د. نور عبد الهادي للصنارة : بعد أن نتعرّف على خصائص المتحوّر الجديد سيتم إقرار إما تسهيلات أو تشديدات

*الإرتفاع بعدد الإصابات سببه ارتفاع عدد الفحوصات وانخفاض نسبة التطعيم وعدم الإلتزام بوسائل الوقاية*

محمد عوّاد

يواصل مؤشر انتشار عدوى الكورونا (R) الارتفاع, وقد وصل يوم أمس الأوّل الى 0.9 بعد أن كان قد انخفض بدرجة كبيرة في أعقاب تراجع الموجة الخامسة التي سبّبتها طفرة الأوميكرون,  ويخشى المختصون بصحة الجمهور أن يواصل مؤشر R الارتفاع الى ما فوق الرقم 1 الأمر الذي يعني تفشّياً سريعاً وموجة جديدة من الوباء.

حول هذا الموضوع أجرينا هذه المقابلة الخاصة مع د. نور عبد الهادي-شحبري الباحثة في صحة الجمهور, التي تسلمت مؤخراً مهمة جديدة في مجال صحة المجتمع العربي. 

الصنارة: ما هي الوظيفة الجديدة التي تسلمتيها هذه الأيام؟

د. نور: قبل يومين تسلمت وظيفة مديرة خطة تطوير الصحة في المجتمع العربي المشمولة في الخطة الخماسية (رقم 550) لتقليص الفجوات في المجتمع العربي التي أقرتها الحكومة في شهر تشرين الأول عام 2021.

الصنارة: مؤشر عدوى الكورونا يواصل ارتفاعه بشكل مقلق. هل نحن أمام موجة سادسة من العدوى؟

د. نور: نعم. نحن أمام موجة تفشّي سادسة, إذ حسب المعطيات هناك ارتفاع بعدد الإصابات وبعدد الحالات النشطة. هذا الأمر له مسبّبان رئيسيان, الأوّل هو ارتفاع عدد الأشخاص والطلاب الذين يجرون الفحوصات بسبب عيد الـ"پوريم" عند اليهود مما يوجب فحوصات لكي يُتاح لهم الدخول الى أماكن التجمهر والإحتفالات, ومع ارتفاع عدد الفحوصات تم الكشف عن إصابات أكثر. والسبب الثاني هو الارتفاع الحاصل في تفشي طفرة أوميكرون BA-2 التي  دخلت قبل فترة الى الدولة وكذلك طفرة جديدة مقلقة تدمج ما بين أوميكرون BA-1 و التي تبين اليوم (أمس الأوّل) أنّ حالتين جديدتين ظهرتا في الدولة وهذه الطفرة غير موجودة في العالم.

 

الصنارة: وماذا عن المجتمع العربي؟

د. نور: نسبة الإصابات في المجتمع العربي ما زالت منخفضة, ولكن الارتفاع بعدد الفحوصات بشكل عام في المجتمع الإسرائيلي كشف عن حالات إصابات كانت مخفية.

 

الصنارة: هل الارتفاع حصل أيضاً بسبب عدم الالتزام بسُبل الوقاية ؟

د. نور: هذا أمر مؤكد, وأيضاً بسبب الانخفاض في نسبة التطعيمات مع بداية الموجة الخامسة وإنزال موضوع الكورونا عن جدول الإعمال والاهتمام الجماهيري في كافّة المجتمعات  فالتطعيم لم يعد كما كان موضع اهتمام الناس, وأصبح محصوراً في مجموعات الخطر مثل كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. كذلك, بعد أن كان انتشار كبير لمتحوّر الأوميكرون سادت فكرة عامة لدى الجمهور أنّ الجميع سيصابون بالأوميكرون سواء تطعموا أم لا, وسواء استخدموا الكمامة أم لا. فعندما كان هناك التزام أكثر بالتباعد الاجتماعي واستخدام الكمامات وعندما كانت نسبة التطعيمات عالية نجحنا في كبح الموجات بشكل أسرع وهذا الأمر كان واضحاً بين الموجة الرابعة والخامسة. ففي المجتمع العربي كانت مساحة الدّالة أكبر, أي أنه استغرق لنا وقت أكبر لكبح الموجة الرابعة بينما في الموجة الخامسة لم يكن هناك التزام بالوقاية كما يجب ولم يكن اكتظاظ وتجمعات كما الآن وذلك بسبب الانتشار السريع الذي كان لمتحور الاوميكرون رغم أن أعراضه كانت سهلة نسبياً. 

 

الصنارة: رغم أن الجمهور العربي أبدى لا مبالاة؟

د. نور: كلا, لا أقول إنه كان لا مبالياً, الجمهور العربي أصبح واعياً لما يحصل ولكن الجمهور أصيب بنوع من البلبلة بسبب السياسات والقرارات التي كانت تتخذ في فترة الموجة الخامسة,حيث توقف العمل بموجب الشارة الخضراء وتم إلغاء "الرمزور", وذلك لأن هذه الأساليب لم تعد ناجعة لكبج ڤيروس أوميكرون لأن له خصائص تختلف عن ڤيروس دلتا. وكل الأدوات التي استخدمت لم تعد ناجعة بما فيه الكفاية. السياسات وإدارة أزمة الكورونا تغييرت بشكل سريع, وبدل فحص الـ - PCR أصبح بالإمكان إجراء فحص أنتيڠين, ومع هذه التغيّرات تغيّر أيضاً الوعي الجمهوري, وانتقلت مسألة اتخاذ القرار من أيدي متخذي القرار السياسي الى أيدي الجمهور. 

الصنارة: وهل هذه التغيّرات التي حصلت بسبب السياسات التي انتهجت كانت صحيحة؟

د. نور: حسب رأيي نعم. فعندما لا تتلاءم السياسات  مع الوضع الوبائي وينتقل مركز الثقل وميزان القوى الى الجمهور فإن الجمهور يتصرّف بمسؤولية أكثر, والتعاون الجمهوري يرتفع, وبالذات في مجتمعنا العربي واعتبر أننا نجحنا في تخطي الموجة الخامسة. 

 

الصنارة: إزاء الطفرة الجديدة والارتفاع في مؤشر العدوى هل تتوقعين تشديدات وتقييدات جديدة؟

د. نور: بشكل دائم في الأزمات وفي حالات الشك والحالات الغامضة يتم اتخاذ الإجراءات الأكثر صرامة. فنحن ما زلنا نجهل خصائص الڤيروس الجديد, كما لا نعرف فيما أذا يكون التطعيم ناجعاً له, وما هي سرعة انتشاره. بعد أسبوع سنعرف أكثر عنه وسنعرف خصائصه ومدى صعوبة أعراضه لدى الذين يصابون به, وكم منهم سيضطرون الى الرقود في المستشفى للعلاج وبأي أعداد. وفقط بعد هذه الأمور سنعرف ماذا ستكون التسهيلات مقابل التشديدات. 

الصنارة: ماذا سيكون دورك في وظيفتك الجديدة بكل ما يتعلق بتوعية الجمهور العربي؟

د. نور: هذا سؤال المليون. فالخطة الخماسية تعمل على أساس أكثر من رافعة إستراتيجية وأكثر من مجال صحي سنعمل فيه. فمن الرافعات الإستراتيجية هناك مجال الأبحاث والبني التحتية والموارد البشرية. والخطوة الأولى التي سأقوم بها هي جعل الجمهور شريكاً مركزياً في العمل الأساسي في هذه الخطة. فعندما يدور الحديث حول السكري أو السمنة الزائدة أو صحة المرأة والصحة النفسية فإنّ متخذي القرار سيمنحون الأدوات للجمهور واذا لم يستخدمها الجمهور أو لم يعرف عنها فلا جدوى منها.لغاية الآن لم يتقرّر ما هي الآليات المستقبلية,  التي سنستخدمها ولكن تمت مناقشة  كيف تعامل المجتمع العربي في الموجات السابقة وكيف عليه أن يستعد للأزمات القادمة وما هي الآليات المجتمعية التي يجب أن تُبنى في المؤسسات الإدارية والسلطات المحلية ووزارة الصحة.  




 

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة