مقال بقلم بن لينفيلد

Ben Lynfield,benlynfield@gmail.com

القدس - كتب بن لينفيلد -
كان الشيخ صفوت فريج رئيس جمعية الأقصى من كفر قاسم وناشطون آخرون في الحركة الإسلامية الجنوبية في إسرائيل، مشغولين يوم الخميس قبل حلول شهر رمضان المبارك بتوزيع طرود غذائية على الكنائس في القرى التي أصابها فيروس كوفيد-١٩.
وقال فريج، ٤٨ عاما، الذي يرتبط بمدينة القدس من خلال ترأسه لجمعية الأقصى: "أنت لا تسأل في مثل هذا الوقت: ما هو الاسم؟ وما هو الانتماء؟" هذا يوضح مبادرة مؤثرة قام بها عادل بدير رئيس بلدية كفر قاسم، تجاه مدينة بني براك اليهودية التي تحولت إلى مركز انتشار وباء كورونا، الأمر الذي دفع الجيش إلى فرض حصار عليها، في محاولة لمنع تفشي الوباء. وعرض بدير تقديم المساعدات المتنوعة لليهود في مدينة بني براك باسم المواطنين في قرية كفر قاسم البالغ عددهم ٢٥ ألفا. في هذا السياق المهم، يجب أن نذكر أن قادة بني براك من اليهود الأرثوذكس الشديدي التدين، وهم ليسوا بصهاينة قد أعربوا عن امتنانهم لبدير على مبادرته.
يقول فريج إن الكفاح المشترك ضد الوباء أعطى دلالة على حدوث تقارب بين العرب واليهود، ولكنه يطرح، في نفس الوقت، سؤالا مفتوحا: هل سيؤدي ذلك إلى تعزيز المساواة بين اليهود والأقلية العربية التي تشكل نحو عشرين بالمئة من عدد المواطنين، خصوصا في ظل استمرار فترة حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المعادي للعرب. ما هو مؤكد هو أن فريج يضبط هنا ايقاعا إنسانيا في الوقت الذي يكابد فيه الناس من الأثر السلبي لوباء كورونا في شهر رمضان المبارك. تولد عن ذلك انطباع عام وكوني أحس به فريج الذي يقول: " يؤثر كورونا على العالم كله، لأننا نجلس جميعا في نفس القارب". يضيف: " إن استطعت تقديم كل المساعدة لأولئك الذين يعانون في نيويورك، سأقدمها لهم فورا، سأفعل نفس الشيء لكل الذين يعانون في إيطاليا وفي أي مكان في العالم."
ولم تسجل سوى عشر إصابات بكوفيد-١٩ في كفر قاسم، وهي بذلك أفضل حالا من معظم المناطق المجاورة. ويريد فريج أن تبقى كذلك، وكان دوره محوريا في اتخاذ قرر إغلاق المساجد، برغم أن وزارة الصحة قد سمحت بأداء الصلاة في مجموعات صغيرة لا تزيد عن ١٩ فردا. يقول فريج مدافعا عن قرار الإغلاق: "هل يمكنك أن تختار بين من الذي يسمح له وبين من لا يسمح له أن يصلي؟ طبعا لا تستطيع".
يعتقد فريج أن دور القيادات الدينية لكل الأديان، وسط تنامي القلق وتصاعد الموت هو تقديم الأمل للناس فيقول: "العدو الأخطر والاشد مرارة الذي نواجه هو اليأس، عندما يتسلل اليأس إلى الناس، لن نجني أي شيء إيجابي. نحن نتكلم دائما عن مشاركة الحياة بالأمل والسلام والأمن لكل شخص"..
تبنى هزي شيختر المتحدث باسم بلدية بني براك نفس الفكرة، عندما استخدام العبارة المشهورة باللغة العربية "إن شاء الله" في جوابه على سؤال إن كان يعتقد أن الكفاح المشترك ضد وباء كورونا سيحسن العلاقات بين مختلف الفئات في المجتمع الإسرائيلي. وحول المساعدة التي عرضت بلدية كفر قاسم، تقديمها، قال شيختر بـ"أن العرب هناك واليهود الأرثوذكس هنا لديهم وضعا تشاركيا، كلاهما ينتمون إلى الأقليات في إسرائيل". (التي يسيطر عليها العلمانيون والوطنيون)، "وإنه، بالتأكيد، وضع مؤثر أن تقوم أقلية خلال الأزمة بعرض خدمات المساعدة لأقلية أخرى".
يحدث التقارب بين الناس في إسرائيل في كل تجمعاتهم، وكما يحدث أيضا مع فريج الذي يعتقد أن الشرطة الإسرائيلية منحازة ضد العرب، لكنه يقوم اليوم بمساعدتها للتأكد من بقاء الناس في بيوتهم لاحتواء الفيروس. يقول فريج: "يسألني الناس عن رأيي في كورونا. وتسألني الشرطة إذا صدرت فتاوي دينية، كي تستخدمها للتأثير على الناس في مواجهة كورونا".
يضيف: "لم يعترض الناس أبدا على الشرطة أو أي جهاز قضائي يقوم بتطبيق أنظمة وتعليمات، ولكنهم يعترضون على مسلكيات الشرطة في المناطق العربية، من الواضح أن الشرطة في حربها ضد كورونا تفرض تعليمات جيدة للجميع، لذلك فهم لا يعترضون". ويؤيد فريج بقوة تواجد الشرطة في المدن ومقاطع الطرق، فيقول: "إننا نحارب كورونا العدو الذي لا نراه، ولا نعرف عنه كثيرا"
كانت كفر قاسم مسرحا لمذبحة ارتكبتها قوات حرس الحدود شبه العسكرية في ٢٩ أكتوبر\ تشرين أول عام ١٩٥٦. قتل فيها ٤٩ مواطنا عربيا، وهم في طريقهم إلى بيوتهم من حقولهم بحجة خرقهم لمنع التجوال رغم عدم معرفتهم بسريانه، وكان والد فريج واحدا من جرحى المذبحة، ولم يتخذ أي اجراء حقيقي لمعاقبة أي شخص على ما ارتكبه، تاركين شعورا بالظلم لا يزال محسوسا إلى يومنا هذا.
يتجلى هذا الشعور السلبي لدى فريج بصورة محسوسة وواضحة بأنه لا توجد مساواة بين العرب واليهود. ويقول بامتعاض: "نعم نحن متساوون في مشاعرنا ضد الفيروس، ولكن لدى العائلات شعور بالخوف. كلنا لا نستطيع التحرك بحرية. نحن مقيدون. وكلنا خائفون ولدينا احتياجات ونحس بالعجز". يضيف فريج: "للأسف، دخلت المطالبة بالمساواة من الباب السلبي وليس الايجابي. ما هي قيمة أن تخشى الآخرين. المساواة يجب أن تكون إيجابية".
يؤكد فريج أن تغيير الشعور السلبي يعتمد بدرجة أساسية على الحكومة، فهل ستعبد المعركة المشتركة ضد كوفيد-١٩، في نهاية الأمر، المسار لتعزيز أوضاع إيجابية للعرب في إسرائيل.
ويضيف " إذا شعرنا في كفر قاسم بوجود بنية تحتية وبلدية قوية ومواطنين عرب لديهم مواقع مهمة في الدولة، سأقول إننا نسير في الاتجاه الصحيح نحو المساواة. ولكن إذا كانت المساواة تعني أن يأتي اليهود إلى كفر قاسم ليأكلوا الفلافل والحمص والكنافة، أقول لهم لا شكرا".
ويمكن القول إنه لأول مرة تدرك مجموعة كبيرة من اليهود الإسرائيليين حجم الاسهام الحقيقي الطبي الذي قدمه الأطباء والممرضون العرب الذين عملوا كتفا بكتف مع زملائهم اليهود في تقديم العلاج للمواطنين اليهود والعرب.
وبرغم ذلك، تنتاب الشكوك فريج بأن يحدث تغيير جوهري نحو الأفضل تجاه المواطنين العرب في إسرائيل بعد حقبة كورونا، فيقول " سيواجه الجميع وضعا اقتصاديا سيئا، ولم يخلق الإسرائيليون حتى خلال الاوقات الجيدة شعورا بالمساواة ولم يعطوا العرب حقوقهم. فكيف يمكننا أن نتوقع أن يمنحونا المساواة عندما تتدهور الأوضاع؟ لكني لم أفقد الأمل وأتمنى أن يحدث ذلك.



>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة