د. رائد معلّم لـ"الصنارة": الأكل العربي الأصلي الذي يعتمد على البقوليات وزيت الزيتون مفيد جدا للصحة وللبيئة

*الإحتباس الحراري الناتج عن النشاط الإنساني والتكنولوجي والتطوري وزيادة السكان أدى الى تغيرات في المناخ وألحق أضرارا بالبيئة*البقوليات فيها 10 حوامض أمينية حيوية هامة لا يستطيع الجسم انتاجها ونقصها يسبب الإضطراب والخوف والتوحّد ومشاكل صحية أخرى*النمط الغذائي الذي يعتمد على النباتات أفضل للبيئة من الذي يعتمد على المصادر الحيوانية*الأبقار أكثر كائن حي ملوث للبيئة نتيجة غاز الميثان الذي يتكون من تخمر الطعام في معدتها*بسبب الجوع الذي يعاني منه 12.6% من سكان العالم ستكون مصادر الغذاء المستقبلي النباتات والطحالب والديدان* البقوليات تحفز عمل ونشاط البكتيريا الإيجابية التي تعيش معنا في الأمعاء والأكل السريع المصنّع يحفّز عمل البكتيريا السلبية*


محمد عوّد

الغذاء هو من العناصر والمقوّمات الأساسية للحياة واستمراريتها وهناك علاقة وطيدة بين جودة الغذاء ونوعيته وبين الظروف البيئية, فالخضراوات والفواكه التي تنمو في تربة نظيفة وبيئة خالية من ملوثات أفضل من تلك التي يتم زراعتها في مناطق أجواؤها ملوثة ويتم استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية التي تدخل في أجهزة النبتة وتصل الى الصحن الذي نأكله.
حول موضوع البيئة والغذاء ومستقبل الغذاء في ظل التغيّرات المناخية والبيئية الطبيعية وتلك المتعلقة بنشاطات الإنسان والتطورات التكنولوجية, أجرينا هذا اللقاء الهام مع الدكتور رائد معلم رئيس فرع العلوم الطبيعية والبيئية في كلية "أورانيم" وأستاذ لموضوع البيولوجيا في مدرسة هضاب "زڤولون".
الصنارة: منظمة الغذاء والزراعة العالمية (الفاو) ومنظمة O.E.C.D ومنظمة الصحة العالمية ومنظمات أخرى كثيرة تحذّر من التغييرات البيئية السريعة التي تحصل ومن إمكانية تشكيلها خطراً على كمية وجودة الغذاء المستقبلية ناهيك عن الأضرار الصحية الناتجة عن التلوثات في الجو والمياه الجوفية!
د. معلّم: ما يجب توضيحه هو أنه بعد الثورة الصناعية, ازداد عدد السكان في العالم وتطوّر الطب. وقد خلقت الصناعة وضعاً جديداً فحواه أنه بدئ باستعمال أكثر للأجهزة وأصبح استهلاك الكهرباء أكبر وهذا أدّى الى حرق مواد خام أكثر حيث بدأت شركات الكهرباء تستخدم المحروقات اكثر لتوليد الكهرباء, كذلك ازداد عدد السيارات ووسائل النقل بشكل كبير, وهكذا زاد التطور التكنولوجي من إطلاق الغازات الى الغلاف الجوّي ،هذه الغازات تسمّى غازات الدفيئة وأحدها هو غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يؤثر جداً وبشكل سلبي على الغلاف الجوّي. كذلك زدادت تربية الأبقار ابشكل كبير بسبب ازدياد استهلاك اللحوم ومعروف أن الأبقار هي أكبر ملوّث للجوّ على الكرة الأرضية من بين الكائنات الحيّة.

الصنارة: هل برازها وبولها هو الملوّث الكبير؟
د. معلّم: عملية تخمّر السكّر في المعدة ينتج غاز الميثان وهذا الغاز يعتبر أحد غازات الدفيئة. كل هذه العوامل أدت الى انطلاق كميات كبيرة من غازات الدفيئة خلال المئة سنة الأخيرة, وما زالت آخذه بالازدياد.

الصنارة: ما الذي تسبّبه غازات الدفيئة للغلاف الجوّي؟
د. معلّم: غازات الدفيئة التي تنطلق الى الغلاف الجوّي تلائم اسمها, فالدفيئة التي هي عبارة عن منطقة مغطاة بالبلاستيك أو الزجاج, حيث تدخل اليها أشعة الشمس ولا تتمكّن من الرجوع أي أنها تُحبس, فيحصل ما نسمّيه الاحتباس الحراري, والدفيئة تحبس عملياً الأشعة الحرارية المنعكسة ودرجة الحرارة ترتفع, وهناك إثباتات أنّ درجة الحرارة على الكرة الأرضية آخذة بالازدياد.

الصنارة: كيف نعرف أنها بالفعل ترتفع؟
د. معلّم: كمية المُرجان في المحيطات تقل بشكل مستمر, وذلك لأنّ الطحالب الموجودة داخل المرجان بدأت تموت لأن درجة حرارة الماء في المحيطات ترتفع وهذا أحد المؤشرات. كذلك بدأ الجليد في القطبين يذوب بفعل ارتفاع درجة الحرارة, بالإضافة الى القياسات المباشرة حيث يدور الحديث حول ارتفاع حرارة الكرة الأرضية بأكثر من درة ونصف بالمعدّل السنوي. وارتفاع درجة الحرارة نتيجة الاحتباس الحراري من النشاط الإنساني التكنولوجي والتطوّري وزيادة عدد السكان أدّى الى تغيّر في المناخ المتمثل بدرجات حرارة عالية جداً وبكميات أمطار غزيرة في مناطق معينة وشحيحة في مناطق أخرى.

الصنارة: ما تأثير النمط الغذائي للإنسان على التغييرات البيئية؟
د. معلّم: غذاؤنا بدأ يرتكز على الغذاء المصنّع, وتصنيع الغذاء يتطلب استهلاك كميات كبيرة من الكهرباء وكل جهاز يتم استخدامه يعني إطلاق كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون, ومن المعروف أن توليد الكهرباء يتطلب حرق الفحم الحجري والغاز ونتيجة ذلك يطلق ثاني أكسيد الكربون الى الجو. وهذا أحد أسباب تغيّر حالة الطقس أو ما يسمّى بالعبء الحراري, فالتغيّر لم يحصل فقط بارتفاع درجات الحرارة بل أصبحت الأشعة أقوى والرواسب (الأمطار) أصبحت أقل, وهكذا تغيّرت العوامل اللا أحيائية, مثل: كمية الأمطار والرطوبة ودرجة الحرارة. وكل الأعاصير على اختلاف أنواعها وقوتها التي تحصل في الأمريكيتين ناتجة عن هذه التغيّرات.

الصنارة: وكيف يؤثر ذلك على النباتات؟
د. معلّم: الأمر المؤكد علمياً هو ازدياد التصحّر, أي انتقال وزحف الصحراء الى مناطق لم تكن صحراء في السابق, وذلك بسبب كمية الرواسب (الأمطار) القليلة. وهذا يؤثر على تنوّع النباتات وعلى كمية النباتات. أضف الى هذا ما يقوم به الإنسان من قطع الأشجار حيث يقوم بقطع أكثر من 70 ألف دونم شجر في اليوم والتأثير الكبير يحصل في المناطق السكنية. وهذا الأمر يحصل لأن المياه هي عنصر غذائي لإنتاج الغذاء, فتحويل الصحراء الى مزارع وبساتين يتطلب تحويل المياه إليها, واليوم نرى أنّ الكثير من الزراعات تنتقل كثيراً الى الصحراء وعندما تقل كمية الأمطار تتضرّر الزراعة وبسبب كمية التصحّر الآخذة بالازدياد ازداد استهلاك المياه.

الصنارة: مع التطور الكبير في الزراعة ازداد استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية وهذا بحد ذاته ملوّث للبيئة وللمياه الجوفية وللمحاصيل نفسها؟
د. معلّم: تماماً, فالنشاط الإنساني لتطوير الزراعة يقود الى استعمال الأسمدة والأخطر منها استعمال المبيدات وهذا خلق مشكلة أيضاً في جودة المياه.

الصنارة: منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) تحذّر من تزايد عدد الجائعين في العالم؟
د. معلّم: منظمة "الفاو" أصدرت تقريرها السنوي بمناسبة يوم الأمن الغذائي العالمي وعرضت فيه كشفاً عمّا حصل للعالم والى أين هو ذاهب. وجاء في التقرير أنّ عدد الذين يعانون من نقص التغذية ارتفع عام 2019, وأنّ هناك 850 مليون إنسان في العالم يعانون من النقص التغذوي وهؤلاء يعادلون نسبة 12.6% من سكان العالم, أي أن 12.6% من العالم ينقصه الغذاء. وقد بنت منظمة الصحة العالمية ومنظمة "الفاو" خطة للعام 2030 بهدف تحقيق مهمة القضاء على الجوع لغاية سنة 2030..

الصنارة: هل هناك نقص حقيقي بالغذاء أم أنّه سوء التوزيع؟
د. معلّم: تماماً. ولكن النقص في الغذاء حاصل في أفريقيا وفي آسيا بسبب عدم تطوّر الزراعة بالإضافة الى أنّ ڤيروس Covid-19 (الكورونا) خلق مشكلة بهذا المجال. فبعد أن كان العالم الغربي يوجّه موارد وغذاء للفقراء في أفريقيا وآسيا , توقف جزء كبير من هذا الدعم وبذلك سيزداد الفقر والجوع أكثر وأكثر. فجائحة الكورونا لن تقلّل من الفجوات بين الشرائح الاجتماعية بل ستزيدها وتعمّقها, لذلك يفكرون بالتنمية المستدامة. 51% من الجائعين في العالم من أفريقيا. و37% من آسيا. أي أن 90% من الجائعين في العالم هم من أفريقيا وآسيا. وهذه المعطيات هامة جداً لمعرفة أهمية التطوّر الغذائي ومدى التزام العالم المتطور تجاه المناطق التي تنقصها التغذية. فالجوع يحصل في الدول التي فيها موارد قليلة وتكنولوجيا غير متطورة وعدد سكان كبير. فعندما نتحدث عن آسيا نشمل بضمن ذلك الصين والهند. وطبعاً أفريقيا.

الصنارة: ما هي إسقاطات الجوع على التطور البشري والحضاري؟
د. معلّم: كباحث أعرف أنّه بوجود المجاعة يحدث أمران: الأوّل هو أنّ الجوع وخصوصاً عند الفقراء سيؤدي الى انخفاض بمعدل طول الأشخاص وأيضاً حجم الدماغ يكون أصغر وتقل القدرات الإدراكية والوزن يكون دون المعدّل ولدينا أبحاث علمية تثبت أن سوء التغذية يقود الى تدني جودة الغذاء , فالجائع لا يهمه الجودة بمقدار ما يهمه أن يسدّ جوعه.

الصنارة: بالنسبة للبيئة, أي نمط غذائي أفضل, النمط الذي يعتمد على النباتات أم الذي يعتمد على الثروة الحيوانية؟
د. معلّم: رائع, إنه سؤال من أهم الأسئلة المفروض أن يهتم به كل إنسان, كل أب وأم وكل من تقع عليه المسؤولية المطلقة في تنبيه وتقديم الصحن الغذائي الطبيعي في البيت. فالصحن الغذائي يجب أن يحتوي على ثلث زلالات حيوية, ثلث كربوهيدرات وثلث مركبات عامة. ولكن النباتات, أي الخضار والفواكه والحبوب تلعب الدور الرئيسي في تطوّر الإنسان السليم..

الصنارة: لماذا؟
د. معلّم: بالذات البقوليات, أي العائلة القرنية مثل الفول والبازيلا والفاصوليا والصويا, وذلك لأن في البقوليات تتوفر الزلاليات الحيوية.

الصنارة: تقصد البروتين؟
د. معلم: هناك نوعان من البروتينات: بروتين عادي وبروتين حيوي. ويشمل البروتين الحيوي 10 حوامض أمينيه حيوية لا يستطيع الإنسان أن ينتجها. وهذا يجب توضيحه للناس. فالموضوع هنا ليس أن نأكل فقط بل ماذا نأكل. فإذا كان الغذاء يفتقر الى الزلال الحيوي, أي 10 حوامض أمينيه حيوية فسيحصل لديه خلل في كل الخلايا في الجسم: في بناء الأنزيمات وبناء الزلاليات المسؤولة عن العمل في الجسم ولذلك ستكون اضطرابات في الجهاز العصبي وفي صحة الغذاء وفي وظائف أعضاء الأجهزة المختلفة في الجسم. مهم جداً أن يعود مجتمعنا الى الأكل العربي التقليدي. رحم الله أبو الرائد (والد د. معلّم) وأطال الله بعمر أم الرائد (والدته) التي تعيد ما كان يقوله أبو الرائد: "كل زيت وناطح الحيط". أم الرائد تسألني دائماً هل أعددت المجدرة أو الحمص والفول وتسألني دائماً حول هذه الأمور.. ورغم أنني دكتور في الموضوع إلاّ أنني تعلمت من والدي وأتعلّم من والدتي لأن حكمتهما في الحياة وذكاء أجدادنا وبسبب القلّة كانوا يعدّون الغذاء السليم. كانوا يأكلون البقوليات ويرتكزون على زيت الزيتون وهذا ما ينقص شعبنا اليوم. فحيث تذهب الى السوبر ماركت تجد أغلب مجتمعنا العربي موجوداً في زوايا الأجبان واللحوم بدلاً من الخضار والفواكه. وهذا يقول إنهم موجودون في المكان الخطأ. رسالتك في هذه المقابلة وهذا التقرير يجب أن يكون العنوان الذي أعطته منظمة الصحة العالمية قبل سنة وهو: "التغذية - البقوليات", وذلك لأنه يرتكز على الأبحاث العلمية التي فحواها الرئيسي هو وجود الزلال الحيوي في البقوليات.

الصنارة: وهل الإكثار من أكل البقوليات مفيد للبيئة؟
د. معلم: طبعاً. فعندما نأكل البقوليات لا نلوّث الجوّ بل بالعكس, نساهم في أخذ ثاني أكسيد من الجو أي ننقّي الجو. ولكن لأكل كغم واحد من اللحم يجب تربية الأبقار, ولكي تصل البقرة الواحدة الى وزن 500 كغم عليها أن تأكل 4500 كميةوحدة غذاء يومياً كي تحافظ على الـ - 500. وقد سبق وقلنا إن البقر يلوث الجو كثيراً. من هنا بزراعة وأكل البقوليات نحافظ على البيئة بينما أكل اللحوم يتطلب تكنولوجيا أكثر وتربية أبقار أكثر أ ي سيكون تلويث أكبر للبيئة. لذلك العنوان هنا يجب أن يكون "لنرجع الى الغذاء العربي الأصلي الذي هو زيت الزيتون والبقوليات". ففي مصر يعيشون على الفول والحمص لأن فيهما كل الزلاليات الحيوية وأضف إليها البصل والبندورة والخيار والبقدونس والتبولة, هذه هي المواد التي توفر للجسم كامل الغذاء. لذلك, اليوم في أفريقيا وآسيا تبذل الجهود لتوفير غذاء نباتي يحتوي على الزلال الحيوي, وكباحث أعمل في أبحاث كثيرة وأنشر مقالات علمية أؤكد لك أنّ عامة الشعب لا يعرفون ذلك ولكن عندما يأكلون البقوليات تكون الفائدة كبرى للجسم.

الصنارة: عدا عن الحوامض الأمينية الحيوية العشرة, أي فوائد أخرى يكتسبها الجسم من البقوليات؟
د. معلّم: أكل البقوليات يؤثر على نوعية الجراثيم في الجهاز الهضمي. فيعتاش معنا في الجهاز الهضمي بالإضافة الى بكتيريا E.coli 10 للقوة 14 بكتيريا. أي أن عدد البكتيريا في أجسامنا أكبر من عدد خلايا الجسم. ولكن إذا اعتمدنا في غذائنا على زيت الزيتون والزعتر والبقوليات فإن كمية البكتيريا الإيجابية تزداد وهذا يساعدنا على هضم الغذاء. وتؤكد الأبحاث التي أجريت في السنوات الخمس الأخيرة أنه اذا أكلنا زيت زيتون وبقوليات وخضار فإن كمية البكتيريا الإيجابية ترتفع في الجهاز الهضمي ولكن إذا تغذّينا على الغذاء المصنّع والأكل السريع يحصل اختلال بالتوازن في بكتيريا الجهاز الهضمي, بحيث يرتفع عدد البكتيريا السيئة السلبية. ونحن نقول إنّ الدماغ الثاني في الجسم هو الأمعاء, لذلك هناك ما يُسمّى "اتحاد الأمعاء الدماغ"..

الصنارة: ما هو هذا الاتحاد؟
د. معلّم: البكتيريا السلبية تقوى بسبب الأكل السريع المصنّع وتسبّب التهابات على جدار الأمعاء فيتحول جدار الأمعاء الى أمعاء نفّاذ وتدخل المواد السامة من الجراثيم السلبية الى الدم .وقد أثبتت الأبحاث العلمية أنّ هذا يسبّب عدة حالات: 1- انخفاض في القدرات الإدراكية. 2. قد تقود الى الإحباط. 3. تقود الى الخوف. 4. أُثبت علمياً أنّها أحد الأسباب الرئيسية للتوحّد (أوتيزم). 5. تغيّر في المزاج الطبيعي عند الإنسان بسبب الناقل العصبي السيرتونين الذي يتم إنتاج 70% منه في الجهاز الهضمي بسبب البكتيريا السلبية وهذا يجب ان يكون بالمستوى الطبيعي أما اذا ازداد إنتاجه فقد يتغيّر سلوك الإنسان وقد يؤدي الى الجنون.
لذلك فإنّ التغذية الفقيرة بجود ة الغذاء والتي لا ترتكز على الخضار والبقوليات تصيب القدرات الإدراكية والمزاجية.

الصنارة: هل هناك علاقة بين التغذية والعنف؟
د. معلّم: أحد أسباب العصبية والعنف هو التغذية. لذلك مهم جداً التغذية الطبيعية وقد أثبت علمياً, أيضاً ليس فقط وصول هذه المواد السامة الى الدم والى الدماغ بل أيضاً تحفّز المواد السامّة جهاز المناعة فتزداد الأجسام المضادة من نوع IGE المسؤولة عن الحساسية, وهذا هو سبب ازدياد الحساسية في العالم, مثل الحساسية للجوز أو أي نوع آخر. فهناك علاقة مثبتة بين نوعية البكتيريا في الجهاز الهضمي ونوعية الحساسية. وفي مجتمعنا العربي أُثبت علمياً في مقالات علمية أنّ الغذاء غير الصحّي يؤثر على تطوّر السكّري, فقد ثبت أنّ الزيادة في كمية الأجسام المضادة بسبب الجراثيم السلبية يؤثر على استقبال هورمون الأنسولين في الخلايا فيحصل مرض السكري. والخبز العربي الأبيض مثله مثل الشوكولاطة أمّا الخبز المصنوع من حبوب القمح الكاملة فيحفّز البكتيريا الإيجابية وكذلك التبولة والبقوليات والمجدرة. بينما السكريات وكل الغذاء المصنّع الذي يحتوي على السكر يحفّز البكتيريا السلبية.

الصنارة: ما تقوله هو أن المشكلة في نقص الغذاء ليس في كميته بل في نوعه وجودته؟
د. معلّم: المشكلة بالنقص الغذائي بالفعل ليس في كميته بل في الوعي الغذائي, واليوم يتحمل كل أب وكل أم مسؤولية مطلقة في تربية أولادهم. فباستطاعتهم أن يضرّوا القدرات الإدراكية لأولادهم والحالة الصحية خاصتهم وبالعكس بإمكانهم رفع القدرات الإدراكية ونفسية أولادهم من خلال التغذية السليمة.

الصنارة: هل أجهزة التعليم والأطر التعليمية المختلفة في البلاد تدرّس هذه الأمور بالمقدار الكافي؟ ففي تقرير OECD جاء أنها ليست كافية أو شبه معدومة؟
د. معلّم: السؤال رائع فوزارة المعارف لديها برنامج "لنكن أصحاء ولنأكل صحيحاً". وهناك ساعات تعليمية وظيفتها إرشاد الطلاب لصناعة الأكل وإعداد الصحن الصحّي وأن يرتكز أكلنا بالأساس على النباتات, الخضار والبقوليات والفواكه وقليلاً على اللحوم والسكريات. وقد وضعت هذه البرامج عندما رأت وزارة المعارف نسبة السكري في ارتفاع وزيادة السمنة ومعروف أن أعلى نسبة في دول الـ - OECD هي لدى المواطنين العرب في البلاد.

الصنارة: يتحدثون عن الديدان والطحالب بأنهما سيكونان غذاء المستقبل؟
د. معلّم: ممتاز, رائع هذا السؤال. فنتيجة للنقص الغذائي ونتيجة لأن 12% من العالم موجودون بمجاعة, تم توظيف الاكتشافات العلمية وبالذات صناعة تربية الخلايا أو الأنسجة, واليوم بدأت عدة شركات في العالم بمساقين اثنين: الأول تربية الطحالب التي تعتبر من النباتات الدنيئة (البدائية) وتعيش في المحيطات والبحار والمياه العذبة, لونها أخضر ويمكن أن تتحوّل الى مصدر غذائي رئيسي, لأن 65% من الكرة الأرضية محيطات وبحار ويمكن أن تتحول هذه المساحة ليس فقط الى تربية الأسماك بل أيضاً لتربية الطحالب الخضراء وهي مصدر غذائي أساسي دائم في الطبيعة وتطلق الأكسجين وتمتص ثاني أكسيد الكربون وتحول الطاقة الضوئية الى طاقة عضوية. أما المساق الثاني, فهو بدل تربية الأبقار التي تلوّث لنحاول تربية ديدان لأن الحشرات والديدان تتكاثر بسرعة وتضع كميات بيوض كبيرة جداً ولا تتطلب تربيتها تغذية كبيرة, وهي مصدر غذاء كبير غني بالبروتين. لذلك بدأت شركات بصناعة شرائح لحم (ستيكات من زلال الديدان. بالإضافة الى ذلك بدأ مساق ثالث, وهو بدل تربية الأبقار بدأوا يأخذون نسيج العضل من الحيوانات وتربيته داخل المختبر وهكذا يتم صناعة الستيكات في المختبر بدون التلويث البيئي وقتل الأبقار بل تصنيع أطباق من اللحوم في المختبرات.

الصنارة: هل بدأت هذه الصناعات بالفعل؟
د. معلّم: هذه الاستراتيجيات الجديدة بدأت تدخل لأن التكنولوجيا ،بالاستعانة بالهندسة الوراثية وتربية الديدان والطحالب ، ستوفّر فرصاً في الدول الفقيرة لتوفير مصادر غذائية. اليوم بدأت شركات تصنّع ستيكات من تربية نسيج في المختبر وأيضاً من ديدان. وخلال 5 - 10 سنين سنرى شنيتسل من ديدان بدلاً من الدجاج، وأطباقا من اللحوم التي تم تربيتها في المختبرات. هذه الصناعات بدأت بتأثير منظمات الخضر وجمعيات الرفق بالحيوان وبسبب الوعي المتزايد. وهنا مهم جداً التأكيد على أن كل إنسان يجب أن يعي أهمية وفائدة المشي بدل ركوب السيارة وأن أكل ستيكات نباتية أفضل من ستيكات البقر, وهكذا قد يساهم كل واحد منا في تقليل التلويث وتغذية الصحة السليمة وتربية الأولاد وعلى الأكل العربي الصحيح والطبيعي والأصلي. وموضوع الاستدامة اليوم هو موضوع إلزامي في التعلّم لأن كل فرد له دور في المحافظة على البيئة. كذلك فإن التغيّر في المناخ يخلق أنواع بكتيريات وڤيروسات جديدة ويسبب ظهور هجرة مكثفة للجراد كما حصل في السنتين الأخيرتين, حيث وصلت كمية جراد كبيرة الى منطقة الشرق الأوسط. فالجراد أيضاً ظاهرة من ظواهر التغير في المناخ. ومع التغيّر في حالة الطقس تخلق فرص أكثر للحشرات لنقل ڤيروسات كما حصل للبعوضة في أمريكا الجنوبية التي تنقل نوعاً من الڤيروسات الخطيرة. لذلك فإن عدم التوازن البيئي يضر ليس فقط في نوعية النباتات بل يحفّز تطوّر بكتيريا وڤيروسات تهدّد حياة الإنسان والنبات أيضاً.







>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة