رئيس جهاز الأمن العام الأسبق يعقوب پيري في لقاء خاص بـ"الصنارة"



يبدو أن الحرب بين إسرائيل وغزة ستتوقف وسب ما تم الإعلان عنه أمس فإنّ وقف إطلاق النار سيدخل حيّز التنفيذ صباح اليوم الجمعة, وكما في مواجهات سابقة بمسمياتهن المختلفة سيبقى سكان غزة مع الدمار والموت والجرح النازف والحصار فيها سيبقى الإسرائيليون مع الدمار والإصابات ومع اليقين بأن المرّة القادمة هي مسألة وقت ليس إلاّ.
أما الأمر المختلف في هذه المرة التي أطلقت عليها إسرائيل حملة حماية الأسوار فإن ما حصل في المدن المختلطة من مواجهات واعتداءات متبادلة بين اليهود والعرب وسيترك جرحاً نازفاً وضباباً كثيفاً على مستقبل العلاقات بين الشعبين, وفي الوقت الذي انبرت فيه حقيقة أنّ هناك أكثرية يهودية حاكمة تتمتع بدعم مطلق وحقوق وامتيازات كثيرة فيما تبقى الأقلية العربية الفلسطينية هي الجانب المقموع حول هذا الموضوع أجرينا هذا اللقاء الخاص مع رئيس جهاز الأمن العام "الشباك" الأسبق يعقوب پيري.
الصنارة: حصلت مواجهات واعتداءات من قبل يهود على عرب وبالعكس في بعض المدن المختلطة وأماكن أخرى ولكن التعامل مع العرب بيد من حديد وكأنهم هم المعتدون فقط.
پيري: أوّلاً يجب الاّ توجّه أصابع الاتهام لجميع المواطنين العرب في إسرائيل. هناك مجموعات متطرّفة من العرب وبعض الأفراد الزعران الذين أخذوا القانون الى أيديهم. الأمر الثاني هو أنّ هناك أشخاص يهود أيضاً قاموا بأعمال شغب والإخلال بالنظام وهم أيضاً أخذوا القانون الى أياديهم, والقانون يجب الاّ يفرّق بين مشاغب عربي ومشاغب يهودي. يجب التعامل مع كليهما بنفس المعايير وعلى كليهما أن يكونا متساويين أمام القانون.

الصنارة: ولكن عندما قال المفتش العام للشرطة يعقوب شبتاي إنّه يجب التعامل مع الإرهابيين من الجانبين بنفس المقدار احتج وزير الأمن الداخلي أمير أوحانا وقال إنّ الأعمال الإرهابية جاءت فقط من جانب العرب؟
پيري: ليعذرني الوزير على هذه التفوهات فمن نفّذ أعمالاً كالتي حصلت في يافا وبات يام واللد وعكا هو إرهابي ولا يهم إذا كان عربياً أم يهودياً. فما قام به هو عمل إرهابي. وإذا كان الوصف لا يعجب الوزير أوحانا فليعذرنا لأننا نرى غير ذلك. في هذا السياق المفتش العام للشرطة هو المحقّ وعندما يكون هناك إرهابيون يجب التعامل معهم من الجانبين بنفس المعايير ولا يهم إذا كانوا يهوداً أم عرباً.

الصنارة: ما هي أسباب هذه المواجهات بتقديرك؟
پيري: أعتقد أن ما حصل هو نتيجة تعامل حكومات إسرائيل السيء مع المجتمع العربي لسنوات طويلة وعدم معالجتها لمشاكله, وفقد كان هناك نوع من التحييد والإهمال للمجتمع العربي وتراكم الأحداث في المسجد الأقصى وفي حي الشيخ جراح وباب العمود دفعت ببعض المخلين بالنظام العرب الى الانجرار وراء "حماس", وهو بذلك ارتكبوا خطأ لأنهم مواطنون في دولة إسرائيل وحتى لو كانت لديهم احتجاجات تجاه السلطة فلا يجب أن تنعكس احتجاجاتهم على شكل الاعتداءات والتنكيل بمواطنين يهود وتدمير حوانيت وأعمال أخرى مخلة بالنظام لأنّ ذلك يخلق شرخاً في المجتمع الإسرائيلي بين المجتمع اليهودي والمجتمع العربي, وسيمرّ وقت طويل لإصلاح ذلك..

الصنارة: ولكن من حقهم الاحتجاج والتظاهر!
پيري: من حقهم الاحتجاج ولكن هناك فرق بين الاحتجاج والتظاهر وبين تدمير الممتلكات والاعتداءات, أنا أؤيد حق التظاهر والاحتجاج فهو حق شرعي.

الصنارة: ولكن أُنظر كيف يتم التعامل مع المتظاهرين اليهود مقابل المتظاهرين العرب! فحتى أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة تم الاعتداء عليهم في مظاهرات الشيخ جراح (د. الطيبي وعايدة توما سليمات ود. عوفر كسيف).. بينما تعاملوا بلطف مع بن چڤير..
پيري: أعتقد أنكم تبالغون بهذا الأمر قليلاً, ولكن اذا كانت هناك ادعاءات مع أدلة بهذا الخصوص فإنّ الادعاء مبرّرة ولكن لا أعتقد أن الشرطة بشكل عام تفرّق بين المتظاهرين العرب والمتظاهرين اليهود, قد يكون هناك بعض أفراد الشرطة الذين يتصرّفون في الميدان كما تقول وهذا أمر سيء ويجب ألاّ يكون. ولعضو الكنيست أحمد الطيبي يحق له أن يتعاملوا معه باحترام كما لو كنت أنا عندما كنت عضو كنيست أو أي عضو كنيست آخر. وإذا تبيّن أن الشرطة لم تتعامل بنفس المعايير والحزم مع الجميع من الجانبين فإن ذلك غير مبرّر ويجب ألاّ يكون. فيجب ألاّ ننسى أن 20% من سكان إسرائيل هم من العرب وكما قلت في البداية يجب الاّ يتم توجيه أصابع الاتهام لجميع المواطنين العرب بل فقط للذين اخترقوا القانون ونفذوا أعمال الشغب من الجانبين.

الصنارة: ما قاله المفتش العام للشرطة الذي يمثل الجانب المهني وذراع تطبيق القانون, بأن بن چڤير هو الذي أشعل الفتنة, لم يرق أيضاً للوزير أوحانا!
پيري: المفتش العام للشرطة قال ذلك في جلسة مغلقة, أنا لا أؤيد أفكار إثمار بن چڤير وبالتأكيد لا أؤيد الطريقة التي يتصرّف بها..

الصنارة: على ما بدو تم إرساله من قبل نتنياهو الى الشيخ جراح لإشعال الفتنة وللاستفزاز!
پيري: لا أعتقد أنّ من الصحيح نسب كل الأمور لنتنياهو رغم أن نتنياهو هو الذي جاء بين چڤير الى السياسة ولكن لا أعتقد أنه أرسله الى الشيخ جراح. ولكنه لمجرد أن نتنياهو لم يتفوّه بأي شيء بخصوص الشيخ جراح أيضاً أمر سيء. بن چڤير ما كان عليه أن يأتي الى الشيخ جراح للاستفزاز وأنا ضد أي أعمال استفزازية فعلينا أن نحيا هنا كمواطنين متساوين, ومن يدعو الى التفرقة فليرحل ولا يسكن في هذه الدولة.

الصنارة: ما لاذي يجب فعله الآن إزاء ما حصل وفي ظل تداعيات الأحداث التي بدأت تظهر بحيث معظم المعتقلين من العرب وجميع الذين قدمت ضدهم لوائح اتهام هم من العرب ولم تقدم ضد أي يهودي؟
پيري: أنا واثق أنه سيتم تقديم لوائح اتهام ضد يهود أيضاً. أنا أعرف أنه تم اعتقال يهود وليس فقط من مجموعة "لا فاميليا" وأمثالها, بل أيضاً تم اعتقال منفذي أعمال شغب يهود في بات يام وفي عكا وفي يافا وآمل أن تتم محاكمتهم.
أما بخصوص ما يجب فعله اليوم هو إجراء بحث ونقاش عميقين جداً جداً حول العلاقات بين المجتمع اليهودي والمجتمع العربي ويجب على القيادات أن تُسمع أصواتها, ولكن للأسف, لم يفعل ذلك منتخبو الجمهور العرب ولا منتخبو الجمهور اليهود, عليهم الظهور وتهدئة الأوضاع وأن يشرحوا لمواطني أم الفحم أنهم مواطنون متساوون بالضبط لموطني الخضيرة.

الصنارة: تم تصوير وتوثيق مدير مدرسة يهودي يلقي الحجارة في اللد. ولو كان عربياً لكان تم فعله على الفور.
پيري: يجب اعتقاله واعتقد أنه لا يصلح أن يكون مديراً لمدرسة. هناك جهتان يجب أن تتعاملا معه. الشرطة ووزارة المعارف. إنني ممّن لا يتهادون مع هذه الأمور. يجب الاّ يبقى مديراً للمدرسة.

الصنارة: هل بالإمكان أن تعود الأمور الى سابق عهدها بين العرب واليهود في الدولة أم أن الأمور ستتفاقم أكثر؟
پيري: إنني أؤمن أنّه بالإمكان العودة الى ما كان قبل هذه الأحداث. قد يستغرق ذلك وقتاً ويجب ترميم الأمور والى أن تترسب الأجواء المتعكرة فكلا الجانبين يرغبان بالتعايش المشترك وعليهما تقع مسؤولية كبيرة.

الصنارة: وماذا عن مسؤولية السلطة / الحكومة؟
پيري: على الحكومة دائماً تقع مسؤولية ويجب إجراء تقييم بخصوص سياسة الحكومة مقابل الفلسطينيين في الضفة وفي غزة فأيضاً بخصوص علاقة الحكومة مع المواطنين العرب وتعاملها معهم. يجب استخلاص العبر والنتائج واتخاذ القرارات الصائبة وتنفيذها أيضا. ولكن المشكلة مع الحكومة أنّ هناك قرارات اتخذت ولكن التنفيذ فيه قصور..

الصنارة: لا يخفى على أحد أن رئيس الحكومة مشغول بكيف سيحافظ على منصبه؟
پيري: (ضاحكاً) يبدو أنّ هذا صحيح..







>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة