التعامل مع موجات الحرارة العالية التي تجتاح أي منطقة. فهناك فترات في السنة ترتفع فيها درجات الحرارة في عدة أماكن في العالم الى أكثر من 30  درجة مئوية وأحياناً الى أكثر من 40 درجة. وفي المناطق التي تكون فيها درجة حرارة عالية ونسبة رطوبة عالية يتسبب وضع خاص يُصعّب على الإنسان التخلص من حرارة الجسم العالية. فمن المعروف أن أجسامنا تنتج حرارة بشكل عام وفي نفس الوقت نعرف كيف نتخلّص منها..


الصنارة: كيف يتخلص الجسم من الحرارة العالية، بمعنى كيف يبرّد الجسم نفسه في ظروف الطقس الحارّة؟


د. نصرالله: الجسم يتخلص من الحرارة العالية بواسطة عدّة طرق مثل: مكيفات الهواء، المكوث في الظل وفي الأماكن المفتوحة للهواء، الإكثار من شرب الماء الباردتبريد الجسم بواسطة الماء وكذلك فإن عملية التعرّق هي محاولة الجسم لتبريد نفسه فعندما يعرق الجسم يتخلص من جزء من الحرارة العالية. وفي ظروف الطقس الحار مع نسبة رطوبة عالية فإن عملية التعرّق لا تكون ناجعة وذلك لأنّ الهواء يكون مشبعاً بالبخار فلا يجف العرق أي أن هذه الوسيلة تعجز عن القيام بوظيفتها.


الصنارة: من أكثر الأشخاص المعرضين للأضرار بسبب ظروف الطقس الحارة؟


د. نصرالله: أكثر الأشخاص المعرّضين للأضرار بسبب حرارة الطقس العالية هم كبار السن، خاصة أولائك الذين لا يمكثون في أماكن مكيّفة والأطفال الصغار. هذان القطبين حسّاسان بدرجة كبيرة للتغيرات المناخية. بالإضافة للأشخاص الذين يتعاطون أدوية مضادة للإكتئاب أو الأدوية التي تستخدم لمعالجة الأعصاب، فهذه الأدوية تمنع غدد العرق من تأدية وظيفتها كما يجب، وخاصة إذا لم يتم الإنتباه لهم وإذا مكثوا في الشمس. عندها يصلون الى غرف الطوارئ مع ضربة شمس ومع علامات جفاف، خاصة أنهم لا يدركون بداخلهم مدى خطورة الحرارة العالية عليهم، وبالذات إذا طالت فترة المناخ الحار.


الصنارة: هل توجه اليكم، في الأيام الأخيرة، كثيرون نتيجة الجفاف أو ضربة الشمس؟


د. نصرالله: في الأسبوعين الأخيرين وصلتنا عدة حالات معظمها كانت خفيفة وبعد معالجتهم في غرفة الطوارئ تمّ تسريحهم الى بيوتهم وفقط حالة واحدة اضطررت فيها الى إبقاء المصاب بضربة شمس صعبة في المستشفى لعدة أيام لمعالجته.


الصنارة: كيف عالجتم هذه الحالات؟


د. نصرالله: معظم العلاجات كانت بالسوائل وتبريد الجسم وسرعان ما استعاد الأشخاص صحتهم العادية. ففي الحالات التي تصلنا مع علامات الجفاف نعالجهم بواسطة السوائل وبعد عدة ساعات ، بعد أن أصبح بإمكانهم  أن يشربوا بأنفسهم بشكل مستقل عندها سرّحناهم الى بيوتهم.


الصنارة: ما هي أعراض الجفاف؟


د. نصرالله: من الناحية الطبية نقسم أعراض الجفاف الى أربع درجات: فهناك حالات من الجفاف تكون أعراضها انتفاخ في الأطراف، يبدو مثل الحكّة، وهناك حالات يظهر فيها طفح جلدي، ولأول وهلة نظنّ أن الشخص مصاب بالڤيروس، ويظهر احمرار في الأماكن التي فيها غدد عرقية وذلك بسبب عدم تمكن الجسم من التخلص من العرق فيحدث انسداد في قنوات العرق ويظهر احمرار وقد تبدو الأعراض كأنها أعراض حساسية. ونوع آخر من الأعراض يظهر على شكل تشنجات حرارية، حيث تنقبض العضلات بدون سبب كالتشنج الذي يحصل في عضلات الرياضيين عندما يبذلون جهداً كبيراً وذلك بسبب لخبطة في الأملاح بسبب عدم دخول الملح الى الخلية، وهناك حالات تظهر فيها أعراض الجفاف الصعب على شكل تشنجات في كل الجسم وقد يخطئ البعض في التشخيص لأنه يكون في حالة تنفّس سريعة جداً مع إحساس بالتنميل في اليدين، وهذه الأعراض تشبه حالات نفسية وعملياً تكون لدى المصاب تشنجات حرارية، لذلك يجب قياس درجة حرارته من أجل التشخيص السليم. وهناك حالات فقدان الوعي التي تنتج عن هبوط في ضغط الدم بسبب انخفاض حجم السوائل في الجسم فيقل وصولها للرأس والدماغ فيفقد الإنسان وعيه وقد تؤدي هذه الحالة الى اضطراب في عمل القلب.


الصنارة: ما الذي تُحدثه قلة السوائل في الدم للدم نفسه؟


د. نصرالله: عندما نتحدث عن ضربة الشمس، فإنها تكون حالة صعبة جداً تكون فيها حرارة الجسم قد ارتفعت الى فوق 40 درجة مئوية وعندها تكون كثافة الدم عالية بسبب قلة الماء ودرجة اللزوجة عالية جداً وفي حالات معينة يتوقف وصول الدم الى الدماغ بشكل عام وقد يلحق ذلك أضراراً بالمخ أو الكليتين أو العضلات، ومثل هؤلاء يكون علاجهم صعباً جداً فمن يصل مع علامات ضربة شمس يكون وضعه صعباً جداً. ولغاية قبل فترة قصيرة كانت نسبة الوفاة من ضربة الشمس بين 30٪ و80٪ إذا لم يتم علاجه كما يجب وفي الوقت. ولكن اليوم أصبح بالإمكان تبريد المريض وتزويده بالسوائل أو إعطاؤه التنفس الإصطناعي وقد تكون حاجة لإعطائه وجبات دم أو الى علاج للكليتين إذا تبيّن أنهما أصيبتا. فالتشخيص الأوّلي والعلاج في الوقت يقلل من نسبة الوفاة ولكنها تبقى عالية نسبياً.


الصنارة: في أي قسم يتم علاج مثل هؤلاء؟


د. نصرالله: العلاج يكون مكثفاً وقد يكون في قسم العلاج المكثّف فمثلما نبرّد المريض الذي يصل مع نوبة قلبية، ويكون فاقداً للوعي نضعه في قسم التبريد لمدة 48 ساعة وذلك للمحافظة على دماغ المريض ولخفض وتيرة عملية استقلاب المواد. هكذا نقوم بتبريد المريض المصاب بضربة شمس أو حالة جفاف.


الصنارة: ما هي كمية الماء اليومية المطلوبة للجسم؟


د. نصرالله: كمية الماء اليومية المطلوبة تختلف من شخص لآخر حسب الظروف التي يعيش فيها أو يعمل فيها. فلا يمكن مقارنة شخص يجلس في غرفة مكيفة مع شخص يعمل في البناء تحت الشمس الحارقة والذي يعرق بشكل متواصل، فالأول قد يكتفي بلترين في اليوم بينما الثاني قد يحتاج الى 6 لترات لأنه يفقد حوالي 3 لترات بسبب التعرّق المتواصل. بينما إذا شرب الشخص الذي يجلس في غرفة مكيفة ستة لترات فإن رئتيه تمتليء بالماء. ما أقوله إن الكمية المنطقية المطلوبة للإنسان هي من لترين الى ثلاثة، ومن يعمل في ظروف مناخية حارة بإمكانه شرب أكثر من ذلك. والأشخاص الذين يعملون عملاً جسدياً ويبذلون جهوداً جسمانية بشكل كبير أنصحهم بأن يأخذوا قسطاً من الراحة كل ساعة - ساعة ونصف ويشربون الماء وبعد ذلك العودة للعمل.


الصنارة: من المعروف ان مع عملية التعرّق يخسر الجسم الأملاح. هل بحاجة الى أن نزيد كمية الملح في الطعام في الصيف، خاصة للذين يعرقون كثيراً؟


د. نصرالله: حسب الأبحاث ليست هناك حاجة لزيادة الأملاح فبالإمكان شرب العصائر التي تحتوي على أملاح، ولكن بشكل عام أنصح بالإكثار من شرب الماء أكثر من أي سوائل وعصائر أخرى. ففي حالات كثيرة لا يشعر الشخص بالعطش ويجد في نهاية اليوم أنّ بوله مركّز ولونه أصفر غامق وهذا من أعراض العطش لأن الجسم يحاول الحفاظ على الماء في الجسم لذلك يفرز البول مركّزاً أكثر.


الصنارة: ما هو الإسعاف الأولي المطلوب تقديمه للمصابين بالجفاف أو بضربة شمس قبل أن يصل الى المستشفى؟


د. نصرالله: أول شيء تبريده من خلال خلع ملابسه لإتاحة المجال له كي يتنفس براحة. وبالإمكان وضع الماء البارد على جسمه، وضعه أمام مروحة للتبريد، يمكن وضع كمادات ماء بارد على رأسه وعلى عنقه وعلى صدره وإسقاؤه بالماء.


الصنارة: وما هو المطلوب عمله مع من فَقَدَ الوعي بسبب الجفاف؟


د. نصرالله: فاقد الوعي بسبب الجفاف لا يمكن إسقاؤه الماء ويفضل استدعاء سيارة الإسعاف وجلبه بسرعة الى المستشفى.


الصنارة: ما هي النصائح لإتقاء الإصابة بالجفاف أو ضربة شمس؟


د. نصرالله: شرب الماء بكثرة والإمتناع عن التعرّض لأشعة الشمس لساعات طويلة خاصة الأولاد. فنحن نعرف أن الأولاد يحبون السباحة والعبث بالماء واللعب على شاطئ البحار أو قرب البركة فإذا مكثوا ساعات طويلة في الماء فإن ذلك جيد ولكن قد لا يشربون الماء بما فيه الكفاية ويجب الإنتباه لذلك، ويجب وضع القبعات على رؤوسهم ووضع الكريمات الواقية مع درجة وقاية 30 فما فوق على بشرتهم لتقيهم من الأشعة فوق البنفسجية. كذلك يجب التأكيد على ضرورة عدم نسيان الأطفال في السيارات أو إبقائهم في السيارة ولو لفترة قصيرة جداً خاصة في هذه الفترة الحارة لأن ذلك قد يسبب كارثة، وللأسف حدث ومات أطفال تمّ نسيانهم في السيارات. كما أؤكد على ضرورة الإهتمام والإنتباه للمسنين في هذه الفترة الحارة لأن هناك الكثيرين منهم الذين يتعاطون الأدوية خاصة الذين يعانون من مشاكل في القلب، فهؤلاء لا تعمل لديهم آلية تنظيم الحرارة كأشخاص عاديين ولذلك يكونوا معرّضين أكثر للإصابة بالجفاف. لذلك يجب مراقبتهم عدة مرات في النهار وتفقد حالتهم وقياس درجة حرارتهم. ففي فرنسا على سبيل المثال توفي آلاف الفرنسيين معظمهم من المسنين بسبب موجة حرّ صعبة. فهناك لم يتعودوا على المكيفات الهوائية وفجأة سادت البلاد هناك موجة حرّ شديدة وكانت النتيجة كارثية، حيث كان هناك أشخاص توفوا ولم يصلوا اليهم إلا بعد 2-3 أسابيع. لذلك يجب الإنتباه للمسنين بشكل خاص. كذلك توفي في الهند في الأيام الاخيرة أكثر من 800 شخص بسبب موجة الحر الشديد التي تجتاح الهند منذ أيام حيث اجتازت درجة الحرارة 50 درجة في عدة أماكن .



الصنارة: هناك أولاد يرفضون شرب الماء بشكل منهجي هل يمكن الإستعاضة بمشروبات محلآة؟


د. نصرالله: في هذه الحالات يمكن إسقاؤهم أي مشروب فاكهة أو مشروب محلّى آخر بهدف تحفيزهم على الشرب، كذلك يمكن إعطاؤه البطيخ الذي يحتوي على نسبة عالية من الماء والبوظة والمثلجات خاصة التي نسميها الاسكيمو، فهذه تساعد كثيراً على تبريد الجسم. ويجب التأكيد على ضرورة المكوث في الظل ووضع القبعات خاصة عندما يكونون في البحر أو في البركة.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة