اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المفكر اللبناني المقاوم ناصر قنديل يخص "الصنارة" بمقاله الافتتاحي لصحيفة"البناء"

خص المفكر والمحلل السياسي والنائب اللبناني السابق ناصر قنديل صحيفة الصنارة بمقاله الافتتاحي الذي ينشر اليوم الجمعة في صحيفة "البناء"التي يرأس تحريرها.وحاءت المقالة وهي بقسمين تحت  عنوان :"  حرب العقول والقلوب .المكان والزمان والتقنيات:  العملية المثالية,لكن المستحيلة ..وفتحت جبهة الجولان " 


"يظن الكثيرون أن المقصود بفتح جبهة هو أن يستمر  القتال فيها ويتصاعد على مدار الساعة والأيام حتى يصل لحالة حرب شاملة تحسم لصالح أحد الفريقين المتقابلين.


فتح الجبهة يعني أن تشهد بصورة غير متتابعة وغير متواصلة مجموعة من العمليات والمواجهات التي لا يشكل توقفها إقفالا للجبهة ولا إتفاقا لفك الإشتباك.


جبهة الأردن فتحت مع المقاومة الفلسطينية من العام 1968 إلى العام 1970...


هكذا كانت جبهة سيناء من العام 1970 حتى العام 1973 في حرب الإستنزاف التي بدأها جمال عبد الناصر..


جبهة الجولان من تشرين 1973 إلى حزيران 1974 بقيت مفتوحة لحرب إستنزاف أيضا..


جبهة جنوب لبنان بقيت مفتوحة من العام 1971 إلى العام 1982 مع المقاومة الفلسطينية ثم حتى التحرير العام 2000 مع المقاومة اللبنانية...


واليوم تفتح جبهة الجولان بعمليات مقاومة واطلاق قذائف وصواريخ ووفقا لمعادلة ذهبية هي الجيش والشعب والمقاومة بصورة منفصلة عن مسار الرد على عملية القنيطرة...


المقاومة السورية التي  ترعرعت وتأسست بقرار الرئيس بشار الأسد ودعم السيد حسن نصرالله تتولى الجبهة لتحرير الجولان...


حرب العقول والقلوب .المكان والزمان والتقنيات:  العملية المثالية,لكن المستحيلة


عند النظر إلى خريطة الأهداف التي يمكن للمقاومة أن تفكر فيها من الزاوية النموذجية، ستكون العملية التي نفذت هي العملية التي تحمل مواصفات العملية المثالية، فمزارع شبعا أرض لبنانية محتلة، نص القرار 1701 على قيام الأمم المتحدة بالتوصل إلى صيغة تضمن استعادتها بالطرق الديبلوماسية، وعرضت لهذا الغرض تسلّمها من قوات «اليونيفيل»، وقامت «إسرائيل» بتعطيل ما بدا حينها أنه نصف حلّ، وأنه حماية لـ«إسرائيل» من عمليات المقاومة، وعلى رغم صبر المقاومة لأكثر من ثماني سنوات لا تزال المزارع لبنانية تحت الاحتلال، ما يجعل العمل المقاوم فيها مشروعاً، من دون أن تنتهك أحكام القرار 1701، الذي عجز أصحابه عن الوفاء بعهودهم والتصدّي للعجرفة «الإسرائيلية»، والمشروعية هنا تضاف إليها مشروعية أخرى، فالمقاومة لم تقم بقصف مواقع الاحتلال في المزارع اللبنانية المحتلة، بالانطلاق من الأراضي اللبنانية المحرّرة حيث مفاعيل القرار 1701 تمنع استخدام السلاح، وحيث ينتشر الجيش اللبناني ووحدات «اليونيفيل»، فقدّمت احتراماً ثانياً لقرار لم يحترم العدو موجباته تجاهه يوماً، خصوصاً بآلاف الانتهاكات الجوية للسيادة اللبنانية.


مزارع شبعا المحتلة منطقة عسكرية بالكامل لا وجود فيها لمدنيين لبنانيين، كي تتهم المقاومة باستعمالهم دروعاً بشرية، وتعريضهم للانتقام، ولا مستوطنين صهاينة كي تتهم المقاومة باستهداف مدنيين وترويعهم وتعريض حياتهم للخطر، أو تدّعي «إسرائيل» إصابة أطفال ونساء في العملية بهدف تشويهها وتشويه سمعة المقاومة، فكلّ ما يتحرك ويحبو في المزارع هو أهداف عسكرية، من آليات ومعدات حربية وجنود وتحصينات لجيش الاحتلال، ويكفي تصاعد الدخان في المزارع إثباتاً على قيام المقاومة باستهداف جيش الاحتلال وإلحاق إصابات في صفوفه.


بعد أسبوع على عملية القنيطرة وقبل يومين من كلمة سيد المقاومة، توقيت مثالي أيضاً، فالتحضير لأيّ عملية من زاوية تحديد بنك أهداف مسبق يصلح في أهداف ثابتة ذات قيمة استراتيجية تعادل طبيعة الردّ الذي تريده المقاومة، ويصلح في دوريات تقليدية روتينية بين الأهداف المتحركة، وهذه كلها عرضة للتعديل بذاتها ومحيطها وشروطها عندما يعلن جيش الاحتلال الاستنفار ويغيّر الكثير الكثير من إجراءاته الروتينية، ويصير عسكرياً، للعمل في المزارع فرضية واحدة هي ترك طبيعة الهدف المتحرك في مزارع شبعا ووزنه العسكري موضوعاً للتقييم الميداني للقوة التي تولّت تنفيذ المهمة، ومدة الأيام السبعة الفاصلة بين عملية القنيطرة وعملية المزارع أقلّ من قليلة لتحقيق هذا الهدف، واستباق الموعد المقرّر لخطاب سيد المقاومة، الذي كان تحديد موعده مرتبطاً كما يبدو بإفساح المجال لفرضية النجاح بمثل هذه العملية، اليومان الفاصلان هنا بدقة وصعوبة الهدف أكثر من كثير، لتأخذ العملية مداها ويتردّد صداها، ويأتي السيد يرسم بسبابته المعادلة الرادعة الجديدة، ويقول لنتنياهو، نعم مجدداً لقد انتهت اللعبة، والحرب لا نخشاها.


في شروط العملية ما يجعل العملية المثالية مستحيلة، فالاستنفار العالي الدرجة في منطقة عسكرية مغلقة من كلّ زواياها، ومداخلها ومخارجها، ومساحتها المحدودة وأرضها الجرداء، وطقسها القاسي، عناصر تجعل مهمة التسلل والتقرّب والتربّص لأيام، من دون أن تنجح الطائرات بلا طيار والأقمار الاصطناعية، بكشف المقاومين الذين يفترض وفقاً لطبيعة العملية أن يزيدوا على العشرة، ووفقاً لفرضية الالتحام يفترض أن يزيدوا على العشرين، ووفقاً لمخاطر المفاجآت والتعرّض للقصف والاستهداف والحاجة إلى وحدات حماية وإسناد أن يصل تعدادهم للخمسين، ولأنّ الفشل كارثة معنوية بعد عملية القنيطرة، ولأنّ الوقت من ذهب، ولأنّ مصير معنويات المقاومة ومعادلة الردع في الميزان، فيجب أخذ كلّ الاحتياطات لضمان النجاح، فكيف يمكن في أرض جرداء مليئة بالمواقع العسكرية المحصّنة والطرق المراقبة، والمداخل المحكمة الإغلاق، وتحت أقمار اصطناعية وطائرات استطلاع على مدار الساعة، أن يتسلّل خمسون مقاوماً وأن يختبئوا وأن ينتظروا لأيام، يأكلون ويشربون وينامون تحت أعين العدو من دون أن يكشفهم، وأن ينفذوا عمليتهم بدقة وإتقان في وضح النهار، وأن يعودوا سالمين.


في وضعية جيش محترف تناقش الفرضية للعملية المثالية ويصرف عنها النظر لأنها مستحيلة، لكن العقول والقلوب عندما تدخل الحرب تجعل المستحيل يصير ممكناً، والإعجاز يصير هو إدمانها، ولعبتها المحبّبة والمفضلة، لتكون القيمة الردعية للعملية بما يتعدّى حجمها، والهدف الذي أصابته والخسائر التي ألحقتها، فتصير القيمة بإعجاز التنفيذ، وإبهار القدرة على تحدّي المستحيل.


في المقابل، بمقدار ما كشفت العملية التفوّق النوعي للمقاومة على جيش الاحتلال أظهرت هشاشة هذا الجيش كمنظومة عملياتية واستخبارية، لتكون الحصيلة في حرب العقول والقلوب، عشرة للمقاومة وصفراً للاحتلال، وتطلق صافرة الشوط الأول عشرة صفر، ومن يريد شوطاً ثانياً ينتظره البيان رقم اثنين، ومن يلعب في الوقت المستقطع عليه انتظار ضربات الجزاء، ومن يعبث مع اللاعبين الأقوياء ينتظره الكارت الأحمر والطرد من الملعب.


أمام إسرائيل أحد خيارين، أن تقتنع بالفشل، أو أن تفشل، فتذهب إلى التمرين الأصعب حيث ينتظرها ما بعد بعد الجليل.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة