خالد وأحمد وربيع من مجد الكروم.. جمعهم الطموح لتطوير جهاز إنعاش ينقذ الأرواح

شاب يبلغ من العمر 18 عامًا يطرح نواة لفكرة أمام صديق عمره 19 عامًا فقط، فيطورانها ويعرضانها أمام طبيبهما الذي يتجند ليصبح مستشارهما والضلع الثالث في فريق تطوير جهاز تنفس اصطناعي بإمكانه إنقاذ أرواح الآلاف.

تبدو هذه القصة بسيطة وطبيعية جدًا عند سماعها من أبطالها الشابين خالد أبو داوود وأحمد السبع والطبيب ربيع الشيخ محمد، وثلاثتهم من قرية مجد الكروم.



الفكرة

يعود خالد أبو داوود، طالب هندسة ميكانيكية في جامعة دارمشتات في ألمانيا، إلى بداية شغفه بالتكنولوجيا ويقول: “عندما كنت في السادسة عشر تسجّلت لفريق روبوتيكا في مركز مونا التابع للتخنيون ضمن مسابقة عالمية، كان ذلك صعبًا وهناك بدأ التحدي والتطور، بعد عام واحد وصل أحمد الى المركز وأصبحنا صديقين. بعد أن أنهينا مرحلة الروبوتيكا قرر مركز مونا إنتاج مسابقات خاصة به للأجسام الطائرة وغرف الهروب، هناك شاركنا كمرشدين وكلما كانت لدينا فكرة كانت لدينا البيئة الصحيحة لتطويرها. ففكرة جهاز الإنعاش هي الفكرة الثالثة التي نطورها”.

أحمد سبع، طالب الهندسة الميكانيكية في معهد الأبحاث التطبيقية، التخنيون، تحدث عن فكرة الاختراع: “في بداية موجة كورونا الأولى كان هناك العديد من التحذيرات حول خطر النقص في أجهزة التنفس الاصطناعي. أنا وخالد صديقان منذ الطفولة وكنا نشارك في العديد من الدورات والأطر المختصة بالروبوتيكا والتطوير التكنولوجي. بعد أن تحدثت مع خالد عن الموضوع بدأنا البحث ووجدنا أن هناك جهازًا للإنعاش يدعى الأمبو في سيارات الإسعاف يمكن أن يكون بديلًا لجهاز التنفس الاصطناعي إذا تمكنا من تطويره ليعمل لأوقات طويلة. طبعًا كنا بحاجة الى استشارة من شخص لديه المعلومات الطبية اللازمة، فتوجهنا إلى د. ربيع وهو طبيبي وخال خالد، اتصلنا به وعرضنا عليه الفكرة وفورًا جاء إلينا وشرح لنا المعايير الطبية الاساسية لجهاز التنفس”.
يحدّثنا خالد عن بداية المشروع، حيث انضم إلى فكرة أحمد ويقول: “كان هناك عدة أفكار لتخفيف الضغط على المستشفيات عن طريق اختراع أجهزة التنفس. عندما تحدث معي أحمد جلسنا في مركز مونا وحاولنا بلورة الفكرة، ولم تكن الفكرة الأولى مثل المنتج النهائي الذي بلورناه، فقد طورنا الجهاز أكثر من مرة، حتى أن الجهاز يمكنه العمل بمساعدة بطارية في حالة انقطاع الكهرباء ليكون بالإمكان أن يعمل في دول غير متطورة قد لا يكون فيها تزويد دائم للكهرباء في المستشفيات”.

ويذكر الدكتور ربيع الشيخ أحمد، اخصائي الأمراض الباطنية والقلب وعضو جمعية أطباء من اجل حقوق الانسان، توجه خالد وأحمد إليه للاستشارة فيقول: “كان الشابان احمد وخالد طموحين جدًا وذلك حتى قبل بدء دراستهم في التخنيون. أنا أعرفهما منذ صغرهما فخالد هو ابن شقيقتي، وأعلم أنهما شابان ذكيان جدًا ومبدعان ومميزان، فهذه لم تكن مبادرتهما الاولى ولا تجربتهما الاولى في تطوير أجهزة تساهم في تحسين عالمنا. فقد عملا سابقًا على تطوير طيارات من دون طيار مثلًا، ولذلك كنت واثقًا من نجاحهما وسعدت جدًا بدعمهما معلوماتيًا وماديًا”.

ويضيف: “أي طالب يتوجه إلي ويحتاج إلى دعم معنوي أو مادي أو علمي لمشروع ما فإنني مستعد لمساعدته وتوجيهه لأننا نبني بهذا مهارات ونطور القدرات والمواهب لتخرج إلى النور وتظهر في المجتمع”.

ويذكر أحمد أن المشروع قد أنجز خلال ثلاثة اسابيع، وكان ذلك قبل نحو عام من اليوم. ويقول: “خلال هذه السنة حصلت الكثير من الوفيات في ايطاليا والهند كان سببها عدم وجود اجهزة للتنفس، وهذا ما لفت النظر الى اختراعنا، فهو جهاز بسيط ويسهل استخدامه يمكن أن ينقذ العديد من الأرواح”.

ويذكر د. ربيع لحظة إنجاز تطوير الجهاز “كان الامر مفرحًا جدًا فهو إنجاز رائع وشعرت أنّ تعبنا وسهرنا لم يضع سدًا، فهذا الأمر يسعدني جدًا”. كما يفيد خالد أن “ثلاثة اسابيع لتطوير منتج بدائي هو وقت قليل جدًا نسبيًا. لقد صنعنا امورًا بتقنيتين أساسيتين وهما الطباعة ثلاثية الابعاد والليزر وهما تقنيتان تستهلكان الكثير من الوقت، لكننا كنا نعمل كل يوم لساعات طويلة لأننا نعلم أنّ المستشفيات قد تحتاج إلى الجهاز في اي لحظة”.

ويضيف: “تصوير الفكرة استمر يومين ثم كان التنفيذ حيث صممنا الجهاز وبعثناه إلى مركز مونا للطباعة، في هذه الاثناء عملت انا على برمجة الجهاز وعمل احمد على تطوير دائرته الكهربائية، فأصعب عقبة واجهتنا هي ايجاد طريقة لتحويل الجهاز الى العمل بمساعدة بطارية، خلال كل هذه الفترة كان الدكتور ربيع بجانبنا للدعم والاستشارة الطبية”.

أمّا عن وضع المشروع حاليًا فالتواصل قائم بين الفريق وعدة فرق من خارج البلاد، ولكن بعد أكثر من عام على المصادقة على الاختراع لا يجد الفريق الدعم المادي اللازم لتطويره إلى مبادرة عالمية. فيقول احمد: “يمكن تطوير الفكرة وتوسيعها لكن للأسف لم نجد مستثمرًا يتبنى ويبادر لدعمنا حتى نطوره ونزيد من انتشاره في العالم كونه جهازًا بسيطًا يمكنه انقاذ الكثيرين وهذا الامر يحتاج الى موارد مادية كبيرة”.



تصور المستقبل

وحول تصوره لمستقبل محمد وخالد يقول الدكتور شيخ احمد “هذان الشابان صنعا عدة أمور يمكن أن تخدم الجمهور، وهي امور بسيطة موجودة، لكنهما طوراها لتكون بتكلفة بسيطة وبشكل مختلف، فلديهم طاقات وافكار ممتازة ولا بد أن ما سينتج عنهم هو شيء كبير جدًا. فمع انهم يدرسون الهندسة الميكانيكية فإنني اراهم في المستقبل يطورون حلولًا في شتى مجالات الحياة لان هدفهما الاساسي مساعدة الضعفاء في العالم. لكنهما بحاجة إلى دعم أكبر من ناحية مادية. شابان مثلهما يحتاجان الى مستثمرين لتبنيهم، وهي ليست مشكلتهما لوحدهما، بل مشكلة المبادرين الشباب في مجتمعنا العربي. فاليوم في كل مؤسسة تحترم نفسها هناك لجنة مسؤولة عن تطوير الاختراعات، مع الاسف هذا الامر غير موجود في مجتمعنا”.

ويوجّه خالد رسالة إلى الشباب ويقول: “نحن عرب وفلسطينيون قبل كل شيء ونفتخر بذلك، شئنا أم أبينا فنحن نعيش في مكان فيه فرص أكثر من غيره، لكن الفرق بالإمكانيات المادية بيننا وبين اليهود كبير. أنا وأحمد وصلنا مركز مونا بالصدفة والمسيرة صعبة، ولكن أقول للطلاب والشباب أن يبحثوا ويبدعوا في أطر تعليمية خارج المدرسة والخروج من صندوق التعليم ثم العمل. فالطريقة الصحيحة للتطور هي الدخول الى أطر لا منهجية خارج المدرسة تلائم التوجه الذي يناسب الشخص ليبدع. وأخيرا أنا لا اقول إنه لا حاجة لدخول الجامعة لكن من المهم قبل ذلك توسعة الآفاق للوصول إلى الفرع الصحيح في الجامعة، وأن يتطور بعد الدراسة وتكون فرصه في العمل أفضل”.

 


>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة