اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

ناصر قنديل : انتقال حرب داعش الى العراق لتهيئة مائدة التفاوض بين امريكا وايران

كان لا بد لحديثنا  الشامل مع المفكر والسياسي اللبناني ناصر قنديل ان يتطرق اولاً  الى ساحتنا والى ما يجري من انتهاكات لكل ما نصت عليه الأعراف الانسانية من شرائع تقوم بها حكومة اسرائيل  جهارًا نهارًا  ضد الشعب الفلسطيني تحت  حجة  وغطاء البحث  عن المستوطنين المختفين او المخطوفين الثلاثة  وانكشاف حقيقة هذه الحملة العسكرية  بانها ليست سوى حلقة من حلقات التعدي على الشعب الفلسطيني بسبب اوبدون سبب ولم يعدم نتنياهو وحكومات اسرائيل المتعاقبة الاسباب في حروبهم على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية . وهي تعيد الى الاذهان الحرب التي قادها شارون على الشعب الفلسطيني 2002. 



فكان مدخل حديثنا هذا الذي بدأه قنديل بتوصيف الحالة بالقول :"علينا ان نتفق بالتوصيف اولاً ان ازمة المستوطنين المحطوظين التي هي عنوان الحملة التي يقوم بها نتنياهو هي ثمرة الصَلَف والتعنت والرفض الاسرائيلي في حل قضية الاسرى. وبالتالي  فان السؤال المنطقي والطبيعي هو لماذا وصلت الامور في مسألة الأسرى والمفاوضات الى طريق مسدود؟ وهل يملك نتنياهو القوة على استبدال الحل السياسي الذي كان متاحًا من خلال صيغة التفاوض بالبدء بحل قضية الأسرى ومن ثم اطالة أمد التفاوض حول قضايا الخلاف السياسية , هل يملك بديلا لها بالذهاب الى الحرب؟ انا اعتقد انه قبل المصالحة الفلسطينية وفي ظل العزلة التي كانت تعيشها حركة "حماس" بعد نتائج حكم الاخوان المسلمين لمصر, ثبت ان نتنياهو وجيشه  وحكومته وبنية المجتمع الاسرائيلي اعجز من تحمل تلك الحرب ونحن نعلم كيف توقفت المواجهة الأخيرة عندما كانت حركة الجهاد قد رمت بثقلها  الصاروخي الذي فاجأ الاسرائيليين باصرار على مواصلة القتال الا اذا التزمت اسرائيل بشروط هدنة هي اشد قساوة على الاسرائيلي من الشروط التي اتيحت في الحروب السابقة.ان اسرائيل اعجز من الذهاب الى حرب, وهذا أمر استطيع ان اجزم به, واسرائيل تحاول الآن ان تستخدم قضية  المستوطنين المخطوفين لبصيص أمل  علّها تتمكن ان تضع يدها عليهم قبل ان يصبحوا في منطقة امان لأن هذه القضية عندما تتحقق وهي اصبحت في دائرة الاقتراب من التحقق, فان الثمن الوحيد الذي يمكن لنتنياهو ان يعيده اليه هو صفقة اسرى ستؤدي الى سقوطه السياسي لأنه كان المسؤول عن اضاعة الفرصة لحل سياسي لقضية الاسرى."



الصنارة: وفي حال وصولهم الى منطقة أمان, واستمرت الحملة العسكرية الآن باعتقال الآلاف من الفلسطينيين  كما يقول ويطالب موفاز,  سيؤدي الامر الى انفجار الاوضاع في الضفة كلها ومواجهة عسكرية مع غزة.



قنديل: دعنا نتخيل احد سيناريوهين, الأول ان تواصل اسرائيل بجيشها وقوى امنها عمليات التفتيش والاعتقال الضرورية للتعرف على الأماكن الافتراضية لوجود المخطوفين المستوطنين. في مثل هذه الحالة واذا وصلت العملية الى طريق مسدود في زمن واقعي ومنطقي أي خلال عشرة ايام سيصبح البحث عقيماً وستكون اسرائيل مجبرة على التفكير بآلية أخرى هي أحد طريقين, اما حرب مفتوحة مع غزة بانتظار الوصول الى افراج غير مشروط عن المستوطنين وهذا جربته في فترة أسر چلعاد شليط في ظروف افضل لصالحها, ولم تصل الى نتيجة ,وستكون كمن يناطح الجدار برأسه وهو يعلم سلفاً انه سيدمي رأسه دون ان يثقب الجدار. وإما ان تذهب اسرائيل الى مسار تفاوضي معلوم سلفاً ان كلفته السياسية هذه المرة ستتكفل بالاطاحة بنتنياهو وحكومته اللذين بالعربدة والغطرسة اضاعا فرصة لحل قضية الاسرى.


السيناريو الثاني هو ان تمارس اسرائيل الضغط المعنوي والنفسي والامني من خلاله هجمة شرسة كالتي يبشر بها موفاز, عنوانها خلخلة السلطة في الضفة ووضع ما تيسر من كادرات حماس والجهاد وفصائل المقاومة الاخرى في السجون. واطباق الحصار التمويني والاقتصادي والغذائي على قطاع غزة, هذه يعني بصراحة انفجار مواجهة على مستوى انتفاضة شعبية تواكبه اعمال مقاومة مفتوحة لمجموعات لا نعرفها بعد. نحن نعرف ان الشعب الفلسطيني لم يولد ومعه تنظيم اسمه حركة "فتح" او "حماس" او "الجهاد"..والمهانة التي تلحق يوميا بالشعب الفلسطيني هي ام المقاومة والاحتلال هو الأب الشرعي للمقاومة وبالتالي فان العبث والغطرسة الاسرائيليين والصلف اذا ما مورس بطريقة وحشية كالتي يدعو اليها موفاز ستدخل فلسطين في دوامة دماء لن تكون اليد الاسرائيلية في حصيلتها هي العليا, بل اكثر واقول وبكل ثقة, ان ما شاهدناه في فترات سابقة من عمليات استشهادية في قلب ما يسمى بـ"المناطق الخضراء" اي القدس وتل ابيب ونهاريا وسواها .ان ما شاهدناه من توترات في فترة  الحرب على غزة  سرعان ما  تحولت الى مواجهات صاروخية لا قدرة لاسرائيل على تحملها, سوف تملك هذه  التوترات هذه المرة غطاء شعبياً وحصانة شعبية ودعماً سياسياً من اشد المتمسكين بالتفاوض مثل الرئيس محمود عباس وبالتالي ستكون اسرائيل دخلت النفق المظلم الذي لا امكانية لها بعد  ذلك ان تخرج منه دون دفع اثمان غالية ومكلفة.



لذلك, اقول ان اسرائيل الآن في منطقة الخطر واللاوضوح  وهذا هو الذي ربما يجعل الامريكي في موقع المتفرج رغم بعض التصريحات التي صدرت لأنه كان دائماًَ يقول للاسرائيليين ان البديل للسلام اسوأ والكلفة التي تدفع في السياسة اقل.. التجربة اليوم تقول ان النصيحى الامريكية  كانت بجمل لكن الاسرائيلي لم يستمع الى هذه النصيحة. 



المصالحة الوطنية الفلسطينة هي ثمرة تعثر المفاوضات, قضية مقايضة الاسرى بمستوطنين مخطوفين, هي ثمرة تعثر المفاوضات والغطرسة الاسرائيلية وبالتالي اذا ما ذهبت اسرائيل الى خيار الحد الادنى وهو صفقة اسرى, ستضيع حكومة نتنياهو, واذا ذهبت الى المواجهة المفتوحة سيكون ربما فتح باب لضرورة تفاوضية تفرض على اسرائيل شروطًا اشد قساوة مما كانت ستحصل عليها قبل ذلك.



الصنارة: أي ان حالة نتنياهو وحكومته  مثل حال بالع الموس...


قنديل: انا اجزم بهذا واقول ان المسألة ليست مسألة تكتيكية. لسنا في لعبة شطرنج, فالحرب تشبه الشطرنج في كل شيء الا في شيء واحد  فعندما تبدأ الشوط الثاني انت لا تعيد وضع الاحجار حيث كانت في الشوط الاول.. اسرائيل تخوض معركتها الآن وعلى خلفيتها كل ميراث المواجهات السابقة والمفاوضات السابقة وتبادل الاسرى في المراحل السابقة.. وبالتالي في حصيلة هذا التراكم هي امام طريق مسدود, وكيفما اختارت الطريق للخروج من هذا النفق فانها سوف تدفع احد الاثمان التي تحاول تفادي دفعها.



الصنارة: وواضح ان اسرائيل تفتقد اليوم أي فرج عربي؟


قنديل: بل وابعد من ذلك, هي لا تستطيع اليوم مثلا ان تربط نفسها بقاطرة الحرب على الارهاب. لا تستطيع ولا يجرؤ الاسرائيلي ان يقول ان ما يجري في قضية الاسرى هذه هو جزء من العمل الارهابي ,ومهما حاولوا ذلك لا امكانية امامهم.


فعندما يخرج محمود عباس وقادة فتح ويقولون ان هذه العملية سببها الاحتقان الذي تحمل مسؤوليتها اسرائيل بسبب قضية الاسرى.. ولو حلت قضية الاسرى بالطرق التي كانت متاحة ولو مُنحت السلطة الوطنية الفلسطينية الحد الادنى لحفظ ماء وجهها لوجدت اسرائيل  السلطة الوطنية الفلسطينية تشارك في عمليات البحث وفق التزامات امنية في ملاحقة المقاومين مثلما كانت تفعل في مرات سابقة. وبالتالي اسرائيل لا تملك ان تربط مشروعها او حربها بقاطرة الحرب على الارهاب ولا تستطيع ان تراهن على تطورات دراماتيكية تهزم حلف المقاومة اذا طال صبرها بانتظار تطورات في سوريا او لبنان او حتى في العراق. والمشهد امامها  حتى في العراق هو مشهد تعاون امريكي ايراني سوف يؤدي بالضرورة الى مزيد من الضعف في حالة اسرائيل التي تشعر الآن وهي تعرف ذلك جيدًا انها اصبحت عبئاً استراتيجياً على حلفائها وانها تكاد تكون تعيش اشد ايامها عزلة.



الصنارة: ربما يكون التعاون الامريكي الايراني الواضح  في العراق, هو ما دفع اسرائيل الى البحث عن مخرج لمأزمها ولتفش غُلَّها فتخرج الى هذه الحملة العسكرية الواسعة وغي محددة الاهداف ؟


قنديل: ربما.. لكن ابن خلدون في مقدمة التاريخ يقول ان صعود الامم يبدأ بانتصارات تحققها جيوشها لأن الجيوش هي القوة المنظمة والطليعة المتقدمة في عمر الدول والمجتمع.. لكن افول الدول لا يبدأ بخسارتها حرباً بل عندما تذهب الى الحرب تحت عنوان "رد الاعتبار.."مشكلة اسرائيل انها لاربع مرات متتالية تخوض حروباًَ عنوانها رد الاعتبار, وبالتالي هذا تعميق لحقيقة المأزق الوجودي   وليس المأزق السياسي الذي دخلت فيه اسرائيل.



الصنارة: لننتقل الى الساحة السورية فقد بدا واضحاً ان الاستحقاق الرئاسي ليس فقط انه وضع القطار على السكة بل ايضاً انطلق نحو الحسم الأمني والعسكري وعملياً السياسي في سوريا...


قنديل: اعتقد ان الجوهري والاساسي  في الاستحقاق الرئاسي لم يكن في بعده الدستوري فقط لأنه ثبت الرئيس الاسد رئيساً لسبع سنوات قادمة, وهو أمر واقع لا يمكن تجاهله وعلى كل من يتعاطى في  الشأن السياسي الاقليمي ان يأخذ هذا الواقع الجديد بعين الاعتبار. الاهم هو ما اشار اليه الاستحقاق الرئاسي من كثافة المشاركة العابرة للطوائف داخل سوريا بما يؤكد سقوط مشروع الفتنة  وبالتالي عودة شرائح واسعة من تلك التي راهنت على مشروع المعارضة واكتشفت حجم الكذب والخداع والارتباط بالخارج والتنظيمات الارهابية المختبئة تحت عباءتها والتضليل والتذبيح والممارسات التعسفية التي لا يمكن ان يتقبلها التاريخ الحضاري لسوريا.. كل هذا عبّر من خلاله السوريون عن اعادة استثمارهم في مشروع الدولة بغض النظر عمّا يحتاج الى اصلاح لهذا المشروع لأن الاصلاح يتم من قلب الحفاظ على مؤسسة الدولة وليس من خارجها.هذه  هي العبرة الاهم وهي رافعة تاريخية ستكون حاضرة في كل مرحلة سياسية مقبلة في الاداء السياسي في سوريا. وبهذا المعنى اصبحت سوريا في السياق العام خارج بقعة الاستهداف, ولم يعد ممكناً الحديث عن اهداف قابلة للتحقيق في المشروع الآخر. لذلك نرى الانتقال الى العراق, ليس لتعويض خسائر بل لتهيئة مائدة التفاوض لأن العراق هو الساحة الوحيدة التي يملك الامريكي والايراني ان  يجلسا معاً فيها وراء حكم مشترك هو حكم المالكي وهذا الامر غير متاح في الحالة السورية كما هو في الحالة العراقية.


الصنارة: هل قدمت الادارة الامريكية "داعش" وكل التنظيمات فدية او قرباناً على مائدة التفاوض مع الإيراني في العراق؟



قنديل: بغض النظر عما اذا كان ذلك مقصوداً ام انه استثمار لأمر واقع فالنتيجة واحدة .سواء كانت المبادرة هي استثمار داعش لحالة وضع بقايا النظام السابق في العراق او جيش النقشبندية والضباط التاركين للخدمة وفساد حكومة المالكي وغضب العاشائر والتحريض التركي السعودي والتمويل, وبفرضية ان تكون ثمة حالة تلاقي بعد الانتخابات العراقية ليأتي الى العملية السياسية , كلها اسباب يقبلها او لا يقبلها العقل, لكن بالتأكيد ان الامريكي لاعب, هل كان من قبل يعلم وغضّ النظر, هل علم بعد  واراد ان يستثمر, المهم الحاصل, ان الامريكي يعتبر ان ما يجري في العراق هو فرصة لاجتثاث المجموعالت التي تهزم في سوريا وقياداتها في الساحة العراقية وسقف الصلة بينها وبين البيئة الحاضنة التي تمثلها قيادة الطائفة السنية في العراق من خلال ادماج هذه الفئة في العملية السياسية التي لا يمكن بدونها الانتصار على مجموعات القاعدة.. اذن تكون هي جائزة ترضية للتركي والسعودي بدور في حكومة ائتلافية في العراق, بعد هزيمتهم الكاملة في سوريا وتكون جسراً للتواصل مع ايران من اجل تصفية وضرب الارهاب في بقعة اذا تجذر فيها يشكل خطراً  استراتيجياً لامريكا ,لان العراق هو سوق النفط الاستراتيجي المقبل  بالنسبة لها. ومؤذية لايران لأن العراق جزء من امنها الاستراتيجي وبذات الوقت فاذا تجذرت القاعدة في وسط العراق فانها ستكون عينها على تركيا كبوابة على اوروبا وعينها الثانية ستكون على السعودية كبيئة حاضنة استراتيجية..لذلك ما يجري في العراق سواء كان مدبراً أو استثمارًا هو في الحصيلة فرصة لمائدة تعامل وشراكة سوف تنعكس على كل المنطقة بعد حرب السنوات الثلاث التي مضت..



وربما هذا الذي يجعل الإسرائيلي يشعر انه يقف على ضفة الخاسرين في الجبهات التي ربما سيقف فيها حلفاؤه بغية التعويض على بعض من خسائرهم.



الصنارة: إذن، تمّ نقل الحرب أو حجارة الشطرنج من الرقعة السورية  الى الرقعة العراقية..



قنديل: المنطقي والطبيعي هو هذا، لأن الرد على المد والموج الشعبي الذي جاء بالرئيس الأسد في ولايته الجديدة، غير متاح بالفتنة الطائفية ..لأن النسبة الأغلب من الذين حملوا الرئيس الاسد  في هذه الولاية هم من أبناء الطائفة السنية. وإطلاق الجرح الشيعي السني في المنطقة لا يمكن أن يمر دون أن تحصل تركيا وسوريا على أثمان. هذا لم يعد متاحاً في سوريا. وترك الحالة السنية السورية العروبية المتضامنة مع خيار المقاومة تشع على المنطقة بصيغة وحدوية قادرة على وأد الفتنة , هذا أمر ما كان ليسمح به، لذلك كان التفجير لأن العراق  يجري منذ مدة  انقسامه الطائفي  فالحكومة العراقية لم تنجح في ردم الهوة مع الطائفة السنية واستيعابها واحتواء قياداتها الأساسية في قلب اللعبة السياسية وبالتالي الثمرة الطبيعية لما جرى في سوريا هو ما يجرى في العراق الآن.



الصنارة: كيف يمكن ان يؤثر التفاهم الإيراني الأمريكي إضافة الى ما حصل في سوريا وانتقال اللعبة الى العراق على الإستحقاق الرئاسي اللبناني، الهادئ ولكن؟



قنديل: الصورة التي نشهدها في المنطقة  ككل الآن ملخصها ان السعودية وتركيا طرحتا أو كان سقف مشروعهما في البداية اسقاط الرئيس الأسد، تثبت الرئيس الأسد، ثم كان مشروع أن يطير المالكي، تثبت المالكي. الآن سقف الطموح السعودي التركي هو حكومة إئتلافية في العراق يمثلان فيها نسبة ما من خلال بعض الزعامات والقيادات للطائفة السنية التابعة لهما بالإضافة الى قيادات اخرى مستقلة لن يكون بالمستطاع تجاهلها وهي تعبر عن نبض قومي ووطني في الساحة العراقية وكان خطأ حكومة المالكي تجاهلها. وحكومة إئتلافية في سوريا لا اعتقد أنه سيكون لتركيا والسعودية نصيب فيها لكنها ستضم المعارضة الوطنية التي لا تمد يدها نحو الخارج.


وفي لبنان المنطقي والطبيعي ان تكون الثمرة الثالثة هي رئاسة الجمهورية للعماد ميشيل عون مقابل رئاسة حكومة لسعد الحريري، حكومة ائتلافية تتشكل وفق القواعد المتعارف عليها في لبنان. ونكون أمام حصيلة لأهداف ثلاثة عراقية سورية لبنانية متضامنة متماسكة مع حكومات سياسية يكون سقف الحضور الإقليمي فيها للسعودية وتركيا وسواهما يشبه ما يمكن الحديث عنه بالثلث المعطل باستثناء الحالة السورية.



الصنارة: على الأرض وبعد كسب  معركة كَسَب ما هو الوضع ميدانياً..



قنديل: انتهت  المعركة في كَسَب وحسمت  وهي بالكامل مع الجيش بأهلها ببلداتها وبقراها حتى آخر نقطة حدود مع تركيا والذي جرى في كسب ما كان ليجري لو كانت تركيا في جهوزية المواصلة في الإستثمار على خيار الحرب. أهم ما تقدمه معركة كسب هو ان تركيا اقتنعت بعدم جدوى الإستثمار على خيار الحرب  في سوريا وقررت الإنكفاء.



الصنارة: داعش نجحت في إقامة الدولة الإسلامية في العراق والشام من خلال منطقة الحسكة والمثلث الشمالي في العراق، هل عسكرياً وسياسياً لا تقسيم بعد هذا الحال للعراق أو سوريا وهذه هي الخارطة القادمة ؟



قنديل: بالنسبة الدولة السورية حسب سلم الأولويات العملياتي  فان الحسكة متروكة والقامشلي ودير الزور لمرحلة لاحقة، المعركة القادمة هي حلب. وبعد حلب الرقة ومتى ما حسمت حلب والرقة تصبح المناطق الأخرى قضية محسومة، وحجم العزلة البالغة لداعش والتنظيمات المسلحة  يحدد حجم القوة التي يمكن ان تعدها الدولة بعد إضافة القوى القادمة من حلب، الأمر سيكون مسألة أيام للوصول الى الحدود مع العراق.


المعركة الآن لداعش  هي في العراق،  وقد  بدأت تسحب جزءاً من مقاتليها  من سوريا باتجاه  الداخل العراقي وهذا يكذب الحديث عن أنها قادرة ان تخوض المعركتين دفعة واحدة، هي موجودة بقوة الوقت في الأراضي السورية لكنها تراهن على أن تكون موجودة بقوة الحماية الشعبية في الأراضي العراقية السنية.
في العراق واضح ان سقف التمدد انتهى، وبدأ التآكل التدريجي والمعلومات تفيد ان اول شهر تموز سوف نشهد الهجوم المعاكس بعد اكتمال عملية اعادة التنظيم والفك والتركيب للوحدات العسكرية خصوصاً بعد الإجتماع الذي حضرته كل القيادات السياسية والعسكرية العراقية مع تنوعها الطائفي واجمعت ان مشروع الدولة هو مشروعها وان المواجهة العسكرية يجب ان تكون باعلى درجات الجهوزية مع ما تم في كل محافظات الوطن. وان الذين يريدون اصلاحاً في العملية السياسية يجب ان يرفعوا الغطاء عن المجموعات المسلحة. هذه الثلاثية العراقية التي شهدناها  هذا الاسبوع  تعني ان الحسم العسكري سوف يملك القوة والقدرة على عدم التحول الى مواجهة طائفية.



الصنارة: هل هناك خطر على الأردن؟



قنديل: الخطر على الأردن يتأتى في حال كانت هناك نية اسرائيلية بخلخلة الأردن وفتح الباب أمام بعض المجموعات التي يعرف الأمن الأردني ان ليس لها عنوان ديني لكنها على صلة بالأمن الإسرائيلي في محاولة استثمار ما يجري في العراق. الخطر في الأردن يتاتى تحت عنوان مشروع الوطن البديل , هذه هي النظرية الإسرائيلية التقليدية وتحتاج الى خلخلة الدولة الأردنية بعد ما جرى توريطها في الأزمة السورية.



ليس لدى سوريا  اي برنامج ولا لدى حلف المقاومة برنامج يقول بأضعاف الدولة الأردنية، رغم الأناة والصبر على التجاوزات التي ارتكبتها الحكومة الأردنية وأجهزتها وأدواتها،الخطر نابع من الخوف أن خلخلة الدولة الأردنية سيصب الماء في طاحونة المشروع الإسرائيلي الذي يشكل عنوان الوطن البديل بشعاره، لا أخشى على الأردن ليس بسبب حكمه قيادته بل بسبب وعي ونضج القوى التي تضررت من أداء هذه الحكومة لعدم ايقاعه في الفخ الإسرائيلي.



الصنارة:  هل هناك خطر أو امكانية ان يتجه  نتنياهو  في معركته الحالية شرقا نحو الأردن؟



قنديل: الإسرائيلي توهم ان الفلسطيني لا يزال في دائرة إمكانية التعرض للتهجير. لا يعلم الإسرائيلي أو لا يثق الإسرائيلي أو لا يتحقق الإسرائيلي ان الشعب الفلسطيني بات خياره نهائياً  ان يموت في أرضه ولا يرحل ,  وبالتالي مهما كانت صلابة الحملة العسكرية الإسرائيلية  فان شرط نجاحها في العبث في الداخل الأردني هو ان تطرد الى الأردن مئات الآلاف من الفلسطينيين المهجرين. هذا لن يحدث .. هو حلم اسرائيلي غير قابل للتحقق وهذا زمانه مضى ووجودكم على ارضكم اكبر دليل على ذلك.




>>> للمزيد من عالمي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة