اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2067
ليرة لبناني 10 - 0.0215
دينار اردني - 4.5906
فرنك سويسري - 3.6739
كرون سويدي - 0.3885
راوند افريقي - 0.2176
كرون نرويجي - 0.3726
كرون دينيماركي - 0.5317
دولار كندي - 2.5507
دولار استرالي - 2.4498
اليورو - 3.9580
ين ياباني 100 - 3.1315
جنيه استرليني - 4.3558
دولار امريكي - 3.255
استفتاء

قنديل:في الربيع القادم سنكون امام الجواب الاسرائيلي للتسخين الجاري على جبهتي غزة ولبنان

حذر النائب اللبناني السابق , المفكر والمحلل السياسي ناصر قنديل  في حديث ل"الصنارة "من ان اسرائيل والسعودية تعدّان العدة  عبر ادواتهما في لبنان لاشعال فتيل حرب اهلية يتم عبرها ومن خلالها الزج بالمخيمات الفلسطينية في اتونها للاجهاز على ما تبقى من رصيد فلسطيني لحق العودة الذي يمثله وجود هذه المخيمات وبقاؤها بعدما تم تدمير المخيمات في سوريا . واكد قنديل ان المقاومة اللبنانية قادرة وجاهزة على منع اشعال فتيل الفتنة والحرب الاهلية .. 







الصنارة: هناك اليوم حالة من التوتر على الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة وعلى الشمالية مع لبنان، كيف تقرأ هذا التصعيد الإسرائيلي على الجبهتين؟



قنديل: اعتقد اننا ندخل مرحلة جديدة على مستوى الشرق الأوسط ككل مع توقيع التفاهم بين إيران ومجموعة دول "خمسة + واحد ".فهو ليس مجرد تفاهم على الملف النووي. وكل متابع لهذا الملف يعرف أن مفردات التفاوض محسوم أمرها  منذ ما قبل نحو 3 سنوات اي  منذ آخر مفاوضات في 2011  .عندما تمّ توصل الى صيغة تقوم على كون إيران قد أتقنت كل القنيات النووية ولم يعد ممكناً وضع برامجها خارج دائرة كبار القدرات النووية حتى لو توقفت عن أي من هذه الأنشطة، لأن القدرة النووية تقاس بحجم المعرفة وامتلاك الأدوات وليس بتحويل هذه الأدوات الى إمكانيات استخدام عسكرية أو سواها.


كانت القضية العالقة  بالأساس هي القضية التي حكمت كل السياسات الأمريكية طوال المرحلة التي تفصلنا عن إنشاء دولة إسرائيل وعن قيام الكيان السعودي حيث كل منهما هو معبر الزامي للوصول الى واشنطن، وكانت القضية المحورية التي يدور فيها الضغط على إيران لا تتعلق بمفردات الملف النووي إلا بمدى تأثيرها على القرار السياسي للقيادة الإيرانية الأمر الذي حسمه هذا التفاهم.. فعلى سبيل المثال، دولة عملاقة بحجم الصين عدد سكانها وثرواتها وموقعها الإقتصادي وقدراتها العسكرية ومكانتها في اللعبة الدولية لم تعفها من أن تفتح سفارة إسرائيلية كشرط لدخولها الى منظمة التجارة العالمية، أو دولة بحجم الهند مرت بالتجربة نفسها، بل ان تركيا عدنان مندريس التي عرفناها في الخمسينات،وكما تنشر وثائق الخارجية الأمريكية ان المفاوضات التي جرت مع تركيا وصلت الى حد تكريس حكم باعتباره حكماً مدنياً خير للأمريكي لانسجامه مع مبادئ نلسون أن يقدمه للعالم، لكن المشكلة بقيت إسرائيل. وثورة مصدق في إيران,  تكشف وثائق الخارجية الأمريكية أن قرار الإغتيال والتصفية والإنقلاب لم يتخذ بناء على الإعتبارات الإيرانية - الأمريكية، بل على اعتبار موقف مصدق من إسرائيل. لقد انتزعت إيران الثورة الإسلامية من الولايات المتحدة الأمريكية بضغط ثباتها وصمودها والفشل في كبح إرادتها من جهة (بالعقوبات والحصار وسوى ذلك) وبفشل مشاريع الحروب التي خيضت من أفغانستان لحصارها ومن العراق لإطباق الحصار ومن لبنان لكسر رأس الحربة ومن غزة لإخراجها (أي لإخراج إيران) من فلسطين، هذا الفشل أدى مع تقدم استحقاق الإنسحاب من أفغانستان الذي يعني بالمعنى التاريخي والجغرافي ليس بحثاً عن أمان إنسحاب الجنود كما قد يتوهم البعض بل يعني إخلاءً لنقطة العقدة التي تمنع التواصل الجغرافي بوجود القوات الأمريكية فيها (أفغانستان) بين عمالقة الشرق وآسيا أي روسيا والصين وإيران، مع مداهمة هذا الإستحقاق لم يعد ثمة ما تختبره أميركا بالضغط على إيران. وقد كانت الحرب الدائرة في سوريا طوال السنوات الثلاث الماضية هي الساحة الأساسية والمنصة الأساسية والآلة الأساسية لتكسير الحراب الإيرانية ولمنع المثلث الآسيوي القادم (روسيا والصين وإيران) من الوصول الى المتوسط، وبعد أن بلغ كل شيء مداه، عادت أميركا للتفاهم مستغنية ومتخلية عن ركنيها الأساسيين في المنطقة اي  اسرائيل والسعودية.



لكل هذه المقدمة أريد أن أقول، نحن نشهد الآن حلفاً سعودياً إسرائيلياً غاضباً، يعيش حالة الإنكار لحقائق جديدة، ويحاول خلق وقائع يمكنها ان تعيده الى التفاوض ولو بشروط غير التي كان يحلم بها,  ان يبقى معبراً لأي تفاهم أمريكي إيراني، لكن هذا الغضب يُترجم بآليات عمل حثية كرسها لقاء مونت كارلو بين تركي الفيصل وايتمار رابينوڤيتش المعروفان بأنهما ركنان أساسيان مهما كانت صفتها الراهنة، في صناعة السياسة لحكومتيهما، وبالتالي، في لبنان نحن نشهد في الحقيقة ترجمات لم يكن ممكناً لها أن تحدث لولا غرفة عمليات واحدة تدير القدرات السعودية والإسرائيلية حققت بسرعة قياسية قفزة في إمكانيات العمل الأمني للفريقين، سواء باغتيال رموز من المقاومة كما هو حال اغتيال القائد الشهيد حسام اللقيس أو بعمليات التفجير التي تستند الى المواكبة الإسرائيلية عبر الأقمار الصناعية والى التقنيات المتفوقة التي تملكها اسرائيل وتوظف انتحاريي القاعدة من خلال بندر بن سلطان.



بالإجمال العام نحن أمام فرضية يشتغل عليها الطرفان الإسرائيلي والسعودي عنوانها  "استباق انعاقد جنيف 2  " وبلوغه نقطة ثانية من نقاط تجاهل المصالح الإسرائيلية والسعودية بتكريس نصر سوريا على الحرب التي شُنّت عليها وإعلان الغرب خروجه من هذه الحرب بتكريس نظام الرئيس بشار الأسد، وهذا يعني بالنسبة لكل من إسرائيل والسعودية أشياء كثيرة..فواشنطن تقدم لإسرائيل حبل نجاة، تقول أمام هذه المتغيرات تعالوا الى مشروع السلام المعروض عليكم من خلال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، فهو أفضل المتاح، لكن بالنسبة لإسرائيل لا يزال الرهان على الحصان السعودي  ممكناً ومتاحاً، وإذا كان ممكناً اليوم ان نقول نعم فلماذا لا تقولها بعد الربيع، ونختبر الفرصة من هنا للربيع بالإجابة على السؤال التالي: هل ستتمكن السعودية وامتداداتها اللبنانية سواء عبر التيارات السياسية المناوئة لحزب الله أو عبر دور القاعدة الميداني أو عبر تلاقي الإثنين معًا بتشكيل ميليشيا موحدة ، هل سيتمكن هذا كله بالمال السعودي من خلق واقع يشبه ما كان عليه لبنان عشية الإجتياح الإسرائيلي عام 1982 ويغيّر معادلات القوة التي تجعل الحرب الإسرائيلية مستبعدة؟؟؟



 في المقابل تحضّر إسرائيل وتسخّن واعتقد أننا في الربيع سوف نكون أمام الجواب الإسرائيلي النهائي بعد استكمال كل التحضيرات وكل العمليات التي تساهم وتمهد لبنك أهداف حقيقي في حرب قادمة، فإن وجدت ميزان القوى محكوماً بمعادلات جديدة فهي آتية بالحرب، لذلك تسخينها في غزة هو تسخين استباقي لمعادلة السلام في حين ان تسخينها في لبنان هو استباقي واحتياطي لمعادلة الحرب، في الجنوب مشروع السلام الفلسطيني الإسرائيلي يستدعي ضغطاً وقهراً ومواصلة للحصار بالنار على غزة,  والذهاب للحرب يستدعي تصعيداً على الجبهة مع لبنان.



الصنارة: لذلك هناك محاولة لتفجير المخيمات الفلسطينية من الداخل في لبنان؟



قنديل: هناك محاولة لاستثمار هذه المخيمات بعكس مصلحتها الحقيقية. المخيمات لا يمكن أن تكون خزاناً إسرائيلياً، هذا ليس سببه استحالة بل هو الإستحالة بعينها... لكن عندما تلعق المخيمات ورقة القاعدة التي كانت خلال عشر سنوات مصدر تجنيد لأفغانستان ومن ثم للعراق وأخيراً لسوريا، الرهان هو  انها بقلب هذا الغموض وهذا الإلتباس وهذا الإشتباه الكبير سوف تؤخذ المخيمات لتكون خطوط تماس في قلب الإشتباك الداخلي اللبناني وعندها تسقط أوراق القوة التي تفرض حق العودة كواحد من مفردات المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لأنه في هذه الحالة سوف تكون مخيمات لبنان التي هي الرصيد الوحيد المتبقي لفرض حق العودة سوف تكون جزءًا من معادلة إثخان الجراح والإستنزاف والإنهاك والإستخدام في قلب لعبة  بكل مرارة نقول سيكون سقفها إسرائيل.


الصنارة: إزاء ما يجري على الساحة اللبنانية، هل الأوراق المتوفرة بأيدي المقاومة ومعسكرها قادرة على فكفكة أو حلحلة الألغام الإسرائيلية - السعودية في لبنان الآن؟


قنديل: مَن استمع للخطابين الأخيرين لسيد المقاومة وقائدها، اعتقد انه لمس تبدلاً جوهرياً في بوصلة القرار والحركة السياسية والميدانية. فالمقاومة كانت دائماً تتصرف بمنطق الإنكفاء الى الخلف أمام كل مشروع للفتنة حتى لو كانت مدركة أن قرار الفتنة يتخذ من قبل الطرف الآخر. كانت دائماً تفضل تقديم التنازلات لامتصاص حالة الإحتقان لمقايضة التورط بالفتنة بمكاسب سياسية تمنحها من رصيدها ورصيد جمهورها لحساب الفريق الذي يلوّح بخطر الفتنة. فقط مرة واحدة اضطرت المقاومة الى رفع شعار "السلاح يحمي السلاح" وكان ذلك في 7 أيار 2008 عندما جرى المساس بمكوّن استراتيجي من عناصر منعتها في وجه الخطر الإسرائيلي وهو شبكة الإتصالات.


مَن سمع قائد المقاومة السيد نصرالله ادرك انه يقول "السلاح مستعد مرة أخرى لأن يحمي السلاح" فليس هناك من تفسير لقوله "لا تلعبوا معنا" و"أنتم تعدون لحرب علينا"، و"أنتم تقولون كلاماً هو إعلان حرب "..الا بأنه إشهار لسلاح الردع...وكلام من رئيس الجمهورية عن حكومة الأمر الواقع، ليس بعيداً عن هذا الإتجاه..فللمقاومة أمنها وسلاحها مستعد الآن لعملية ربما تكون أكبر بكثير من عملية " السابع من أيار  2008 "  إذا ما بدا في الأفق أن مشروع الحرب الأهلية قد بدأ يدخل التنفيذ من الورق الى الواقع.


الصنارة: أي أن هناك استعدادات جدية لحرب قادمة في المنطقة؟


قنديل: أعتقد أن قرار الحرب ليس متخذاً لدى أي فريق. لكن الرغبة في استكشاف إمكانية الحرب قائمة بقوة لدى الإسرائيلي والرغبة بالتمويل والتحريض على الحرب قائمة بقوة لدى السعودي الذي يريدها أمس وليس اليوم ولا غداً. الإسرائيلي لن يبادر، بل سيواكب أمنياً سيعد وسيقيم استهدافات عديدة وسيضع معطياته وتقنياته في خدمة التصعيد والتحضير والتهديد الذي تخوضه المخابرات السعودية لكن في نهاية المطاف فإن ساعة الصفر ستقضيها بدقة متناهية كامل التفاصيل النهائية ليبني عليها القرار.


المقاومة تتصرف بطريقة معاكسة تماماً، و تهيئ، تتخذ احتياطاتها وأعلى مستويات الجمهورية لمنع الإستهداف من النفاذ.. تراقب بدقة على الأرض والميدان كيف يتصرف الذين تمولهم وتديرهم المخابرات السعودية لجناحيها المتصل بالنخبة اللبنانية أو الجناح القاعدي وبناء على أية إشارة تقول بأن الأمر سوف ينتقل من الإستهداف الفردي اي سيارة مفخخة أو انتحاري أو عملية اغتيال الى لعبة زج مقاتلين في خطوط تماس وخوض معارك أهلية داخلية، في تلك الحالة لن تقع الحرب الأهلية... أنا أجزم بذلك. بل سوف نكون أمام عملية وقائية واسعة النطاق تقطع الطريق على الذحاب الى حرب أهلية.


الصنارة: إزاء ما تطرحه من معطيات، ما هو السيناريو الذي تتوقعه؟


قنديل: أتوقع أن الإسرائيلي لن يخوض حرباً لأن الشروط التي رسمها لنفسه كي يدخل الحرب لن يتاح له أن يراها على أرض الواقع.


الصنارة: وأهم هذه الشروط هي ما يحصل على الجبهة السورية وفي سوريا وانشغال المقاومة هناك؟


قنديل: بل أهمها هو أن يكون جسم المقاومة مستنزفاً ومنهكاً. بدءاً من الداخل السوري الذي دفع فيه السعوديون أكثر من 10 آلاف مقاتل عن طريق الخاصرة الرخوة الصحراوية على الحدود المشتركة السورية العراقية الأردنية، وصولاً الى ريف دمشق وبهم تمت عملية احتلال مدينة "عدرا" العمالية. لتعديل التوازن الذي نشأ عن معركة القلمون الذي يعترف القريب والبعيد انها منذ معركة "القصير" وصولاً الى معارك الغوطتين الى معارك القلمون كان لحزب الله دور ليس بالبسيط الى جانب الجيش العربي السوري. وبالتالي فإن الرهان هو إعطاء "حرب القلمون" على الحدود اللبنانية السورية بقوة الإندفاع التي يملكها الذين جرى الزج بهم واستجلابهم الى أرض المعركة، والضغط لبنانياً بحيث عندما تدور في عرسال الإشتباكات مع النبي شيت وسواها يأخذ الأمر طابعاً مزدوجاً هو من جهة نقل لكرة النار الى لبنان ومن جهة أخرى هو طابع مذهبي لأن القرى المقابلة تحمل ألواناً مذهبية متفاوتة.


المقاومة وحزب الله بشكل محدد للكلمة، واثق وليس يراهن بل  واثق انه سيقطع الطريق على هذه الفرصة بالكامل، من خلال مزيد من الإنخراط الى جانب الجيش العربي السوري وليس الخضوع لابتزاز الدعوات والضغوط للنكوص والتراجع ، لحسم سريع متدحرج يحمي الجدار اللبناني الى داخل العمق السوري ويدفع بالمجموعات المسلحة لتذهب ناحية الحدود الأردنية وليس أن يكون لبنان هو الخراج الذي ترمى اليه نتائج الدم والقيح من العملية الدائرة الآن في سوريا، هذا يسير على قدم وساق ونتائجه نراها وسوف نتابع رؤية الكثير منها في المرحلة المقبلة. وفي الداخل اللبناني يستعد حزب الله لكل الإحتمالات والفرضيات بما فيها إمكانية الحاجة لعملية وقائية تحول دون الفتنة والحرب الأهلية.


الصنارة: لكن أيضاً على المستوى الداخلي في لبنان هناك استحقاقات دستورية كالحكومة والرئاسة... كيف سيؤثر ما يرسم على هذه الإستحقاقات؟ 


قنديل: واضح ان هناك قراراً بمنع تشكيل حكومة، أو فرض تشكيل حكومة تؤدي الى تفجير الفتنة.. وهناك قرار بناء على نتائج كل هذه المعطيات و أوهام ورهانات ان ثمة إمكانية للوصول اما الى التمديد لرئيس الجمهورية الحالي العماد ميشيل سليمان أو انتخاب من يعادله أو مَن يكون أكثر قرباً منه الى 14 آذار والمرجعية السعودية. لكن هذا كله متوقف على موازين القوى.. فأعتقد أيضاً انه عند التفكير بحكومة أمر واقع كالتي يجري تداولها الآن يضع الآخرون في حساباتهم انه لن تكون على الإطلاق ثمة فرصة لأي حكومة أن تحكم ما لم تكن موضع رضا جميع الأطراف، وهذا سوف يعني ببساطة ما نترجمه بالتفصيل ان وزراء الثامن من آذار لن يسلموا وزاراتهم لوزراء جدد مهما قيل في الأمر انه دستوري أو غير دستوري أو قانوني وغير قانوني. سوف يكون البلد في واقع الحال أمام حكومتين أو على الأقل لكل وزارة هناك وزيران.. وعلى مَن يبدأ أن يتحمل النتيجة..


الصنارة: على الساحة السورية، سمعنا تصريح وزير خارجية روسيا لافروف ان الغرب بات مقتنعاً ان بقاء الأسد أفضل من قدوم الجماعات الإرهابية.. في المقابل هناك تصريحات او سجال بين سوريا وروسيا حول الموقف من بقاء الرئيس الأسد أو عدمه... أين هي الحقيقة في هذا الأمر؟


قنديل: الحقيقة هي أن الكلام الذي نُسب لبوغدانوف بنى عليه الكثيرون استنتاجات بعيدة عن الواقع وعن العقل وعن الحقيقة، فدعنا نتوقف عنده منعاً لأي التباس.


ان بوغدانوف لم يتحدث أصلاً عن بقاء أو عدم بقاء الرئيس الأسد ولا عن ترشيحه أو ترشحه. هو طلب أن لا تكون هناك تصريحات متتالية (هذا التصريح المنسوب له) تقول ان الرئيس الأسد مرشح أو غير مرشح تحت شعار ان هذا الأمر قد يوتر الأجواء قبل جنيف. فالأمر ليس طلباً سياسياً بل هو طلب إعلامي كما جرى نشره. أمام هذا الأمر وهل هو صحيح أو غير صحيح؟ نحن لا نستطيع ان نجزم إلا بما لدينا من معطيات.. فالسفير الروسي في دمشق وزع بياناً صحفياً رسمياً باسم الخارجية الروسية وللأسف لم يحظ هذا البيان بالإهتمام من الوكالات العالمية التي أوردت الخبر الأول. وأعتقد أن الأمر مدروس ومبرمج ومقرر لأن السفير الروسي في دمشق ينفي نفياً مطلقا ان يكون هذا القول الذي نسب الى يوغدانوف حقيقياً. ويؤكد مضافاً اليه التمسك بالحلف مع سوريا ويقول ان موقف روسيا ثابت ودائم ولا يملك أحد حق التحدث عمّن يترشح وعمّن لا يترشح للرئاسة في سوريا، لا روسيا ولا سواها والسوريون وحدهم يقررون مستقبل حكومتهم في صناديق الإقتراع... وصناديق الإقتراع هي التي سوف تقول من سيكون رئيس سوريا المقبل. هذا هو موقف روسيا الثابت والدائم، ومن الآن والى حينها نحن وسوريا بقيادة الرئيس بشار الأسد معاً في مواجهة الإرهاب الذي بات هو العنوان الوحيد لما تشهده سوريا. وكلام لافروف الذي اشرت اليه يؤكد ان ما قاله السفير الروسي كان بتكليف مباشر من السيد لافروف وهذا من وجهة نظري يعني اننا لسنا أمام اشتباك والتباس حول موقف روسيا.


الصنارة: تحدثنا سابقاً كثيراً عن حلب وامس خرج رئيس الإئتلاف أحمد الجربا يقول انه لن يكون هناك جنيف 2 طالما هناك قصف في حلب.. هل تقترب حلب من الحسم؟


قنديل: في العمليات العسكرية كما هو معلوم لا يستطيع احد أن يتحدث عن مواعيد، ولكن من المعلومات المتاحة وكيف جرت الأمور السابقة وكيف استطاع الجيش العربي السوري ان يسترد مواقع عديدة ويعيج بسط سيطرة الدولة السورية عليها ,  فالواضح ان السياق العسكري الذي نشهده على الساحة سواء في وسطها او شمالها أو ضواحي دمشق يقول ان زمام المبادرة بيد الجيش العربي السوري وان القرار باسترداد أي منطقة هو قرار يسلك وجهته للتنفيذ والتحقق برزنامة زمنية تقصر أو تطول لكنه في النهاية محقق. من هنا نستطيع القول بقراءة سياسية أن معركة حلب نعم بدأت، وأتوقع ان تكون أمامنا تطورات كبرى قبل موعد انعقاد "جنيف 2" لتكون دمشق وحلب في عهدة الجيش السوري قبل عقد مؤتمر جنيف لأننا أمام معادلة هي التالية: ما يسمى بالجيش الحر أصبح في خبر كان. والآن المعادلة الميدانية هي الجيش في ضفة ومنوعات القاعدة ومفرداتها وحدها تحمل السلاح وتسيطر على مناطق خارج سيطرة الدولة.


فمسمى "الجبهة الإسلامية" التي تدعي السعودية انه مختلف عن القاعدة أعلن أنه لن يدخل في مفاوضات مع الغرب لأن "داعش" قررت ذلك. و"داعش" هي فرع القاعدة التابع لفكر أسامة بن لادن وغير الملتزم بالظواهري و"النصرة "هي امتداد للظواهري.... أما على المستوى الإقليمي ف"داعش" هي حزام الأمن التركي في مواجهة كيان كردي ومشروع حركة كردية على الحدود لذلك تتمركز "داعش" على خط الحدود التركية وتتسلم المعابر مع الأتراك بصورة رسمية... و"النصرة" هي المشروع القطري وقد قال حمد بن جاسم ان أبو محمد الجولاني يشبه السيد حسن نصرالله وخالد مشغل والاخوان المسلمين اي انه اسلام سياسي. ورداً على مطالبة السعودية اعتماد "الجبهة الإسلامية" مع زهران علوش في الحوار مع الغرب، قامت قطر باستحضار أو محمد الجولاني على قناة "الجزيرة".. والجبهة الإسلامية بمكوناتها الوهابية التقليدية هي التعبير السعودي.. هذا المثلث في فكر الوهابية القاعدي يشكل ما قال عنه لافروف امس، كما ان الغرب بدأ يقتنع ان التعامل مع الرئيس بشار الأسد هو الخيار الأقل ضرراً، بدأ يقتنع ايضاً انه في الساحة العسكرية لم يعد هناك إمكانية للحديث عن مواجهة بين دولة ومعارضة، ولا عن حرب أهلية بين السوريين، بل عن مواجهة بين الدولة والإرهاب، فعلى كل دول العالم ان تحسم خيارها.


وأستطيع ان اضيف هنا ان كلام لافروف يمكن ان نجد مصداقيته بما نراه من وقائع تتصل ببعدين. البعد الذي له صلة بالجانب العسكري فنحن امام قرارات، كالقرار الأمريكي بوقف التسليح ثم القرار البريطاني الذي تبعه بوقف تسليح المعارضة ومن ثم النداء الأمريكي للدول المعنية بالنزاع في سوريا وخصوصاً دول الجوار لمنع تسلل المسلحين تحت شعار دعم المعارضة لأن هذا دعم للإرهاب. وهذا يعطي مصداقية لما يقوله لافروف، وإذا أخذنا البعد المتصل مع الدولة السورية استطيع ان أجزم ان هناك سبع دول أوروبية أنشأت لجان تنسيق مخابراتية ودبلوماسية مشتركة مع الدولة السورية لمواكبة التطورات، ترجم هذا بتبادل لوائح مطلوبين، ولوائح الذين يأتون من دول اوروبا للقتال في سوريا وتسليم معتقلين من الذين كانوا يحملون السلاح من حملة الجنسيات الأوروبية، وبتسهيلات مالية ورفع عقوبات عن أموال الدولة السورية في بنوك بعض الدول الأوروبية. هناك إعادة تموقع في الخيار الدولي الجديد. ونحن نعرف الأمريكيين الذين يتصرفون مع بعض حلفائهم بمعادلة تسمين وتسليم العجول، ودعهم يضربون رأسهم بالجدار. وهذا مكتوب في الإستراتيجية الأمريكية... اي ان بعض الحلفاء يجب ان يُقدم رأسهم على التفاوض فيدفعون للتصعيد من أجل ان يكونوا هم كبش الفداء، وبعضهم يُترك كي يصدم رأسه بالجدار ويعود هو ليستغيث بطلب لإيجاد المخرج... 


لا نستطيع ان نبني على حركة السعودية واسرائيل لتقدير موقف عن حقيقة الموقف الأميركي. وبالتالي أعتقد اننا امام ستة شهور سنشهد فيها تطوراً متنامياً ومتدحرجاً باتجاه الصراع في سوريا عنوانه  "دولة في ضفة وارهاب في الضفة الأخرى" وعلى العالم ان يقرر موقعه على هذا الأساس. وعملية سياسية يفتح بها المجال لنوع ما من الشراكة أمام بعض الرموز من المعارضة غير المتورطين بحمل السلاح كالدكتور هيثم مناع أو من يعادله.


الصنارة: لذلك يجري الحديث اليوم ان جنيف 2 سيعقد بمن حضر؟


قنديل: تماماً. وأعتقد ان جنيف في حفلته الأولى لن يتعدى حدود إعلان "الإنتصار بنجاج الإنعقاد"، وأخذ الصورة التذكارية. لكن جنيف الذي تخيلناه قبل عام كان مختلفاً كلياً.. كان الإئتلاف عنوانًا سياسيًا تتسع عملية الإستجابة للإعتراف به دولياً وحتى داخلياً كانت بعض المظاهرات للمعارضة، وله ذراع عسكرية التأمت تحتها كل الكتائب والفصائل المقاتلة اسمه "الجيش الحر.." وهو يدعو لدولة مدنية، تشاركية يؤكد على التعدد بين الديانات والطوائف ودولة قانون ومؤسسات. وبالتالي كان المواطن السوري يأمل ان مجرد انعقاد مؤتمر جنيف يشكل نقلة باتجاه الخروج من الصراع المسلح نحو عملية سياسية لا يرى فيها خلافات جوهرية على بنية النظام الدستورية ويراها دعوة لتقاسم سلطة ويرى ان هذا ممكن ان يكون أمراً ميسراً.


اليوم المشهد مختلف جذرياً، الميدان بيد القاعدة ..إذن وقف العنف لم يعد ممكناً في جنيف. والصراع هو بين مفهومين للدولة في سوريا. مفهوم دولة الشريعة والدولة المدنية. دولة الخلافة والدولة المدنية ولا يوجد علماني يستطيع ان يقف على الضفة الأخرى، لا يوجد مسيحي ولا علوي ولا سني غير وهابي لا يوجد درزي يستطيع ان يكون على الضفة الأخرى، مفهوم دولة الخلافة ينطلق من كونها دولة "أمر الهي" لا تخضع للحوار ولا لصناديق الإقتراع بل تقام بحد السيف. إذن بالبعدين السياسي والعسكري بات الأمر واضحاً، أن تصل سوريا الى خيار الدولة المدنية مرة أخرى على كامل جغرافيها، ولا لوحدة هذه الجغرافيا ولا للأمن والإستقرار وإنهاء الاحتلال الا من خلال ما يقوم به الجيش العربي السوري، وبات قدر كل الذين يريدون سوريا موحدة ودولة مدنية ان يذهبوا وراء الدولة السورية وجيشها لإنهاء هذا الوضع القائم حالياً..


تابعوا آخر الأخبار على موقع "الصنارة نت" sonara.net


>>> للمزيد من عالمي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة