الصنارة بدردشة مع رئيس لجنة المتابعة العليا الأسبق محمد زيدان (أبو فيصل)

زياد شليوط

في زيارة خاصة له في منزله في قرية كفرمندا، قمت بها مع صديقي الكاتب محمد علي سعيد، أجريت دردشة مع السيد محمد زيدان (أبو فيصل) والذي أشغل سابقا مهام عديدة منها رئيس المجلس المحلي، رئيس اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية ورئيس لجنة المتابعة العليا الأسبق. وكان من الطبيعي أن نتطرق أولا إلى ما شهدته قرية كفرمندا مؤخرا من انتخاب لرئيس المجلس المحلي بسلام، فعلق قائلا: "بلدنا طيب، ولا يحمل أبناؤه أحقادا، حتى لو اختلفوا وتشاجروا، تجدهم في اليوم الثاني يجلسون معا ويتبادلون الحديث بشكل ودي كما اعتادوا". 

أبو فيصل يعتز بانتمائه الفلسطيني وبشعبه ويقول عنه: "أرى أن الشعب الفلسطيني أكثر الشعوب العربية وعيا، ولا أقول ذلك تعصبا أو تبجحا، انما أرى ذلك حقيقة ملموسة. ويعود ذلك برأيي الى كون الشعب الفلسطيني مر بظروف وتجارب لم تمر بها سائر الشعوب العربية. فالمحن التي مرت على شعبنا الفلسطيني صقلته وجعلته يكتسب تجربة فريدة ووعيا مميزا، ومن تلك المحن النكبة عام 1948 التي أدت إلى تشريد معظم أبناء الشعب الفلسطيني في الدول العربية وأرجاء العالم، فهذا الشتات أثر كثيرا في تطور وصقل الشعب، يضاف إليها هزيمة حزيران 1967 وهجرة الألوف من أبناء الشعب الفلسطيني مجددا من وطنه. وأضيف أن الجزء الذي بقي في أرضه داخل فلسطين بعد العام 1948، يعتبر الجزء الأكثر وعيا بين أجزاء الشعب الفلسطيني".

وهنا أسأل أبا فيصل: كيف يتفق الوعي الذي تشير إليه مع العودة إلى أساليب المخاتير والقيادة التقليدية، في مسايرة الحكومة ودعمها للحصول على بعض المكاسب؟

فيقول أبو فيصل: هناك قاعدة ثابتة لا تتغير وهي أننا نعيش في دولة يهودية بعيدة عنا في جوهرها، ولا نتفق مع تعريفها ولذا نشعر بغربة وبعد عنها، ومهما حاولنا التغيير والتأثير في هذه الدولة سيبقى دورنا محدودا. هناك خصومة كبيرة بيننا وبين الطبقة الحاكمة ولا يمكن تجميلها، وبالتالي هل يمكننا أن نكون جزءا من مكونات الحكومة الاسرائيلية".

ويضيف أبو فيصل: "لا يمكن الدوس على تاريخ طويل من الخصومة بين الشعبين وتجاهله. ومن يقترب من الحكومة انما يفعل ذلك لمصلحة شخصية ومنفعة ذاتية. صحيح أننا نعترف بالواقع ونريد أن نعيش ضمن هذا الواقع، وتحسين ظروف عيشنا قدر الامكان من أجل تطوير قرانا ومجتمعنا، لكن هناك ثوابت لا يمكن التخلي عنها. ولايمكن التخلي عن انتمائنا لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية".

لقد عركت الحياة محمد زيدان، وكلما طرحت عليه سؤالا كان يجيد الخروج منه بذكاء ولطف، حتى عندما طرحت عليه ما يواجهنا مجتمعنا من تراجع أخلاقي وتربوي في ظاهرة العنف والاجرام، قال بهدوء المجرب: " لا شك بأن ظروف الحياة تغيرت. وهناك سؤال يجب أن نطرحه على أنفسنا، كيف نستغل الحرية؟ اذا استخدمناها سلبا فان المشاكل ستولد وتزداد في مجتمعنا وهذا ما نشهده منذ سنوات للأسف". ويرى أبو فيصل أن نكبة مجتمعنا الأخلاقية ليست صدفة، ويقول: "في وضعنا القائم ومنذ سنوات ونحن نشكل تهديدا ومصدر قلق لاسرائيل، فكان لا بد من العمل على تفكيك الوحدة الداخلية لشعبنا، من ضرب النسيج الاجتماعي والتكاتف العائلي، فوصلنا إلى التفكك العائلي الذي نلمسه ونعيشه لتسهيل السيطرة علينا من قبل أجهزة السلطة وأذرعها".

ويتطرق الحديث إلى عدد من الشخصيات البارزة خارجيا وداخليا، فيقول عن الزعيم العربي جمال عبد الناصر: " لقد أحبنناه كلنا، شكل أساس النهضة العربية الحديثة، ونشر التوعية القومية والعمل على الوحدة العربية المنشودة. لا يمكن انكار دوره الكبير في رفع منسوب الوعي الوطني لدينا، كنا نتغنى بدوره وشخصه. خطاباته شهدت ظاهرة غريبة، حيث كانت تخلو الشوارع من الناس، وتتوقف ضجة الأولاد عندما يلقي عبد الناصر خطابا، ويتحلق الناس حول أجهزة الراديو أو التلفزيون يتابعون خطاب الزعيم. كان شخصية فذّة، أحدث انقلابا على صعيد الشعوب، في المفاهيم والأفكار والجميع تأثر به".

وعلى صعيد الداخل ربطت أبو فيصل علاقات صداقة وأخوة مع كثير من القيادات، ويذكر بشكل خاص علاقته برئيس بلدية الناصرة الأسبق، الشاعر توفيق زياد (أبو الأمين)، فيقول: "ما زلت أذكر هيئته وصوته وروحه المرحة، ومن النوادر الخاصة أن يوما زارني أبو الأمين في بيتي وعندما غادر البيت، أخذني والدي جانبا وسألني: من أين تعرف هذا اليهودي العراقي؟! وقال ذلك لأنه لم يعرفه وظن من كلامه وهيئته أنه يهودي عربي". ويرى في الشيخ رائد صلاح صديقا عزيزا ويصفه بـ "الانسان اللطيف"، ويضيف "لقد أيدته في مشروعه الجديد "إفشاء السلام" وقدمت له رأيي المتواضع عندما التقينا وناقشنا الموضوع."  


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة