حسن علي عيسى من طمرة: الأفاعي ليست عدائية بطبيعتها وهي محمية وممنوع قتلها، واذا صادفناها لا نقترب منها ونتصل بصائد مؤهل

مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة وتحول الطقس الى حار وجاف، تنشط الزواحف عامة وتخرج من سباتها، وخاصة الثعابين والأفاعي في الصيف وتحافظ على التوازن البيئي في الطبيعة وعلى حياة الإنسان أيضا، من خلال ملاحقتها للقوارض والآفات التي تزعج الإنسان.
قلما تهاجم الأفاعي الإنسان بإرادتها ولكنها تهاجمه إذا وطئت قدمه عليها بطريق العمد أو الخطأ، أو إذا حاول الإنسان مهاجمتها أو قتلها أو الإمساك بها أو ملامسة بيوضها في أوكارها.
في هذه الفترة الخاصة بخروج الزواحف وخاصة الافاعي من سباتها وتجديد نشاطها، كان لنا حديث مع حسن علي عيسى من طمرة، وهو صائد افاعي مؤهل من قبل سلطة الطبيعة والحدائق في البلاد، والذي استهل حديثه مع "الصنارة" قائلا:" الافاعي مثلها مثل باقي الزواحف والكائنات الحية، تحتاج لمأكل ومشرب ومأوى لكي تعيش، ويكمن الخطر في تواجدها قرب وحول البيوت. فالافاعي تخرج بحثا عن المأوى لتتزاوج خاصة ان كان بعيدا لا يصله اي خطر بشري، كذلك تبحث عن المياه والشرب والاكل، ومن هنا يتوجب علينا ان نحافظ على نظافة البيت وما حوله، وان لا نترك او نرمي فضلات اكل وما شابه حول البيت، كما ويتوجب علينا رش البيت ضد القوراض والحشرات، والتي تعتبر طعاما يحذب الافاعي الى مضارب البيوت، كما وعلينا الحذر من ترك مياه راكدة في ساحة البيت او الحديقة، خاصة وان هناك عادة في مجتمعنا العربي بترك مياه للقطط حول البيت، هذا الامر يزيد من امكانية وصول الافعى لمنطقة البيت وما حوله".
وتابع عيسى " النظافة حول البيت هي العامل الاهم بالنسبة لعدم وصول واستيطان الافاعي قرب البيوت في هذه الفترة الحارة ". وأضاف " اشدد على ضرورة تنظيف العشب والحشائش في محيط المنازل، ومراقبة الأطفال وتحركاتهم جيدًا، وعدم ترك شبابيك المنزل والأبواب مفتوحة وتفقد حوافها، وتفقد الأحذية قبل ارتدائها، وضرورة الانتباه للخطوات عند التنقل في الأراضي الزراعية والمناطق التي تتواجد فيها الأعشاب والحشائش بكثافة".
وعن كيفية التصرف في حال صادفنا افعى، قال حسن عيسى:" على الجميع ان يعلم ان الافعى بطبيعتها ليست عدائية ولا هجومية، وان سمها هو سلاحها الاستراتيجي وانها لا تفرط به بسهولة، اي انها لا تلدغ بهدف القتل وبخ السم الا في الحالات التي تشعر فيها باقصى حالة ذعر وخطر".
وشرح حسن عيسى:" في حال صادفنا افعى، علينا اولا ان نهدأ وان لا نتعجل برد الفعل، خاصة وان منا على مسافة منها، فما علينا الا ان نقف دون حركة، حتى تغير هي مسارها وتبتعد فالافعى لا تقترب من مكان قد تشعر فيه بالخطر وحتى لو كانت الافعى تزحف نحونا، وكنا على مسافة منها، فما علينا الا ان نتراجع قليلا ونفسح المجال لها لتبتعد دون ان تؤذينا ولا نؤذيها ".
وعن مهمة صائد الأفاعي قال:" في حال صادفنا افعى حول البيت او داخله، علينا ان نتصل قورا بصائد افاعي، وان لا نقترب من الافعى ابدا والتعامل معها على انها سامة حتى لو كنت متأكدا من انها ليست سامة، وفي حال كانت الافعى داخل غرفة في البيت علينا اغلاق الغرفة لمنع خروجها ودخولها غرفة اخرى، والاتصال مباشرة بصائد افاعي والذي سيقوم بالامساك بها بطريقة لا تؤذيها ولا تؤذيه واطلاق سراحها في مكان آمن لنا ولها".
42 نوعا من الافاعي في البلاد منها 9 سامة جميعها محمية ممنوع قتلها والمخالف يعاقب
نوه حسن عيسى، في حديثه مع "الصنارة" الى وجود 42 نوعا من الافاعي في البلاد، منها 9 أنواع تعتبر سامة واشهرها المعروفة باسم الافعى الفلسطينية الرقطاء السامة، والتي تنتشر في منطقتنا هذه في فترة الارتفاع الحاد على درجات الحرارة والاجواء الحارة. وأضاف عيسى:" هناك عدائية تجاه الافاعي من قبل الانسان، فما ان نسمع عن وجود أفعى حتى نحمل "فأسا" او عصا ونقتل الافعى ثم نلتقط صورة تذكارية وننشرها على صفحات التواصل الاجتماعي، لتنهال عليها التعقيبات بالمديح والثناء على العمل البطولي بقتل الافعى، وهذا بحد ذاته عمل مخالف للقانون يحاسب عليه الفاعل، فعلى الاهالي ان يعرفوا ان الافاعي الموجودة في البلاد جميعها محمية من قبل سلطة حماية الطبيعة، وان قتلها على يد المواطنين يعتبر مخالفة يحاسب عليها القانون. من هنا اؤكد على انه في حال العثور على افعى، علينا الاتصال بصائد افاعي مؤهل وليس قتلها".
أما اذا تعرض أحدهم للدغة الأفعى، يؤكد عيسى ما يتوجب عمله: " ابق المصاب بعيدًا عن المنطقة وانقله إلى مكان آمن، وتأكد من أن الضحية قد هدأ من التوتر والخوف، وممنوع تحريك العضو المصاب. ثم انزع الملابس والمجوهرات عن العضو المتصلب، إن أمكن، كذلك حاول ان تلتقط صورة للافعى بعناية للمساعدة في تحديد نوعها لتسهيل العلاج .لا تعط المصاب الطعام أو الشراب. ولمنع انتشار سم الأفعى في أنحاء الجسم قم بتهدئة المُصاب، ونقله بأسرع وقت إلى احد المراكز الصحية أو العيادات والمستشفيات القريبة".
الأفعى الفلسطينية السامة هي الأخطر والأكثر انتشارا في البلاد
تعتبر الأفعى الفلسطينية السامة المتواجدة في بلادنا من أكثر الأفاعي المسببة لحالات لدغات الأفاعي (Snake Bites) في المجال الجغرافي الذي تتواجد به ولا سيما في منطقتنا هذه.
يتراوح طول الأفعى الفلسطينية السامة من 80 - 90 سم، وقد تصل في بعض الأحيان إلى 130 سم ويمثل الذيل ما نسبته 13-16% من طولها.
تتميز الأفعى بلونها الأصفر المشفوع بخطوط ملتوية بنية اللون تمتد من ذنبها وحتى رأسها مثلثي الشكل (يعتبر غالبا ميزة للأفاعي السامة)، مع أن اللون قد يتباين تبعا للبيئة التي تقطنها.
تتغذى الأفعى الفلسطينية السامة على القوارض والسحالي والضفادع والطيور بالإضافة إلى كائنات حية صغيرة أخرى، ولهذا فالأفعى تشيع بالقرب من مصادر المياه التي توفر لها الغذاء ومواضع الإباضة الرطبة التي تتطلبها.
تعتبر الأفعى الفلسطينية السامة ليلية النشاط (Nocturnal) ومتسلقة ماهرة (Excellent Climber)، وقد تتشمس بالقرب من أماكن اختبائها. تضع الأنثى بيوضها (7 – 22) في أغسطس غالبا، لتفقس بعد 6 – 8 أسابيع.
تشيع الأفعى الفلسطينية السامة وغيرها من الثعابين السامة وغير السامة في البيئات الفلسطينية الطبيعية والزراعية والمزارع الحيوانية، وبالقرب من الأجسام المائية المختلفة مثل الينابيع والبرك وأحواض الصرف الصحي، وليس من الغريب تواجدها بالقرب من المنازل والأبنية المختلفة مثل المصانع والورشات والأراضي العشبية أو المهجورة التي تجاورها مما يجعل الإنسان عرضة لعضاتها ولدغاتها المؤلمة والقاتلة أحيانا. تشير العديد من التقارير أن المزارعين يتعرضون للدغات الثعابين السامة عندما تطأ أقدامهم عليها أثناء العمليات الزراعية والري وأثناء حصاد المحاصيل، وعندما يقومون بتنظيف قنوات الري أو عندما يضعون أيديهم في جحور مظلمة تختبأ فيها الثعابين.
تسبب لدغات وعضات الأفعى الفلسطينية السامة، آلاما مبرحة في مكان العضة للإنسان الذي يتعرض لها. يتبع العضة تورم في مكانها ومن ثم تبدأ منطقة العضة بالاسوداد والتقرح، وقد يدخل المُصاب في صدمة قوية بعد العضة مباشرة وقد تؤدي العضة أحيانا إلى الوفاة.
أمصال معالجة لدغات الأفاعي السامة
يحتوي سم الأفعى الفلسطينية السامة على سموم متنوعة تتضمن سموما عصبية (Neurotoxins) وسموم نزفية (Hemorrhagic Toxins) وأخرى مانعة للتخثر (Anticoagulants) وغيرها فضلا عن المحتوى العالي للسم من الزنك والنحاس.
تعتبر عملية استخلاص الأمصال أو المضادات (Serum or Antivenin) الخاصة بمعالجة الأشخاص الملدوغين صعبة ومكلفة ويترتب عليها التكلفة الباهظة لعلاج حالات اللدغ بواسطة الأفعى الفلسطينية السامة.
تتباين الأفاعي السامة في درجة سميتها، وعليه تتباين الأمصال المستخدمة في علاج المصابين باللدغات تبعا لنوعية الأفعى وسميتها. تيتوي المصل الخاص بمعالجة سموم الأفعى الفلسطينية السامة على عوامل تعمل على معادلة النشاطات النزفية (Hemorrhagic Activities) للسم.
الأعراض الطبية والتأثيرات المرضية
ترتبط الأعراض وإشارات التعرض والتأثر بالسم Envenomation) بموضع العض أو اللدغ، وكمية السم المحقون، وبسلوكيات الشخص المصاب.
في أول 15 – 20 دقيقة من اللدغ، يشعر المصاب بألم شديد في مكان اللدغ مترافق مع انتفاخ وهزال عام وعدم الراحة وشحوب الوجه وتقيؤ وتنفس غزير وآلام في البطن.
يظهر في مكان العض ثقبان أزرقان يشيران إلى مكان طعن الأنياب السامة (Fangs) للأفعى وقد يظهر ثقب واحد أو عدة ثقوب تشير إلى تعدد الطعنات. قد يعقب ذلك إسهال وفشل في الدورة الدموية الطرفية وهبوط في الضغط (Hypotension)، وتعرق (Sweating) وحمى (Fever) ، وقد تتطور إلى صدمة (Shock).
يمكن أن تظهر أعراض أخرى تتضمن احتباس البول (Urine Retention) وبول دموي (Hematuria) ونزفا في الأغشية المخاطية والجلد، وبطء القلب (Bradycardia) وصعوبة في البلع وغيرها. تعددت حالات الوفيات (Death Cases) المرتبطة بعضات الأفعى الفلسطينية السامة وعادة تأتي الوفيات بسبب تلقي المصابين لعلاجات تدعيمية تفتقر إلى الأمصال الخاصة بنوع الأفعى ونوع السم أو بسبب عدم تلقي الإسعافات الأولية أو العلاج بعد العض مباشرة وطول مدة نقله للمستشفيات.
تشير التقارير الطبية الى أن جل عضات الثعابين تأتي من الأفعى الفلسطينية السامة ولهذا فهي الأخطر والأشد فتكا في البيئة الفلسطينية، وعليه يتطلب الأمر توعية شاملة بأنواع الثعابين السامة وغير السامة وأهميتهما البيئية وسبل تجنب التعرض لعضات الثعابين وكيفية التصرف حال تعرض الإنسان للدغات الثعابين أو حتى العقارب والعناكب والكائنات الخطرة في البيئة.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة