د. رمزي حلبي : اكتشاف المؤامرة منع رفع الأسعار وهذه فرصة لتغيير هيكل الاقتصاد الإسرائيلي وسياسة الاستهلاك

بعد أيام معدودة من المصادقة على ميزانية الدولة وبعد أن ساد شعور عام بأنّ موجة غلاء للسلع والمواد الغذائية تلوح في الأفق نتيجة النشر في وسائل الإعلام والتصريحات من قِبل مديري شبكات التسويق الكبرى, داهمت سلطة المُنافسة مكاتب شبكة التسويق شوپرسال وشركة شتراوس (عملاقة صناعة الأغذية), وحقّقت مع موظفي الشركتين الكبار بينهم مدير عام شوپرسال, وكذلك تم التحقيق مع مديري شركة "ڤكتوري" و"بلومات" ومع رامي ليڤي مدير عام وصاحب شبكة التسويق "رامي ليڤي".

كما تم بحث الأمر في لجنة الاقتصاد البرلمانية, حيث تركز التحقيق في مسألة تنسيق الأسعار بين شبكات التسويق عبر تصريحات وإيحاءات مديريها ومندوبيها عبر وسائل الإعلام, وكذلك تم التحقيق فيما إذا حاول المزوّدون وتجار الجملة التعاون مع شوپرسال وشبكات التسويق الأخرى لرفع الأسعار, وفيما إذا استغل هذه الأجواء مسوّقون وتجار من مختلف المستويات ليركبوا الموجة ويرفعون الأسعار لزيادة أرباحهم دون مبرّر.

حول هذه المسألة الشائكة أجرينا هذا الحديث مع الدكتور رمزي حلبي الباحث والمحاضر في موضوع الاقتصاد في جامعة تل أبيب.

 

الصنارة: ما سبب موجة الغلاء التي بات الجمهور يترقّبها وهل هناك تنسيق للأسعار بين شبكات التسويق؟

د. حلبي: لا شك أن هناك ضعفاً واضحاً لسلطة المنافسة والسلطة لحماية المستهلك اللتين لم تقوما بواجبهما خلال فترة طويلة, خاصة أنّ هناك نوعا من الاحتكار لشبكات التسويق الكبرى والدليل على ذلك أن الأسعار في دولة إسرائيل عالية مقارنة مع دول أوروبية ومتطورة مثل دول OECD. ونرى أنّ هناك أسباباً لغلاء المعيشة عالمياً مثل أزمة الكورونا ومشاكل في النقل البحري والجوي ولكن هناك أيضاً أسباب محلية لهذا الغلاء ، وهنا كان فشل هذه السلطات التي كان يجب أن تعمل على تشجيع المنافسة ولتشجيع الاستيراد ليتم خفض الأسعار وأحد الأسباب هو البيروقراطية والاحتكار لشركات كبرى وأحياناً لاعتبارات دينية يهودية لقضية الـ"كشيروت" (الحلال) وأمور أخرى من هذا النوع.

 

الصنارة: الإحصائيات تشير الى أنّ شبكات التسويق جنت أرباحاً طائلة في فترة الكورونا فلماذا رفع الأسعار؟

د. حلبي: شبكات التسويق جنت أرباحاً طائلة خلال أزمة الكورونا بالفعل. وبعد هذه الأزمة كان من المتوقّع أن يكون هناك اهتمام بالمواطن وعدم رفع الأسعار ولا بأي شكل. ولكن هذه الشبكات أوجدت, بواسطة المدراء وبواسطة وسائل الإعلام, أوجدت أجواء من القلق, خاصة أنها تقول إنه يجب أن يكون هناك ارتفاع أسعار بسبب غلاء التكاليف والى ما هنالك, والنتيجة كانت أن هذه الشبكات بدأت بالتحضير لرفع الأسعار بنسب عالية جداً. ولكن اكتشاف هذه المؤامرة لتنسيق الأسعار بين الشركات أوقفت في هذه المرحلة عملية رفع الأسعار وبدأ التحقيق مع المدراء حول هذه القضية وآمل أن تأتي بنتائج تغيّر هيكل الاقتصاد الإسرائيلي وطريقة التعاون مع الزبائن.

 

الصنارة: من هم المتضرّرون من هذه الخطوات ورفع الأسعار بنسب عالية؟

د. حلبي: طبعاً مجتمعنا العربي هو المتضرر أكثر من غيره من هذه الإجراءات وهذه المؤامرات, فهي تضر أوّلاً بالطبقات الضعيفة ونحن نعرف أنّ أكثر من 50% من العائلات في المجتمع العربي موجودة تحت خط الفقر وهي المتضرّرة أكثر من غيرها.

 

الصنارة: ما الذي يتوجّب علينا كمواطنين وكمجتمع عربي من حيث التصرف إزاء هذه المسألة؟

د. حلبي: إنها فرصة لتغيير السياسة الحكومية وسياسة الاستهلاك, فعلينا أولاً كمواطنين أن نتصرّف بحكمة أكثر بخصوص كيف نتعامل مع هذه الشبكات وأن نقارن الأسعار وأن ندعم أيضاً المصالح المحلية بداخل البلدات العربية لكي لا نعطي لهذه الشبكات هذه الشرعية لتقوم بما قامت به.

 

الصنارة: ما الذي سينتج عن التحقيقات مع هذه الشبكات الكبرى؟

د. حلبي: التحقيق ما زال في بداية الطريق ولكن نأمل خيراً فقد تأتي هذه التحقيقات بنتائج لصالح المجتمع وخاصة للطبقات الضعيفة التي أثقلت كاهلها قضية الكورونا والبطالة وارتفاع الأسعار وكل هذه الأمور.




>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة