قطار ساعر يواصل انطلاقته نحو رئاسة الحكومة بعد ضمان قيادة اليمين المعارض لنتنياهو والمشتركة غارقة في خلافاتها الداخلية

تتسارع الأحداث السياسية الداخلية من أسبوع لآخر، بل من يوم لآخر، نحو اجراء نتخابات الكنيست الـ24 في آذار القادم، وكل ذلك يصب في مصلحة "النجم" الانتخابي الجديد، غدعون ساعر الذي قام يوم أمس الخميس بتسجيل حزبه الجديد لدى مسجل الأحزاب. ويحمل هذا الحزب اسم "تِكفا حاداشا – أحدوت ليِسرائيل" أي "أمل جديد – وحدة لإسرائيل"، ومن بين أهدافه المعلنة: "تطبيق حقوق الشعب اليهودي في إسرائيل والدفاع عن إسرائيل كدولة الشعب اليهودي بالإضافة إلى تطوير البلاد عن طريق تكثيف الاستيطان في الجليل، والنقب، والضفة الغربيّة وعلى طول الحدود الشرقيّة لنهر الأردن"، كما أعلن عن ذلك ساعر.
وعلى صعيد تقوية الحزب بشخصيات مؤثرة، فقد أعلن ساعر يوم الأربعاء عن انضمام عضو الكنيست يفعات شاشا بيطون، رئيسة لجنة الكورونا وتحمل شهادة الدكتوراة في التربية، إلى حزبه وستحتل المكان الثاني في قائمته الانتخابية، كما ستستلم وظيفة نائبة رئيس الحزب، وفي حال تشكيل ساعر للحكومة القادمة، فقد تعهد بتعيين بيطون قائمة بأعمال رئيس الحكومة، وهذه وظيفة جديدة لم تكن في الحكومات السابقة، وهذا يعكس ما كشف عنه ساعر بأن بيطون كانت شريكته في الخطوات التي أقدم عليها مؤخرا. وقد أثار الاعلان غير المفاجيء غضب وزراء ونواب ليكوديين من أتباع نتنياهو وخاصة الوزير ريغف ورئيس الكتلة زوهر، اللذين طالبا شاشا – بيطون باعادة مقعدها لليكود، الأمر الذي رفضته الأخيرة، خاصة ,ان استطلاعات رأي منحتها أربعة مقاعد لو خاضت الانتخابات لوحدها، وما يؤكد قوتها أن الاستطلاعلات منحت ساعر بعد انضمام بيطون إليه 21 عضوا بزيادة أربعة عن الاستطلاعات السابقة.
ويشير دستور الحزب الجديد إلى أن رئيس الحزب سيشكّل القائمة ومرشحيها بالتفاهم والحوار مع النائبة شاشا-بيطون، لكن ساعر سيدير مفاوضات تشكيل الائتلاف الحاكم بنفسه أو عن طريق مندوب عنه، ويقرّ تركيبة الائتلاف ويعيّن الوزراء، ونوابهم وباقي الوظائف الهامة.

حل الكنيست بات شبه مؤكد أواسط الأسبوع القادم
في ظل القطيعة بين حزبي "الليكود" برئاسة نتنياهو و"كاحول لفان" برئاسة غانتس، وعدم تقديم ميزانية الحكومة للكنيست فان الأخيرة ستعلن عن حل نفسها يوم 23 الجاري، ويصبح أمر اجراء الانتخابات القادمة في آذار القادم أمرا واقعيا. وفي مسعى أخير يحاول وزير المالية، يسرائيل كاتس منع حل الكنيست وتقديم الموافقة على ميزانية 2020 حتى يوم الثلاثاء، إلا أن خطوته تواجه عقبات عديدة منها أن حزب "كاحول لفان" يرفض الموافقة على ميزانية 2020 ويطالب بالموافقة على ميزانية 2021 قريبًا. وقد خاطب كاتس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ونائب رئيس الوزراء بني غانتس بالموافقة على ميزانية الدولة لعام 2020 وبالتالي منع الانتخابات .
هذا ويمكن أن يتم حل الكنيست أواسط الأسبوع القادم إذا تم التصويت على القراءة الثانية والثالثة من قانون حل الكنيست، الذي مر بالقراءة الأولى قبل أسبوعين، وكان من المفروض أن يقر الأسبوع الماضي، لكن تم تأجيل التصويت عليه ليوم الاثنين القادم.
وفي حل الكنيست فان الرابح الأكبر سيكون ساعر وحزبه، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى حصول حزب ساعر الجديد على 21 مقعدًا في حال جرت الانتخابات اليوم، فيما يتراجع حزب الليكود إلى 27 مقعدًا وكذلك "يش عتيد" إلى 14 مقعدًا، والخاسر الأكبر حزب "يمينا" الذي يتقهقر إلى 13 مقعدًا فقط، فيما يقترب حزب "كحول لفان" من خطر نسبة الحسم واستمرار تراجعه ليحصل على 6 مقاعد فقط. لهذا فان من مصلحة ساعر حل الكنيست، أما إذا حدث أي تطور غير متوقع يؤدي إلى تأجيل الانتخابات لن يكون في صالح ساعر.
تحركات ومبادرات جديدة من أجل اسقاط نتنياهو وانهاء عهده
أما على صعيد التحركات الأخرى، فلا يزال رون خولدائي، رئيس بلدية تل أبيب- يافا يلمح إلى امكانية خوضه الانتخابات البرلمانية في حزب جديد كما نشر مسبقا، وخاصة في آخر تغريدة له قال فيها " لا تيأسوا.. قريبا..." وترك المجال للتخمينات. وهناك رئيس الأركان السابق، غادي ايزنكوت الذي تربطه علاقة مميزة بساعر وينتظر انضمامه لحزبه الجديد، لكن تبين أنه لا يمكنه استلام منصب وزاري حتى نيسان عام 2022 بموجب "قانون التبريد"، الذي يفرض مدة قانونية على موظفين كبار قبل أن يجوز لهم استلام وظائف رسمية أو خوض الانتخابات.
وكما أشرنا في التقرير من الأسبوع الماضي، فان تغيير حكم نتنياهو لن يتم هذه المرة إلا من خلال اليمين، وتتزايد فرص ساعر ليتولى الحكم بدل نتنياهو في أعقاب ازدياد عدد المناوئين والمعارضين له، مما دفع أحد أقطاب اليمين رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان إلى تقديم اقتراح جديد دعا من خلاله إلى اقامة تحالف يميني مناويء لنتنياهو يضم ساعر وبينيت ولبيد وليبرمان، لكن ردود الفعل جاءت باردة من قبل تلك الأطراف مما أدى إلى دفن الاقتراح قبل ولادته.
المشتركة بين التصريحات المطمئنة والوقائع المقلقة
وعلى صعيد القائمة المشتركة فان الانقسامات داخلها تزداد رغم التصريحات التي تحاول التخفيف من وطأة تلك الانقسامات، من قبل مركبات المشتركة، حيث لا يجرؤ أي حزب بما فيه الاسلامية، عن الانسلاخ عن القائمة خشية من عقاب جمهور الناخبين العرب له. ويبدو أن الاتصالات التي كان يجريها رئيس القائمة، النائب أيمن عودة مع قيادات الحركة الاسلامية، قد أدت إلى طريق مسدود مما دعاه إلى التوجه إلى كوادر الحركة مباشرة عبر صفحة التواصل الاجتماعي الخاصة به، داعيا إياهم إلى مواصلة العمل المشترك وصون الوحدة بين القوى الوطنية والاسلامية كما أسماها.
وفي المقابل يواصل منصور عباس قطع آخر الشكوك بشأن تنسيقه مع نتنياهو ودعمه، حيث لم يتردد في دعوة أطراف المشتركة إلى دعم اقتراحه المستهجن بمنح نتنياهو وحكومته المتساقطة شبكة أمان لعام واحد، الأمر الذي دعا عودة ومركبات المشتركة الى رفض اقتراح منصور، الذي رأوا فيه خروجا عن الأسس التي قامت عليها القائمة المشتركة.
ويبقى التحدي السياسي أمام المشتركة في خيارها المستقبلي فيما لو استمرت في تحالفها الداخلي، كيف ستتعامل مع قوى اليمين في البرلمان والتي ستبقى في رئاسة الحكم سواء بقيادة نتنياهو أو ساعر؟!


>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة