شوقي أبو لطيف رئيس مجلس الرامة في مقابلة خاصة لموقع وصحيفة الصنارة

 

ڤيدا مشعور ومحمد عوّاد 

تصوير: صالح مُعطي

 

 

 

قرية الرامة الجليلية ،التي تمتاز بجمال موقعها الجبلي وكروم الزيتون ،مميّزة أيضاً بتركيبتها السكانية. ذاع صيتها واشتهرت بمدرستها الزراعية العريقة التي تخرّج منها الكثيرون من أبناء القرى والمدن القاصية والدانية. مجلسها المحلي الأول  أُقيم في عهد الإنتداب البريطاني وكانت من أوائل القرى العربية التي تم ربطها بالتيار الكهربائي في بداية ستينيات القرن الماضي.

قبل أكثر من عشر سنوات عانى مجلسها المحلي من ديون طائلة وعانى سكانها من الكثير من جرائم القتل التي ما زالت تطالها وتطال المجتمع العربي بأسره حتى يومنا هذا.

يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع أجرينا لقاء خاصا ، حصريا وشاملا مع رئيس مجلس الرامة المحلي السيد شوقي أبو لطيف وقبل الدخول الى مكتبه في الموعد المحدد استوقفتنا لوحة كبيرة لقصيدة عمودية بعنوان "رامتنا تاج رأسنا"وفوقه رموز للطوائف أو  للديانات الأربع: الإسلامية والمسيحية والدرزية واليهودية، وفوق هذه الرموز رسم لشجرة زيتون معمّرة. وقد فوجئنا حين تبيّن لنا أن الشاعر ما هو إلا رئيس المجلس نفسه، وهذا هو مطلع القصيدة: 

رامتي يا مهد العزّ والعظم                 قد كرّمت بأحمد ، عيسى وسلمان

فعش يا صديقي بكرامة ومحبّة          قدس الإنجيل والحكمة والقرآن

مسيحي ، درزي ومسلم إخوة            حشد على زرع الفضيلة والإحسان 

 

الصنارة: أعطنا نبذة قصيرة عن قرية الرامة: أصل التسمية, التركيبة السكانية, منطقة النفوذ ومسطح البناء!

أبو لطيف: أصل التسمية يعود الى المصدر رام يروم وتعني المكان المرتفع, فهي تقع على سفح جبل حيدر ويتراوح ارتفاعها بين 400 متر و 650 متراً. المجلس المحلي الأوّل أُقيم سنة 1922 وكان رئيسه الأب يعقوب الحنّا. بعد انتهاء الانتداب البريطاني أُلغي المجلس وتمت إعادة إقامته سنة 1953 حيث كان رئيسه الأول المرحوم شفيق الذيب . في العام 2011 توليت منصب رئيس المجلس بعد استقالة عفيف غزاوي وأُعيد انتخابي عام 2013 وعام 2018. عدد سكان الرامة اليوم  8700 نسمة نصفهم (50 - 51%) من الطائفة المسيحية ، ثلثهم من الطائفة الدرزية وحوالي 17% من المسلمين, الذين تم تهجيرهم عام 1948 من قراهم: فراضة وكفر عنان وسبلان وصبارين وسحماتة. وكذلك قدم قسم كبير من المهجّرين من قرية إقرث الى الرامة وعدد أقل من كفر برعم.

الصنارة: هناك من ينسب إسم الرامة الى معنى الموقع الذي تتجمع فيه المياه وعيون المياه؟

أبو لطيف: نعم. الرامة غنية بالكثير من عيون المياه التي ما زال بعضها موجوداً. فهناك بركة عشاير وعين الحذرة وعين الصرار وعين الحوضين وعين جوشن. وهناك بعض المجمعات والعيون التي تم إتلافها.

 

الصنارة: خلال فترة حكم فخر الدين المعني (1595 - 1635) كان أكثرية سكان الرامة  من الدروز (55%). ماذا حدث؟

أبو لطيف: منذ ذلك الحين وقعت الكثير من الحروب فنزح خلالها الكثيرون،  بعضهم وصل الى بيت جن والبعض الآخر نزح الى جبل الدروز وآخرون الى مجدل شمس ولبنان, كذلك كان الناس يتنقلون الى الأماكن التي تتوفر فيها مصادر المعيشة: المراعي والأراضي الزراعية.

عائلات كثيرة من الرامة اشتهرت بالفلاحة وبزراعة الزيتون وبعضهم ما زال كذلك حتى يومنا هذا. جيلنا المخضرم عاصر تلك الفترة التي كانت فيها الفلاحة مصدر رزق معظم  الناس لعدم وجود أماكن عمل مثل اليوم ومعظمهم كانوا يعملون بزراعة الزيتون وتسويق الزيت والزيتون, فيما اشتغل البعض بالحراسة. 

 

الصنارة: وزراعة الدخان أيضاً, فقد اندلعت أوّل انتفاضة في فلسطين بعد قيام الدولة في الرامة احتجاجاً على قرار تأميم التبغ..!

أبو لطيف: زراعة الدخان لم تكن منتشرة كثيراً في الرامة بل كانت اكثر في كسرى وكفر سميع والبقيعة وحرفيش ومعليا وبيت جن وترشيحا وفسوطة والجش.  الرامة اشتهرت اكثر بالزيتون. تاريخياً ، كل ما كان يستفيد منه المواطنون العرب كان يتم تأميمه لأنهم أرادوا إفشال كل مشروع عربي ناجح, ومؤخراً يفشلون مشروع الزيت والزيتون. 

 

الصنارة: مساحة كروم الزيتون التابعة لأهالي الرامة تعادل 26 ألف دونم ولكنها لا تقع ضمن منطقة نفوذ الرامة. لماذا؟

أبو لطيف: يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي كان لنا جلسة حامية الوطيس في مكتب الداخلية في الناصرة بالنسبة لهذا الموضوع. منطقة نفوذ الرامة اليوم مساحتها 6500  دونم تشمل مسطّح البناء بمساحة 1650 دونماً. علماً أنه عندما توليت منصب رئيس المجلس كان المجلس مديوناً بثمانين مليون شيكل ومعظم الأمور والخدمات معرقلة والمياه مقطوعة والموظفون والعاملون في المجلس وضعهم مضعضع, والإدارة غير سليمة  منذ أكثر من دورة, ومن غير المس بأي أحد الاّ أنّ هذا هو الوضع الذي تسلمت به المجلس..

 

الصنارة: حسب الفحص الذي أجريناه وجدنا أنّ المواطنين في الرامة راضون من الوضع الذي أوصلت اليه القرية..

أبو لطيف: بدليل أنّه أعيد انتخابي في العام 2013 وأيضا في العام 2018 حيث لم ينافسني أحد بل كنت مرشحاً وحيداً. 

 

الصنارة: نرى أنّ في مكتبك عصا وعليها معقودة راية الصلح!

أبو لطيف: نعم. إنها مخصصة للإصلاح ولأيام الصُّلحات واليوم نسعى لإجراء الصلح في البعنة وفي يركا. هذه الراية عقدنا فيها راية الصلح في كسرى.

 

الصنارة: هل تغلّبت على الديون والعجز والمشاكل في المجلس؟ 

أبو لطيف: حقّقنا قفزة نوعية كبيرة وانتقلنا من أسفل نقطة الى أعلى القمة واليوم نحن بمكان آخر.

الصنارة: هل لديكم محاسب مرافق؟

أبو لطيف: نعم. إنه موجود منذ تسلمت رئاسة المجلس ورغم أنه لم تعد له حاجة الاّ أننا نفضل بقاءه. اليوم نجحنا بسد جميع الحجوزات. صحيح أنه لا يوجد لدينا فائض ولكننا غير مديونين. الانجاز  الأكبر كان تسديد 80  مليون شيكل والتخلص من الديون ومن 13 ملف حجز لدائرة الإجراء..

 

الصنارة: كيف تخلصت من هذه الديون؟ خطة أشفاء أم رفع جباية الأرنونا أم ماذا؟

أبو لطيف: بواسطة خطة أشفاء تم وضعها  ووافقت عليها وزارة الداخلية عندما اقتنعوا بالنوايا الجدية لسد العجز. وبعد أن كانت هناك لجنة تحقيق بسبب سوء الإدارة والعجز المتراكمين وافقوا على خطة الإشفاء  علماً أن الإدارة السابقة خاضت ست خطط أشفاء وفشلت جميعها, والفشل حسب رأيي هو فشل  الإدارة والمحاسب المرافق الذي كان موجوداً في حينه. بدأنا بتشكيل ضغط وفي 28 كانون الأوّل 2012 وافقوا على أول خطة أشفاء ، حصلنا على تحسينات وبدأنا بالملفات الكبيرة واتفقنا مع جميع الدائنين بمن فيهم شركة الكهرباء ومكوروت وتم خصم الفوائد وغلاء المعيشة ودفعنا 40% من الديون بموافقتهم.

 

الصنارة: بماذا عملت قبل أن توليت منصب الرئيس؟

أبو لطيف: كنت تأجراً لمواد البناء ومقاول بناء وكنت أشتغل بيدي بالبناء وكان لدي آليات ثقيلة للعمل. تجربتي وخبرتي في المقاولات وأعمال البنى التحتية وتعبيد الشوارع والحفريات ساهمت كثيراً في إنجاع العمل والمشاريع. فمن لديه إلمام بالمقاولات والبنى التحتية يكون مسلّحاً بخبرة ومهارة ضروريتين لإدارة شؤون السلطة المحلية كما يجب.

 

الصنارة: ما رأيك بما يجري اليوم في عدد من السلطات المحلية العربية من التهديد والابتزاز من أجل الفوز بالمناقصات الأمر الذي أدّى الى قرار وزارة الداخلية نقل المناقصات للشركة الاقتصادية. 

أبو لطيف: لا توجد لدينا في الرامة محاولات للابتزاز أو التهديد بهذا الشأن. وفكرة نقل المناقصات للشركة الاقتصادية (חברת משק וכלכלה) بشكل جارف خطأ فادح. لماذا يفرضوا عليّ التوجه الى الشركة الاقتصادية؟ يجب إبقاء المناقصات في السلطات المحلية التي لا توجد فيها ابتزازات من هذا النوع وذلكلكي نتمكن من تشغيل مقاولين من بلدتنا, فالأقربون أولى بالمعروف. كما أنّ رئيس المجلس  الذي تم انتخابه بشكل ديمقراطي لماذا يفرضون عليه الشركة الاقتصادية؟! أين الديمقراطية في هذا المجال؟ إنه إنقاص من صلاحية وقوة رئيس المجلس. كذلك، أين أنا من المراقبة للمشاريع في بلدتي إذا تم الفرض عليّ من فوق. ماذا سيبقى لرئيس المجلس؟ فقد أدخلوا اتحادات المياه ومؤخراً تم ضمّنا  للعناقيد, وهذه العناقيد ستسيطر علينا أيضاً  وأنا بصدد الخروج من عنقود "بيت هكيرم" ولدي الكثير مما يقال بخصوص الادارات الموجودة. العناقيد آخذة بالسيطرة على القرى العربية بهدف نزع كل الصلاحيات من سلطاتها المحلية ، وهذا  إجراء غير ديمقراطي. فأنا انتخبت بأكثرية ساحقة من سكان الرامة كي أدير البلدة وإدارتي السليمة هي  التي منحتني هذه الثقة للمرة الثانية والثالثة, وهذا ما منحني الصيغة القانونية لإدارة مصالح البلدة. صحيح أن هناك بعض المجالس التي كانت فيها محاولات سيطرة وابتزازات ولكن لماذا لا يتم معالجة الأمر بهذه المجالس العينية فقط. كذلك ، هناك شركات إدارية (חברות מנהלاת) في وزارة الإسكان ووزارة المواصلات ونرى كيف يعملون في البلدات المختلفة وفيها الكثير من الغش والسرقة, وقد توجهنا عدة مرات الى وزارتي الإسكان والمواصلات مطالبين بالامتناع عن هذه المناقصات لأن كلها غش وابتزاز. وأيضاً شركات الهندسة التي تدير الأمور. أنا ضد هذه الإجراءات على طول الخط فأنا الحارس الأمين على مصالح الرامة وليس هم.

 

الصنارة: الرامة موجودة على محور إستراتيجي هام. لماذا لا يتم جعلها مركزاً تجارياً وتشغيلياً؟

أبو لطيف: هذا صحيح فهي تقع على محور عكا - صفد وعلى شارع عرابة سخنين دير حنا ووادي سلامة, وشارع 864 الذي يربط شارع 85 (عكا - صفد) بترشيحا وشلومي ونهريا.

الرامة كانت مركزاً زراعياً وتجارياً ومركزاً ثقافياً ومعظم معاصر الزيتون كانت في الرامة, فمن مدارس الرامة تخرج طلاب من معظم البلدات العربية من الجليل والمثلث ومختلف المناطق. أما بخصوص السؤال لماذا ليست اليوم كذلك فالجواب هو لأنه كان هناك سبات عميق وخمول. لا أريد تجريح أي شخص سبقني فكل منهم عمل وعدم كل ما كان باستطاعته. ولكن على الرئيس أن تكون لديه رؤية شمولية لكافة متطلبات الحياة واحتياجات السكان , فليس من الخبز وحده يحيى الإنسان. لقد بدأت بتطبيق رؤية بعيدة المدى والآن بنيت المرحلة "أ" من المنطقة الصناعية ونحن مقبلون على المرحلة "ب" بمساحة 65 دونماً. كذلك أُقيمت منطقة بناء للجنود المسرحين. من بريد العمل بإمكانه طرق جميع الأبواب وتجنيد جميع الموارد وقد نجحت بجلب 800 مليون شيكل للرامة منذ توليت منصب الرئيس. نحن نعرف كيف ندير شؤوننا والمطلوب هو المبادرة وإبقاء كل الأدوات بيد السلطة المحلية.

 

الصنارة: ماذا عن مسطح البناء. هل تم  توسيعه وأين؟

أبو لطيف: لقد وسّعنا مسطح البناء للرامة بمساحة 1500 دونم, والتوسعة تمت بشكل مستدير لمحيط القرية من كل الجهات ولجميع السكان من جميع الإنتماءات. فأنا أنتمي لطائفة الرامة. وقد أضفنا المساحات أينما كان بالإمكان وبضمن ذلك 500 دونم جنوبي شارع 85, منها مساحات للبناء والسكن وهذه ستكون الرامة الجديدة. 

 

الصنارة: زيتون الرامة مشهور بعراقته وقدمه ومؤخراً تم نقل شجرتين مشهورتين عمرهما أكثر من ألفي سنة؟

أبو لطيف: هاتان الشجرتين, حسب الأقوال, ولا أريد القول حسب الأسطورة, السيد المسيح أثناء عبوره في المنطقة يُقال إنّه استراح في ظل هاتين الشجرتين وتم نقلهما من مسار شارع 85 وكتعويض تلقينا من شركة نتيڤي آيالون  ووزارة المواصلات مليون شيكل لإقامة مركز زائرين حول هاتين الشجرتين ونحن بصدد تطوير هذا المكان ليليق بالرامة وبالزائرين ولجلب السائحين. كذلك أعمل على إقامة متحف ولدي أفكار عديدة لجلب السائحين الى الرامة, فالرؤية السليمة لرئيس المجلس تمكنه من قلب البلد رأساً على عقب واليوم أخطط لجلب الزوار من البلاد والسائحين من كل أنحاء العالم.

يجب أن نعرف أن الحكومة ليست قلقة بشأن تطوير البلدات العربية, لذلك علينا أن نهتم نحن بأنفسنا.

 

الصنارة: لماذا لا تكون جميع السلطات المحلية العربية منضوية تحت تنظيم واحد فنجد اللجنة القطرية لرؤساء السلطات العربية ومنتدى المجالس الدرزية والشركسية ومنتدى المجالس البدوية؟ وبالمناسبة لأي منها يتبع مجلس الرامة؟

أبو لطيف: نحن متفقون بيننا وبين بعض قلباً وقالباً. الرامة تابعة لمنتدى السلطات العربية الدرزية والشركسية وقد كنا في السابق تابعين للجنة القطرية للسلطات المحلية العربية..

 

الصنارة: كيف يتم التصنيف، حسب السكان أم حسب الرئيس؟

أبو لطيف: قبل 10 سنوات كانت هناك ميزانيات للسلطات العربية الدرزية أكثر من غيرها. وقد دخلت الى هذا المنتدى بهدف تحصيل وكسب الميزانيات للرامة. كما أنه  لم يكن ممثلو الرامة فعّالين في اللجنة القطرية لرؤساء السلطات العربية. وهنا تكمن أهمية اختيار الرئيس للطرق التي يسلكها من أجل جلب الميزانيات والفوائد لبلده.

ومن أجل وضع النقاط على الحروف أقول إنّ السلطات المحلية العربية مظلومة ومحتقرة وتُعامل بإجحاف كبير, فالسياسة العامة تعمل على تطويق كل البلدات العربية ومنع تطورها وتوسعها. واكبر دليل على ذلك أن ضرائب الأرنونا  للكثير من المؤسسات مثل السجنين القريبين من المغار لا تذهب الى المغار التي أصبحت اليوم مدينة بل للمجلس الإقليمي مروم هجليل. واذا قارنا أي بلدة يهودية مثل شلومي أو يوكنعام مع أي بلدة  عربية نرى أنها متطورة وفيها مناطق صناعية متطورة وصناعة الهاي تيك. كما أن المنطقة الصناعية تسيپوري تدفع الأرنونا لنوف هچليل وليس لكفر كنا. هذه هي القضية الصهيونية التي بدأت بتهويد الجليل, واليوم  أي مستثمر من الخارج يتم توجيهه الى البلدات اليهودية وليس للعربية. وأي قرية زراعية يهودية يتم منحها كل الأراضي المحيطة بها بدون حساب وميزانيات وأدوات وحظائر وإرشاد. وأحياناً يتم منحها أراضٍ بعيدة عنها جغرافيا لأنها يهودية. 

 

الصنارة: لماذا لا يتم ضم كل الأراضي التي يملكها أهالي الرامة لسلطتها المحلية ؟ لماذا هي تابعة للمجلس الإقليمي مسچاڤ؟

أبو لطيف: كما ذكرت, في الأسبوع الماضي اجتمعنا مع اللجنة الجغرافية في الناصرة وطلبت هذه الأمور بإلحاح وشرحنا لهم الأسباب الكثيرة. ولكن الأمر أثار أطماع مجلس مروم هچيل الإقليمي وطبعاً لم يكن لديهم أي سبب مقنع. وفي نهاية أيلول كانت لهم زيارة للرامة لرصد المواقع التي نطالب بضمها!

الصنارة: هل أنتم الذين تقدمون الخدمات المطلوبة لأصحاب هذه الأراضي؟

أبو لطيف: طبعاً وهذا ما يثير الغضب والحفيظة. لقد طالبنا بضم كل الأراضي التابعة لأهل الرامة والآن ننتظر قرارهم وإذا لم يكن القرار كما نريد سأوصل القضية الى المحكمة العليا. لن أسمح لهم بالدّوس على حقوقنا. أنا جندي محارب وأنا الحارس الأمين لقرية الرامة.. إنّهم يريدوننا أن نشتغل في مناطقهم الصناعية والشراء من متاجرهم ومراكزهم التجارية و"كانيوناتهم" فلا يكفي أنهم لم يطوروا زراعتنا وأصبح الزيتون لدينا غير مربح اقتصادياً كما كان في الماضي, بل أصبحوا يطمعون بأن تكون البلدات اليهودية هي المركز والعرب روادها..

 

الصنارة: العنف والجريمة المستشريان في المجتمع العربي لم يحيدا عن  الرامة, ففي العام 2012 قُتل في الرامة مضر خطيب وفي العام 2013 قتل المرحوم شقيقك (طبيب الأسنان) وفي آب الماضي  قتل ساهر إسماعيل. الى أين وصلت التحقيقات في هذه القضايا وفي جرائم غيرها؟

أبو لطيف:  في قرية الرامة حصلت في العقدين الأخيرين أكثر من 50 جريمة قتل. والتحقيق لم يصل الى أي نتيجة, سوى في  جريمتين فقط تم فك رموزهما . هاتين الجريمتين لم يكن المجرمون الذين نفذوهما ماهرين. واليوم تعلّم المجرمون كيف يراوغون الشرطة والاّ  يتواجدوا   في مكان الجريمة مع الهاتف الخلوي الذي يمكّن الشرطة من تتبعهم وتعلموا أيضاً وسائل التحقيق والحذر. فهل يعقل أن تكون دولة متطورة مثل دولة إسرائيل عاجزة عن حل هذه الجرائم. الشرطة تكذب. فيوم الاثنين كان القتيل رقم 120 (إيهاب سعدي) في الناصرة. الشرطة تعرف هوية المجرمين ولكنهم يريدون أن يشهد البعض منا على البعض الآخر لتأجيج الخلاف ومفاقمته.

 

الصنارة: أحد ضباط الشرطة قال إنّ في المجتمع العربي ثلاث عائلات إجرام كبيرة: الجاروشي والحريري وأبو لطيف, وإنّ هذه العائلات تسيطر على معظم الخاوة وما يتبعها. ما رأيك؟

أبو لطيف: هذا كذب وافتراء ويظهر كم هم ضعفاء.. 

 

الصنارة: اللواء جمال حكروش قال في مقابلة للصنارة  إنّ المخول الوحيد لوصف وتسمية عائلات إجرام هو فقط المحكمة؟

أبو لطيف: هذا صحيح. واللواء حكروش إنسان مستقيم ولا يسمح لنفسه بالتحدث هكذا. كما أنهم يستدعونني أنا شوقي أبو لطيف للتدخل وحل المشاكل وإرساء الصلح لأنهم عاجزون.

 

الصنارة: لماذا يتوجهون إليك ؟

أبو لطيف: لأنني "أمون" على الناس ولأنني مستقيم ولأنه لم يكن لي أي هدف حين تدخلت في البعنة عدة مرات سوى إرساء السلام . وقد تلقيت تخويلاً من الأطراف المتنازعة للبت بالموضوع. كذلك توجهوا إليّ من الشرطة. فمن جهة يقولون عائلات إجرام ومن جهة أخرى يستغيثون ويستجدون لمساعدتهم بحل المشاكل. ألا تذكروا عندما تم خطف طفل من المثلث عندما استنجدوا بأحد أبناء عائلة الجواريش لإعادته, وبالفعل هو الذي أعاده. صحيح أن في بعض العائلات يوجد أشخاص اقترفوا جنايات وعمليات إجرامية ولكن لا يصح وصم العائلة كلها وتسميتها بعائلة إجرام. ألاّ يوجد لدى الشعب اليهودي مجرمون ينتمون الى عائلات؟ ولكن لا يصح وصم الجميع. واليوم أحد الذين تصفه الشرطة رئيس تنظيم إجرامي من عائلة أبو لطيف  (الاسم محفوظ) هو شخص مستقيم ويساهم في حل الكثير من المشاكل والخلافات ويساهم في إرساء الصلح.

 

الصنارة: هناك من يتسلق على الإسم ويستخدم اسم عائلة أبو لطيف للتهديد ويصف نفسه بأنه يعمل معها رغم أنه لا تربطه بها  أي صلة!

أبو لطيف:وليس ذلك فحسب بل يبتزون الناس بأشياء غير أخلاقية ومسيئة جداً فأحدهم أراد ارتكاب الرذيلة مع امرأة مستخدماً اسم عائلتنا للتهديد. تصور الى اي درجة وصل الزعران. لسنا من هذا النوع من الناس..

 

الصنارة: هل تتعاون مع لجان صلح قطرية؟

أبو لطيف: نعم أتعامل مع الشيخ علي شتيوي (أبو رياض) رئيس لجنة الصلح القطرية, وقد تشاركنا وتعاونا بإرساء الصلح في كابول بين عائلتي عكري وريّان وأيضاً هنا طلبت مني الشرطة التدخل ونجحنا. فمن ناحية يطلبون تدخلي ومن جهة أخرى عائلة إجرام؟! الزعران الكبار موجودون في الشرطة. لا توجد لديهم نية  للقضاء على الجريمة في المجتمع العربي.

 

الصنارة: المرحوم لطفي مشعور  علم من أعلام الرامة والمجتمع العربي وله باع طويل في الحضور الصحفي والاجتماعي. أليس من الواجب تخليد اسمه بمعلم من معالم القرية؟

أبو لطيف: قد يكون هذا الأمر نافذة لتفكير مستقبلي فهو ليس علما من أعلام الرامة فقط بل علم من أعلام الامة العربية كلها. إنني فخور جداً بالمرحوم لطفي مشعور ووالده المرحوم كرم مشعور الذي كان من خيرة أبناء الرامة. ولكن بسبب الإشكالات والنقاشات التي حصلت عندما كانت مساع  لتسمية مدرسة على اسم المرحوم سميح القاسم بدأنا نحذر وقد يكون الأمر نافذاً وعملياً في وقت لاحق. أطلقنا أسماء مثل الأمل والنخيل والسلام على الشوارع ولم نطلق أسماء أشخاص على أي موقع أو شارع. أنا شخصياً  أؤيد بشدة تسمية مؤسسة من مؤسسات الرامة على اسم لطفي مشعور, فإذا لم يتم تسمية أماكن هامة على مثل هذه الشخصيات فمن يستحق إ تسمية موقع على أسمه؟

 

الصنارة: أوّل مدرسة أقيمت في الرامة عام 1883. والرامة  كانت مشهورة بزيتونها ومدرستها الزراعية. لماذا تحوّلت الى "الزراعية التكنولوجية" وأصبحت تابعة لشبكة "عتيد"؟ لماذا لم تحافظوا على خصوصيتها؟ 

أبو لطيف: تم نقلها لشبكة "عتيد" في عهد الرئيس خليل خوري. وأكثر ما يغيظني هو كيف فرّطوا بمدرسة من هذا النوع  ونقلوها لشبكة "عتيد".  كانوا في سبات عميق.  سأعمل على  إعادتها الى سابق عهدها فنحن قادرون على إدارتها بأنفسنا. أنا شخصياً لا يمكن أن أفرّط بها. إنها وصمة عار في تاريخ الرامة. سأبذل قصارى جهدي لإعادتها للمجلس المحلي.

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة